Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



تدبير ملف الصحراء المغربية بين الروابط التاريخية و لعب أوراق جديدة


     


زكرياء لعروسي
ماستر الدبلوماسية المغربية





 
 
قبل أي مقدمات و بكل اعتزاز و افتخار أن نفتتح هذا المقال بمقتطف من خطاب الراحل الحسن الثاني طيب الله تراه ليوم 9 يوليوز 1974:

" ... فأنا شخصيا كمسؤول على وحدة هذه البلاد من جهة و على صيانتها من الأخطار في المستقبل أترك هذه الوصية لكل مغربي مغربي أنه لا يمكن أن يعقل أو يتم تنصيب دولة مزيفة لا حقيقة لها في جنوب ترابنا ..."

إن قضية الصحراء المغربية كانت و لا زالت قضيتنا الوطنية الأولى و التي يجب على الجميع التضحية بالغالي والنفيس في سبيل الحفاظ على الوحدة الترابية، و السعي نحو بناء مغرب قوي متكامل، كان و لازال نموذجا للدولة الحديثة بمنطلقات تقدمية و بمرجعية إسلامية، ساعدته على تحصين الوطن من الأخطار التي تهدده، ليشكل استثناءا بارزا بين دول المنطقة. كما نود أن نذكر و نحن على أبواب الاحتفال بذكرى عيد الاستقلال، بنضالات الحركة الوطنية في سبيل استقلال المغرب والتي تعد مفخرة لكل مغربي و مغربية، تجعلنا متحمسين للدفاع عن الوحدة الترابية، بكل الوسائل المتاحة.


و من جهة أخرى فإن أقاليمنا الجنوبية في نظر كل مغربي وطني ليست مناطق متنازع عنها بل هي جزء  لا يتجزأ من المغرب، بروابط تاريخية و روحية و سياسية أعمق بكثير من 12 قرنا، إذ يدون التاريخ أن قبائل صنهاجة كانت أولى القبائل التي سكنت الصحراء و اعتمدت منذ ذلك الزمن على الترحال بالماشية بحثا عن الكلأ و العشب. وبعد قيام الأدارسة و وصول القائد الحبيب بن أبي عبيدة إلى الصحراء عام 720م للدعوة إلى المولى إدريس و تعيين عبد الله بن إدريس بن ادريس عاملا على الصحراء، و بعد سقوط الدولة الإدريسية أصبح للقبائل الأمازيغية  نفوذ قوي بفضل تحكمها في القوافل التجارية مما أدى إلى قيام  المرابطين عام 977م و توافد العديد من الأقوام بعد ذلك الذين امتزجوا بسكانها الأصليين الصنهاجيين.

هذا بالإضافة إلى الزعماء الروحيين و الأولياء الصالحين الذين تنقلوا في مختلف أقاليم المغرب، و بينهم سيدي احمد الركيبي جد قبائل الركيبات و الذي هو من أحفاد مولاي عبد السلام بن مشيش، و جد قبائل لعروسيين الولي سيدي أحمد لعروسي دفين السمارة و الذي عاش في مراكش و كان آنذاك أحد أقطاب العلم أيام السعديين، و غيرهم من العلماء و الأقطاب و الأولياء الذين عاشوا في شمال و جنوب المغرب، إذ لا تسعنا صفحات هذا المقال لذكر مناقبهم رضي الله عنهم جميعا.
و لعل قرار محكمة العدل الدولية  الصادر في أكتوبر 1975 لدليل قاطع  لسيادة المغرب على الصحراء رغم بعض الأراء المردود على أصحابها، إذ أن مضمون الجزء الأول من القرار ينص على وجود روابط البيعة بين  قبائل الصحراء و سلطان المغرب، و أنها لم تكن أرضا خلاء. و في ما يتعلق بموضوع السيادة فمن العبث أن نتحدث عن عدم وجود سيادة تاريخية للمغرب على أراضيه و الحديث في نفس الوقت عن وجود روابط البيعة و التي تعتبر من شرط جوهريا يحكم مظاهر السيادة في المغرب.

إن تطورات الملف تجعلنا أكثر تمسكا بالتاريخ و الذي يعتبر من بين أقوى الدفوعات  التي يجب أن يستند عليها المغرب للدفاع عن مغربية الصحراء كما أن المرحلة المقبلة تفرض علينا تحويل العمل الدبلوماسي من وضعية دفاع إلى وضعية هجوم خصوصا بعد تصريحات الرئيس الجزائري المريض ( الله يشوف من حالو)، و تحريك ملف الصحراء الشرقية التي في حوزة الجزائر و التي يؤكد التاريخ خضوعها لسيادة المغربية في تاريخ غير بعيد، فالرهان على هذه الورقة سيقيد تحركات الجزائر مطلع شهر أبريل من كل السنة، و إحالته إلى محكمة العدل الدولية يمكننا من ربح الوقت و لعب ورقة ضغط  قد تكون حاسمة في ضبط الملف، هذا إضافة إلى تعزيز علاقات التعاون و الصداقة مع الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، إذ تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى الزيارة الملكية إلى الولايات المتحدة الأمريكية و أهميتها الإستراتيجية في تعزيز المكانة الدبلوماسية للمملكة.

و على الصعيد الداخلي فإن الرهان الحقيقي هو نزع صفة الإستثناء عن الأقاليم الجنوبية عن طريق تعميم نفس المقاربات و السياسات العمومية على جميع جهات المملكة،و إسناد مهمة الدفاع عن حقوق الإنسان في الجنوب كما الشمال للمؤسسات الدستورية الوطنية و التعامل مع الأمر بكل جدية وحزم.
و ختاما نذكر بالانتصارات الدبلوماسية التي حققها المغرب بفضل التوجيهات السديدة لصاحب الجلالة، و حصول المغرب على عضوية المكتب التنفيذي لليونيسكو، و كذا عضوية المغرب في مجلس حقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمم المتحدة، و التي وجب استثمارها لتحقيق مكاسب دبلوماسية لخدمة قضيتنا الوطنية الأولى.
 
 

الثلاثاء 19 نونبر 2013


تعليق جديد
Twitter