Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




تحريك المسطرة التأديبية في حق الموظف المرتكب لخطأ مهني


     

ذ.رضوان العلمي
باحث في الدراسات القانونية



تحريك المسطرة التأديبية في حق الموظف المرتكب لخطأ مهني
 
 
في إطار الوظيفة العمومية ، أسند المشرع للجان الإدارية المتساوية الأعضاء مهمة الإدلاء برأيها في عدة مجالات من بينها: الترسيم ، الترقية، الاستيداع والتأديب ....

في مجال التأديب ، وحتى يمكن إحالة ملف موظف على أنظار المجلس التأديبي ، لابد من توافر واقعة يمكن تكييفها على أنها خطا تأديبي استوجب استشارة المجلس التأديبي لاتخاذ ما يراه مناسبا ، وبالمقابل وفر المشرع للموظف ضمانات حتى لا يتم التعسف في استعمال سلطة التأديب.

  وتثير مسألة الإحالة على أنظار المجلس التأديبي حساسية مفرطة وجدالا مستمرا بين سلطة الإدارة في التأديب وحق الموظف في الطعن.

وعليه ، وحتى يمكن استجلاء هذا الموضوع لابد من التطرق لشروط تطبيق مسطرة التأديب ، وأنواع العقوبات التأديبية ، وضمانات الموظف المحال ملفه على أنظار المجلس التأديبي ، وكيفية الطعن في القرارات التأديبية، ثم شروط محو العقوبات التأديبية .

  • شروط تطبيق مسطرة التأديب :
 
وفقا لمقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 73 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية ، لا يتم تحريك المسطرة التأديبية إلا في حالتين تعبران عن هفوة خطيرة : الأولى :  الإخلال بالالتزامات المهنية ، والثانية : ارتكاب جنحة ماسة بالحق العام.
بالنسبة للحالة الأولى –  والتي هي موضوع بحثنا –  فقد ترك المشرع للإدارة هامشا من السلطة التقديرية لتحديد الأفعال والمخالفات المرتكبة من طرف الموظف والتي تستوجب تحريك مسطرة التأديب ، غير أن السلطة التقديرية للإدارة ليست مطلقة دائما ، وإنما تكون مقيدة في حالة وجود نصوص ضابطة.
ولئن كان القرار الصادر عن المجلس التأديبي بإدانة الموظف يقبل الطعن بالإلغاء سواء إداريا او قضائيا ن إلا ان قرار الإحالة على أنظار المجلس التأديبي يبقى من الناحية القانونية قرارا تمهيديا وتحضيريا فقط مادام لم يحدث أي أثر قانوني في وضعية الموظف ، وبالتالي فإن  إمكانية الطعن القضائي فيه تنعدم ولا موجب قانوني لمنع التظلم الإداري.

  • أنواع العقوبات التأديبية :
 
يحمل المجلس التأديبي صفة استشارية محضة ، حيث أن قراراته لا تصبح نهائية إلا بعد المصادقة عليها من طرف السلطة التي لها حق التأديب ، وقرارات المجلس لا تخرج عن أمرين اثنين : التبرئة أو الإدانة .
بمطالعة الفصل 66 من قانون الوظيفة العمومية تجد أنه يحدد أنواع العقوبات التي يمكن أن تتخذ في حق الموظف مرتبة حسب تزايد درجة الخطورة ، وتتمثل هذه العقوبات في : الإنذار ، و التوبيخ ، ويمكن إصدار هاتين العقوبتين من غير استشارة المجلس التأديبي ، ولكن بعد استفسار المعني بالأمر، وبالنسبة للحذف من لائحة الترقي ، والقهقرة في الرتبة ، والانحدار من الطبقة والعزل من غير توقيف حق التقاعد ، والعزل المصحوب بتوقيف حق التقاعد، فهي عقوبات لا تتخذ وجوبا إلا بعد استشارة المجلس التأديبي الذي تحال عليه القضية من طرف السلطة التي لها حق التأديب ، وذلك بتقرير كتابي يتضمن بوضوح الأعمال التي يعاقب عليها الموظف ، وإن اقتضى الحال الظروف التي ارتكبت فيها.
وللإشارة فالحالة الوحيدة التي يمكن خلالها إصدار عقوبة العزل دون استشارة المجلس التأديبي تكمن في حالة تعمد الموظف ترك مقر عمله ، ولا يمكن تطبيق هذه العقوبة إلا بعد مرور سبعة أيام من تسلم الموظف لإنذار كتابي بالعودة وعدم استئنافه للعمل خلالها ، او بعد مرور ستين يوما من تاريخ اتخاذ قرار إيقاف الأجرة بعد تعذر تسليم الإنذار ، مع عدم استئناف العمل خلالها.
و هناك عقوبتان تكتسيان صبغة خصوصية، وهما الحرمان المؤقت من كل أجرة باستثناء التعويضات العائلية وذلك لمدة لا تتجاوز ستة أشهر، والإحالة الحتمية على التقاعد، ولا يمكن إصدار هذه العقوبة الأخيرة إلا إذا كان الموظف مستوفيا للشروط المقررة في تشريع التقاعد.

  • ضمانات الموظف المُحال ملفه على أنظار المجلس التأديبي  :
 
نستشف من خلال الفصلين 66 و67 من قانون الوظيفة العمومية 1958م أن المشرع متع الموظف المحال ملفه على أنظار المجلس التأديبي بمجموعة من الضمانات والتي حرص على ضرورة توفر بعضها كإجراء مسطري حماية للموظف ، ويمكن إجمال هذه الضمانات في ما يلي :

  • ضرورة تضمين التقرير الكتابي المحال على المجلس التأديبي الأعمال التي قام بها الموظف وعند الضرورة الظروف التي ارتكبت فيها.
  • إطلاع الموظف على ملفه الشخصي بتمامه ، وكذا جميع الوثائق الملحقة به.
  • منح الموظف أجلا كافيا ومقبولا لتحضير دفاعه بصفة شخصية أو بواسطة محامي ، حيث أن إخلال الإدارة بهذه الضمانة يجعل قرار المجلس التأديبي مخالفا للمبادئ العامة للمحاكمات التأديبية.
  • تمكين الموظف المحال على المجلس التأديبي من الإدلاء بملاحظاته كتابية أو شفهاية ، واستحضار بعض الشهود ، وإحضار مدافع عنه باختياره (محام مثلا او أي شخص يرى فائدة في إحضاره) تكريسا لحق الدفاع المكفول دستوريا.
  • تناسب العقوبة مع الخطأ المهني ، وذلك تجنبا لكل غلو في تنزيل العقوبة على الموظف.
  • جعل تبليغ القرار الصادر عن السلطة التي لها حق التأديب من بين الشروط الأساسية لتنفيذ العقوبة.
  • حق الموظف في تقديم تظلم إداري يلتمس فيه إلغاء العقوبة التأديبية .
  • إمكانية الطعن في القرارات الصادرة عن الإدارة /السلطة التأديبية أمام المحكمة الإدارية المختصة.
 
4-الطعن في القرارات التأديبية  :

لما كان القرار الصادر عن السلطة التأديبية يحمل في طياته جميع مقومات القرار الإداري فإن إمكانية الطعن فيه بالإلغاء تبقى متاحة .
وسواء أكان الطعن إداريا أو قضائيا فإن ذلك يبقى مرتبطا بشكليات وآجال معينة لابد من مراعاتها (للمزيد من التوضيح المرجو الرجوع لمقال الطعن في قرار الاقتطاع من الأجرة المنشور على الموقع سابقا).
غير أنه وللتذكير فإن قرار الإحالة على أنظار المجلس التأديبي يمكن تصنيفه من الناحية القانونية ضمن القرارات التمهيدية أو التحضيرية التي لا تقبل الطعن القضائي .

5-محو العقوبات التأديبية  :

لئن كانت القرارات الصادرة عن المجلس التأديبي توضع في الملف الشخصي للموظف المعني بالأمر ، إلا أن ذلك لا يعني أن هذه العقوبات ستلازمه طيلة مساره المهني ، حيث أن المشرع خول للموظف من خلال الفصل 75 من قانون الوظيفة العمومية، مكنة تقديم ملتمس لوزير القطاع الذي ينتمي إليه ، يطلب فيه محو أثر العقوبة الصادرة ضده – ما لم يتم إخراجه من أسلاك الإدارة – وذلك بعد مرور خمس سنوات إذا كان المر يتعلق بإنذار أو توبيخ ، وعشر سنوات بالنسبة لباقي العقوبات .
ويُستجاب للطلب إذا أصبحت سيرة الموظف مُرضية ولكن بعد استشارة المجلس التأديبي حيث يُعاد تكوين ملف الموظف في صورته الجديدة .
بناء على ما سبق ، يمكن القول ان المجالس التأديبية تعد بمثابة محكمة انضباطية للموظفين ، وتلعب دورا استشاريا مهما في اقتراح العقوبة المناسبة للخطأ المهني الذي يجسد هفوة خطيرة . غير أن الواقع العملي للمجالس التأديبية يُدخل الريبة في نفوس الموظفين ، فثقتهم فيها واقتناعهم بقراراتها لا يمكن أن تتحقق إلا إذا أسقطت عنها فزاعة الإدانة المسبقة ، وكُفلت خلالها للموظف جميع الضمانات المنصوص عليها قانونا ، دون ان تتخذ كجهاز مُطاوع في يد مسؤول إداري يتلذذ بعصا السلطة ويعشق التعسف.


الثلاثاء 22 يوليوز 2014
10475 عدد القراءات



1.أرسلت من قبل Maryam في 13/02/2016 12:52
السلام عليكم دكتور اود منكم بعض المعلومات تتعلق بالتقاعد الحتمي كيف يمكنني الاتصال بكم و شكرا

تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter