Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




خطاب أمير المؤمنين والأمة المغربية إلى الجزائر وإفريقيا والعالم


     



خطاب أمير المؤمنين والأمة المغربية إلى الجزائر وإفريقيا والعالم

يحمل الخطاب الملكي في الذكرى الثالثة والستين لثورة الملك والشعب إشارات ورسائل من الأمة المغربية إلى الجزائر والمحيط المغاربي والإفريقي، ورسائل من أمير المؤمنين إلى الجالية المغربية في الخارج وكافة المسلمين والديانات السماوية في العالم. وتبدو الإشارة المركزية الأولى في الخطاب الملكي مرتبطة بالسياق الذي يُخاطب فيه الملك، كممثل أسمى للأمة المغربية، المحيط الإقليمي المغاربي والإفريقي بكون المتغيرات الدولية تفرض على المغرب لعب دوره كقوة إقليمية قادرة على قيادة إفريقيا وتغيير مسارها بتقديم نموذج جديد يُعيد لها مكانتها في النظام الدولي.

وتتمثل الإشارة المركزية الثانية الواردة في الخطاب الملكي في أن المغرب فاعل مؤثر في محيطه وله القدرة على تقديم الإجابات والحلول لإفريقيا، وأن أمير المؤمنين يلعب دورا في العالم لتقديم مبادئ الإسلام المغربي السمح.

ويقدم الخطاب الملكي خمس رسائل أساسية:

الرسالة الأولى، جيو تاريخية إلى الجزائر؛ ذلك أن أحداث الماضي تُوضح مسارات الدعم المغربي للثورة الجزائرية، وهي رسالة تُخاطب فيها الأمة المغربية الذاكرة الجزائرية وتضع أمام الأجيال الجزائرية الجديدة طريقة الالتزام التضامني الذي كان موجودا في الماضي من المغرب اتجاه الثورة الجزائرية، ويفتح الخطاب الملكي بذلك آفاقا جديدة ممكنة مع الجزائر؛ بالرغم من كل الصراعات والتوترات الممتدة طيلة أربعين سنة، فالأمة المغربية تحافظ بذلك على كل الجسور الممكنة مع الأجيال الجزائرية في الحاضر والمستقبل.

الرسالة الثانية، وجدانية وجيو سياسية وإستراتيجية من الأمة المغربية نحو إفريقيا؛ فالمغرب يعود إلى منظمة الاتحاد الإفريقي، مكانه الطبيعي. وستكون عودته بمثابة ميلاد جديد للاتحاد، يُقدم فيه المغرب نموذجه السياسي المستقر ونموذجه الاقتصادي والديني والأمني لمساعدة دول القارة على مواجهة التحديات والمخاطر الكبيرة، فالأمر لا يتعلق بعودة لعضو عادي ولكنها عودة لمؤسس تاريخي طوّر نموذجه داخل القارة الإفريقية وفي ارتباط مع دولها من خارج اتحاد كان المغرب يراقبه من بعيد ولم يعد ممكنا أن يتركه يتخبط في سياسات كارثية، وإنما عاد المغرب حاملا معه نموذجه التنموي: الاقتصادي والأمني والديني والسياسي لإحداث تحول في القارة يُساير تحديات النظام الدولي المتسارعة.

الرسالة الثالثة، امتداد الأمة المغربية القانوني والإنساني إلى شعوب إفريقيا والإنسان الإفريقي؛ فالمغرب، الذي ساند الشعوب الإفريقية وحركات تحررها في مواجهة الاستعمار، قام في الحاضر باحتضان مهاجريها في وطنه، وفتح لهم باب الإقامة في وقت أغلقت أمامهم حدود دول أخرى، فالمغرب تحول من دولة عبور إلى دولة إقامة وبات يُقارع الأوروبيين حول سياستهم في التعامل مع المهاجرين، بل إنه يرأس إلى جانب دولة أوروبية منتدى عالميا حول الهجرة تُمكن المغرب من الاستمرار في الدفاع عن قضايا المهاجر الإفريقي .

الرسالة الرابعة، جيو – دينية؛ فالملك محمد السادس يُخاطب بصفته أمير المؤمنين مغاربة الخارج في سياق دولي صعب، ويدعوهم إلى الحفاظ على هويتهم، فحقل إمارة إمارة المؤمنين يُقدم هذا المثال النادر في التجارب العالمية باستمرار هذا الترابط الديني والروحي بين أمير المؤمنين وبين الجالية ذات الأصول المغربية مهما كانت جنسيتها، وينتقل أمير المؤمنين في خطابه إلى تقديم الإسلام المغربي السمح ويقوم بتصحيح بعض المفاهيم، فالأمر يتعلق بتصدّ من لدن أمير المؤمنين للجماعات المتطرفة التي تسيء إلى صورة الإسلام وتدفع ببعض السياسات الغربية إلى الخلط بين كل الجاليات المسلمة بتنوع مرجعياتها.

وبذلك، يُمارس الملك بصفته أمير المؤمنين حمايته لمغاربة الخارج الذين حافظوا على هويتهم واختاروا العيش المشترك في المجتمعات العالمية. وينتقل أمير المؤمنين، في رسالة جيو-دينية وجيو –ثقافية، إلى دعوة باقي الديانات السماوية من مسيحيين ويهود إلى العيش المشترك والتصدي المشترك لمخاطر الإرهاب؛ فالأمر يتعلق بعمل إقليمي وعالمي لأمير المؤمنين في مشروع تسامحي بين الديانات انطلق منذ تسعة أشهر بنداء "صحيفة المدينة" الذي احتضنته مدينة مراكش بحضور أزيد من 120 دولة بعلمائها الدينيين ومفكريها في علم الأديان.

وبذلك، يكون خطاب الذكرى الثالثة والستين لثورة الملك والشعب جاء حاملا لمرجعية السياسة الخارجية المغربية في المحيط المغاربي والإفريقي والعالم المبنية على الأمة المغربية والدور الإقليمي لأمير المؤمنين.


الاربعاء 24 غشت 2016
649 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter