Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية

   




تقرير حول ندوة " تدبير المشاريع الكبرى والصفقات العمومية بالمغرب" من تنظيم منتدى الباحثين في العلوم الإدارية والمالية بتنسيق مع شعبة القانون العام كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال- الرباط


     


أرضية وتقرير علمي
ندوة:
" تدبير المشاريع الكبرى والصفقات العمومية بالمغرب"
من تنظيم منتدى الباحثين في العلوم الإدارية والمالية بتنسيق مع شعبة القانون العام
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال- الرباط
الخميس 12 مارس 2015



تقرير حول ندوة " تدبير المشاريع الكبرى والصفقات العمومية بالمغرب" من تنظيم منتدى الباحثين في العلوم الإدارية والمالية بتنسيق مع شعبة القانون العام كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال- الرباط

 
تم افتتاح أشغال هذه الندوة بكلمة ترحيبية لرئيس المنتدى الباحث فؤاد بلحسن أكد فيها على أهمية الموضوع المطروح للنقاش، كما أعلن عن إطلاق المنتدى لمسابقة لنيل «جائزة البحث في  التدبير العمومي»، والتي سيسهر على تقييم البحوث المتبارية لجنة مستقلة تحت رئاسة أستاذ جامعي مشهود له بالنزاهة والكفاءة.
وبعد الكلمة الترحيبية، تولى تسيير الندوة الباحث ياسين بلحاج الذي استهل ذلك بعرض أرضية تمهيدية لأشغال الندوة.

أرضية الندوة:

يأتي موضوع الندوة في إطار سلسلة من الندوات التي يسهر على تنظيمها منتدى الباحثين في العلوم الإدارية والمالية بتنسيق مع شعبة القانون العام بالكلية، وهو موضوع يستهدف كل من الباحثين والإداريين والفاعلين الجمعويين المراقبين لتدبير الشأن العام.
فالموضوع له تماس مع مشاكل ارتبطت به على مر التاريخ، وهي بالأساس تتعلق بالإشكالات التالية: الولوج، المنافسة، ضمان حقوق المتنافسين، الشفافية في اختيارات صاحب المشروع، إلخ.
والهدف في هذه الندوة ليس هو معالجة كل ما يمكن أن يبوح به الموضوع من إشكالات لأن الموضوع واسع جدا، وإنما فقط خلق حوار علمي وبناء في موضوع تتجاذبه العديد من المداخل.
وتصلح المعطيات التالية لإعطاء أكثر من إشارة:

 
  • سجلت نسبة نفقات الصفقات العمومية إلى الناتج الداخلي الخام خلال السنوات الأخيرة ما يلي:
  • 2007 : 10 %؛
  • 2008 : 15 %؛
  • 2009 : 12 %؛
  • 2010 : 19 %؛
  • 2011 : 24 %.
 
تُـغري قراءة هذه الأرقام على تعميق البحث بقصد:

 
  • رصد العلاقة المحتملة بين النمو الاقتصادي والصفقات العمومية؛
  • رصد العلاقة بين تنفيذ السياسات الاقتصادية والاجتماعية والصفقات العمومية.
  • عدد الصفقات العمومية المعلن عنها حسب طرق إبرامها سنة 2013:
  • 97.87 % : طلبات عروض؛
  • 0.06 % : مسطرة المباراة؛
  • 2.07 % : المسطرة التفاوضية.

 
قراءة هذه المعطيات لها فائدتها على الأصعدة التالية:
  • المساعدة في تقديم تفسير حول معطى توسيع هامش التنافس في الولوج الى الصفقات العمومية مقابل تراجع جاذبية هذه السوق بالنسبة للعديد من المقاولات حسب التقرير الصادر عن مجلس المنافسة حول تنافسية الصفقات العمومية؛
  •  المساعدة في تعميق النقاش حول كيفية تأطير العلاقة الجودة-التكلفة عند اختيار طرق الإبرام. من خلال طرح السؤال التالي: هل الاتجاه في منحى توسيع المنافسة له أثر على مستوى تنفيذ المشاريع؟
  • سؤال آخر: هل يعكس المعطى المتعلق بتوسيع المنافسة؛ عبر اختيار مسطرة طلب العروض؛ اعتماد أصحاب المشاريع على مقاييس موضوعية وغير تمييزية ومتناسبة مع محتوى الأعمال؟
 

هناك ملاحظات طبعت الإصلاح الأخير:
 
  • بخصوص مسلسل الإصلاح في حد ذاته، يلاحظ أنه في الوقت الذي صمد مرسوم 1965 لحوالي  11 سنة ، ومرسوم 1976 لحوالي 22 سنة، ومرسوم 1998 لحوالي 9 سنوات، فإن مرسوم 2007 لم يصمد سوى 6 سنوات قبل تعديله بمرسوم 20 مارس 2013.
  • حاول مشروع الإصلاح الجديد أن يتفاعل مع العديد من الملاحظات والتوصيات الصادرة عن أجهزة وطنية ودولية منها على الخصوص:
  • تقرير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الصادر سنة 2008؛
  • تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي لسنة 2012؛
  • تقرير مجلس المنافسة؛
  • هيئات مهنية وطنية : الاتحاد العام لمقاولات المغرب، الفيدرالية الوطنية للبناء والأشغال العمومية، الفدرالية المغربية للاستشارة والهندسة،...


أسئلة يمكن أن تكون فاتحة نقاش: 
  • ما هي المستجدات التي يتميز بها المرسوم الجديد المتعلق بالصفقات العمومية عن سابقيه؟
  • كيف حاول المشرع تكييف هذا النظام مع التطور الذي يطبع مناخ الأعمال والتزامات المغرب وطنيا ودوليا ؟
  • هل يمكن لهذا الإصلاح أن يجعل من الصفقات العمومية أداة استراتيجية تمكن الدولة والسلطات العمومية من الأداء الفعال لأدوار ذات طابع اقتصادي ومالي واجتماعي وبيئي؟
  • ما هي نسبة تغطية الصفقات العمومية للمشاريع الكبرى؟
  • ما هي طبيعة الإكراهات والاختلالات التي تواجه الصفقات العمومية وتؤدي بها الى التعثر؟
  • هل الإشكالات المتعلقة بتدبير الصفقات العمومية لها علاقة بالنص أم بتطبيقه؟
  • كيف يمكن لمداخل مثل تسهيل الولوج إلى المعلومات الخاصة بالصفقات العمومية والاعتراف بضرورة افتحاص تنفيذها أن تساهم في زرع ثقافة المسؤولية في تدبير الطلبيات العمومية بشكل عام والصفقات العمومية بشكل خاص؟

 
التقرير العلمي للندوة:

وبعد هذه الأرضية التمهيدية للندوة، شرع المسير، في إعطاء المداخلات للسيدات والسادة الأساتذة والباحثين المشاركين ، وذلك على الشكل التالي : 
  • المداخلة  الأولى للسيدة  نعيمة سمراني ( ممثلة للخزينة العامة للمملكة)،  تحت عنوان:" إصلاح منظومة الصفقات العمومية .
استهلت عرضها بالإشارة إلى الأهمية التي تكتسيها الصفقات العمومية في الاقتصاد الوطني الأمر الذي يجعل منها، باستمرار، موضوعا لإصلاحات متتالية، كان آخرها المرسوم رقم 349-12-2 الصادر في 20 مارس 2013 المتعلق بالصفقات العمومية.
وقد هدفت هذه الإصلاحات الأخيرة- حسب المتدخلة - إلى إرساء قواعد جديدة في تدبير المالية العمومية والصفقات العمومية، ذلك أنها لم تنظر إلى الأمر من زاوية كونها وثيقة تهم فقط المتعاقدين، بل امتدت للمحافظة على المال العام. وبذلك تكون هذه الإصلاحات متكاملة ومتجانسة مع جميع الإصلاحات التي يعرفها المغرب وخاصة في سياق بلورة قانون تنظيمي جديد للمالية.
وفي محاولة من المتدخلة لإبراز أهم مرتكزات وخصائص هذا الإصلاح، استعرضت ما رمى إليه الإصلاح مرسوم 20 مارس 2013 في التالي:
  • ترسيخ الحكامة الجيدة؛
  • ترسيخ الشفافية والمنافسة؛
  • تحسن مناخ الأعمال...
وأكدت المتدخلة على أن كل هذه الإجراءات والمرتكزات، هي من صميم ما تم التنصيص عليه في دستور فاتح يوليوز 2011، وتعتبر كتنزيل لجزء منه. وفي معرض بيانها لمميزات هذا الإصلاح، قالت السيدة سمراني، مايلي:
  •  أنه تم إعداده في إطار منهجية تشاركية، على مدى أربع سنوات من النقاش والمقترحات والإغناء المستمر من لدن فاعلين ومهتمين بالطلبيات العمومية (مشترين عموميين، مقاولات، مجتمع مدﻧﻲ، هيئات المراقبة،...)؛
 
  • تم نشر مشروع الإصلاح بالبوابة الالكترونية للأمانة العامة للحكومة بقصد إغنائه أكثر بالملاحظات والمقترحات؛
  • تم توحيد الأنظمة القانونية المؤطرة للصفقات العمومية التي يمكن إبرامها من طرف إدارات الدولة (المركزية وغير الممركزة)، والمؤسسات العمومية التي تم حصرها في قائمة  بقرار لوزير الاقتصاد والمالية، والجماعات الترابية؛
  • تم إدخال إجراءات لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة (تُكون 90 % من النسيج الاقتصادي الوطني)، من قبيل إلزام صاحب المشروع بتخصيص 20 % من الصفقات المزمع إنجازها خلال السنة المالية لصالح المقاولات الصغرى والمتوسطة؛
  • تم تأكيد منع وجود تعارض المصالح في مجال الصفقات العمومية سواء على مستوى أعضاء لجان طلب العروض أو على مستوى المتعهدين الذين يجب عليهم أن يوضحوا ضمن التصريح بالشرف أنهم لا يوجدون في وضعية تعارض المصالح؛
  • تم التأكيد على نشر المبلغ التقديري للصفقة المعد من طرف صاحب المشروع في إعلان طلب المنافسة؛
  • جرى انفتاح الأنظمة المؤطرة للصفقات العمومية على إمكانية استعمال مسطرة اختيار العروض بواسطة المناقصات الإلكترونية بالنسبة لصفقات التوريدات العادية؛
  • التدبير الإلكتروﻧﻲ للطلبيات العمومية وخصوصا من خلال وضع قاعدة معطيات الموردين في أفق نزع الصفة المادية عن الملفات الإدارية للمتنافسﻴﻦ بهدف تمكينهم من التفرغ لتحضير عروضهم؛
 
  • التعهد الإلكتروﻧﻲ في إطار مسار إلكتروﻧﻲ لإيداع وتقييم العروض بما يمكن من تدعيم الشفافية وتبسيط شروط تنافس المقاولات.
 
وبالموازاة مع ما استعرضته المحاضرة من مستجدات ومميزات تطبع الإصلاح الجديد، أشارت إلى الإصلاح الموازي فيما يخص الطعون والشكايات، وذلك من خلال:
  • تحديد أجل للانتظار في مجال المصادقة على الصفقات (15 يوما)، بغرض تمكين المتنافسين وإعطاءهم الفرصة لإعداد وتقديم طعونهم وذلك تطبيقا للمعايير الدولية الجاري بها العمل؛
  • إتاحة الإمكانية لتقديم شكاية مباشرة أمام لجنة الصفقات دون اللجوء لصاحب المشروع أو الوزير المعني؛
  • إرساء أجل أقصاه 30 يوما لتلقي رد الوزير المعني بالصفقة أو وزير الداخلية؛
  • إلزام السلطات العمومية التي وضعت أمامها الشكاية بمسك سجل لتتبع الشكايات.
ومن جهة أخرى ولضمان نجاح المرسوم وتنزيله بالشكل الصحيح، فانه تم:
  • تبسيط الملف الإداري للمتنافسين بإدراج مقتضى ينص على أن الشهادة الجبائية وشهادة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والسجل التجاري لا تطلب إلا من المتنافس الذي قدم العرض الأكثر أفضلية والمزمع إبرام الصفقة معه؛
  • تحديد تركيبة اللجان المكلفة بتقييم العروض حسب طرق إبرام الصفقات وحسب الخصوصيات المرتبطة بصفقات الدولة أو المؤسسات العمومية أو الجماعات الترابية ومجموعاتها؛
  • تبيان طرق تحديد العرض الأكثر أفضلية حسب طبيعة الأعمال المعنية (الأشغال، التوريدات والخدمات)؛
  • إعداد مقرر تحديد شروط وكيفيات نشر الوثائق في بوابة الصفقات العمومية؛
  • إعداد مقرر تحديد أجرة تسليم التصاميم والوثائق التقنية؛
  • تحديد نماذج الوثائق المنصوص عليها في الفصل 160 من المرسوم بما في ذلك نموذج عقد المهندس المعماري؛
  • تحديد شروط وكيفيات تطبيق المادة 156 والمتعلقة بتخصيص نسبة % 20 من المبلغ المتوقع للصفقات التي يعتزم صاحب المشروع طرحها خلال السنة المالية لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة؛
  • تحديد كيفيات عرض ﺗﻤويل الصفقة بشروط تفضيلية بواسطة تمويلات امتيازية financement concessionnel .
  • إعداد نموذج الاستشارة خلال سنة 2014؛
  • لأول مرة إعداد دفتر شروط خاصة بصفقات الأشغال والتوريدات وصفقات الخدمات؛
ولأجل تسهيل تطبيق هذا المرسوم من طرف مختلف الإدارات والمتدخلين والمقاولات، قامت وزارة المالية بتنظيم دورات تكوينية لفائدة المحاسبين وحاملي المشاريع التابعة للدولة والجماعات الترابية، كما تم تنظيم يوم دراسي مكن – حسب المتدخلة- من شرح أهداف ومحتوى هذا المرسوم . وسعيا من وزارة المالية في محاولة ترسيخ إستراتجية وطنية للتكوين  في الصفقات العمومية بالمغرب، تم إعداد مشروع برنامج تكوين في الصفقات العمومية بالمدرسة العمومية للإدارة.

 
  • المداخلة الثانية للباحثة كوثر بوعسرية: تحت عنوان : الحق في الحصول على المعلومة المرتبطة بالصفقات العمومية.
استهلت  الباحثة مداخلتها، بتقديم منهجي قسمت من خلاله مداخلتها إلى محورين:
الأول: الإطار القانوني للحق في الولوج إلى المعلومات  بالمغرب؛
الثاني: الحق في الولوج إلى المعلومة بالصفقات العمومية.
ففيما يخص المحور الأول، أشارت الباحثة إلى كون مسألة الشفافية بالصفقات العمومية وكذا الحق في الوصول إلى المعلومات قد تم التنصيص عليهما في:
  • المادتان 9 و 10 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد -  مجال الوقاية والمكافحة؛
  • الدستور المغربي في فصله 27 و الفصل 36  المتعلق بتكليف السلطات صراحة بمهمة الوقاية من كل أشكال الانحراف المرتبط بإبرام الصفقات العمومية وتدبيرها والزجر عن هذه الانحرافات.
وفي ظل سيرورة تروم تقنين حق الولوج للمعلومة بالمغرب، جاء مشروع القانون رقم 13-31 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومة (تمت المصادقة عليه بالمجلس الحكومي بتاريخ 31 يوليوز 2014 ). وقبل التفصيل في باقي النقاط، عرجت المتدخلة لتسجيل ملاحظة، مفادها أن التعريفات التي أعطيت للمعلومة تبقى مجرد تعريفات جزئية، حيث تم تعريف المعلومة من زاوية :
  • محتوى المعلومة: بكونها المعطيات والبيانات والإحصائيات المعبر عنها في شكل أرقام أو أحرف أو رسوم أو صور أو تسجيل سمعي بصري أو أي شكل آخر،
  •  دعامة المعلومة: أي تلك المضمنة في وثائق  ومستندات وتقارير ودراسات ودوريات ومناشير ومذكرات وغيرها من الوثائق ذات الطابع العام، التي تنتجها أو تتوصل بها الهيئات المعنية في إطار مهام المرفق العام، كيفما كانت الدعامة الموجودة فيها، ورقية أو إلكترونية أو غيرها،
لتتطرق بعد ذلك، لأهم المعايير الدولية المتعلقة بترسيخ الحق في الولوج للمعلومة والتي أوجزتها في النقاط العناصر التالية:
  • إتاحة المعلومة هي القاعدة،
  • تحديد مجال الاستثناءات بدقة،
  • النشر الاستباقي للمعلومات،
  • تكريس ثقافة الانفتاح بالإدارة العمومية،
ومن جهة أخرى، وفي إطار التفصيل في نقاط المحور الأول، تناولت الباحثة النقطة المتعلقة بالإطار القانوني والمؤسساتي للحق في الولوج إلى المعلومة بالمغرب، وأكدت في معرض تحليلها لذلك على وجود عدة ثغرات قانونية تحد من ممارسة الحق في الولوج إلى المعلومات  بالمغرب منها :
  • غياب الدقة في تحديد الجهات الملزمة بمنح المعلومة والشخص المكلف بإعطاء هذه المعلومة؛
  • غياب أي مقتضى قانوني بخصوص إلزام الإدارة أو المؤسسة العمومية بتعليل رفض إعطاء المعلومة (باستثناء ما جاء في القانون المتعلق بتعليل القرارات الإدارية السلبية)،
  • وجود الفصل 18 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية، المتعلق بتحفظ واحتراز الموظف من إعطاء أي معلومة تهم العمل الإداري الممارس في إطار ما يسمى بالسر المهني،
  • غياب أية قواعد تنظم مسطرة الحصول على المعلومة،
  • غياب مقتضى قانوني يحدد العقوبة التي تطال سواء الإدارة أو الموظف في حالة المس بالحق في الحصول على المعلومة (عكس الحق بالنسبة للإعلام في القطاع الخاص)، 
  • على المستوى المؤسساتي، يسجل وجود المندوب الخاص بتيسير الولوج إلى المعلومات الإدارية بالنظام الداخلي لمؤسسة الوسيط لكن دوره غير مفعل بالشكل المطلوب،
  • وبالتالي، يبقى الملجأ الوحيد للمتظلم من ضياع حقه في الولوج إلى المعلومة هو المحكمة الإدارية وما يتبعها من مساطر.
أما فيما يخص المحور الثاني من المداخلة، المتعلق بالحق في الولوج إلى المعلومة المتعلقة بالصفقات العمومية بالمغرب،لم تغفل المتدخلة الإشارة إلى أن طبيعة المعلومة في إطار الصفقات العمومية تنقسم إلى ثلاث أشكال. وهي كالأتي:
- المعلومة القانونية: وهي المعلومات المتضمنة بالمراسيم المنظمة للصفقات العمومية وكذا المراسيم المطبقة لها (المرسوم المنظم لدفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة حسب طبيعة الصفقة "خدمات" أو "أشغال" ) والقرارات (وهي عبارة عن نصوص وزارية خاصة بطبيعة العمل ببعض المصالح) والمقررات (لتفصيل بعض النقاط التي هي بحاجة إلى ذلك وغالبا ما تصدر عن رئيس الحكومة)؛
- المعلومة التقنية-القانونية : المتعلقة بدفاتر التحملات التي تحدد شروط إبرامها وتنفيذها. وتتألف دفاتر التحملات من دفاتر الشروط الإدارية العامة ودفاتر الشروط المشتركة ودفاتر الشروط الخاصة،...
- المعلومة المرتبطة بالحق في الإعلام والشفافية في التعامل: وهي جميع المعلومات التي تؤمن تنافسية شفافة والتي من شأنها أن تضمن المساواة في المعاملة؛
لتصل بعدها الباحثة إلى رصد تطور الحق في الولوج للمعلومة بالمراسيم والظهائر المنظمة للصفقات العمومية، حيث اقترحت التصنيف الزمني التالي:
  • مرحلة 1917 -1976: المرحلة السابقة على صدور النظام الخاص بالصفقات العمومية وقد جاءت في سياق صدور:
  • ظهير 9 يونيو 1917 المتعلق بنظام المحاسبة العمومية: المادة 23: ضرورة اعتماد مبدأ التنافسية والنشر من أجل تمرير الصفقات العمومية كمقتضى عام،
  • الظهير المنظم للمحاسبة العمومية لسنة 1958: تكريس نفس المادة،
  • أول نص خاص بالصفقات العمومية  لسنة 1976: المرسوم المتعلق بصفقات الأشغال أو الأدوات أو الخدمات المبرمة لحساب الدولة الذي كان يهدف فقط إلى تحديد الكيفيات والشروط التي تبرم بموجبها صفقات الأشغال أو الأدوات أو الخدمات لحساب الدولة.
  • مرحلة 1998 - 2007: مرحلة الإصلاحات، التي تميزت بصدور:
  • مرسوم 1998: الذي جسد انفتاح أكبر-مقارنة مع سابقيه-، وقد كان من أهداف هذا المرسوم ضمان الشفافية في اختيارات صاحب المشروع والمساواة في الوصول إلى الطلبيات العمومية واللجوء إلى المنافسة قدر الإمكان؛
  • مرسوم سنة 2007 : كان من أهدافه الإصلاحية التوفر على نظام للصفقات يأخذ بعين الاعتبار ترسيخ الشفافية والحفاظ على مصالح الإدارة والقطاع الخاص في إطار شراكة متوازنة. فمن خلاله أُقر التالي:
  • لأول مرة تم الأخذ بمبدأ تخليق الحياة العامة ومحاربة كل الممارسات المرتبطة بأفعال الغش والرشوة كأحد الأهداف الأساسية التي يجب على السلطات العمومية مراعاتها،
  • إلزام صاحب المشروع بضمان الإعلام المناسب والمنصف لجميع المتنافسين خلال مختلف مراحل مساطر إبرام الصفقات والحد من التدخل البشري من خلال نزع الصفة المادية عن المساطر وإلزام أصحاب المشاريع بنشر بعض المعلومات والوثائق في البوابة الإلكترونية لصفقات الدولة؛
  • تفريد المادة 21  لإعلام المتنافسين وطلب التوضيحات؛
  • إصدار مقرر عن الوزير الأول خاص ببوابة صفقات الدولة، حدَّد من خلاله الجهة المسؤولة على البوابة (الخزينة العامة للمملكة)  واختصاصاتها وكذا مساطر الولوج إلى البوابة والوثائق الواجب نشرها على البوابة.
المرحلة الحالية :مرسوم 20 مارس 2013، الذي عمل على:
  •  تكريس مبادئ الشفافية في اختيارات صاحب المشروع وحرية الولوج إلى الطلبية العمومية والمساواة في التعامل مع المتنافسين وضمان حقوق المتنافسين؛
  •   الاحتفاظ بما جاء في المادة 21 المتعلقة بإعلام المتنافسين من مرسوم 2007 إلا أنه طورها ليحدد آجال الجواب على تساؤلات المتنافسين في أجل لا يتعدى أسبوعا بالإضافة إلى رفعه للسرية عن كلفة الأعمال والتي كانت تتخذ بالمادتين 4 و35 من مرسوم 2007.
  •  إلزام صاحب المشروع بإخبار المتنافسين المقصيين من الصفقة مع اطلاعهم على أسباب إبعادهم؛ وذلك بواسطة رسالة مضمونة وضمان حقهم في منازعة ذلك الإقصاء أمام لجنة الصفقات؛
  • توسيعه مجال المعلومات: • الزيادة في عدد الوثائق المعروضة بالبوابة الخاصة بالصفقات العمومية؛  • إجبارية نشر البرنامج التوقعي للصفقات العمومية بطريقة استباقية؛ • سحب الوثائق المتعلقة بالصفقة العمومية موضوع المنافسة من البوابة الالكترونية؛ • فتح باب التقدم بطعون لمدة معينة قبل المصادقة على الصفقة العمومية (15 يوما بين الإعلان عن النتائج والمصادقة)؛ • إمكانية لجوء المتنافسين مباشرة للجنة الصفقات دون انتظار رد صاحب المشروع؛• إحداث سجل للتظلمات خاص بالصفقات العمومية لدى الإدارات العمومية؛
ومن جانب آخر، وفيما يخص ضمانات الحق في الولوج إلى المعلومة التي يوفرها القضاء الإداري، فقد ذكَّرت المتدخلة بدوره في حماية المتضررين. وعرضت بعض الأمثلة على هذا الصعيد: فقد قضت  المحكمة الإدارية (من خلال أمر استعجالي في الملف رقم 322/1/2013 بتاريخ  17/04/2013)  بضرورة تمتيع أحد الشركات بحقها في الولوج إلى المعلومات، حيث اعتبرت أن امتناع الإدارة عن إبداء أسباب الإقصاء من الصفقة، فضلا عن مساسه بالالتزام العقدي بالإفصاح والإخبار عن سير عقد الصفقة، يشكل مخالفة قانونية للفصل 27  من دستور 2011 الذي ينص على أن للمواطنين والمواطنات حق الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، ولتكافؤ الفرص (الفصل 35 من الدستور)، ولمتعلقات حقوق الدفاع المكرسة دستوريا، وكذلك لقواعد حسن النية في التعاقد.
وفي ختام هذه المداخلة، استعرضت الباحثة كوثر بوعسرية إلى ما أسمته «نواقص مرسوم 20 مارس 2013 فيما يتعلق بالحق في الولوج إلى المعلومات» على الشكل التالي:
  • على مستوى وضوح مساطر التشكي:
وجود غموض على مستوى طبيعة الخلل المترتب عن مصادرة هذا الحق: وهنا طرحت تساؤلا حول ما إذا كان الأمر يتعلق بضمان الحق في اللجوء مباشرة إلى لجنة الصفقات المتضمنة في المادة 107 من المرسوم 2013  أم أن على المتضرر اللجوء، قبل ذلك، إلى جهات أخرى كالتظلم الإداري والمحاكم المختصة؟
  • على مستوى توقيف مسطرة الدعوى إلى المنافسة:
- في حالة عدم احترام صاحب المشروع للمقتضيات المتعلقة بإجراءات الصفقة (من بينها المس بالحق في الولوج إلى المعلومة)،  يعتبر توقيف مسطرة الدعوى إلى المنافسة لمدة 10 أيام كحد أقصى (المادة 169) إجراء احترازي في حالة الإخلال بمساطر المنافسة  شريطة أن:
  • تكون الشكاية صحيحة وتتضمن مبررات مقبولة تبين أن المتنافس قد يلحقه ضرر إذا لم يتم توقيف المسطرة؛
  • ألا يترتب عن توقيف المسطرة ضرر غير متناسب على صاحب المشروع أو المتنافسين الآخرين؛
- إعطاء الوزير المعني، لاعتبارات استعجالية تهم الصالح العام، سلطة تقرير بشأن متابعة مسطرة إبرام الصفقة على الرغم من كل التبريرات المخالفة الممكن تقديمها بهذا الشأن. •   على مستوى ضمانات تقديم طلب للمعلومة:
  • نظرا لعدم وجود نص عام ينظم مساطر تقديم طلب الولوج إلى المعلومات، لم يؤطر المرسوم، بما فيه الكفاية، الضمانات المسطرية التي لهذا الحق كَـ: توفير معلومات كاملة وواضحة ودقيقة، لغة المعلومة، تعليل رفض طلب المعلومة، تصرف الإدارة في حالة عدم وضوح طلب المعلومة أو في حالة وجود المعلومة محل نشر استباقي أو عند دخول المعلومة تحت عنوان الاستثناء أو جراء تقديم معلومة خاطئة.
•   على مستوى بوابة الصفقات العمومية:
  • غياب مقتضيات تحدد المسؤوليات في حالة وجود أعطاب تقنية ناتجة عن إهمال أو عدم توفير المعلومة أو توفيرها بصورة ناقصة أو عدم احترام الآجال؛
  • غياب دليل تطبيقي خاص بالبوابة على غرار ما هو معمول به في بعض الدول الأجنبية (فرنسا مثلا)؛
  • غياب وسائل لإعلام المتنافسين بسبل التظلم والتشكي في حالة الإخلال بأحد المساطر أو المقتضيات المنظمة للصفقات العمومية.
 
المداخلة الثالثة: السيد منير الطاهري (إطار بوزارة التجهيز والنقل)، بعنوان : التدبير الحكيم للمشاريع العمومية بالمغرب: مشاريع البنيات التحتية نموذجا.

تطرق في بداية كلمته إلى ملاحظة غاية في الأهمية، وهي تلك المتعلقة بكون أن تناول ودراسة موضوع المشاريع العمومية ظل إلى زمن قريب حكرا على المدارس العليا خاصة مدارس التجارة والهندسة، مما ساهم – حسبه – في عدم الإحاطة بالبعد القانوني للمشاريع العمومية، وظلت مقاربة هذه الأخيرة بالدراسة والتحليل مجالا خاصا لهيئات المهندسين بالمغرب؛ وهو أمر طبيعي بالنظر لتراجع الجامعات العمومية ذات الاستقطاب المفتوح بالمغرب وبالنظر كذلك لكون الموضوع مهني أكثر منه علمي، إذ يركز على تدبير المشروع من الناحية المهنية التقنية بالأساس.
وفيما يخص محتويات ورقته التقديمية، عمل المتدخل أولا على تعريف التدبير الحكيم أو الحكامة التدبيرية للمشاريع العمومية، حيث أشار إلى أنه:
  • مفهوم نشأ في الحقل الاقتصادي، واقترن بنمط التنظيم الداخلي للمقاولة؛
  • ظهر في تقارير البنك الدولي في الثمانينات من القرن الماضي وكذا برامج الأمم المتحدة، في سياق توظيف معايير جودة اشتغال المرفق العمومي، وإعادة هيكلة اقتصاد الدول النامية؛
  • انتقل كمصطلح إلى حقل علوم التدبير كأسلوب يُعنى بدراسة التكامل والمشاركة وتقاسم الأدوار بين الدولة والمجتمع؛
وفيما يخص مرتكزات حكامة المشروع العمومي، أبرز على أنها تتأسس على:
  • تكريس استثمار أمثل للخبرات والوسائل المشتركة والمشاريع والكفاءات، وتكريس قطيعة مع المقاربات التقليدية للشأن العام الذي أفرزت أزمة الحكامة؛
  • التخطيط للأهداف والنتائج الإستراتيجية وتنمية الموارد وتثمينها، ورفع مردوديتها؛
  • التنظيـم وعقلنة المساطر والمنهجيات وبناء الهياكل التنظيمية  على أساس الفعالية، والمردودية والجودة والإنتاجية واعتماد مبدأ الانفتاح والشفافية والنجاعة، والحد من هدر الوسائل والإمكانات.
وهو الأمر الذي يقود –حسب المتدخل – إلى تكوين الاستنتاجات التالية:
  • التدبير الحكيم للمشاريع العمومية يراد به إعادة صياغة العلاقة بين كل المتدخلين على أساس تعاقدي تشاركي وتوافقي؛
  • الحكامة مقاربة ورؤية وفلسفة جديدة للتغيير، لها مضمون اقتصادي مالي اجتماعي وسياسي باعتبارها النهج الأكثر نجاعة للتدبير؛
  • الحكامة نمط جديد لتدبير السلطة والتنظيم السياسي والاجتماعي وهي بذلك مقاربة جديدة لتدبير التغيير في المرفق العمومي؛
  • الحكامة إعادة صياغة مفهوم الرقابة والمحاسبة، بعد أن كانت من الأعلى إلى الأسفل، تصبح ثنائية الاتجاه.
  • وبالتالي انتقال الممارسة التدبيرية من:
  • تسيير تقليدي يقوم على تصريف المهام إلى تخطيط استراتيجي يقوم على تقويم المردودية؛
  • التنفيذ الآلي للتعليمات إلى المبادرة والخلق والابتكار؛
  • الالتزام بالمساطر إلى تقوية سلطة المراقبة والتقويم والافتحاص الداخلي والخارجي؛
  • التدبير بالوسائل إلى التدبير بالأهداف والنتائج مع استغلال أمثل للوقت والمورد البشري.
وفيما يتعلق بتجليات التدبير الحكيم خلال مختلف مراحل إنجاز المشاريع العمومية، تناول المتدخل هذه النقطة وفق الآتي:
• المرحلة الإعدادية أو المرحلة القبلية، وتنقسم إلى:
- أولا : اختيار المشروع:  محددات اختيار المشروع :
  • مشاورات فريق العمل حول المشروع العمومي ( Brainstorming ):  وهي آلية تدبيرية داخلية  يفكر فيها فريق العمل بشكل جماعي للوقوف عند العراقيل واقتراح حلول وبدائل ؛
  • دراسة وتحليل نماذج دولية قريبة ومقارنتها (( benchmarking : وذلك لمعرفة تطبيقات وتجارب البلدان القريبة سياسيا واقتصاديا وجغرافيا من المغرب في قيادة مشاريع عمومية ترتبط بتنظيم الشأن العمومي: مشروع الترامواي مثلا لتنظيم النقل الحضري؛
  • محددات أخرى لاختيار المشروع: الالتزام الانتخابي، البرنامج الحكومي، التزامات واتفاقات دولية، 
- ثانيا: دراسة جدوى وقابلية المشروع للإنجاز من الناحيتين الاقتصادية والتقنية.
  • دراسة الجدوى الاقتصادية والتقنية: بواسطة صفقات عمومية طبقا للمرسوم رقم 22 2332-01-2 بالمصادقة على دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الخدمات المتعلقة بأعمال الدراسات والإشراف على الأشغال المبرمة لحساب الدولة الصادر بتاريخ في4   يونيو 2002الذي يعرف في  مادته الثانية هذا النوع من الصفقات بأنها عقود عمل هدفها الدراسة ويحدد في مادته الرابعة الوثائق اللازمة لهذا النوع من الصفقات . و يحدد دفتر الشروط الخاصة موضوع الصفقة والآجال اللازمة لإنهاء الدراسة وتسليمها لصاحب المشروع.
• مرحلة تحديد أشكال تمويل المشاريع وتوفير الوعاء العقاري اللازم لها : الجانب المالي والعقاري
  • أولا : تحديد أشكال تمويل المشاريع:
  •  عند استلام نتائج دراسة الجدوى، يجد المدبر العمومي نفسه أمام الإجراءات الآتية : 
  •  وضع المشروع ضمن البرامج المدرجة في ميزانية الدولة أوفي ميزانيات المؤسسات العمومية؛
  •  القيام بالبحث والتفاوض وتعبئة المساهمات المالية الخارجية اللازمة لتمويل المشاريع المزمع إنجازها من طرف الدولة وذلك بتنسيق مع مديرية الخزينة والمالية الخارجية بهدف إنجاز المشاريع والبرامج المدرجة في ميزانية الدولة و الجماعات المحلية وتتبع استعمال هذه المساهمات والتنسيق مع المؤسسات المالية والأجنبية المتدخلة في هذا المجال وقيادة التفاوض مع المؤسسات المانحة.
  • ثانيا : توفير الوعاء العقاري اللازم للمشروع:
  • يتم توفير الوعاء العقاري اللازم للمشاريع العمومية بواسطة اللجوء لمسطرة نزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت وذلك بواسطة قرار بإعلان المنفعة العامة للمشروع العمومي ومباشرة مسطرة نزع الملكية أو الاقتناء بالتراضي للأراضي اللازمة لإنجاز المشروع العمومي؛
  • تحديد آجال المشروع وأدوار المتدخلين: إذ أن التحكم في الآجال والموارد خلال مختلف مراحل المشروع، يعد أحد أهم مرتكزات التدبير الحكيم وذلك بوضع برنامج عمل على الأمد القريب والمتوسط والبعيد مع تحديد دقيق لمهام مختلف المتدخلين .
• مرحلة الشروع في الأشغال:
الإعلان عن صفقة أشغال وتسمى كذلك مرحلة الإنجاز وهي مرحلة الأجرأة والتنفيذ والشروع في الأشغال.ويتم ذلك بواسطة صفقة أشغال طبقا لمقتضيات المرسوم رقم 1087 – 99- 2  بالمصادقة على دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الأشغال بتاريخ1 يونيو 2000 .
مرحلة استلام المشروع وبداية استغلاله:
ينظم الباب السابع من دفتر الشروط الإدارية العامة عمليات التسلم والضمانات في مادته 68 المتعلقة بالتسلم النهائي وذلك خلال سنة من إنجاز محضر التسلم المؤقت ويتم الشروع في استغلال المشروع حسب الغاية التي أحدث لأجلها بواسطة مؤسسة عمومية أو مقاولة عمومية.
و إن الشروع في استغلال المشروع ليس عملية سهلة وبسيطة بل هو عمليات معقدة تختلف باختلاف أنواع المشاريع، وبالنظر إلى حجم الوسائل وتعدد الشركاء والمتدخلين. فالمنتوج/ الخدمة يجب أن يستجيب لتطلعات الزبون المستهدَف،
كما أن استغلال المشروع يتم وفق ضوابط قانونية منظمة لأشكال استغلال المشروع من طرف الخواص وذلك للحرص على شروط سلامة الاستغلال. فمثلا، يجري استغلال مشاريع البنيات التحتية للنقل على اختلاف أنماطها في إطار ضوابط السلامة الخاصة بكل نمط من حيث: √ تكوين السائقين والربابنة ، √ تشوير الشبكة ، √ مراقبة استعمال الشبكة الطرقية المينائية والمطارية،...
وبعد أن أسهب المتدخل في بسط مختلف المراحل التي يمر منها المشروع العمومي، أفرد الشق الأخير من مداخلته للتطرق لـ"المقاربات التدبيرية للمشاريع العمومية"، حيث أكد على تنوع المقاربات التدبيرية للمشاريع العمومية واتساع مجال توظيف آلياتها وهياكلها وذلك على أثر التطورات التي عرفها نشاط الدولة في المغرب، حيث انتقل من أسلوب التدبير المباشر إلى أسلوب التدبير بواسطة المؤسسة العمومية وبعدها إلى أسلوب التدبير بواسطة المقاولة العمومية. وفي الحالتين الأخيرتين معا استمرت الدولة في أداء وظائفها كضامن للمرفق العمومي. واليوم تتجه مقاربات التدبير نحو تدبير تشاركي أو تدبير. وبصورة عامة، صنف المتدخل مختلف هذه المقاربات على الشكل التالي:
  • التدبير المباشر: والذي يعد من الآليات التدبيرية الكلاسيكية التي تسمح للدولة بضمان المرافق العمومية ذات الصلة بالمشاريع العمومية وذلك بواسطة أسلوبين:
  • طريقة الاستغلال المباشر:  ويقصد بها قيام الهيئات الإدارية العامة (الدولة أو الجماعات المحلية) بتسيير مرفق عام مقابل أداء رسوم عن الاستغلال من قبل المرتفق. ففي مجال النقل على سبيل المثال، يؤدي المستعمل رسوما مساهمة منه في تمويل أعمال الصيانة والترميم وتوسيع جنبات الطرق.
  • الاستغلال بواسطة المؤسسة العمومية وذلك تحث رقابة و وصاية الدولة، فيكون من حق السلطة المركزية أن تمارس عليها نوعا من الرقابة والإشراف في حدود القوانين.
  • التدبير بواسطة مقاولة عمومية أو خاصة مستغلة بواسطة عقد امتياز: يعهد بتدبير المشروع العمومي إلى شخص آخر يتعهد بإدارة المرفق العام لمدة محددة، متحملا كل المصاريف والمخاطر، نظير حصوله على تعويض من المترفقين في شكل رسوم (مثلا، الشركة الوطنية للطرق السيارة)؛
  • شركة الاقتصاد المختلط: تخضع هذه للنصوص المنظمة لشركات المساهمة ولقانون الشغل وهي شركات تم إحداثها في البداية مباشرة بواسطة الدولة، وبعده عن طريق مساهمة الدولة في رأسمال شركات خاصة كانت قائمة من قبل.
وإلى جانب هذه الشركات عملت الدولة على إحداث وكالات متخصصة في مناطق جغرافية بعينها، مثل وكالة طنجة المتوسط التي تم إحداثها في 10 شتنبر 2002 وهي شركة مساهمة ذات صبغة عمومية تتولى إنجاز وتدبير مشروع الميناء المتوسطي وذلك باسم الدولة المغربية ولحسابها.  
  • المداخلة الرابعة : للأستاذ عزيز متهدب (أستاذ بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بعنوان: Audit des marchés
publics  (التدقيق في الصفقات العمومية).
 
سلط الأستاذ المحاضر الضوء في بداية المداخلة على التدقيق على اعتبار أنه  مجموعة من البنيات والإجراءات التي تستعمل للتحقق من مدى تطبيق الخطط والبرامج المالية والإدارية. وفي هذا الصدد يظهر التدقيق الداخلي كأداة من أدواة الرقابة الداخلية أي أنه مرتبط بالمنظمة أو المقاولة أو الإدارة. فبواسطته، يتم إجراء عمليات التدقيق من طرف مدققين ينتمون إلى الإدارة أو المقاولة نفسها.
ومن نافلة القول- حسبه – كون التدقيق لا يقتصر على وصف الحالة القائمة فقط؛ عبر بيان الإختلالات والسلبيات والإيجابيات؛ وإنما إلى تقديم المقترحات والبدائل والمداخل لتصحيح العملية التدبيرية أو الارتقاء بها، وتقييم الأداء العام وإبداء الرأي على مدى نجاعة البنية التنظيمية والتدبيرية للمقاولة والإدارة.
وذلك من منطلق كون التدقيق، كعملية، يهدف إلى ضمان الأمن الإداري والقانوني والمالي للإدارة والمقاولة.
ومن جهة أخرى، توقف الأستاذ متهدب عند معطى يتجلى في كون المدقق لا يحاسب بل يقيّم، إذ أن التدقيق -حسبه- عملية مستقلة وموضوعية.
وفيما يخص تدقيق الصفقات العمومية، فقد قسم تفكيك هذا المفهوم إلى أجزاء، وذلك كالأتي:
الجزء الأول: عموميات، تناول من خلالها المتدخل التالي:

أولا: أسس تدقيق الصفقات العامة
أشار في هذا الصدد إلى المادتين 142 و 165، الخاصتين بالتدقيق والرقابة في المرسوم رقم 2-12-349 من 8 جمادى الأولى 1434 (20 مارس 2013) المتعلق بالصفقات العمومية. فالمادة 142 تنص على أنه:" تخضع صفقات الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات وكذا عقودها الملحقة بصرف النظر عن المراقبات المحدثة بموجب النصوص العامة المتعلقة بنفقات الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات لمراقبات وتدقيقات بمبادرة من وزير الداخلية.
تطبق مقتضيات المادة 165 أدناه على الصفقات وعقودها المبرمة من طرف الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات التي يتجاوز مبلغها ثلاثة ملايين ( 3.000.000) درهم مع احتساب الرسوم، وعلى الصفقات التفاوضية التي يتجاوز مبلغها مليون (1.000.000) درهم مع احتساب الرسوم.
يمكن تغيير هذه الحدود بقرار لوزير الداخلية.
تكون المراقبة والتدقيق المشار إليهما  في البند أعلاه موضوع تقارير توجه إلى وزير الداخلية.
ينشر وزير الداخلية ملخصا لتقارير المراقبة والتدقيق المشار إليها أعلاه في بوابة الصفقات العمومية".
وفي نفس الاتجاه نجد، المادة 165 تشير إلى أنه:" تخضع الصفقات وعقودها الملحقة، بغض النظر عن المراقبات المحدثة بموجب النصوص العامة في مجال النفقات العمومية، إلى مراقبات وتدقيقات بمبادرة من الوزير المعني.
تتعلق هذه المراقبات والتدقيقات بتهييء وإبرام وتنفيذ الصفقات وخصوصا بما يلي:
-               قانونية مساطر إعداد الصفقة وإبرامها وتنفيذها؛
-               تقييم حقيقة أو مادية الأشغال المنفذة أو التوريدات المسلمة أو الخدمات المنجزة؛
-               احترام إجبارية إعداد الوثائق المختلفة المتعلقة بالصفقة والمقررة في هذا المرسوم؛
-               احترام إجبارية نشر الوثائق المختلفة المتعلقة بالصفقة والمقررة في هذا المرسوم؛
-               تحقيق الأهداف المتوخاة من العمل؛
-               تقييم النتائج المحصل عليها بالنظر إلى الوسائل المسخرة؛
-               شروط استعمال الوسائل المسخرة؛
-               تقييم ثمن الصفقة بالنظر إلى الأثمان المطبقة و تقييم كلفات الأعمال موضوع هذه الصفقة؛
-               ملاءمة وفائدة المشاريع والأعمال المنجزة في إطار الصفقة.
يجب القيام بالمراقبات والتدقيقات بالنسبة للصفقات التي يتجاوز مبلغها خمسة ملايين (5.000.000) درهم مع احتساب الرسوم و بالنسبة للصفقات التفاوضية التي يتجاوز مبلغها مليون (1.000.000) درهم مع احتساب الرسوم .
ومن ناحية أخرى، عرج صاحب المداخلة، على ذكر الإشكاليات التي تطرح بهذا الشأن، وصاغها من خلال مجموعة من الأسئلة والأجوبة، وذلك على النحو التالي:
1 - هل التدقيق والمراقبة إلزاميين؟:
ليجيب، وفق ما جاء في النصوص، بأن "الصفقات والطلبيات تخضع للمراقبة والتدقيق" وهذا يعني أن الصفقات العمومية  تخضع إلى المراقبة والتدقيق.
ويجب أن تكون هذه المراقبات والتدقيقات موضوع تقرير يوجه حسب الحالة إلى الوزير المعني أو مدير المؤسسة العمومية المعنية.
 
2 - أي نوع من التدقيق هو؟ ما هي الأهداف؟
     المراقبة والتدقيق تتم بمبادرة من الوزراء المعنيين، إذ أن النص القانوني –حسبه- يترك الحرية للوزراء لتحديد الأهداف ومجالات التدقيق.
3 – هل يتعين على المراقبة أن تكون داخلية بالضرورية؟
      فمصطلح "المراقبة" تشير إلى إمكانية استخدام أنواع أخرى من الرقابة التي تشمل الرقابة الداخلية وعمليات التفتيش والتدقيق الخارجية.
4 – على ماذا تنصب الرقابة والتدقيق؟
تركز الرقابة والتدقيق  على إعداد وتنفيذ وإنجاز الصفقات، أي جميع مراحل العملية.
5 – لمن يوجه تقرير المدقق؟
تقارير التدقيق توجه للوزير المعني مباشرة.

ثانيا: مساهمات التدقيق في القطاع العام
في هذا الإطار، طرح المتدخل تساؤلا عن ما يمكن أن نجني من وراء عملية التدقيق.
ليشير في معرض الإجابة عن هذا السؤال إلى أن التدقيق العام هو حجر الزاوية في الحكامة في بالقطاع العام ويساعد المؤسسات الحكومية على التصرف بمسؤولية ونزاهة، ويدعم تحسين عملياتها التدبيرية للحفاظ على ثقة المواطنين والشركاء.
وتوقف، بعد ذلك، عند أهداف تدقيق الصفقات العمومية، حيث حصرها في التالي:
- ضمان فعالية الطلبيات العمومية: مبدأ الفعالية؛
- ضمان الاستخدام السليم للأموال العامة: مبدأ الاقتصاد.

الجزء الثاني: المنهجية والأدوات في عمليات التدقيق

وقد حصرها في المراحل التالية:
أولا: الأعمال التمهيدية، من خلال:
- بيان المهمة؛
- تكوين فكرة عامة؛
- تقسيم الوحدات؛
-  الخطة والمقاربة المتخذة؛
ثانيا: مرحلة الدراسة، من خلال:
- تذكير بمهام التدقيق المجرى
• تقييم أنظمة الرقابة الداخلية (خاصة الإجراءات المطبقة على الصفقات العمومية)؛
• وضع تقنيات التحليل والتدقيق الداخلي؛
• تجهيز البيانات المتعلقة بالمنظمة المدقَّقة؛
ثالثا: أعمال التدقيق، وذلك من خلال توضيح:
• المقاربة المعتمدة؛
• برنامج التدقيق؛
• أعمال التدقيق على أجزاء الصفقة؛
• أعمال التدقيق على المشتريات؛
• ملخص أعمال التدقيق
4. مرحلة الاستنتاج، وتشتمل على - تقرير التدقيق للصفقة في كافة مراحلها
ونظرا لان المدة الزمنية المحددة لكل مداخلة هي خمسة عشر دقيقة،لم يتمكن المتدخل من إكمال مداخلته الطويلة واكتفى بما تناوله في عرضه ،على أساس إضافة معلومات ومعطيات أخرى في مرحلة المناقشة العامة في نهاية الندوة.
وكانت آخر مداخلة بعنوان:"البعد الاقتصادي والاجتماعي للصفقات العمومية بالجماعات الترابية"، وهي للسيد مصطفى بسي (إطار إداري وباحث جامعي).
توقف في بدايتها عند ملاحظة كون الموضوع في تجلياته الشاملة يتجاوز الأبعاد القانونية إلى أبعاد اقتصادية واجتماعية، أي أنه موضوع تتقاسمه إشكاليات وأبعاد متعددة. وذلك من منطلق الأهمية البالغة للصفقات العمومية ودورها في إنعاش و تقوية الإقتصاد الوطني  وإرساء دعائم البنيات التحتية الاقتصادية والاجتماعية، واعتبارا لكونها إحدى الآليات الأساسية لإنجاز مختلف البرامج والمشاريع السوسيواقتصادية، إلى جانب دورها التقليدي في توسيع قاعدة سوق الشغل.
ووعيا من السلطات المغربية بأهمية الصفقات العمومية كآلية من آليات تنشيط الدورة الاقتصادية وتعزيز البنيات التحتية الاجتماعية، فقد سارعت إلى ضبطها وتقنينها من خلال مجموعة من النصوص القانونية، والانطلاقة كانت مع معاهدة الجزيرة الخضراء سنة 1906، حيث تم  اعتماد أسلوب المناقصة، ثم جاء بعدها ظهير 1917 المتعلق بالمحاسبة العمومية والذي نص في فصله الثالث والعشرون على احترام مبدأي الإشهار والمنافسة. ومرسوم 19 ماي 1965 المتعلق بتحديد الشروط والكيفيات المبرمة بموجبها لحساب الدولة صفقات الأشغال أو الأدوات أو النقل، حيث شكل هذا المرسوم منعطفا جديدا في مجال العمل بالصفقات العمومية ومنطلقا لاستقلالية هذا المجال بقانون خاص يتناولها بالتنظيم و يوضح كيفية وطرق إبرامها، إذ أكد على عنصر الكلفة المالية كمعيار لتقييم العروض المناسبة (الفصل 9). إلا أن التطور السريع في المجال الاقتصادي والاجتماعي والسياسي [نهج سياسة الانفتاح على المحيط الإقليمي والدولي، إصلاح التنظيم الجماعي، إلخ] دفع نحو ضرورة مراجعة وتعديل مرسوم 1965 بمرسوم سنة 1976، الذي كرس استقلالية مجال الصفقات بسن نص خاص بها، وأصبحت بموجبه الإدارة تتمتع بسلطات واسعة في اختيار الطريقة المناسبة لإبرام الصفقة (الاستغناء عن المناقصة) واختيار العرض الأفضل دون الاعتماد على الكلفة المالية. غير أن هذا المرسوم لم يعمر طويلا ليحل محله مرسوم 1998، الذي تضمن كذلك مقتضيات واضحة ودقيقة على مستوى طرق وكيفية إبرام الصفقات العمومية. وبعده جاء مرسوم 2007، الذي شكل قفزة نوعية –حسب المتدخل- من خلال ترسيخ مبدأي الشفافية والمساواة لولوج الطلبيات العمومية وآلية قانونية تضمن الحماية للمنافسة، وأسس كذلك لمبدأ رفع الصفة المادية عن مساطر إبرام الصفقات العمومية. إلا أن تفعيل و تنزيل مقتضياته على أرض الواقع كشفت محدوديتها، في ظل مسلسل تحرير الاقتصاد الوطني وبرزت أهمية مراجعة هذا المرسوم؛ فباشرت الحكومة عملية المراجعة والإصلاح، والتي توجت بإصدار مرسوم 20 مارس 2013 المتعلق بالصفقات العمومية.
وقد المح المتدخل إلى أن المرسوم، عمل على ترسيخ مبادئ الشفافية والمساواة في الولوج إلى الطلبيات العمومية؛ عبر تبسيط المساطر وتدعيم الحماية القانونية للمنافسة.
  غير أن ما يثير الانتباه في الترسانة القانونية التي وضعها المشرعون لتنظيم الصفقات العمومية عبر تاريخ هذا التقنين، هو موقع الجماعات الترابية داخلها. حيث أكد أنه لم يتم التطرق لخصوصية هذه الجماعات، وبذلك أُلزمت على احترام جميع مقتضياتها.
 غير أن هذا المعطى انتبه إليه المشرع المغربي عند سن مرسوم 20 مارس 2013، من منطلق أن الجماعات الترابية: وحدات ترابية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي معنية بهذه المقتضيات لكونها تعتمد على آلية الصفقات في تلبية حاجياتها ومعنية بشكل مباشر بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ولا يمكنها تحقيق ذلك دون الاستعانة بمجموعة من الآليات القانونية منها والتدبيرية، آليات تعمل في نفس الوقت على تأهيلها وجعلها قادرة على استيعاب مختلف مناهج التخطيط الإستراتيجي، الذي يرتكز على برمجة النفقة العمومية الترابية، وتوجيهها نحو القطاعات الاقتصادية والاجتماعية خدمة للمواطن وتلبية لهدف التنمية في بعدها الشمولي. ذلك أن الصفقات بالجماعات الترابية، وبحسب ما أكد المتدخل، هي مرآة تعكس درجة قدرة هذه الجماعات على بلورة مخطط استراتيجي، يطال مختلف جوانب حياتها الاقتصادية والاجتماعية.
و الصفقات العمومية آلية تعتمد عليها الجماعات الترابية في مختلف تدخلاتها، و ترتبط نجاعتها بمدى تأسيسها على معطيات وأهداف دقيقة ومحددة من خلال تخطيط استراتيجي وبرمجة يهتمان بعوامل التنمية دون الإخلال بمبادئ المصلحة العامة.
وتأسيسا على ذلك ، فالبعد الاقتصادي و الاجتماعي للصفقات العمومية بالجماعات الترابية يرتبط بترسيخ وتفعيل مجموعة من الآليات.
وفي معرض تفكيكه لفكرة مدى استجابة الصفقات العمومية بالجماعات الترابية لمتطلبات التنمية، ارتأى المتدخل معالجة هذه النقطة انطلاقا من محورين أساسيين:
  1. المحور الأول : أسس الوظيفة السوسيواقتصادية للصفقات العمومية بالجماعات الترابية.
  • التخطيط الإستراتيجي و البرمجة:
اعتبر أن التخطيط الإستراتيجي و البرمجة أداتين أساسيتين لتحقيق الأهداف المتوخاة من الصفقة. إذ أن التخطيط يوفر للجماعة الترابية الفضاء المناسب للتفكير والتدبير وترتيب التدخلات وفق الموارد التي تتوفر عليها وطبيعة احتياجاتها. فهو عبارة عن مجموعة من التصورات المتداخلة تقوم على التشخيص الواقعي والاستشرافي لحاجيات الجماعة الترابية. وبالنسبة للبرمجة، فهي ذلك الوعاء الذي يتضمن تلك التصورات والتدخلات المتوقعة ويترجمها إلى برامج ومشاريع، معززة بدراسات تقنية واقعية واعتمادات مالية، معلنة بذلك عن ميلاد عدد متنوع من الصفقات المتوقعة التي  تتوسلها الجماعة الترابية لإنجاز مجموعة من المشاريع لفائدتها.
وعليه فتفعيل آليتي التخطيط و البرمجة يُمكن من:
  • الرقي بمستوى جودة المشاريع التنموية بالجماعة؛
  • تعزيز شبكة البنية التحتية الاقتصادية و الاجتماعية؛
  • ترسيخ مبادئ الترشيد والعقلنة في إنفاق الأموال العامة الترابية.
وهي كلها عناصر تستمد مبرراتها من حجم الاعتمادات المرصودة للصفقات،  لتصبح بالتالي نجاعتها موضع تساؤل، بالنظر إلى الأشغال المنجزة حين مقارنتها بحجم تلك الإعتمادات.
على اعتبار أن التدبير الجيد للصفقات يرتكز بالأساس على تخطيط صادق وبرمجة هادفة، تراعيان الاحتياجات الأساسية للساكنة، وبالتالي ضمان النجاعة المطلوبة في التدبير المالي للمشاريع التنموية. وهكذا نجد التنصيص في:
  • المادة 14 من مرسوم 20 مارس 2013 المتعلق بالصفقات العمومية على نشر البرنامج التوقعي للصفقات؛
  • آلية البرمجة متعددة السنوات : المادة 14 من القانون رقم 45.08 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية و مجموعاتها (إعداد الميزانية الجماعية تتم وفق برمجة تمتد على ثلاث سنوات لمجموع مـــوارد و تحملات الجماعة المحلية). فالبرمجة عملية تعكس تدخلات الجماعة الترابية لمدة 3 سنوات، و تحدد من خلالها موارد ونفقات مختلف برامجها التنموية، و إجراء يساعد الجماعات الترابية على تنفيذ مخططاتها و إعداد برامجها التنموية في تجاوز تام لمبدأ سنوية الميزانية.
 
  1. المحور الثاني: الإكراهات المالية المرتبطة بالدور التنموي للصفقات العمومية بالجماعات الترابية.
توقف المتدخل في هذا المحور عند تسجيل مجموعة من الملاحظات ومن بينها:
  • الإكراهات المالية:
  • ضعف التمويل الذاتي للبرامج والمشاريع السوسيواقتصادية ؛
  • استحالة مواجهة هذه الاختصاصات في غياب موارد مالية.
فرغم الموارد التي تتوفر عليها الجماعات الترابية (رسوم، ضرائب وأتاوات مستحقة للجماعات الترابية، موارد الأملاك الجماعية بنوعيها العامة والخاصة، حصة الجماعات الترابية من الضريبة على القيمة المضافة، موارد منتوج الملك الغابوي، ومصادر تمويلية مكملة أخرى تتمثل في آليات التعاون والشراكة وعملية الاقتراض،) إلا أنها تظل غير كافية لمواجهة الإختصاصات التنموية المسندة إليها.
  • الإكراهات التدبيرية : حيت توقف عند:
  • ضعف قدرة الهيئات المنتخبة على تدبير ماليتها، سواء على مستوى الموارد أو النفقات؛
  • عدم تحيين القرارات الجبائية بشكل منتظم؛
  • غياب هيكلة الإدارة الجماعية، و تسطير برنامج منتظم للتكوين المستمر؛
  • عدم الاستغلال السياسي للإمكانيات والموارد المتوفرة بالجماعة الترابية؛
  • غياب برامج تكوينية بشكل منتظم لفائدة أعضاء الأجهزة المنتخبة؛
  • ضعف المستوى التعليمي للمستشارين الجماعيين؛
  • ضعف التجربة وغياب التكوين المستمر يطال كذلك رؤساء المجالس المنتخبة.  
وقد خلص المتدخل إلى أن ما ذكره من عوامل مجتمعة، هي عناصر لا  تساعد على الرفع من نسبة لامركزية نفقات التجهيز وفسح المجال أمام آلية الصفقات العمومية بالجماعات الترابية لأداء دورها التنموي.
وذلك على أساس أن الوظيفة التنموية للصفقات العمومية بالجماعات الترابية، هي وظيفة تتداخل فيها مجموعة من العناصر، القانونية منها والتدبيرية. وتبقى، بالتالي، وظيفتها التنموية رهينة بتأسيسها على مخطط تتوفر فيه شروط الانسجام بين احتياجات الساكنة وإمكانيات الجماعة الترابية وتوفر الإرادة والشجاعة التدبيرية لدى الهيئات المنتخبة.
وعقب انتهاء المداخلات، تواصلت أشغال الندوة بفتح باب المناقشة التفاعلية التي جمعت كل من الأساتذة والباحثين والطلاب والأطر الإدارية الحاضرة.


أعد الأرضية: ياسين بلحاج
أعد التقرير العلمي: محمد العمراوي
لمراسلة المنتدى: fcsaf.maroc@gmail.com

تقرير حول ندوة " تدبير المشاريع الكبرى والصفقات العمومية بالمغرب" من تنظيم منتدى الباحثين في العلوم الإدارية والمالية بتنسيق مع شعبة القانون العام كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال- الرباط

تقرير حول ندوة " تدبير المشاريع الكبرى والصفقات العمومية بالمغرب" من تنظيم منتدى الباحثين في العلوم الإدارية والمالية بتنسيق مع شعبة القانون العام كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال- الرباط

تقرير حول ندوة " تدبير المشاريع الكبرى والصفقات العمومية بالمغرب" من تنظيم منتدى الباحثين في العلوم الإدارية والمالية بتنسيق مع شعبة القانون العام كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال- الرباط

الاحد 29 مارس 2015
3800 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter







Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter