Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية





تقرير حول اطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق شعبة القانون الخاص تحت موضوع منظومة الأوقاف العامة بالمغرب بين الإطار التشريعي والفقهي والحماية القضائية تحت إشراف الأستاذ محمد الكشبور اعداد الباحثة زهيرة فونتير


     

بسم الله الرحمان الرحيم

تقرير حول اطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق
شعبة القانون الخاص
تحت موضوع
منظومة الأوقاف العامة بالمغرب
بين الإطار التشريعي والفقهي والحماية القضائية
اعداد الباحثة
زهيرة فونتير

ناقشت الباحثة زهيرة فونتير
السبت 18 أبريل 2015، برحاب جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – مراكش –

أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص حول موضوع

" منظومة الأوقاف العامة بالمغرب بين الإطار التشريعي والفقهي والحماية القضائية

تحت إشراف الأستاذ الدكتور محمد الكشبور.

وقد تكونت لجنة المناقشة من السادة:

- الدكتور محمد الكشبور: أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بالدار البيضاء رئيسا؛
- الدكتور منير ثابت: أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بالدار البيضاء عضوا؛
- الدكتور محمد الربيعي: أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق مراكش عضوا؛
- الدكتور حسن زرداني: أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق مراكش عضوا؛
- الدكتورة لطيفة قبيش: أستاذ مؤهل بكلية الحقوق السويسي الرباط عضوا؛

وبعد المداولة قررت اللجنة قبول الأطروحة ومنح الباحثة السيدةزهيرة فونتير لقب دكتورة في الحقوق بميزة مشرف جدا.



تقرير حول اطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق شعبة القانون الخاص تحت موضوع  منظومة الأوقاف العامة بالمغرب بين الإطار التشريعي والفقهي والحماية القضائية  تحت إشراف الأستاذ محمد الكشبور اعداد الباحثة زهيرة فونتير
 
يتمحورموضوع هذه الأطروحة حول منظومة الأوقاف العامة بين الإطار القانوني والفقهي والحماية القضائية، وهو موضوع يقوم بناءه النظري والمنهجي على ثلاثة مداخل أساسية:

المدخل الأول:      يتمثل في المقاربة القانونية القائمة على معالجة إشكالية البحث ومقاربة قضاياه انطلاقا من مرجعية النص القانوني والتأمل في مواده وفقراته، ومقتضياته، باعتبار النص القانوني منطلقا لتأسيس الإطار القانوني المرجعي لمنظومة حماية الوقف العام، وهي مقاربة لها قيمتها في مختلف مسالك المعرفة القانونية، والتأصيل لعدد من القضايا والإشكالات، وقد توخيت الباحثة اعتمادها وتمحيصها في ضوء آراء الفقه ومواقف القضاء من أجل رصد اتجاهات المشرع ومعرفة مواقفه واختياراته معرفة تمكنها من تقييم قانوني وعلمي لهذه المواقف والاختيارات.

المدخل الثاني: يتمثل في المرجعية الفقهية التي تساعد على إجراء قراءة قانونية فاحصة لمادة البحث وإشكالاته وتساعد على القيام بالتحليل والمقارنة والنقد وإدراك المرامي والأهداف التي يتوخاها المشرع ويرمي إليها.

المدخل الثالث: يتعلق بمعالجة إشكالية البحث، أي سبل حماية الوقف العام من زاوية الدور الذي تنهض به مؤسسة القضاء من خلال ما تقدمه من اجتهادات وما تأصل له من توجهات استنادا إلى عدة من الأحكام والاجتهادات القضائية .

في ضوء هذه المداخل الثلاث التي شكلت المرجعيات المنهجية لهذه الأطروحة، عالجت الباحثة إشكالية هذا البحث، وقاربت قضاياه ومسائله مستحضرة الأهمية التي تكتسيها في موضوع منظومة الوقف العام، والحاجة الماسة لإطار تشريعي مرجعي يحدد القواعد التي تؤطر مختلف التصرفات القانونية الطارئة عليه وكذا لمعرفة الدور الذي قام به القضاء من أجل توفير حماية قضائية له تحول دون استغلاله أو التصرف فيه بغير وجه حق.

و اختيار الباحثة لهذا الموضوعيرجع لعاملين أساسيين:

أولهما: عملها لمدة تقارب العشر سنوات بمصالح إدارة الأوقاف سواء على مستوى نظارة الأوقاف أو قسم المنازعات، أو بالمجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة وهي تجربة مهنية مكنتنها من اكتساب معرفة دقيقة وميدانية بالإشكالات التي اقترح هذا البحث معالجتها ودراستها وتحليلها.

والعامل الثاني: يتعلق بتتبعها المباشر لمختلف مراحل إعداد مدونة الأوقاف التي شكلت إطارا قانونيا يعتبر الأول من نوعه في تاريخ التشريع المغربي جمع بين وضع الأسس القانونية لمنظومة الوقف، و وضع قواعد مرجعية لمنظومة تدبيرية متكاملة، وبالتالي وضع حدا لأكثر من عشرة عقود من تشتت النصوص القانونية المتعلقة بالوقف وتضارب اجتهادات القضاء بين أحكام المحاكم والمبادئ التي أرساها المجلس الاعلى أي محكمة النقض حاليا.

لقد تناولت الباحثة إشكالية هذا البحث من خلال باب تمهيدي:قدمت من خلاله العناصر التعريفية الأولية للوقف العام انطلاقا من تعريفه وبيان عناصر إنشائه وشروط صحته ونفاذه وصفته وآثاره ، ومن خلال تحليل مضامين هذا الباب تبين للباحثة، أن المشرع المغربي اعتمد بشكل كبير لتنظيم الأحكام العامة للوقف على مرجعيتين أساسيتين: أولهما المرجعية الدينية ممثلة في قواعد الشريعة الإسلامية، وفتاوى الفقهاء من أعلام المذهب المالكي، وثانيهما المرجعية القانونية المتمثلة بالخصوص في قانون الالتزامات والعقود، ومدونة الحقوق العينية، كما أنه لم يعتبر معاينة البينة الوسيلة الوحيدة اللازمة لإثبات حوز المال الموقوف، بل توسع في طرق إثباته،، كما كرس قاعدة عدم جواز الرجوع في الوقف بعد انعقاده إلا استثناءا، واشترط ضرورة الاشهاد عليه لصحته، كما أنه لم يبالغ في تقدير إرادة المحبس، معتبرا أن المصرف الذي عينه الواقف لا يلزم إذا كان غيره أصلح منه، ذلك أن كل حبس ساءت أوضاعه، بسبب طرق استثماره، تعين تغييره بما يحقق قصد المحبس منه، وإن أدى الأمر فيه إلى إنهاء حبسيته بشكل أو بآخر.

أما الباب الأول من هذه الأطروحة فتطرقت من خلاله الباحثة إلى خصوصيات نظم حماية الأوقاف العامة سواء الموضوعية منها أو الإجرائية، وخلصت إلى أن الوقف العام بالمغرب أصبح يتمتع بضمانة تشريعية غاية في الأهمية تتمثل في الاعتراف له بالشخصية الاعتبارية منذ إنشائه، وهي ضمانة لا شك ستحافظ عليه، وتيسر استقراره، وتساعد على تنميته، وتؤهله لدخول نطاق الحماية القانونية، كما أكمل المشرع المغربي البناء القانوني لقواعد المسؤولية، سواء المتعلقة بأطراف عقد الوقف، أو الأجهزة المكلفة بتدبيره أو المتعاقدة معه، أو الغير، إضافة إلى ذلك تم تأسيس نظرية متكاملة لمالية الأوقاف العامة، عن طريق وضع نظام مالي ومحاسبي خاص بالميزانية السنوية الخاصة بالأوقاف العامة، حيث تمت الإحاطة بجميع الشروط الإجرائية التي يجب احترامها لوضع هذه الميزانية، واقرارها وتنفيذها وكذا شروط تعديلها، كما تم اعتماد مقاربات حديثة لتدبير أموال الوقف استنادا على التدبير متعدد السنوات بغية الوصول إلى تحقيق النتائج المرجوة، وتحديد الآليات اللازمة لمسك المحاسبة، من أجل ضمان أكبر قدر من الشفافية في مجال تدبير أموال الوقف، إضافة إلى إقرار سياسة رقابية محكمة لفائدة الأموال الموقوفة، بدأ بتعزيز هيئة الرقابة الداخلية بهيئة المحاسبيين، وصولا إلى التركيز على عملية التقويم و الإفتحاص، عن طريق خلق هيئة رقابية خارجية تتمثل في إحداث مجلس أعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة، كما تم وضع استراتيجية جديدة لاستثمار أموال الوقف عن طريق اعتماد الاتجاهات المعاصرة للتدبير المالي على الإستثمار الوقفي، من أجل إثمار الممتلكات الوقفية، والزيادة في أصولها، دون الإغفال عن الضوابط الشرعية الكفيلة بتلبية حاجيات القطاع.

لكن أشارت الباحثة في الوقت ذاته إلى أن المشرع المغربي قد خرج ببعض القواعد عن المألوف ليحقق الإمتياز للأوقاف العامة، ومن ذلك وقف الطعن بالنقض للتنفيذ في دعاوى الأوقاف العامة، وإمكانية الطعن بإعادة النظر في الأحكام القضائية الصادرة في هذه الدعاوى ولو بمرور خمس سنوات من التاريخ الذي يصبح فيه الحكم نهائيا، كما اعتبر أن الأحكام الصادرة لفائدة الأوقاف العامة في منازعات الكراء هي نهائية وهو ما يتنافى وتحقيق الأمن القانوني المرجو من النص.

أما الباب الثاني فتطرقت الباحثة من خلاله للآليات التي تم تفعيلها لحماية الوقف العام وما يمكن قوله بهذا الصدد هو أن مدونة الأوقاف استفادت بشكل كبير من تجربة العمل القضائي في ما يخص قواعد التحفيظ العقاري، وذلك بتكريسها لاجتهادات قضائية عملت على توفير حماية متميزة للوقف، مراعية لمقاصد الشريعة وغير ناكرة لمتغيرات الحياة الإجتماعية، كما أن فتح الباب أمام جميع الوسائل القانونية والشرعية لا يمكن أن يكون إلا محل تأييد واعتبار.

أما ما يخص التصرفات الجارية على أصل الوقف فقد رتب المشرع نتائج مهمة على اكتساب الأموال لصفة الوقف العام، حيث لا يمكن كسبه بالحيازة أو التقادم، كما لا يمكن حجزه أو التصرف فيه، كما تم تحديد حالات السماح بمعاوضة الأموال الموقوفة، وفق اجراءات موضوعية وأخرى مسطرية دقيقة، أما ما يخص التصرفات المتعلقة بطرق الإنتفاع بالأموال الموقوفة تم التراجع عن مضامين الظهائر التي كانت تنظم الكراء الحبسي باعتبارها كانت كلها مرتبطة بالأوضاع التي كانت عليها اكرية الأملاك الحبسية من ضياع وإهمال، إضافة لما تتميز به من عدم الانسجام وركاكة في الأسلوب، وذلك بوضع مقتضيات جديدة خاصة بكراء الأملاك الموقوفة وقفا عاما، تساير الأوضاع الإقتصادية الحالية وتزيل في الوقت ذاته أوجه الحماية غير الضرورية، كما أن توجه المشرع المغربي يسعى إلى تخليص ممتلكات الأوقاف من الحقوق العرفية التي رتبتها عقود الكراء الطويلة، وذلك بتصفية ما تبقى منها، وعدم السماح بإنشاء أخرى جديدة.

ومما سبق خلصت الباحثة الى إن تدبير الأوقاف العامة بالمغرب -باعتبارها مجالا خاصا يجمع بين حقوق الله وحقوق العباد -،أصبح يتمتع بمنظومة تشريعية متميزة لم تبخل على الوقف باعتماد ما رجحه فقهاء المذهب المالكي، ولا بما تم تأويله لمقتضيات التشريع المغربي، وذلك بوضع الأسس القانونية، والنظم التدبيرية، والطرق الاستثمارية، أمام القائمين عليه من أجل تحسين سبل تدبيره، وتنميته واستثماره والمحافظة عليه.

وبالتاليفالفرصة التاريخية التي فتحتها مدونة الأوقاف الجديدة أمام القائمين على تدبير قطاع الأوقاف العامة بالمغرب، للنهوض به وتجديد بنيته القانونية، تبقى رهينة بتجاوز بعض العقبات والمتعلقة أساسا بالتنظيم والتخطيط المتعلقان أساسا بالمرحلة الانتقالية التي يعيشها قطاع الأوقاف بالمغرب، والتي سعت الباحثة إلى تقديم اقتراحات بشأنها وفق ما يلي:
 
  • ملاءمة عمل الاجهزة المكلفة بتدبير الأوقاف العامة، مع مستجدات المدونة؛
  • اتخاذ الإجراءات القانونية الموازية لعملية تنزيل النصوص التطبيقية المتخذة لتنفيذ المدونة، عن طريق تجديد المساطر المعمول بها وفق مقتضيات المدونة؛
  • إعادة النظر في الوثائق والسجلات المعمول بها حاليا لتكييف مضامينها مع مقتضيات المدونة؛
  • إعادة النظر في النظام القانوني الخاص بالقباض وشسيعي النفقات العاملين بالنظارات؛
  • الاهتمام أكثر بوثائق الوقف، عن طريق اعتماد الوسائل الحديثة في تدبير وحفظ الربائد داخل النظارات؛
  • العمل على الإحاطة بجميع الأصول الوقفية، من أجل ضبط وضعيتها القانونية، والعقارية وذلك وفق إحصاء شامل لهذه الأصول؛
  • الانفتاح على صيغ استثمارية جديدة ذات مردودية عالية، وفق رؤية استراتيجية تعتمد على تحليل استباقي وتدبير للمخاطر؛
  • وضع اتفاقيات تعاون خصوصا مع قطاع العدل، من أجل الإحاطة بجميع عمليات التحبيس الجديدة.
  • خلق قنوات جديدة للتواصل مع المحيط الخارجي، من أجل الاستفادة من تجارب الدول في هذا المجال؛
  • العمل على إحياء سنة الوقف.
 
 
 

تقرير حول اطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق شعبة القانون الخاص تحت موضوع  منظومة الأوقاف العامة بالمغرب بين الإطار التشريعي والفقهي والحماية القضائية  تحت إشراف الأستاذ محمد الكشبور اعداد الباحثة زهيرة فونتير

تقرير حول اطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق شعبة القانون الخاص تحت موضوع  منظومة الأوقاف العامة بالمغرب بين الإطار التشريعي والفقهي والحماية القضائية  تحت إشراف الأستاذ محمد الكشبور اعداد الباحثة زهيرة فونتير

السبت 23 ماي 2015
2306 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter







Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter