MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية
plateforme des décideurs juridiques - Platform of Legal Decision-Makers





ذ/ الرميد: من المفيد التمسك بالمنهج الوسطي وألا نحيد عنه في تعديل مدونة الأسرة، وأن نعتمد منهج التوافق كمنهج خلاق يُصلح ولا يفسد

     




قال السيد مصطفى الرميد، محام، وزير العدل السابق، إن تعديل مدونة الأسرة يقتضي التمسك بالمنهج الوسطي من طرف “التيار المحافظ” و”التيار الحداثي”، مبرزا أن الملك سينظر في نص المدونّة المعدّل، الذي ستقدمه اللجنة المكلفة بهذه المهمة، “بصفته أميرا للمؤمنين، وليس بصفته ملك البلاد”.
 
جاء ذلك في ندوة نظمتها منظمة التجديد الطلابي الأربعاء 28 فبراير 2024، حول إصلاح مدونة الأسرة، حيث قال “من المفيد التمسك بالمنهج الوسطي وألا نحيد عنه، وأن نعتمد منهج التوافق كمنهج خلاق يُصلح ولا يفسد”.
 
وأضاف: “مَن أراد أن يكون في سلك المحافظين الملتزمين فله ذلك، ولكن عليه أن يأخذ ذلك بشكل من الاعتدال، ومن أراد أن يكون حداثيا أو علمانيا فله ذلك، ولكن عليه ألا يذهب بعيدا، لأننا إزاء مجتمع مسلم يريد العيش ضمن القيم الإسلامية السمحة ونظام دولة لا يسمح بالانفلات الذي يطالب به البعض”.
 
واعتبر وزير العدل السابق أن مشاكل الأسرة المغربية “لا يمكن معالجتها بالقانون فحسب؛ صحيح أن القانون لا بد من تجويده، ولكن الأسرة تصلح بالأخلاق أكثر مما تصلح بالقوانين، فالزواج يتم بشيء من القانون، ولكن بكثير من الأخلاق، والفراق يكون بالقانون ولكن يجب أن يكون بالأخلاق أكثر”.
 
 
 
واعتبر المتحدث ذاته أن المغرب “له ميزة عن باقي البلدان، ليس فقط لكونه حريصا على هويته، بل بكونه بلدا على رأسه أمير المؤمنين، وهي صفة تجعل من واجباته حفظ الدين كما حفْظ وحدة الوطن واستقرار البلد”.
 
وبينما تقترب اللجنة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة من إتمام عملها ورفع النص المعدّل إلى الملك محمد السادس، قال الرميد إن الملك لن ينظر في العمل الذي سترفعه إليه اللجنة بصفته ملكا، “بل بصفته أميرا للمؤمنين، الذي قال بصريح العبارة إنه لن يحل ما حرم الله ولن يحرم ما أحل الله”.
 
وأبدى الرميد تفاؤلا ممزوجا بالحذر بشأن ما ستخلص إليه اللجنة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة، بقوله: “ما يمكن أن تنتهي إليه اللجنة لا يمكن إلا يكون معززا للأسرة بكل مكوناتها”، غير أنه استدرك: “لا يمكن أن أقول لكم اطمئنوا بشكل مطلق، لأن الأمر يتعلق بعمل بشري، يحتمل الصواب والخطأ، ولكن من الناحية المبدئية أنا جد مُطمئن مع كل الحذر اللازم”.
 
ولفت المتحدث الانتباه إلى أن حساسية وخطورة مدونة الأسرة جعلا الملك يتولاها شخصيا، ويسنّ مسطرة استثنائية للنص القانوني المنظم لها، تختلف عن المسطرة المتّبعة في إعداد وصياغة باقي التشريعات التي يكون مصدرها إما المجلس الوزاري حين يتعلق الأمر بصنف من القوانين، مثل القوانين التنظيمية والقوانين الإطار، أو المجالس الحكومية، ثم البرلمان حين يتعلق الأمر بالقوانين العادية.
 
واعتبر الرميد أن التعديل الجاري على مدونة الأسرة “لا يثير كثيرا من المشاكل التي أثيرت في السابق (تعديل المدونة سنة 2003)، والذي كان مرتبطا بمشروع إدماج المرأة في التنمية (مشروع تم تقديمه إبان حكومة التناوب) الذي كان ذا أبعاد علمانية إلى حد ما”، وفق تعبيره.
 
وأردف بأن الملك اعتمد، في التعديل الحالي، على لجنة ثلاثية (المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئاسة النيابة العامة، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان)، نظرا للأبعاد القانونية والقضائية للموضوع، بخلاف المنهجية المعتمدة في التعديل السابق، “حيث كانت هناك لجنة موسعة تتكون من حساسيات مختلفة أفرزت خلافاتها صراعا فكريا كاد أن يعصف باللجنة”.
 
وأردف: “ينبغي على مؤسسات الدولة أن تأخذ أولا بالمرجعيات الوطنية، ثم ثانيا بالمرجعيات الدولية. ولكن أحيانا يكون هناك تصادم، وهنا ننظر في الأمر، فما ليس فيه تصادم نأخذ به، وما فيه تصادم وتناقض فلا يجوز أن نعتمد فيه المرجعية الدولية على حساب المرجعية الوطنية”.

عن هسبريس بتصرف



الاحد 3 مارس 2024

تعليق جديد
Twitter