Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



حدود مسؤولية الدولة عن القوة القاهرة الناتجة عن حالة الطوارئ


     

د محمد الهيني
محام بهيئة تطوان



حدود مسؤولية الدولة عن القوة القاهرة الناتجة عن حالة الطوارئ
يجب الاعتراف بداية نحن امام قوة قاهرة ناتجة عن تطبيق مرسوم الطوارئ الصحية وقد عرفها الفصل 268 من قانون الالتزامات والعقود بانها كل أمر لا يستطيع الإنسان أن يتوقعه (كالظواهر الطبيعية والفيضانات والجفاف؛ والعواصف والحرائق والجراد)وغارات العدو وفعل السلطة، ويكون من شأنه أن يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا".
وعرفتها محكمة النقض باعتبارها كل أمر لا يستطيع الإنسان أن يتوقعه، ويكون من شأنه أن يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا،
وبالرجوع للقضاء المقارن فإن محكمة النقض الفرنسية قد أشارت إلى أن القوة القاهرة (أو الحادث الفجائي) هي كل حادث لا شأن لإرادة المدين فيه، ولم يمكن توقعه ولا منعه، ويصبح به تنفيذ الالتزام مستحيلا.
وتبعا لذلك لا يمكن اعتبار مجرد تسجيل حالة او حالات وافدة لفيروس الكورونا يمكن ان يرتب مسؤولية الدولة لأننا نحن امام وباء عالمي تخطى جميع الحدود ويحسب للدولة انها قامت بمجرد تسجيل اول حالة بتطبيق الحظر الجوي وإعلان قرار الطوارئ الذي تلاه اصدار مرسوم الطوارئ .
غير انه يجدر التأكيد ان حكم حالة القوة القاهرة يختلف في المجال المدني أي في حكم علاقات الأطراف الخاصة عن حكم المجال الإداري وبالضبط مسؤولية الدولة
وقد سبق للمحكمة الإدارية بالرباط في حكم رائد لها ان اعتبرتان  للقوة القاهرة في حقل القانون والقضاء الإداري مفهوما متميزا وخاصا يتلاءم وطبيعة روابط القانون العام تتحمل آثاره الدولة عن – بخلاف – القانون المدني الذي يتحمله المدين
وهكذا اذا كان في حقل القانون المدني ثبوت القوة القاهرة يعفي من المسؤولية المدنية ويعدم أي حق في التعويض وفقا للفصل 268 من قانون الالتزامات والعقود الناص على انه "لا محل لأي تعويض، إذا أثبت المدين أن عدم الوفاء بالالتزام أو التأخير فيه ناشئ عن سبب لا يمكن أن يعزى إليه، كالقوة القاهرة، أو الحادث الفجائي أو مَطْـل الدائن".
وعلى خلاف ذلك فانه في المجال الإداري لا يمكن ان تتدرع الدولة بالقوة القاهرة لتتنصل من مسؤوليتها القانونية في حماية الاقتصاد وصحة المواطنين وامنهم ،ولعل هذا ما تنبه اليه مشرع المرسوم بقانون الصادر بتاريخ  23 مارس 2020 بشأن احكام خاصة بحالة الطوارئ حينما منح للحكومة بموجب المادة الخامسة منه حق اتخاد إجراءات طابع اقتصادي او اجتماعي او مالي او بيئي يكتسي صبغة الاستعجال ومن شانه المساهمة بصفة مباشرة في مواجهة الاثار السلبية لمواجهة حالة الطوارئ.
 فهذا المقتضى القانوني صريح في ترتيب المسؤولية الدولة الإدارية ليس على أساس الخطأ وانما على أساس مبدأ التضامن الوطني الذي يكرسه الفصل 41 من الدستور الناص على  انه "على الجميع أن يتحمل، بصفة تضامنية، وبشكل يتناسب مع الوسائل التي يتوفرون عليها، التكاليف التي تتطلبها تنمية البلاد، وكذا تلك الناتجة عن الأعباء الناجمة عن الآفات والكوارث الطبيعية التي تصيب البلاد".
واحكام التعويض هنا تختلف فلا يمكن ان يكون التعويض كاملا وانما جزئيا ويتم تشطيره بين الدولة والمتضرر الذي يمكن ان يكون كل مقاولة او شخص تضرر بشكل مباشر من حالة الطوارئ واغلق مشروعه  او تعطل نشاطه او توقف عمله بسبب ذلك.
وليس بالضروري اللجوء للقضاء فيمكن ان يحصل على التعويض بشكل ودي واداري عبر الإجراءات التي قامت بها الحكومة من خلال لجنة اليقظة ،لكنه لا يمكن الجمع بين هذا التعويض في اطار المساطر الإدارية والتعويض القضائي لان الضرر لا يعوض الا مرة واحدة.
 
 
 

الاربعاء 1 أبريل 2020


تعليق جديد
Twitter