Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية





حوار حول إصلاح منظومة العدالة مع الأستاذ شكيب مصبيرالكاتب العـام للنقابة الوطنية لعدول المغرب والرئيس السابق للمجلس الجهـوي لعدول استنئنافية الرباط


     

أجرت مؤخرا الصحفية أمال المنصوري عن جريدة المنعطف حوارا مطولا مع الأستاذ شكيب مصبيرالكاتب العـام للنقابة الوطنية لعدول المغرب والرئيس السابق للمجلس الجهـوي لعدول استنئنافية الرباط

لمناقشة اوضاع إصلاح منظومة العدالة

و لكل غاية مفيدة يعيد الموقع نشر الحوار كاملا



حوار حول إصلاح منظومة العدالة مع الأستاذ شكيب مصبيرالكاتب العـام للنقابة الوطنية لعدول المغرب والرئيس السابق للمجلس الجهـوي لعدول استنئنافية الرباط
 
 (1) ـ من أين يبدأ إصلاح منظومة العدالة : هل من النصوص التشريعية ، هل من تأهيل المهن القضائية ، هل من تأهيل البنيات التحتية ، هل من محاربة الفساد ؟
 
 ـ يبتدئ إصلاح منظومة العدالة من كل ما ذكر :
* من سن نصوص تشريعية عادلة محكمة ملبية للحاجات والأغراض التي أسست من أجلها.
* ومن تأهيل المهن القضائية: تكوينا وتخليقا وتأهيلا وتحديثا .
* ومن تأهيل البنيات التحتية : توفيرالبنايات اللائقة والمجهزة بالمعدات المتطورة ، وبموارد بشرية ذات أهلية وكفاءة وتخصص وتكوين مستمر .
* وبمحاربة الفساد : الذي يعتبر فيروسا قاتلا ومخربا ينخر كل ذات مرتهلة وهو عدو الإصـــلاح الحقيقي .
 وكل ذلك يحتاج لإرادة وعزيمة اللتان تعتبران أهم ركيزتان ينبني عليهما أي إصلاح حقيقي منشود ؛ مع التعبئة الشاملة وبكل الوسائل المتاحة لكل مكونات المجتمع المغربي أفرادا وهيئات وجمعيات ومجتمع مدني ...

(2) ـ أي إصلاح للمنظومة يتطلب توافق جميع مكونات العدالة فكيف يتسنى هذا في ظل الصراع الحاصل بين هذه المكونات والوزير الوصي ؟

ـ الذي يظهر أن وزير العدل والحريات منذ بداية الإعلان عن فتح ورش إصلاح منظومة العدالة غيب مكونات أساسية في اللجنة العليا التي عددها أربعون وكان الانتقاء سيد الموقف مما خلف استياء واستنكارا من طرف هيئات فاعلة وتشنجا وكان الأجدر بالوزير المذكور تدارك ذلك ، ولكنه كان متحمسا ومتسرعا  جعل الحوار ينطلق عبر ندوات وطنية بعضها كان الارتجال ملازما لها وبشكل مارطوني مما جعل الكثيرين يجزمون بجاهزية النتائج ، وبعد الإعلان عن الميثاق المذكور غضب الكثيرون ممن واكبوا الحوار لغياب ما سطروه من توصيات بما فيهم شريحة العدول والقضاة والمحامون وكتاب بالضبط ...

(3) ـ الدستور الجديد أعطى للمواطن حق تقديم عرائض ومقترحات قوانين لماذا تم تهميش رأي عنصر مهم في المنظومة وهو المتقاضية والمتقاضي في الإدلاء برأيه حول إصلاح منظومة العدالة ؟

ـ نعم لقد تم تغييب دور المتقاضية والمتقاضي في هذا الإصلاح المنشود رغم الشعارات المرفوعة : التشاركية وأن الحوار سيكون شاملا وعميقا وهذا يعتبر قفزا على بعض مواد الدستور مما يضرب في جدية ومصداقية الشعارات المرفوعة : الهيأة العليا واللجنة الموسعة ، في حين لم نجد تمثيلية للمواطن العادي مما جعل صوته غائبا ومغيبا .

(4) ـ ما تصور النقابة الوطنية لعدول المغرب حول العدالة المغربية قبل دستور 2011 وما بعد الدستور ؟

ـ من وجهة نظرنا كنقابة وطنية لعدول المغرب ومن خلال تتبعنا لملف العدالة بالمغرب كانت هناك مطالبات من طرف الهيئات وعلى رأسها هيئات المحامين بالمغرب بإصلاح القضاء وكانت مطالب موازية من طرف مهنيين بإصلاح المهن القضائية وكانت جاها محتشمة إلى حين ظهور موجة عارمة عبر الأوطان العربية التي سميت بالربيع العربي تطالب بإصلاحات جدرية وعميقة وكان على رأس هذه الحركات  في المغرب حركة 20 فبراير التي تجاوب معها القصر وأنتجت دستور 2011 الذي مازلنا ننتظر تنزيله تنزيلا حقيقيا . والآن هناك حراكا حقيقيا ويجد أمامه عراقيل والجميع عازم على تجاوزه من خلال تكتلات مهنية : النسيج المدني لإستقلال السلطة القضائية نموذجا الذي دعت إليه جمعية عدالة والذي بالمناسبة نحن من مؤسسيه والفاعلين فيه...

(5) 
ميثاق إصلاح العدالة شابه خلافات سابقة قبل صدوره وما بعد ذلك . كيف تعاملت النقابة مع تناقضات وزارة العدل والحريات ؟


 ـ نقابتنا النقابة الوطنية لعدول المغرب المختصرة في اسم "سنام snam" تمنت بعض ماجاء في الميثاق ولكن كان استياؤنا كبيرا فيما يتعلق بمهنتنا مهنة التوثيق العدلي حيث كانت النتائج صادمة بحيث كان حظنا سطر ونصف وذلك بجعل التحديث مرتبط بولوج المرأة وتسميتنا بكاتب بالعدل والأصل أن مهنة التوثيق العدلي هي مهنة عريقة وضاربة في جدور التاريخ ولعبت أدوارا ريادية وبطولية وقدمت خدمات جليلة لا ينكرها إلا جاحد ، فالسادة العدول في فترة الحماية كانوا من حماة الوطن بحيث تصدوا للهجمة الاستعمارية التي كانت تريد الاستحواذ على أراضي المواطنين بالأشرية المغرية تمهيدا لاستعمارغاشم عن طريق امتناعهم عن توثيق البيوعات لصالح المعمرين وكانت العقوبة هي تهميش العدول واستحداث نظام التوثيق الفرنسي عبر قانون "فانطوز" الذي قدم خدمات جليلة للمستعمر وكافأه على ذلك بمحاربة العدول وتذييل الطريق أمامه والدعاية له ، زد على ذلك تأسيس الملكيات للأراضي التي ضاعت وثائقها مما ساهم في تأسيس رسوم عقارية تضمن التملك وتدفع النزاعات وتخفف من مشاكل الشكايات وإثقال كاهل القضاء بقضايا تدوم عدة عقود...
وتبين من خلال الميثاق ميل الوزارة لمهن مماثلة بحيث خصنا بمراكز للتكوين وخص غيرنا بمعاهد هذا على سبيل المثال فقط . مما يكرس الريع التشريعي ويخالف مبادئ الدستور ومبدأ المساواة والعدالة الاجتماعية والتمييز المقيت.

(6) ـ ماذا كنتم تنتظرون من إصلاح منظومة العدالة ؟

ـ كنا ننتظر الكثير كغيرنا من المهن وخاصة والشعار المرفوع المنشود : إصلاح عميق وشامل لمنظومة العدالة ، في حين أن هذا الإصلاح المزعوم كرس جاهزية النتائج وسياسة فرض الأمر الواقع من خلال حوارات نعتبرها كانت شكلية وإقصائية ونتائج من طرف واحد هو الوزارة المتحكمة في عملية الحوار.

 7 ـ تأسست مؤخرا النقابة الوطنية لعدول المغرب ، ما هي دواعي هذا التأسيس وما الأهداف المسطرة ؟

نعتبر أنفسنا تأخرنا كثيرا في تأسيس إطارنا النقابة الوطنية لعدول المغرب ، وهذا التأخير دام أكثر من نصف قرن من الزمان وـ تأسيسنا للنقابة جاء نتيجة محدودية المهام الموكولة للهيئة الوطنية للعدول التي ولدت مشلولة ومغلولة اليدين ؛ القانون 16.03 المنظم للمهنة جاء مخيبا للآمال ومُرر على العدول تمريرا وحوربوا به من خلال مواده التي تكرس للدونية والاتهام والاصل هو البراءة عبر شكايات جلها كيدية وانتقامية ، ومحدودية الاشتغال ، غيرنا يشتغل عبر التراب الوطني ونحن نشتغل على المستوى الجهوي ، أي عدل هذا ؟؟؟ّ !!!. بالاضافة أن الهيئة من مهامها صيانة مبادئ وتقاليد وأعراف خطة العدالة ، والحرص على تثبيت أخلاقياتها ...كما جاء في المادة 53 ، في حين أن مهام النقابة أوسع وأرحب : الدفاع عن الحقوق المادية والمعنوية للعدول والمطالبة بالحق المدني والتقاضي ...ونحن في هذا لم نكن بدعا من الأمر فالمحامون والأطباء والمهندسون وموظفوا وزارة العدل لهم أيضا نقابات تدافع عنهم وهم ليسوا بأجراء كما ذهب إلى ذلك السيد وزير العدل لما حصر تمثيلية العدول في الهيأة الوطنية وهذا يعتبر ضربا للدستور وقفزا على مواده من طرف وزير المطلوب فيه الحياد وهو الذي حضر لمناظرة منظمة من طرف النسيج المدني للدفاع عن استقلالية السلطة القضائية و من مؤسسيه ومنظميه النقابة الوطنية لعدول المغرب وهو تناقض واضح منه.

8 ـ أي موقع لمؤسسة العدول ضمن الميثاق لإصلاح منظومة العدالة ؟

الذي يظهر أن مؤسسة العدول نالت حظا وافرا من الإقصاء والتهميش من خلال الميثاق الوطني لإصلاح منظومة العدالة وهو إقصاء ممنهج لن نسكت عنه لما قدمناه من خدمات لا ينكرها الإ جاحد حيث نشتغل بجد ونحن قريبون من المواطن في إطار سياسة القرب خدمة له داخل الوطن وخارجه بالنسبة للجالية حيث نقوم بتوثيق عقود مختلفة ومتنوعة تساهم في التجمع العائلي مما يجلب للبلاد عملة صعبة مساهمة في تنمية الوطن ، كما نقدم خدمات لوزارة المالية عبر جباية أموال طائلة  بالمجان ولوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أيضا ، ومجانية استشاراتنا للمواطنيين . لكن خاب الظن وسنعمل بكل الوسائل القانونية لرفع الحيف والظلم المسلط علينا في أفق الحصول على حقوقنا المشروعة كاملة.

9 ـ كيف تعاملتم مع الاعفاءات الأخيرة الصادرة عن وزارة العدل والحريات في حق العدول ؟

نعتبر توقيف 184 عدلا عن مزاولة مهامهم لسبب هو عدم الادلاء بشهادة طبية هو قرار مجحف ظالم في حق شيوخ يتجاوز عمرهم السبعين وهم من أفنوا زهرة شبابهم في خدمة المواطن والوطن طول العمر دون كلل أوملل وبتعريفة أجور زهيدة وهم الآن لا يتوفرون على تقاعد ولا تغطية صحية وجلهم يعيش دون عتبة الفقر ولنا من الشواهد الكثير على سوء حالهم وهذا ما لانجده في مهن أخرى فعوض الالتفات لهذه الشريحة من الشرفاء هاهم ينالون الجزاء الأوفى الإبعاد والقتل البطيء . هذا الإقصاء جاء نتيجة فراغ مؤسساتي : مكتب تنفيذي للعدول مدد لنفسه دون موجب قانوني جعل الوزارة تجد فراغا فمررت قرارات جائرة مع وجود أخطاء قاتلة منها إعفاء موتى ومغادرين للمهنة لمهن أخرى مما يجعل الوزارة التي تدعي التحديث لا تتوفر على معطيات محينة .

10 ـ حضرتم مؤخرا لمؤازرة القضاة المحالين على المجلس الأعلى للقضاء . ماهو تقييمكم لهذه الإحالات وماذا سجلت النقابة ؟

نعم حضرنا كنقابة وطنية لعدول المغرب لمؤازرة قضاة محالين على المجلس الأعلى للقضاء إيمانا منا بعدالة قضيتهم وعلى رأسهم الدكتور محمد الهيني ، المشهور بحكمه لفائدة المعطلين ، بسبب خاطرة نشرها على حائط صفحته بالشبكة العنكبوتية الموقع الاجتماعي الفايس بوك وهذا يعتبر اعتداء على حرية التعبير وتكميما للأفواه وكسرا للأقلام ورجوعا لمحاكم التفتيش ، وسجلنا تضامننا مع ذ عنبر القاضي المستشار بمحكمة النقض ورئيس غرفة بها ، وعبرنا عن إدانتنا لهذه الأساليب التي لا تمت للقرن الواحد والعشرين بصلة .

11 ـ ماهي أهم المعوقات التي تقف في وجه النقابة الوطنية لعدول المغرب حتى لاتقوم بمهامها ؟

ـ فالمعيقات كثيرة منها ما هو : ذاتي ومنها ما هو موضوعي .
فالنسبة للمعيقات الذاتية : تتجلى فيما يلي :
*العدول يعرفون أول مرة في تاريخهم شيء اسمه نقابة وتم التشويش على هذا المولود قبل ولادته وأثناء وبعد ولادته ولازال لحد الآن لما يمثله من قيمة مضافة ، ولما يشكله من قوة دفاعية عن شريحة من المهنيين أريد لهم التهميش والإقصاء الممنهج فكان التشويش من مكتب تنفيذي للعدول لم يبرح مكانه أيضا : من غياب تغطية صحية وتقاعد وتأطير وتنظيم ندوات وحضور قوي في المجتمع المغربي وخارج الوطن .
أما المعيقات الموضوعية : فتتجلى أيضا في : بطء سير ملف النقابة رغم قانونيتها من خلال مرور المدة المنصوصة قانونا وعدم رفض الطلب .

             وتقدمت النقابة الوطنية بطلب ملاقاة السيد وزير العدل والحريات لقاء تعارفي ومناقشة بعض المشاكل بتاريخ 16/07/2013 والمسجل بكتابة الضبط تحت عدد 5722 بتاريخ 16/07/2013 وأعدنا الطلب بتاريخ 8/8/2013 والمسجل بكتابة الضبط تحت عدد 6113 بتاريخ 8/8/2013 ولم نتلقى جوابا على طلبنا مما اعتبرناه ضرب لشعار مرفوع مزعوم : الأبواب المفتوحة . حتى تبين لنا أن الوزارة تتعامل فقط مع ممثل واحد ووحيد وهو الهيئة الوطنية لحاجة في نفسها رغم انتهاء صلاحية المكتب التنفيذي وذلك من خلال استقبالهم في الوزارة والحضور معهم في برنامج تلفزي "المواطن اليوم" بقناة medi1 tv تناول موضوع "مشروع وكلاء الأعمال "رغم مكاتبتنا للوزارة الوصية بانتهاء الصلاحية .

             واختار الوزير بعد سنة أن يجيبنا عبر موظف نعتبره خصما وطرفا في المشاكل  العالقة حيث أخبرنا بواسطته بأن مناقشة مشاكل المهنة هي من اختصاص الهيئة الوطنية للعدول وليس من اختصاص النقابة ورفضه لطلب لقاء تعارفي الذي يعقده مع آخرين .

             وختاما نقول نحن على الدرب سائرون في أفق تقوية الهيئة الوطنية للعدول وإيجاد قدم راسخة للنقابة حماية لمهنة عريقة وعتيدة وتوفيرا لكرامة السادة العدول الذين همهم تقديم  خدمات جيدة  للمواطن .

             ونشكر جريدة المنعطف على إتاحتها لنا هذه الفرضة لندلو بدلونا وشكرا للصحفية المتالقة أمال المنصوري .


الاثنين 7 يوليوز 2014
699 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter







Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter