Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



ترجمة من الفرنسية إلى العربية للقرار الصادر عن محكمة الاستئناف لشامبيري(بخصوص زواج المثليين) بتاريخ 22 أكتوبر 2013 إنجاز ذ هشام مجاهد


     

ترجمة قرار صادر عن محكمة استئناف فرنسية بتاريخ 22 أكتوبر 2013 يقضي بشرعية زواج المثليين في قضية زواج فرنسي بمغربي بعد مناقشة مستفيضة لمقتضيات الفصل 489 من ق ج المغربي و الاتفاقية الثنائية الفرنسية المغربية لسنة 1981 و قانون 17 ماي 2013 الفرنسي




 
ترجمة من الفرنسية إلى العربية للقرار الصادر عن محكمة الاستئناف  لشامبيري(بخصوص زواج المثليين) بتاريخ 22 أكتوبر 2013
 
إعداد 

هشام مجاهد:،أستاذ باحث في القانون 

وعيا منا بأهمية الاجتهاد القضائي و ما يتيحه من تكوين فعال لشخصية الباحثين في المجال القانوني انطلاقا من التحليل والتعليق على القرارات والأحكام الصادرة عن المحاكم الوطنية والدولية, ارتأينا

أن  نقدم بين أيدي كل المهتمين بالشأن القانوني شعبة القانون العربي هذه الترجمة من الفرنسية إلى العربية للقرار الصادر عن محكمة الاستئناف لشامبيري (بخصوص زواج المثليين) بتاريخ 22 أكتوبر2013.
 
 هذه الترجمة نهدف من خلالها استفزاز الباحث القانوني من أجل التحليل والتعليق على هذا القرار الذي مر مرور الكرام على المستوى الوطني, رغم طرحه  للعديد من الإشكاليات القانونية المتشعبة والتي كانت تحتاج إلى وقفة قانونية, من قبيل تنازع القوانين, سمو القوانين الوطنية على الاتفاقيات الدولية, زواج المثليين والنظام العام الفرنسي, زواج المثليين والنظام العام المغربي ومبادئ الدين الإسلامي..... إلى غير ذلك من الإشكاليات التي تفرض علينا نحن كباحثين التحليل والتعليق.  
 


ترجمة القرار

محكمة الاستئناف بشامبيري الغرفة الثالثة

قرار بتاريخ 22 أكتوبر 2013
أج 13-022258

القرار المطعون فيه: حكم المحكمة الابتدائية لشامبيري الصادر بتاريخ 11 أكتوبر 2013, عدد 13- 01631

المستأنف
السيد وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية لشامبيري, ينوب عنه السيد لوم نائب عام.

المستأنف عليهم
 السيد زيد (اسم مستعار) القاطن ب 6 زنقةXXXX 73000XXXX, السيد كريستوف (اسم مستعار) القاطن في نفس العنوان مؤازرين بالسيد ديديي بسون محام بهيئة شامبيري.

هيئة المحكمة
 تكونت خلال الجلسة العمومية المنعقدة بتاريخ 21 أكتوبر 2013  من السيدة تامبوسو(كاتبة ضبط), السيدة ليلى موكراني(مساعدة قضائية) والسيد كروزينكر (مستشار قائم بمهمة الرئيس) هذا الأخير تم تعيينه من طرف رئيس محكمة الاستئناف بشامبيري وهو الذي قام بإعداد مقال الدعوة,السيدة بايلا أوزيغوف كمستشارة.

بناءا على الحكم الصادر بتاريخ 11 أكتوبر 2013, فالمحكمة الابتدائية بشامبيري
قررت رفع اليد على التعرض الصادر بتاريخ 12 شتنبر 2013 من طرف النيابة العامة بخصوص زواج السادة زيد وكريستوف على أساس أنه لامجال لتطبيق مقتضيات المادة 700 من ق.م.م.

استأنفت النيابة العامة الحكم بتاريخ 11 أكتوبر2013 وعللت استئنافها بأنه حسب المادة 55 من دستور 4 أكتوبر 1958, تكون للمعاهدات والاتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف الدول الأولوية من حيث التطبيق على القوانين الوطنية, ابتداء من تاريخ نشرها.
 وبالتالي فالاتفاقية الثنائية الموقعة بين المغرب وفرنسا بتاريخ 10 غشت 1981 تمت المصادقة عليها ونشرها دون معارضة, الشيء الذي جعلها تتوفر على الحجية الكاملة, وبالتالي فحسب المادة 5 فهي تطبق وبدون استثناء على أطراف العلاقة الزوجية, كما يمكنها أن تنظم شروط هذه العلاقة.

كما أن قانون الأسرة المغربي ينظم فقط العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة, وبالتالي فأي علاقة بين المثليين يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي.

بناءا على ما سبق, فالزواج بين شخصين من نفس الجنس, ممنوع حسب القانون المغربي.

كما أن القانون الفرنسي لــ 17 مايو 2013 لا يتضمن أية إشارة تفيد أنه أراد تجاوز مقتضيات الاتفاقية الفرنسية المغربية. فالمادة 5 من الاتفاقية لها قيمة فوقية حسب مبدأ تراتبية القواعد القانونية على المادة 202-2 من القانون المدني الصادر بتاريخ 17 مايو 2013 والذي يقضي بإمكانية إبرام عقد زواج بين شخصين من نفس الجنس.

كما أنه ليست هناك أي نوع من التمييز بخصوص إمكانية الزواج استنادا إلى المادة 202-1 الفقرة الثانية من ق.م والتي تنظم العلاقات الزوجية التي لا تتعارض مع الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف الدول التي لا تعارض قوانينها الداخلية زواج المثليين. فالدول لها كامل الصلاحية للسماح بزواج شخصين من نفس الجنس حسب ما أكدته المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان, والتي تهدف إلى حماية المثليين وليس رابطة الزواج.

فالتمست  النيابة العامة إلى إلغاء الحكم الصادر والإبقاء على صك التعرض المؤرخ ب 12 شتنبر2013.
في جوابهما, أكد السيدان زيد وكريستوف أنهما تجمعهما علاقة مند 10 سنوات وأنهما أبرما عقدا يصطلح عليه pacs  باكس بتاريخ 11 مارس 2013.

كما أنهما وضعا طلب زواجهما بمقر بلدية يعقوب بيلكومبيت بعد ما سمح قانون 17 مايو بزواج المثليين, وعليه تم إعلان زواجهما بتاريخ 13 يوليو 2013 وحددا موعدا له في 14 من نفس الشهر.

وعليه قامت محكمة شامبيري بتبليغ قرار رفض  التعرض على الزواج بتاريخ 12 شتنبر, مستندة في     قرارها على كون هذا التعرض على الزواج لا يتطابق ومقتضيات الفصل 176 من القانون المدني, خاصة وأنه ليس هناك أي نص قانوني مغربي يمنع زواج المثليين.
بالإضافة إلى كون الاتفاقية الفرنسية المغربية, لا يمكن تطبيقها على المستوى الداخلي في فرنسا حتى يثبت أن المغرب بدوره يطبق نص هذه الاتفاقية داخليا استنادا لمبدأ التطبيق المتبادل للاتفاقيات.

فقد كان بإمكان المشرع الفرنسي من خلال قانون 17 مايو 2013, تعديل النظام الدولي العام للسماح بعدم تطبيق المادة 5 من الاتفاقية الفرنسية المغربية, كما كان بالأحرى على محكمة النقض الفرنسية أن تقبل في مناسبات عديدة إبعاد تطبيق مقتضيات أي اتفاقية ثنائية التي تتعارض مع النظام العام الدولي الفرنسي.

كما أن أي تمييز من أجل الزواج, أساسه الجنس أو الجنسية يبررا استبعاد تطبيق المادة 5 من الاتفاقية التي ترسخ لعدم المساواة أمام القانون, فالأجانب الذين لا تربط بلدانهم أي اتفاقية ثنائية مع فرنسا تمنع زواج المثليين يمكنهم الزواج حسب مقتضيات المادة 202-1 الفقرة 2.

استنادا وتأكيدا للحكم الصادر برفض طلب التعرض على الزواج, تقدم السيدان زيد وكريستوف بطلب تعويض مادي قدره 3000 أورو تطبيقا للمادة 700 من ق.م.م.

تم وضع القرار للمداولة بتاريخ 22 أكتوبر2013

وبناء على ما سبق

حيث إن قرار التعرض على الزواج الصادر عن محكمة شامبيري بتاريخ 12 شثنبر2013 والذي يستفاد منه  أن الزواج بين المثليين ممنوع ومعاقب عليه جنائيا حسب القانون المغربي.

وحيث أن من المتعارف عليه, الزواج حسب التشريع المغربي هو عقد شرعي من خلاله يتراضى رجل وامرأة على الارتباط بصورة دائمة.

وحيث من جهة أخرى فإن العلاقة بين المثليين معاقب عليها حسب المادة 489 من القانون الجنائي المغربي.

وحيث من خلال تفحص هذه المعطيات, فإن طلب التعرض على الزواج احترم مقتضيات المادة 176 من القانون المدني وأوضح حقيقة ألا وهي استحالة زواج السيد زيد من شخص من نفس الجنس حسب القانون المغربي, وبالتالي فالفرضية التي مفادها بطلان طلب التعرض على الزواج مستبعدة.

وحيث من الثابت أن لا شيء يؤكد عدم تطبيق مقتضيات الاتفاقية الفرنسية المغربية ل 10 غشت 1981  بشكل متبادل, علما أن هذه الأخيرة صودق عليها وتم نشرها مدة ثلاثون سنة. وعليه ففرضية عدم تطبيق الاتفاقية الفرنسية المغربية استنادا لعدم التطبيق المتبادل لها من طرف البلدين مستبعدة.

وحيث  حسب المادة 4 من الاتفاقية, فالقانون الداخلي لطرفي العلاقة الزوجية لا يمكن استبعاد تطبيقه من طرف السلطة القضائية للبلد الأخر إلا إذا كان يتعارض مع النظام العام.

وحيث إنه حسب المادة 143 من القانون المدني, فالزواج عقد يربط شخصين من نفس الجنس أو من جنس مختلف.

وحيث إن حرية الزواج هي حق أساسي من الحريات الشخصية حسب الاجتهاد القضائي للمحكمة الأوربية لحقوق الإنسان, وأنه لا يمكن الدفع بكون المقتضيات الجديدة للقانون المدني المتعلقة بشروط الزواج قد عدلت في جوهر حقوق الشخص لولوج مؤسسة الزواج وسمحت بأخرى قبل دخول قانون 17 مايو 2013 حيز التنفيذ.

حيث إنه حسب المادة 202-1 من ق.م فشروط الزواج ينظمها القانون الداخلي لكلا طرفي العلاقة, وأنه بإمكان شخصين من نفس الجنس الزواج إذا كان على الأقل القانون الداخلي لأحد أطراف العلاقة أو قانون بلد الإقامة يسمح بذلك.

حيث إنه حسب المقتضيات السابق ذكرها, يتضح جليا أن إشكالية تنازع القانون تم تجاوزها بالقانون الجديد الذي سمح بإمكانية زواج المثليين الذين لا يسمح قانون بلدانهم بذلك خصوصا المقيمين على الأراضي الفرنسية.

حيث إن هذه المقتضيات المستنبطة من القانون 17 مايو 2013 تمت المصادقة عليها من طرف المجلس الدستوري الذي يعتبرها قابلة للتبني على مستوى النظام الدولي العام.

وحيث إن الثابت أن عدم تطبيق هذا القانون بالنسبة للأجانب من أصل مغربي استنادا للاتفاقية الثنائية الفرنسية المغربية لسنة 1981 يعتبر تمييزا في حقهم. علما أن هذه الشريحة وبما أنها تعيش في فرنسا, فلابد وأن تتمتع بجميع الحقوق الشرعية تماشيا مع النظام الدولي العام وبنفس الشروط المطبقة على الأجانب من الدول الأخرى والتي لم توقع بلدانهم اتفاقيات مع فرنسا, علما أن قوانينهم بدورها لا تسمح بزواج المثليين. فبالتالي يجب استبعاد تطبيق الاتفاقية الفرنسية المغربية لصالح المبادئ الجديدة للنظام الدولي العام المنشأة حسب قانون 17 مايو 2013 من جهة وعدم الاعتراف بأولوية المعاهدة على القانون استنادا على مبدأ تراتبية القوانين من جهة أخرى. يستنتج من كل هذا تأكيد الحكم الصادر برفع اليد أو عدم قبول طلب التعرض على الزواج 12 شتنبر 2013, وبالتالي رفض ملتمسات النيابة العامة في مرحلة الاستئناف.

وحيث إنه من غير المنصف أن يتحمل السادة زيد وكريستوف المصاريف المتكررة لمسطرة الاستئناف.

لهذه الأسباب وبعد المداولة وحسب مقتضيات القانون بتت المحكمة علنيا,حضوريا

من حيث الشكل بقبول الاستئناف.

من حيث الموضوع برفض طلب السادة: المستأنف السيد وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بشامبيري الذي ينوب عنه السيد لوم نائب عام ببطلان الزواج.

تأييد حكم المحكمة الابتدائية لشامبيري بتاريخ 11 أكتوبر2013.

رفض ملتمسات النيابة العامة.

رفض ملتمس السادة وكيل الجمهورية و الذي ينوب عنه السيد لوم نائب عام على أساس المادة 700 ق.م.م.

تحميل الخزينة العامة مصاريف مسطرة الاستئناف

تم النطق بالحكم بتاريخ 22 أكتوبر2013 وإخبار أطراف الدعوى به حسب الشروط والمقتضيات المنصوص عليها بالفقرة 2 من المادة 450 من ق.م.م, كما وقع عليه من طرف السادة ألكسندر كروزينكر مستشار ورئيس الجلسة والسيدة كاترين تامبوسو كاتبة الضبط. 
 

الاثنين 19 يناير 2015


تعليق جديد
Twitter