MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية
plateforme des décideurs juridiques - Platform of Legal Decision-Makers





تفاصيل حوار الأستاذ محمد الهيني مع جريدة الصباح حول الورش الملكي لإعادة النظر في مدونة الأسرة

     



تفاصيل  حوار الأستاذ محمد الهيني  مع جريدة الصباح "ذة كريمة مصلي "حول الورش الملكي لاعادة النظر في مدونة الأسرة

الأستاذ محمد الهيني
دكتور في الحقوق
محام بهيئة الرباط
نائب رئيس جميعة الدفاع عن حقوق الإنسان

قاض سابق

*وجه الملك محمد السادس رسالة إلى رئيس الحكومة لإعادة النظر في مدونة الأسرة، في نظركم ما هي الدلالات التي تستشف من هذه الرسالة؟

ان مخاطبة الملك لرئيس الحكومة بشأن ورش إعادة مدونة الأسرة يثبت أن الملك يعتبر المشروع مشروع مجتمعي وقد ارتاى نظره السديد العمل على تفعيل دور جميع السلطات الدستورية في هذا الشأن تطبيقا لعدة مقتضيات دستورية كالفصل الأول من الدستور الذي يعتبر نظام الحكم في المغرب نظام ملكية دستورية ديمقراطية اجتماعية ،مع التأكيد على مبدأ فصل السلط، وتوازنها وتعاونها، والديمقراطية المواطنة والتشاركية،مما يفسر ان الرسالة الملكية حرصت على مرعاة بعد المشاركة الجماعية والموسعة في الإصلاح .ومن المهم الإشارة ان الملك كان يمكنه وفقا للفصل 41 من الدستور بصفته أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين، والضامن للحقوق والحريات واستنادا لصلاحياته الدينية الحصرية تولي مسألة إعادة النظر في مدونة الأسرة في شكل ظهير،لكن الملك ايمانا منه بدولة المؤسسات اتجهت ارادته لتكليف رئيس الحكومة بقيادة المشروع كنوع من الثقة في رئاسة الحكومة كشخص وكسلطة تنظيمية مادام ان المشروع سيعرض بعد الانتهاء منه وعرضه على الملك احالته في شكل مشروع قانون على البرلمان مادام أنه طبقا للفصل 71 من الدستور يملك النظر في نظام الأسرة التي تندرج ضمن اختصاصاته التشريعية.
*بماذا تفسر تمييز الرسالة الملكية بين  المؤسسات الرئيسية والمؤسسات الاستشارية في الورش الملكي؟
لقد اجابت الرسالة الملكية بشكل حكيم ودقيق بين نوعية المؤسسات القيادية في الورش الملكي والمؤسسات الاستشارية وجعلت المرجع في ذلك هو مركزية الابعاد القانونية والقضائية لورش إعادة النظر في مدونة الأسرة وهو ما يفسر جعل المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة ووزارة العدل ضمن المؤسسات التي ستقود الإصلاح تحت اشراف رئيس الحكومة وذلك ايمانا بدور السلطة القضائية في تطبيق القوانين وكون أيضا المجلس الأعلى للسطة القضائية هو الهيئة الناظمة للقضاء واشراك وزارة العدل هو أيضا تعبير عن مساهمتها في إدارة الشق المالي والإداري للمحاكم .
أما المؤسسات الاستشارية التي توخت الرسالة الملكية التشاور معها حول المشروع فهي المجلس الوطني لحقوق الانسان والمجلس العلمي الأعلى ووزارة الأسرة والتضامن والمرأة ولا نغفل أيضا دور المجتمع المدني وهيئاته وكذا الباحثين والمختصين في قضايا الاسرة .وليس صحيحا ما يقال انه تم تهميش العلماء بل على العكس من ذلك فالرسالة الملكية استحضرت مراعاة دور جميع المؤسسات الدستورية وكذا الهيئات  المختلفة سواء المنتمية للحقل الديني او الحقوقي أو المدني في المقاربة التشاركية والموسعة ،طالما ان موضوع مدونة الأسرة ينتمي لجميع الحقول المعرفية وليس خاصا بالقانون أو الشريعة .

كثر الحديث مع التوجيهات الملكية على ضرورة إعادة النظر في قضايا الإرث والمطالبة بالمناصفة، ألا ترون أن ذلك يتناقض مع الحدود التي رسمها خطاب العرش في شأن النقاط التي لا يمكن تجاوزها في التعديل؟

شخصيا لا اعتقد ذلك ،واعتبر ان إعادة النظر في مدونة الأسرة لا يتناقض مع ما نبه اليه الملك من عدم مخالفة القرآن في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله،ومن تم  فإن إدخال تعديلات على بعض قواعد الميراث اصبح ضرورة حقوقية ومجتمعية لانها صارت متجاوزة وتمس بمبادئ المساواة وعدم التمييز والاهم قواعد العدالة باعتبار ان ما ورد في القرآن من ان للذكر مثل حظ الانثيين يشكل قواعد الحد الأدنى التي لا يجوز النزول عنها حماية لحقوق المرأة وعدم منحها حظا او نصيبا اقل ، اما الارتقاء بالمساواة بينها وبين الرجل  فلا يشكل أي مخالفة للنص القرآني وفقا للتفسير العادل والسمح  للنص القرآني ،كما يحب إعادة النظر في قواعد التعصيب والعمل على الغائها لانها نصوص اجتهادية فقهية لا أساس قرآني لها.

قال الملك إنه إن كانت مدونة الأسرة شكلت قفزة إلى الأمام، فإنها أصبحت غير كافية، لأن التجربة أبانت أن هناك عدة عوائق، تقف أمام استكمال هذه المسيرة، في نظركم ما هي العوائق التي تقف أمام استكمال المسيرة؟

الحقيقة أن تجربة أكثر من 19 سنة أي قرابة العقدين من الزمن في تطبيق مدونة الأسرة كشفت عن عيوب كثيرة لا حصر لها من مظاهر اللامساواة والتمييز ،ويمكن التدليل على ذلك بداية بفرض النفقة وتوابعها على الزوج دون الزوجة ولو كانت غنية أو موظفة أو مستخدمة أي لها دخل دون اقتسام نفقات ومصاريف العائلة والابناء ،في المقابل جعل الولاية الشرعية للاب ولا يمكن تخويلها للام الا في حالة فقد الاب او انعدام اهليته او وفاته .
ويمكن القول ان التشريع المغربي متخلف عن الركب الحقوقي وطنيا ودوليا لكونه يتضمن تمييزا غير مقبول يمس بمبادئ المساواة بين الزوجين لأنه لا يعقل ان تكون المسؤولية مشتركة بين الزوجين في تسيير شؤون البيت والاطفال حسب الفقرة الثالثة من المادة 51 من مدونة الأسرة وفي المقابل احداث تمييز غير مقبول في النيابة الشرعية  حسب المادة  233 وما بعدها من نفس المدونة ،لذلك حان الوقت لرفع هذا التمييز وفقا لما نادى به صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره  الله من إعادة النظر في  مدونة الأسرة ،وجعل الولاية مشتركة وعلى قدم المساواة بين الزوجين حال قيام الزوجية وفي حالة انتهائها تخويلها لمن له حق الحضانة مع تمكين القضاء في جميع الحالات مهمة الفصل عند وجود أي تنازع تحقيقا للمصلحة الفضلى للمحجور،لأنه لا يعقل ان يتوقف انجاز جواز السفر للابناء او تسجيلهم بالمدرسة او نقلهم على موافقة الأب .

في نظركم ما هي النقاط التي تتطلب معالجة ضرورية وإعادة النظر بشكل مستعجل في التعديلات المرتقبة؟

إن العديد من مقتضيات مدونة الأسرة تمس بحقوق المرأة والأطفال ،رغم الدور الكبير الذي لعبه القضاء  ولاسيما محكمة النقض في تفسير وتأويل ملائم للوضعية الحقوقية للأسرة ،لكن يبقى دور القضاء تفسيريا ليس الا ،ولا يمكنه ان يجتهد في مواجهة نصوص محجفة لانه مقيد بقاعدة دستورية مؤداها استقلال السلطة القضائية عن السلطة التشريعية مادام ان  التشريع من اختصاصها المطلق .

ومن بين المقترحات المستعجلة لاعادة النظر في مدونة الأسرة :

-إلغاء تزويج القاصر بصفة نهائية لان هذا الزواج يعتبر مسا بالكرامة وبحقوق الانسان ،لان الطفل في هذه المرحلة يحتاج لرعاية نفسية ومعنوية ولتأهيل علمي وتربوي  .

-اعتبار الزواج أو الطلاق في الخارج لا يحتاج لاي إجراءات أخرى او تصديق او صيغة تنفيذية لتبسيط المساطر وتوحيدها،كما هو منصوص عليه في بعض اتفاقيات التعاون القضائي مع بعض الدول .

-إعادة النظر في أنواع الطلاق والتطليق وجعله نوعا واحدا تحت مسمى التطليق للشقاق لان هذا المقتضى يستجيب لجميع الحالات ويستغرق جميع الأسباب وحدف توثيقه لان الحكم بالطلاق او التطليق لا يحتاج الى وثيقة أخرى .

 -إقرار الوكالة في الطلاق والتطليق سيرا على ما استقر عليه قضاء محكمة النقض

-الإقرار بحق الزوجين في الاسهام في الانفاق المشترك على  الأسرة والأبناء متى كانا لهما عمل ،لانه لا يعقل امام ولوج المرأة للعمل ان نظل تحتفظ بالمفاهيم التقليدية للقوامة بالنظر لقواعد المسؤولية المشتركة للزوجين مادام ان الامر يتعلق بواقع يجب تقنينه .

-تمكين المرأة من الحق في ممارسة سلطة الولاية على الأبناء شأنها شأن الرجل في جميع الأمور الشخصية والمالية دون قيد او شرط

-إقرار حق الزوجين معا في معاش الآخر في حالة الوفاة ونفس الأمر بالنسبة للابناء بدون تمييز

-الغاء كل التقييدات المتعلقة بمدة الزواج في اطار الاستفادة من حقوق المعاش او غيره .

 -الاعتراف بالاقرار بالنسب مادام أن الأصل في الأمور هو أنها شرعية بالنظر لوجود أطفال،وهو يفوق أي ايجاب او قبول،وهو ما ينسجم مع قواعد الفقه التي لا تتطلب استفسار المقر عن سبب اقراره وحيثياته . 

-اعتبار الخبرة الجينية وسيلة من وسائل اثبات النسب في جميع الأحوال لان الأصل هو شرعية العلاقة بالنظر لوجود أطفال ،وهو يفوق أي ايجاب او قبول ،انتصارا للمعطيات العلمية على مجرد الحجود والانكار،وهذا يتوافق مع قواعد الفقه التي تعتبر الخبرة من وسائل اثبات النسب  .

-الاعتراف بنسب الأبناء في حالات الاغتصاب حماية للمراة والابناء ،لانه لا يمكن مجازاة الفاعل عن خطئه وحرمان الأطفال من الحق في النسب الذي يعلو على أي حق آخر .

-الاعتراف للمرأة بحق الإجهاض في جميع الأحوال لحماية صحتها ونفسيتها 

-اعتبار عمل المرأة المنزلي يدخل ضمن تقييم عناصر قسمة الأموال المشتركة بعد الزواج لان لا يعقل ان تكون مجهودات المرأة غير معتبرة رغم قيمتها المادية والمعنوية سواء فيما يخص الأبناء او الأسرة بشكل عام.

ومن هنا وجه التنبيه الى أنه لا يمكن إعادة النظر في مدونة الأسرة وحدها دون مراعاة ارتباطها بالقانون الجنائي وقانون المسطرة المدنية وقانون المسطرة الجنائية  وقوانين التقاعد والضمان الاجتماعي وغيرهم مما يحتم تعديل للنصوص المرتبطة بها في مثل هذه القوانين لضمان انسجامها مع المحيط التشريعي لإزالة أي عقبات في التفسير مستقبلا .
 
رى البعض أن رسم حدود التعديل قد يشكل تراجعا عما تضمنته المدونة الحالية في بعض النقاط إلى أي حد يمكن ترجمة هذا التخوف؟

الحقيقة انه لا مجال للخوف ،لان انطلاق إرادة الإصلاح والتطوير من أعلى سلطة في البلاد الملك بصفته أمير المؤمنين هي رسالة سامية لرئاسة الحكومة ولجميع المؤسسات ان إعادة النظر هي ورش شامل وكامل غير خاضع لاي تقييد طالما أننا نشرع لفائدة الوطن والمواطنين دون تفرقة او تمييز ،شعار الجميع مدونة حداثية وحقوقية تراعي قيم الإسلام السمح واعراف وتقاليد المغاربة وتنسجم مع المواثيق الدولية الكونية.  وبالتالي فلا مجال للتراجعات او النكوصات التي لا تنجسم مع ما أقره دستور 2011 في فصله 175 من أنه " لا يمكن أن تتناول المراجعة  الأحكام المتعلقة بالدين الإسلامي، وبالنظام الملكي للدولة، وبالاختيار الديمقراطي للأمة، وبالمكتسبات في مجال الحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور".
 
يثار نقاش جدي على خلفية التعديلات المرتقبة لمدونة الأسرة حول بعض الاجتهادات التي أضحت معتمدة كما هو الشأن بالنسبة للمعتة في طلاق الشقاق؟

أولا يجب إعادة النظر في مصطلح"المتعة "لانه مفهوم يشيء المرأة ويجعلها سلعة،فضلا عن ايحاءاته غير المقبولة الأخرى والتي تنحصر في الاتصال الجنسي وتعتبره مقابل،لاسيما ان مدونة الأسرة استبدلت مصطلح النكاح بالزواج لتجاوز نفس المفهوم القدحي  ،ومما لاشك فانه يشكل تعبيرا خاطئا تشريعيا ،ونقترح تبني مصطلح التعويض من خلال تمكين المرأة من حق التعويض عن ضرر الشقاق بصرف النظر عن كونها طالبة او مطلوبة لان التفسير القضائي للمقتضى الحالي يدفع المرأة الى الاستنكاف عن مباشرة هذه المسطرة بما يمس بكرامتها .
 
 هل تظنون أن المدة المحددة في شأن إعادة صياغة المدونة كافية؟

تبقى مدة الستة أشهر مدة معقولة جدا وهي ما نعتبره في القضاء يتماهى مع الأجل المعقول لاسيما وأن مدة 19 سنة من التطبيق كانت كفيلة بالخروج بخلاصات علمية وعملية لا تتطلب الوقت الكثير لتجميعها وتقييمها 

.ونعتقد أن تنظيم المشاورات التشاركية الموسعة بشكل جيد وحكيم يحتم تقسيم عمل لجنة القيادة الى عدة لجان:


-كتابة اللجنة ومهمتها استقبال المقترحات بشكل مادي والكتروني وتنظيم محاورها في جداول حسب اقسام مدونة الأسرة 
 -اللجنة العلمية ومهمتها تدارس المقترحات وقيادة الحوار
-لجنة الصياغة ومهمتها اعداد النص في صيغة قانون .
-لجنة التواصل ومهمتها التواصل مع المؤسسات الإعلامية والصحفية والجمهور وتمكين الراي العام من محطات التشاور وخلاصات الندوات والحوارات ومشاريع الهيئات .
 




الجمعة 6 أكتوبر 2023

تعليق جديد
Twitter