Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




حكومة المغرب الحقيقية تخاطبكم


     

بقلم عبد العزيز عبيدوش



 


 

للمرة الثانية على التوالي و ظرف أقل من شهر، تتلقى حكومة الحالية بقيادة العدالة و التنمية الضربات تلوى الأخرى ،  لكن هذه المرة الضربات لها وقع كبير ليس فقط على الصعيد الداخلي ( الأحزاب المشكلة للتحالف الحكومي و باقي الفاعلين السياسيين ) و إنما على الصعيد الخارجي ، بحيث أبلغ الخطابين الأخيرين بمناسبة عيد العرش و ثورة الملك و الشعب  ، رسائل خارجية لمن يهمهم الأمر مفادها أن المؤسسة الملكية بالمغرب كانت و  لا زالت تنفيذية بكل تحمله الكلمة من معنى ، و أنها تمتلك كل مقومات الفعل السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي و التربوي ، و هي مؤسسة تنأى بنفسها  عن أي صراع سياسي يقع بين الفاعلين السياسيين لأنها ليس لها انتماء سياسي و إيديولوجي تصارع من أجله  ، و الانتماء الوحيد الذي تفتخر به هو المغرب .

 إن المؤسسة الملكية من خلال الخطابين الأخيرين ، تعطي نموذجا للمعارضة المبنية على النقد البناء و المعتمد على التذكير بما مضى من برامج ناجحة ،  هذه الأخيرة كانت تقتضي الحكمة من الحكومة الحالية الاستمرار في بلورتها و تطويرها ، و خصوصا إذا كان الأمر يتعلق  ببرامج تهم قطاعا حيويا منتجا لأجيال المستقبل كقطاع التربية و التكوين ، الذي ظل لسنوات عديدة  يعاني من علل مزمنة ،  لعل أبرزها التجارب المستنسخة المستوردة و الميزانيات الهزيلة المخصصة للبحث العلمي  ،  و المقاربات التي لا تنتج سوى جحافل  المعطلين حاملي الشواهد العليا .  

 إنها حكومة  المغرب الحقيقية  - إنها حكومة موازية لحكومة الرباط ، إنها الحكومة الفعلية لصاحب الجلالة صاحبة السلطان و  السلطات التنفيذية و الحاضرة بثقلها و  بقوة ، قوتها في  تواجدها الدائم في الميدان ،  والتي تشتغل ليل نهار بالقرب من بعض الشعب وفي بعد عن آخرين ، أنها حكومة موحدة متحدة و  منسجمة لا شباط فيها ولا بن كيران ولا تعديل حكومي يعتريها ، لها برنامج  لا يتغير بتغير حكومات الرباط وانتخابات البرلمان أو الجماعات الترابية ،  إنها حكومة المغرب الحقيقية التي تخاطبكم على مدار السنة .

إن الخطابين الملكيين الأخيرين وضعا النقاط على الحروف، و أزال الالتباس الذي كان بعد التصويت على دستور 2011 ، حول مدى انتقال المغرب إلى الملكية البرلمانية ؟ بالتالي فالانحياز و الاستمرار على نهج الملكية التنفيذية هو الخيار الذي كان و لا سيستمر في تفعيله و تنزيله بميكانيزمات دستورية ، و قد بدأت منذ تعيين إدريس جطو على رأس المجلس الأعلى للحسابات ،  و إلى غاية سحب ملف قطاع التربية و التكوين من الحكومة الحالية و تسليمه للسيد عمر عزيمان المستشار الملكي و الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للتعليم كمؤسسة دستورية ستتولى التقييم و التقويم لما مضي و صياغة برنامج الغد و لإنتاج نخب الغد .

فالمؤسسة الملكية لما قبل دستور 2011 هي نفسها لما بعد دستور 2011 ، المؤسسة التي لها برنامجها التي تشتغل عليه كما سبق ذكره ، و الذي يتم إعداده بعناية فائقة و دعمه ماديا و لوجستيكيا و تسويقه إعلاميا على المستوى الداخلي و الخارجي ،  و صاحبة كلمة الفصل و العقل المدبر للعديد من القضايا التي تهم السياسات العمومية و القضايا الإستراتيجية الداخلية منها و الخارجية ،  و هو البرنامج الذي يتم تقديم حصيلته السنوية أمام الشعب و مباشرة على أمواج الإذاعة و التلفزة المغربية .

فعندما يصرح رئيس الحكومة أمام نواب الشعب في جلسة المسائلة الشهرية، و يقول بالحرف أن الملك هو رئيس الحكومة التنفيذية ، فهذا يعني شيئا واحدا أن بن كيران ووزراءه لا يملكون سوى وظيفة التوقيع بالعطف .

إذا كانت الحكومة الحالية تستعد لنشر غسيلها في الدورة المقبلة للبرلمان ، فإن المواطن المغربي بات الآن بعد الخطابين الأخيرين ،  مقتنعا أيما اقتناع أن الحكومية الحقيقية للمغرب بقيادة أعلى سلطة في البلاد هي مصدر كل المبادرات الجادة و الأوراش الكبرى  هي من تمتلك القرار الفعلي في شتى المجالات و مناحي الحياة العامة ، هي الكل في الكل.

السبت 24 غشت 2013
730 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter