Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



تهافت نقد تجريم مخالفة تدابير حالة الطوارئ ؟!


     

نعى بعض القانونيين، إثر مصادقة الحكومة على مرسوم القانون رقم 292.20.2 المتعلق بإعلان حالة الطوارئ الصحية، منهج الحكومة الذي نحت من خلالها إلى تجريم أي فعل مخالف للتدابير اللازمة التي تقتضيها الحالة المذكورة، والمتخذة من قبل الحكومة عبر مراسيم ومقررات إدارية ومناشير وبلاغات، بعلة أن سياسة التجريم والعقاب هي من الاختصاصات الحصرية للقانون الذي تصدره السلطة التشريعية (البرلمان). فهل لهذا النعي جانب من الصواب أم لا ؟
لما لم يكن هناك أي شك في أن الباعث من هذا النقد، هو حرص الناقد على ضرورة احترام الشرعية الدستورية في أكثر المجالات خطورة، ألا وهو مجال تحديد الجرائم والعقوبات الجارية عليها، لما في هذه العملية من تضييق على حقوق وحريات الأفراد المضمونة بمقتضى الدستور، فإن مضمونه كان غير صويب ومخالف لمنطوق أحكام الدستور نفسها.
وبيان ذلك، أن سياسة التجريم والعقاب، وإن اندرجت، طبقا للفصل 70 من الدستور، ضمن الاختصاصات الحصرية للسلطة التشريعية (البرلمان) كقاعدة عامة، إلا أن المشرع الدستوري، قد أورد على هذه القاعدة استئناء من حيث الممارسة طبقا للفصل 81 منه، الذي جاء نصه كما يلي: "يمكن للحكومة أن تصدر، خلال الفترة الفاصلة بين الدورات، وباتفاق مع اللجان التي يعنيها الأمر في كلا المجلسين، مراسيم قوانين، يجب عرضها بقصد المصادقة عليها من طرف البرلمان، خلال دورته العادية".
ومما يُستنبط من هذا المقتضى، هو أن للحكومة صلاحية ممارسة العملية التشريعية خارج دورات البرلمان، بمقتضى مراسيم تحل محل القانون، ضمانا منها لواجب الدولة -بمفهومها العام- في سن قوانين لا تحتمل التأخير وانتظار عقد الدورات المذكورة.
وغني عن علم المتتبع، أن الدورة الأولى للبرلمان قد أعلن عن اختتامها، رسميا، بتاريخ 13-02-2020، وأن الدورة الثانية لا تفتتح إلا يوم الجمعة الثانية من شهر أبريل، مما يعني أن إصدار مرسوم القانون، والحالة هذه، قد وقع خارج الدورتين طالما أن المصادقة عليه من قبل المجلس الحكومي كانت بتاريخ 22-03-2020.
وتأسيسا على ما سلف، يتبدى، جليا، أن تجريم مخالفة التدابير اللازمة التي تقتضيها حالة الطوارئ الصحية، وتحديد العقاب الجاري عليها، بمقتضى مرسوم قانون صادر عن الحكومة، في هذه الفترة، متسم بالشرعية الدستورية، وأن ما وُجه إليه من نقد، من هذه الزاوية، غير مؤسس على صحيح الدستور، ويتعين عدم الالتفات إليه لبطلانه وتهافته.



تهافت نقد تجريم مخالفة تدابير حالة الطوارئ ؟!

الاثنين 23 مارس 2020


تعليق جديد
Twitter