Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



تأجيل أقساط قروض السكن والاستهلاك بسبب فقدان الدخل على إثر جائحة كورونا


     

د. عبد المهيمن حمزة
أستاذ كلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية - أكدال
جامعة محمد الخامس بالرباط



نسخة للتحميل

تأجيل أقساط قروض السكن والاستهلاك بسبب فقدان الدخل على إثر جائحة كورونا
  
غزت جائحة فيروس كورونا COVID-19[1] كوكب الأرض، فتم الإعلان عنه لأول مرة فى مدينة ووهان الصينية خلال دجنبر 2019 لينتشر بعدها هذا المرض ويتطور إلى شكل خطير هدد دول العالم بأسره، فسعت هذه الأخيرة ومنها المغرب[2] إلى فرض حظر السفر وحجر المواطنين وعزل المصابين في محاولة لوقف انتشار هذا الفيروس الجديد، حيث أعلنت منظمة الصحة العالمية بتاريخ 30 يناير 2020 أن أعداد الإصابات شكلت حالة طوارئ صحية عامة تثير القلق الدولي ودعت إلى اتخاذ تدابير الطوارئ الناتجة على اضطرابات كبيرة انعكست على التجارة الدولية وحركة التموين والإمداد والتوزيع وأثرت على دينامية الأعمال والتشغيل[3].

وبالنظر إلى الطبيعة غير المتوقعة لتفشي المرض، فقد تركز الاهتمام على تأثيرات هذا الوضع على العقود والاتفاقات المبرمة والموقّعة بين الأفراد والشركات والدول، مما قد يغيّر أوجه التعاملات فيما بين الأطراف، ويستدعي تدخل القوانين للفصل في القضايا المتأتّية عن الجائحة، إذ أن الأوبئة الصحية واقعة مادية صرفة، تكون لها آثار سلبية واضحة على العلاقات التعاقدية، حيث تتصدع هذه الروابط نتيجة الركود أو الشلل الذي يصيب القطاعات الإنتاجية، مما يؤدي إلى استحالة أو صعوبة تنفيذ بعض الالتزامات أو تنفيذها بشكل متأخر عن الميعاد المتفق عليه.
وتفيد قاعدة "العقد شريعة المتعاقدين"[4] بأنه ليس لأي طرف أن يستقل بإلغاء أو تعديل بنود العقد أو أن يتحلل من التزاماته بطريقة منفردة، حيث تجمع التشريعات المدنية على أنه يجب على المدين أن يؤدي التزامه الناجز والمستحق الأداء حالا، وإذا حدد له ميعاد معين للوفاء وجب التنفيذ حين حلول ذاك الأجل، وبالتالي يجوز للدائن إذا امتنع المدين عن أداء دينه طواعية أن يجبره عن طريق القضاء، فنشوء الالتزام صحيحا ينطوي بالضرورة على تعهد المدين بتنفيذ ما التزم به[5].
بيد أنه قد يحل بأحد المتعاقدين عذرٌ أو قد تتغير الظروف التي تم فيها إبرام العقد بحيث تؤدي إلى اختلال في التوازن الاقتصادي بين الطرفين أو تجعل تنفيذه مرهِقاً أو مضرّاً بأحدهما، فيصبح تنفيذ هذه الالتزامات جائراً على الطرف المتضرر مما يستدعي تأخير تنفيذ العقد أو تعديله إلى الحد الذي يُرفع به الضرر، أو فسخه حسب طبيعته والظروف التي تغيّرت ووفقاً لمصلحة المتعاقدين.
وكما هو مقرر لدى فقه القانون المدني تطبَّق نظرية "الظروف الطارئة" في الحالات التي يكون فيها تنفيذ الالتزام مرهِقاً لأحد الأطراف أو كليهما، ويكون الجزاء هو رد الالتزام المرهِق إلى الحد المعقول وتوزيع الخسارة على الطرفين[6]، أما إذا استحال التنفيذ فيُطبّق على الأمر نظرية أخرى هي نظرية "القوة القاهرة" التي تختلف أحكامها عن أحكام نظرية "الظروف الطارئة"، والجزاء فيها هو فسخ العقد وانقضاء الالتزام.[7]
وبسبب تداعيات فيروس كورونا COVID-19 على مجال التشغيل بسبب حالة الطوارئ الصحية وما ترتب عنه من فقدان الدخل لشرائح كثيرة ممن يشتغلون في القطاع الخاص المهيكل وغير المهيكل وكذا المهن الحرة، وجد العديد من هؤلاء ممن تربطهم بمؤسسات الائتمان عقود قرض استهلاكي أو سكني أنفسهم عاجزين عن سداد أقساط القرض، مما جعلهم مهددين بلجوء المؤسسات البنكية إلى كافة الطرق لاسترجاع مبلغ القرض والفوائد المستحقة مع احتساب فوائد التأخير واللجوء إلى القضاء لتحصيل ديونها والتنفيذ على الضمانات التي تمسكها، دون الالتفات إلى الأسباب الجوهرية التي أدت إلى تأخر المقترض في الأداء.
ولمعالجة هذه الوضعية الحرجة أعلنت المجموعة المهنية لبنوك المغرب عن الخطة التي ستنهجها لتنزيل الإجراءات التي اتخذتها الأبناك في إطار لجنة اليقظة الاقتصادية[8] لدعم الأسر التي تأثرت بشكل مباشر بتداعيات فيروس كورونا المستجد COVID-19، وتشمل هذه الإجراءات تأجيل سداد أقساط قروض السكن والاستهلاك المستحقة بعد تقديم طلب كتابي، ودون أن يترتب عن ذلك أي مصاريف أو غرامات عن التأخير لثلاثة أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة، وخلال التأجيل الثاني سيكون أمام زبناء الأبناك التقدم بطلب كتابي آخر يبررون فيه أسباب اللجوء إلى هذا التأجيل ودواعيه.
بيد أن هذه التدابير الذي اتخذتها الأبناك في ظل حالة الطوارئ الصحية بسبب جائحة كورنا على الرغم من أهميتها إلا أنها ليست بدعة تعاقدية غير مسبوقة في القانون المغربي أو مِنَّة صدرت منها إكراما وتفضلا، بل يمكن تقرير هذه التدابير وبشروط تحقق مزايا أفضل بالاعتماد على الإمهال القضائي الذي كرسه قانون 08-31 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك[9]، والذي جاء بصيغة حمائية مهمة تتعلق بمنح المقترض الحسن النية الذي توقف عن تنفيذ التزاماته بسبب ظروف غير متوقعة مهلة قضائية للتوسعة والتنفيس عليه حتى يستطيع الوفاء بالتزاماته؛ ذلك أن العجز أو التوقف عن التنفيذ الذي يصيب المقترض بشكل عرضي أو مفاجئ، يستدعي معاملة خاصة ومعالجة مختلفة عن تلك التي تهدف فقط إلى حماية المؤسسة البنكية وتمكينها من التنفيذ على المقترض، فمن المهم الحرص على إنقاذ الحياة الاقتصادية لهذا الأخير والنظر إلى مصدر هذا العجز من خلال التوسعة عليه حتى يمكنه مواصلة التنفيذ[10].
ولذلك تنص المادة 149 من قانون 08-31 على أنه: "بالرغم من أحكام الفقرة 2 من الفصل 243 من الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913) بمثابة قانون الالتزامات والعقود، يمكن ولاسيما في حالة الفصل عن العمل أو حالة اجتماعية غير متوقعة، أن يوقف تنفيذ التزامات المدين بأمر من رئيس المحكمة المختصة.
ويمكن أن يقرر في الأمر على أن المبالغ المستحقة لا تترتب عليها فائدة طيلة مدة المهلة القضائية.
يجوز للقاضي، علاوة على ذلك، أن يحدد في الأمر الصادر عنه كيفيات أداء المبالغ المستحقة عند انتهاء أجل وقف التنفيذ، دون أن تتجاوز الدفعة الأخيرة الأجل الأصلي المقرر لتسديد القرض بأكثر من سنتين، غير أن له أن يؤجل البت في كيفيات التسديد المذكورة إلى حين انتهاء أجل وقف التنفيذ." [11]
من خلال هذه المادة فإن فلسفة الإمهال القضائي تقوم على منح القاضي سلطة استثنائية يستطيع بمقتضاها أن يمكن المقترض الذي حل ميعاد الوفاء بدينة أجلا ليسدده فيه متى كان هذا الأخير يمر بظروف اقتصادية واجتماعية تبرر ذلك، وحرصا على البعد الحمائي للمهلة القضائية جعل المشرع سلطة القاضي في منح المهلة من النظام العام[12]، بحيث لا يصح مطلقا الاتفاق في العقد على مخالفة أحكامها، وبالتالي تعطيل السلطة التقديرية الممنوحة للقضاء في إعمال هذا الأجل[13].
وعليه، فإننا سنناقش في هذه الورقة الجوانب القانونية لاعتبار فقدان الدخل بسبب جائحة كورونا COVID-19 مبررا قانونيا لوقف سداد أقساط قروض السكن والاستهلاك عبر القضاء الاستعجالي وفقا للمادة 149 من قانون 08-31 مع مقارنتها بمبادرة المجموعة المهنية للبنوك مع لجنة اليقظة الاقتصادية القاضة بوقف سداد الأقساط عبر التسوية الودية بناء على طلب يوجهه المقترض للمؤسسة المقرضة.  
المطلب الأول: ضوابط تمكين المقترض من تأجيل سداد الأقساط
انطلاقا من المادة 149 من قانون 08-31 يتبين لنا أن السلطة التقديرية التي منحها المشرع للقضاء من أجل تمكين المقترض من وقف سداد الأقساط ليست مطلقة وإنما أحاطها بمجموعة من الضوابط التي تؤثر على تقدير الظروف الخاصة التي تبرر منح المقترض مهلة الميسرة، وكذلك تحديد مدة المهلة وكيفية الأداء عند انتهائها، وفيما يلي سنتعرض لهذه الضوابط من الناحيتين الموضوعية والإجرائية.
الفقرة الأولى: الضوابط الموضوعية لتمكين المقترض من تأجيل سداد الأقساط
تتمثل الضوابط الموضوعية لتمكين المقترض من وقف سداد الأقساط فيما يلي:
  1. وجود ظروف اجتماعية طارئة
ويقصد بذلك مراعاة ظروف المقترض الشخصية، بحيث يجب أن يكون في حالة من الضيق المالي والضرورة تستلزم إسعافه بمنحه مهلة لتدبير شؤونه استعدادا لتنفيذ التزامه، وعلى المقترض أن يثبت أن مركزه الاقتصادي يستدعي مهلة  للأداء وأن لا يقتصر على مجرد ادعاء ذلك دون إثبات قدرته عليه، إذ أن مهلة الميسرة تستلزم توفر قدرة طالبها على الأداء، وأن يكون عدم التنفيذ راجعا إلى مجرد ظروف صعبة طارئة ومؤقتة ينتظر زوالها[14].
وقد حدد المشرع في المادة 149 من قانون 08-31 الظروف المبررة لاستفادة المقترض من الإهمال القضائي بقوله: "... يمكن ولاسيما في حالة الفصل عن العمل أو حالة اجتماعية غير متوقعة..."، لكن هذا التحديد يبقى على سبيل المثال لا الحصر بدليل استعمال المشرع عبارة "ولاسيما"، ليفتح المجال أمام جميع الظروف الخاصة الطارئة على المقترض سواء كان العجز عن التسديد بسبب الفصل عن العمل أو فقدان الدخل لأسباب أخرى قد تكون صحية أو إدارية أو عقابية أو غيرها، وهذا ينطبق على جائحة فيروس كورونا COVID-19 التي أصابت العالم وأضرت بدخل العديد من المقترضين لدرجة عجزهم عن سداد الأقساط.
وبالإضافة إلى الظروف الخاصة التي تطرأ على المقترض، يجب أن يكون هذا الأخير حسن النية، وهذا يفرض عليه الإخلاص والأمانة في الوفاء بدينه، ويتجسد ذلك في بعض المظاهر الدالة عليه، مثل وجود رغبة صادقة وإرادة حقيقية لديه للوفاء بدينه لولا وجود الظرف الاجتماعي الطارئ، لكن حظه العاثر حال دون ذلك، كما أن حسن النية تتوفر في المقترض الذي لم يثبُت تقصيره مطلقا في الوفاء بالتزامه أو جحده له بأي وجه من الوجوه[15].
وينضاف إلى ذلك قيد آخر، وهو أن لا يكون المقترض مفلسا ميؤوسا من استرجاعه القدرة على الأداء، إذ لا فائدة ترجى من منحه مهلة قضائية أمام حالة الإفلاس أو الإعسار التي قد يكون عليها، كأن يتضح أنه يستحيل عليه الحصول على المال اللازم لتحسين وضعيته[16]، فالمهلة تمنح عندما يكون عارض تنفيذ الالتزام مؤقتا وعارضا؛ حيث يبقى معه أمل كبير في تحسين حالة المقترض مستقبلا[17].
 2- أن لا يكون الظرف الاجتماعي متوقعا
    تقضي المادة 149 السالفة الذكر أن الظروف المبررة لتمكين المقترض من الإمهال القضائي هي أي حالة اجتماعية غير متوقعة، فعنصر عدم التوقع يبقى ضابطا أساسيا في هذا التقدير، وهذا ينطبق كليا على حالة فقدان الدخل بسبب جائحة كورونا COVID-19 خاصة وأن هذا الظرف عام بحكم حالة الطوارئ الصحية التي فرضتها الدولة، فلا أحد يمكنه أن يتوقع بشكل يقيني وقت مجيء الوباء ولا وقت زواله.
 وفي هذا الصدد تشدد القضاء المغربي في عنصر عدم التوقع فاعتبر واقعة الإحالة على التقاعد ليس حالة اجتماعية غير متوقعة ولا توجب منح المهلة القضائية، حيث جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:
"لكن حيث إن محكمة الاستئناف عللت قرارها بما مضمنه أن الدين ثابت من خلال 5 عقود قرض مدعمة بخمس سندات لأمر وكشف حساب بالإضافة إلى أن المستأنف يقر صراحة بمديونيته وبتوقفه عن الأداء بسبب إحالته على التقاعد، وبخصوص ما أثاره من كون الحكم المستأنف قد جانب الصواب فيما قضى به من أداء فوري لرأسمال المتبقي مع فوائده فإنه بالرجوع إلى الفصل 7 من الشروط الخاصة لعقد القرض المبرم بين الطرفين فإنه في حالة عدم أداء قسط واحد في تاريخ استحقاقه فإن الدين يصبح حالا بأكمله كما خول للمستأنف عليها إمكانية فسخ العقد عند الاقتضاء وأن المسلم به أن العقد شريعة المتعاقدين وأن من التزم بشيء لزمه... وأيدت الحكم المستأنف وهي بذلك قد ناقشت دفوع الطاعن وردت عن صواب ما تمسك به بشأن سبب توقفه عن الأداء ومقتضيات ظهير 18/2/2011 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك خاصة وأن الإحالة على التقاعد ليس حالة اجتماعية غير متوقعة أو فصلا عن العمل فجاء قرارها معللا بما فيه الكفاية ومركزا على أساس وكان ما بالوسيلة غير جدير بالاعتبار"[18].
3- أن لا يتجاوز الإمهال القضائي مدة سنتين:
سيرا على خطى المشرع الفرنسي حدد قانون 08-31 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك المدة التي لا يمكن أن يتجاوزها الإمهال القضائي في سنتين[19]، هذه المدة نستنتجها من الفقرة الثالثة من المادة 149 من قانون 08-31 التي اعتبرت أن أداء المبالغ المستحقة عند انتهاء أجل وقف التنفيذ ينبغي أن لا  تتجاوز الأجل الأصلي المقرر لتسديد القرض بأكثر من سنتين، وهذا يعني أن المدة القصوى للإمهال هي سنتين.
وبالتالي فإن السلطة التقديرية للقاضي أصبحت مقيدة بهذا الحد الأقصى، حيث للقاضي في إطار هذا السقف تحديد الأجل بكل حرية حسب ظروف المقترض وقيمة القرض ونوعه، ويعد ذلك من مسائل الواقع التي لا يخضع فيها لرقابة محكمة النقض[20]، إلا في حالة تجاوز المدة القصوى التي تعد مسألة قانونية صرفة تخضع لرقابة محكمة النقض، ونستشهد في هذا المقام بقرار لمحكمة النقض الفرنسية قضت فيه بنقض قرار منح المدين مهلة أكثر من سنتين حيث جاء فيه: "إن المادة L313-12تجيز للقاضي منح المدين أجلا استرحاميا دون أن يتجاوز السنتين، وبالتالي يشكل خرقا لهذا النص قيام محكمة الأعمال والضمان الاجتماعي بمنح المدين آجالا تفوق ذلك".[21]
غير أننا نعيب على بعض الأوامر الاستعجالية الصادرة في هذا الصدد والتي لا تحدد مدة للمهلة يتناسب مع السقف الأقصى الذي حدده القانون، حيث جاء في منطوق أمر استعجالي صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بمكناس: "نأمر بإيقاف التزام المدعي المتمثل في أدائه لباقي الأقساط المستحقة عن عقد القرض العقاري الذي أبرمه مع المدعى عليها مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية، وذلك إلى حين  انتهاء حالة عطالته عن العمل أو تنفيذه للحكم الناتج عن دعوى أداء التعويضات عن الفصل عن العمل المقدمة في مواجهة مشغله".[22]
من هذا المنطلق نؤاخذ على هذا الأمر القضائي عدم وضعه أجلا محددا للمهلة التي يتوقف فيها المقترض عن تنفيذ التزاماته بما يفيد عدم تجاور الحد الأقصى الذي هو سنتان، حيث اكتفى بالأمر بإيقاف التزام المدعي "إلى حين  انتهاء حالة عطالته عن العمل أو تنفيذه للحكم الناتج عن دعوى أداء التعويضات عن الفصل عن العمل المقدمة في مواجهة مشغله"، وهذا التحديد يبقى مفتوحا، إذ يمكن أن تستمر حالة عطالة المقترض عن العمل إلى ما بعد السنتين، ونفس الأمر بالنسبة لتنفيذ الحكم القاضي بمنحه التعويض عن الفصل عن العمل، وهو ما يشكل خرقا لمقتضيات المادة السالفة الذكر من جهة، وسيؤدي من جهة أخرى إلى الإضرار بالمقرض لتعليق استخلاص دينه على أجل غير محدد.
وقد أحسنت محكمة الاستيناف التجارية بفاس صنعا لما صححت هذا الأمر الاستعجالي الذي لم يحدد بدقة مدة وقف تنفيذ التزامات المقترض في سقف السنتين، بعدما استأنفت المؤسسة البنكية الأمر الاستعجالي السابق، حيث قضت بما يلي: "وحيث صح ما نعتته المستأنفة على الحكم المستأنف، ذلك أنه لا يمكن تمديد فترة إيقاف التزام المستأنف عليه في أداء الأقساط المستحقة إلى حين انتهاء عطالته عن العمل أو تنفيذ الحكم الناتج عن دعوى أداء التعويضات عن الفصل المقدمة في مواجهة مشغلته، إذ يتعين أن يتم تحديد مدة إيقاف تنفيذ الالتزامات بشكل واضح وصريح وبشكل لا يكون مرتبطا فقط بمحض إرادة المعني بالأمر الذي يمكنه البحث عن عمل آخر في انتظار صدور حكم المحكمة في دعوى الشغل التي تقدم بها أو في انتظار تنفيذ الحكم الذي قد يصدر لفائدته، مما يستوجب تعديل الحكم المستأنف وذلك بجعل مدة إيقاف التزام المستأنف عليه في أداء الأقساط المستحقة عن عقد القرض العقاري موضوع الدعوى محددة في سنتين ابتداء من تاريخ توقيفه عن العمل المذكور وهو 21/06/2010، عملا بمقتضيات المادة 149 من نفس القانون المذكور... "[23]
الفقرة الثانية: الضوابط الإجرائية لتمكين المقترض من تأجيل سداد الأقساط
سنعالج في هذه الفقرة الضوابط الإجرائية لوقف سداد الأقساط باللجوء إلى المسطرة القضائية، على أن نتطرق بعدها لإجراءات التسوية الودية التي تعرضها المؤسسات البنكية لمعالجة حالات التوقف عن سداد الأقساط بالنسبة للمقترضين الذين فقدوا دخلهم بسبب جائحة كورونا COVID-19.
1- الضوابط الإجرائية لتأجيل سداد الأقساط عبر المسطرة القضائية
ليس الإمهال القضائي مستجدا تشريعيا جاء به قانون 08-31، فقد سبق إقراره بمقتضى الفقرة 2 من الفصل 243 من ق.ل.ع، والتي تنص على أنه: "ومع ذلك يسوغ للقضاة مراعاة منهم لمركز المدين، ومع استعمال هذه السلطة في نطاق ضيق، أن يمنحوه آجالا معتدلة للوفاء، وأن يوقفوا إجراءات المطالبة، مع إبقاء الأشياء على حالها".
استنادا على هذا النص يتضح أن للقاضي سلطة تقديرية في منح المدين المعسر مهلة للتيسير عليه، ولتمكنه من أداء دينه في آجال معتدلة حسب ظروف وملابسات كل نازلة، لكن الإشكال الذي يطرحه الفصل 243 من ق.ل.ع هو من يملك هذه السلطة، هل قاضي الموضوع أم قاضي الأمور المستعجلة؟
بالوقوف عند صياغة هذا النص، يتضح أنها لا تسعف في تحديد الجهة القضائية المخول لها منح المهلة القضائية، حيث جاءت هذه الصياغة عامة وفضفاضة بدليل عبارة "يسوغ للقضاة" وهي عبارة عامة جعلت الباب مفتوحا أمام جميع التوجهات، بحيث لم تحدد نوع القضاء المقصود هل يتعلق الأمر بقضاة الموضوع[24] أم القضاء الاستعجالي[25] مما فتح الباب أمام تعدد التأويلات وتضارب المواقف الفقهية والقضائية بشأن الجهة المعنية بالبت في طلبات الإمهال القضائي.
غير أنه بالرجوع إلى القانون رقم 08-31، نجد أن المشرع قد تنبه لهذا الإشكال حيث أتى بصياغة صريحة وواضحة تسند اختصاص البت في طلبات الإمهال القضائي لقاضي الأمور المستعجلة، وهو ما نستشفه من عبارة "بأمر من رئيس المحكمة" الواردة في الفقرة الأولى من المادة 149، وبذلك يكون المشرع قد حسم في تحديد الجهة المختصة بمنح المهلة القضائية وحصرها في قاضي المستعجلات.
بيد أن عبارة "يجوز للقاضي" الواردة في الفقرة الثانية من المادة 149 أدخلت بعض التشويش على الجهة المختصة بمنح الإمهال القضائي، لأنها توحي بأن قاضي الموضوع هو المعني بالبت في طلب الإمهال القضائي، لكن هذا لا يستقيم لأن عبارة "يجوز للقاضي" يراد بها رئيس المحكمة بعلة أن إصدار الأوامر هو من اختصاص القضاء الاستعجالي كقاعدة عامة، وهو ما تؤكده الصياغة التي جاء فيها: "يجوز للقاضي .... أن يحدد في الأمر الصادر عنه".
وقد تبنت هذا التوجه المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء في حكم جاء فيه :" بخصوص الدفع المتعلق بتطبيق مقتضيات الفصل 149 من قانون حماية المستهلك، وحيث أثارت المدعى عليها مقتضيات الفصل 149 من قانون حماية المستهلك، والتمست تمتيعها بالإمهال القضائي نظرا لفصلها عن العمل كما هو ثابت في شهادة وقف العمل المدلى بها في الملف.
وحيث إن الاختصاص أعلاه يخرج من اختصاص قاضي الموضوع، ويدخل في اختصاص رئيس المحكمة الذي له الحق في أن يوقف بموجب أمر تنفيذ التزامات المدين في حالة الفصل عن العمل... " [26]
وهذا ما أكدته محكمة النقض في قرار لها جاء في حيثياته: "لكن حيث إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما عللت قرارها بأنه: "إذا كان من حق المستأنفة الاستفادة من المهلة القضائية المنصوص عليها في المادة 149 من قانون رقم 08-31 المتعلق بحماية المستهلك ... فإن إيقاف تنفيذ التزامات المدين يتم بناء على أمر من رئيس المحكمة المختصة تكون قد طبقت مقتضيات المادة 149 المذكورة تطبيقا سليما ... وأن عبارة يجوز للقاضي الواردة في الفقرة الثانية من الفصل المذكور تعود على رئيس المحكمة باعتباره هو من يصدر الأوامر وليست محكمة الموضوع"[27].
وعليه فإن طلب الإمهال القضائي قصد تأجيل سداد أقساط قروض السكن والاستهلاك يقتضي رفع دعوى استعجالية بتقديم طلب إلى رئيس المحكمة الابتدائية التي يتواجد بدائرة نفوذها موطن المقترض أو محل إقامته[28]، باعتباره قاضيا للأمور المستعجلة يتضمن توقيع المقترض أو توقيع وكيله، ويجب أن يتضمن الطلب الاستعجالي كافة البيانات المنصوص عليها في الفصل 32 من ق. م. م[29]، حيث يقيد في سجل معد لذلك تمسكه كتابة الضبط لدى المحكمة حسب الترتيب التسلسلي لتلقي الطلبات وتاريخها مع بيان أسماء الأطراف وكذا تاريخ الاستدعاء، فيعمل بعدها رئيس المحكمة باعتباره مكلفا بالقضية على تعيين يوم وساعة الجلسة، ويأمر باستدعاء الطرف المدعى عليه طبقا للشروط المنصوص عليها في الفصول 37، 38، 39 ما عدا إذا كانت هناك حالة للاستعجال القصوى[30]، وتكون الأوامر الاستعجالية مشمولة بالتنفيذ المعجل بقوة القانون[31].
2- الضوابط الإجرائية لوقف سداد الأقساط عبر المسطرة الودية التي عرضتها الأبناك بمناسبة الطوارئ الصحية لجائحة كورونا COVID-19
أما عن إجراءات التسوية الودية التي تعرضها المؤسسات البنكية لمعالجة حالات التوقف عن سداد الأقساط بالنسبة للمقترضين الذين فقدوا دخلهم بسبب جائحة كورونا COVID-19، حيث تقترح تأخير سداد أقساط قروض السكن والاستهلاك المستحقة بناء على طلب الزبون المعسر، ودون أن يترتب عن هذا التأخير أي مصاريف أو غرامات وذلك لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة، على أن التأجيل الثاني يستلزم تقديم طلب كتابي جديد يبرر فيه الزبون أسباب تجديد التأجيل ودواعيه.
ويتم تقديم طلب التأجيل بشكل كتابي وفق المطبوع النموذجي الذي أعدته المجموعة المهنية للبنوك، والذي يتم تعبئته من طرف المقترض المعني ليصرح فيه بأن موارده المالية تأثرت بشكل كبير بالأزمة الصحية الحالية، وبالتالي لن يكون باستطاعته تسديد استحقاقات القرض خلال الثلاث أشهر القادمة، طالبا تأجيل استخلاص الاستحقاقات الناتجة عن القرض الاستهلاكي أو العقاري الذي يستفيد منه؛ وذلك لمدة ثلاثة أشهر بصفة استثنائية وذلك وفق إحدى الخيارين التاليين:
- ثلاثة أشهر مع الاحتفاظ بنفس مدة القرض والرفع من مبلغ الاستحقاق.
- ثلاثة أشهر مع الاحتفاظ بنفس مبلغ الاستحقاق وتمديد مدة القرض.
كما يصرح المقترض أنه يقبل بشكل غير رجعي وغير مشروط جميع التغييرات التي ستنتج عن هذا التأجيل والتي قد تؤثر على جدول الاستخماد المتعلق بهذا القرض، كمبلغ القرض المتبقي رأسمالا وفوائدا مترتبة عنه، على أن هذا التأجيل لا يشكل تجديدا للشروط السابقة للقرض أي دون أن يترتب عن ذلك أي مصاريف أو غرامات عن التأخير.
بيد أننا إذ ننوه ببهذا التوجه الذي نهجته المجموعة المهنية للبنوك في إطار استراتيجية لجنة اليقظة الاقتصادية لمواجهة وباء كورونا COVID-19 طريق تمكين المقترضين من تأجيل سداد أقساط قروضهم عبر المسطرة الودية دون الحاجة إلى سلوك المسطرة القضائية فإننا نسجل على هذا المطبوع النموذجي عدم تضمنه لتاريخ بدء سريان التأجيل وكذلك المدة التي يغطيها مكتفيا فقط بذكر عبارة ثلاثة أشهر، إذ يجب تحديد المدة بدقة باليوم والشهر والسنة ارتباطا بتقدير المقترض لعجزه وفقدانه للدخل جراء تفشي وباء كورونا، مع حفظ الحق في تمديد مدة وقف سداد أقساط القرض مادام الوضع لم يتغير.
 كما أن الفقرة التي جاء فيها "كذلك أصرح بمقتضى طلبي هذا أنني أقبل بشكل غير رجعي وغير مشروط جميع التغييرات التي ستنتج عن هذا التأجيل، والتي قد تؤثر على جدول الاستخماد المتعلق بهذا القرض، كمبلغ القرض المتبقي رأسمالا وفوائدا مترتبة عنه"، يعتريها بعض الغموض يخشى منه تعسف البنوك في تحصيل فوائد وغرامات تأخيرية عن التأجيل بطريقة غير مباشرة عبر استغلال مراجعة جدول الاستخماد Tableau d'amortissement بالتحكم في سعر الفائدة ليجد المقترض نفسه بعد انتهاء القرض قد اضطر لأداء مبلغ إجمالي يفوق المبلغ المذكور في عقد القرض الأساسي، فتكون بذلك البنوك ما تنازلت عنه بتأجيل القرض قد استرجعته عند تغيير جدول الاستخماد.
وعليه فإن البنوك حتى تبرهن عن حسن نيتها في تأجيل سداد أقساط قروض السكن والاستهلاك بالنسبة للمقترضين الذين تضررت مداخيلهم بسبب جائحة كورونا عليها أن تشمل هذا التأجيل بالإعفاء من كل فوائد التأخير، وأن تسقط الفائدة الاتفاقية عن الأقساط غير المؤداة طيلة مدة التأجيل، مع حفظ الحق في ثبات المبلغ الإجمالي للقرض كما هو محدد في جدول الاستخماد الأول، كما يتعين تمديد كل التأمينات التي تغطي القرض طيلة فترة التأجيل.
المطلب الثاني: الآثار المترتبة عن قبول طلب تأجيل سداد الأقساط
بعد تحقق كل الشروط الموضوعية ومراعاة الضوابط الإجرائية للمطالبة بتأجيل سداد أقساط قروض السكن والاستهلاك فإنه تترتب عن ذلك عدة آثار سنستعرضها في الفقرتين التاليتين.
الفقرة الأولى: الآثار الموضوعية لقبول تأجيل سداد الأقساط
تتمثل الآثار الموضوعية لقبول طلب تأجيل سداد الأقساط أساسا في وقف تنفيذ التزامات المقترض في القرضين الاستهلاكي أو العقاري، وسقوط حق مؤسسة القرض في الفوائد طيلة فترة التأجيل.
1- وقف تنفيذ التزامات المقترض
انطلاقا من المادة 149 من قانون 08-31 فإنه يترتب على منح المقترض المهلة القضائية وقف تنفيذ التزاماته حتى نهاية المدة المقررة، وبناء على ذلك لا يجوز للمؤسسة البنكية المقرضة مطالبته خلالها بالوفاء بالمبالغ المستحقة، كما لا يجوز لها المطالبة بفسخ عقد القرض الاستهلاكي أو العقاري ولا أن تطالب بالتعويض[32].
وعليه، إذا كان التنفيذ هو الوسيلة التي تمكن الدائن من اقتضاء دينه، فإن الالتزام المؤجل بالإرادة القضائية، يقتضي وجوبا تأجيل تنفيذه إلى حين انقضاء الإمهال القضائي، حيث يعرف هذا الأخير على أنه: "إعفاء المدين من الوفاء بالتزامه في الأجل المضروب للوفاء، ومنحه أجلا جديدا آخر يسدد فيه الدين إن اقتضت ظروفه ذلك ولم يلحق الدائن ضرر من جراء هذا التأجيل"[33]، كما يعرف على أنه: "الأجل الممنوح من القضاء إلى المدين الذي استحق دينه وأصبح خاضعا لملاحقة دائنه"[34].
وهذا ما أكده أمر استعجالي حديث صادر عن المحكمة الابتدائية بوجدة جاء فيه: "نأمر بوقف التزامات المدعية المترتبة عن عقد القرض الذي أبرمته مع المدعى عليه مؤقتا، وذلك ابتداء من تاريخ توقفها عن أداء قسط القرض إلى غاية اقتضائها التعويضات المحكوم لفائدتها، على ألا تتجاوز فترة الإهمال القضائي سنتين، مع وقف احتساب الفوائد طيلة الفترة المذكورة، مع شمول الأمر بالنفاذ المعجل، وتحميل المدعى عليه الصائر"[35].
2- عدم ترتيب أي فوائد عن الأقساط المستحقة طيلة فترة التأجيل
تنص الفقرة الثانية من المادة 149 من قانون 08-31 على أنه: "ويمكن أن يقرر في الأمر على أن المبالغ المستحقة لا تترتب عليها فائدة طيلة مدة المهلة القضائية"، وعليه فإنه بالإضافة إلى توقيف التزامات المستهلك المقترض أثناء المهلة القضائية، فإن المشرع أجاز للقاضي أن يقرر أن المبالغ المستحقة لا تترتب عليها أي فوائد طيلة مدة المهلة القضائية، مما يعني أن المشرع جعل من القرض خلال هذه المهلة قرضا مجانيا، غير أننا نعيب عليه في الوقت ذاته عدم جعل هذه الآلية إلزامية وتلقائية، حتى يكون لها الأثر الفعال ضد الممارسات المضرة بالمستهلك المقترض.
بيد أن البعض يقول بالعكس؛ حيث يرى أن إعفاء المقترض أثناء المهلة القضائية من دفع الفوائد على أموال استفاد منها في وقت يتحمل فيه البنك عبء هذه الفوائد إضافة إلى حرمانه من استخدام رأس ماله، سيؤدي إلى انقلاب كبير في التوقعات المالية للبنك مانح الائتمان، كما أن المشرع بمنحه للمقترض مهلة للوفاء يكون قد ألقى على عاتق البنك المقرض بعبء جميع الصعوبات التي يتعرض لها المستفيد، كما ألقى على عاتقه آثار النقص في قيمة النقود نتيجة التضخم[36].
 لكن هذا الرأي لا يستقيم على اعتبار أن الإمهال القضائي يبقى مسأـلة استثنائية جدا ومقيدة بضوابط تجعل الأخذ بها مسألة محدودة، وهذا لا يمكن أن يؤثر على التوازن المالي لمؤسسات الائتمان، فسياقها هو إعادة التوازن العقدي لعقود القرض، للحد من حالات الاستدانة المفرطة ومعالجة حالة فقدان المقترض لدخله، وغيرها من الحالات الاجتماعية غير المتوقعة التي تدفع المقترض إلى التوقف عن الأداء، مما يستلزم تطويع العقد ليتلاءم مع الظروف الاقتصادية المتغيرة من وقت إبرامه إلى وقت تنفيذه.
وقد أحسن القضاء صنعا بتفعليه لهذا المقتضى، وذلك بعدم ترتيبه أي فوائد عن الأقساط المستحقة طيلة المهلة القضائية من أجل التخفيف من معاناة المقترض الذي تعترضه ظروف اجتماعية غير متوقعة، حيث جاء في منطوق أمر استعجالي صادر عن المحكمة الابتدائية بالرباط ما يلي: "نأمر بإيقاف التزامات الطالب المتمثلة في أداء باقي الأقساط المستحقة بموجب عقد القرض المبرم مع المطلوب في الدعوى بتاريخ 23/06/2016، وذلك لمدة سنة ابتداء من فاتح مارس 2018 دون ترتيب أية فوائد خلالها، مع شمول الأمر بالنفاذ المعجل، وحفظ البت في الصائر"[37].
ومن أجل تنظيم كيفية سداد المبالغ المستحقة بعد انصرام المهلة نص المشرع على أنه: "يجوز للقاضي، علاوة على ذلك أن يحدد في الأمر الصادر عنه كيفيات أداء المبالغ المستحقة عند انتهاء أجل وقف التنفيذ، دون أن تتجاوز الدفعة الأخيرة الأجل الأصلي المقرر لتسديد القرض بأكثر من سنتين، غير أن له أن يؤجل البت في كيفيات التسديد المذكورة إلى حين انتهاء أجل وقف التنفيذ" [38].
الفقرة الثانية: الآثار الإجرائية لقبول تأجيل سداد الأقساط
تتمثل الآثار الإجرائية لقبول تأجيل سداد أقساط قروض السكن والاستهلاك فيما يلي:
1- وقف جميع إجراءات التنفيذ الجبري في مواجهة المقترض
من الناحية الإجرائية يترتب على الأمر بالإمهال القضائي وقف جميع إجراءات التنفيذ الجبري التي سبق للبنك مباشرتها ضد المقترض، وفي حالة استمراره في اتباع إجراءات التنفيذ رغم صدور الأمر بتمكين المقترض من المهلة القضائية، فإن جميع الإجراءات التالية للأمر تكون باطلة، أما الإجراءات التامة قبل إصدار الأمر فتبقى قائمة حافظة لآثارها رغم وقفها نتيجة الأمر بالإمهال القضائي [39].
وقد كرس العمل القضائي هذا المقتضى حيث أوقفت المحكمة الابتدائية بمكناس بمقتضى الأمر بالإمهال القضائي جميع إجراءات التنفيذ الجبري التي باشرها البنك ضد المقترض، حيث سبق للبنك أن سلك مسطرة تحقيق الرهن الرسمي تحت إشراف المحكمة التجارية بمكناس في إطار ملف التنفيذ عدد 263/12/23، بعدما وجه للمقترض إنذارا بتاريخ 11/07/2012 بواسطة دفاعه قصد أداء مبلغ 21.864, 81  درهم الذي في ذمته تحت طائلة بيع سكنه، إلا أن هذه المسطرة لم تستمر بفضل الأمر الاستعجالي الذي أوقف تنفيذ التزامات المقترض[40].
2- مدى جواز قيام البنك بالإجراءات التحفظية في مواجهة المقترض
استناد على مقتضيات الفصل 138 من ق.ل.ع الذي ينص على أنه: "يجوز للدائن بدين مقترن بأجل أن يتخذ ولو قبل حلول الأجل كل الإجراءات التحفظية لحفظ حقوقه، ويجوز له أيضا أن يطلب كفيلا أو أية ضمانة أخرى أو أن يلجأ إلى الحجز التحفظي، إذا كانت له مبررات معتبرة تجعله يخشى إعسار المدين أو فراره"، فإنه يمكن للبنك القيام بجميع الإجراءات التحفظية التي يمكن أن يحفظ بها حقوقه تجاه المقترض، وعلى رأسها إقامة الحجز التحفظي والحجز لدى الغير وفقا لما تقتضيه شروط إيقاع الحجز.
 غير أن البعض يرى أن تخويل الدائن الحق في مباشرة الإجراءات التحفظية خاصة تلك التي تنتهي إلى حجز تنفيذي يفرغ المهلة القضائية من محتواها الحقيقي الذي هو إفساح المجال أمام المدين للبحث عن موارد مالية ليفي بدينه طواعية، مما يجعل وجوده تحت تهديد التنفيذ أمرا منافيا لهذا القصد[41]، ونحن نميل لهذا التوجه لما فيه من حماية للمستهلك المقترض الذي يوجد تنن وضعية صعبة إزاء دينه وفسح المجال له ليبحث عن الدخل في ظروف مريحة.
  ونضيف أن المقرض لا يمكنه إقامة دعوى الأداء في قروض الاستهلاك إلا بعد سلوك مسطرة الوساطة، عملا بمقتضيات المادة 111 من قانون 08-31[42] في حالة ما إذا كان توقف المقترض يعزى إلى حالة اجتماعية غير متوقعة أو كان بسبب فصله عن العمل[43]، وبالتالي فإنه يمكن للمقترض المتوقف عن الأداء التمسك بمقتضيات المادة السالفة الذكر، والدفع بإلزامية سلوك مسطرة الوساطة متى ما توفرت فيه شروط الاستفادة منها، حيث جاء في قرار لمحكمة الاستيناف التجارية بمراكش: "وأنه على خلاف ما تمسك به المستأنف عليه فقد توصل من البنك الطاعن بإنذار من أجل الأداء بشكل قانوني، كما امتنع من سداد أزيد من ثلاث أقساط متتالية بما يجعله متوقفا عن الأداء وفقا لأحكام المادة 109 من القانون رقم 08-31، وأنه لا مجال للاحتجاج بأحكام المادة 111 من نفس القانون طالما أن المستأنف عليه لم يثبت واقعة الفصل عن العمل أو الحالة الاجتماعية غير المتوقعة الموجبتين لسلوك مسطرة الوساطة بما ينتج عنه وجوب تعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من تحديد للمديونية وفقا للتفصيل أعلاه"[44].  
وعليه؛ فإن المشرع بإقراره بحق المقترض في المطالبة بتأجيل سداد الأقساط متى توفرت فيه ظروف استحقاقه، يكون قد فتح المجال أمام القضاء لإعمال هذه المكنة لإعادة التوازن العقدي بالنسبة لقروض السكن والاستهلاك، عن طريق إنقاذ العقد من الزوال عندما يكون المقترض يعاني من صعوبات مؤقتة في التنفيذ، وبالتالي أضحت مهلة الميسرة تشكل إحدى الحلول الناجعة التي يمكن اللجوء إليها لمواجهة الأوضاع الاجتماعية والصحية الصعبة على غرار حالة الطوارئ الصحية بسبب جائحة فيروس كورونا COVID-19 وأثرها على فقدان شرائح عديدة من المقترضين لدخلهم الاقتصادي وتبعا لذلك عجزهم عن سداد أقساط القرض، مما يجعل من تأجيل سداد الأقساط وسيلة فعالة لحماية المقترض المستهلك بتمكينه من ربح عنصر الزمن لتدبير مديونيته، عبر تطويع العقد ليتلاءم مع الظروف الاقتصادية المتغيرة من وقت إبرامه إلى وقت تنفيذه.
كما أننا ننوه بنهج الأبناك طريق تمكين المقترضين من المهلة عبر التسوية الودية دون الحاجة إلى سلوك المسار القضائي وما يتطلبه من تكاليف مالية وإجراءات مسطرية كتعبير منها عن الانخراط في منطق التضامن الذي يفرضه الواجب الوطني لمواجهة الوباء، وذلك شريطة الالتزام بعدم تجديد الشروط السابقة في القرض ودون أن يترتب عن ذلك أي مصاريف أو غرامات عن التأخير، وعدم تغيير المبلغ الإجمالي للقرض كما هو محدد في جدول الاستخماد الأول، مع تمديد كل التأمينات التي تغطي القرض طيلة فترة التأجيل.
 فمكنة تأجيل سداد القرض بناء على الظروف الطارئة ينبغي أن لا تستغل بشكل تعسفي لإقرار بعض المزايا بطريقة غير مباشرة، وإنما ينبغي أن تعكس إضفاء طابع أخلاقي على مجال المعاملات المالية، حيث إنه فضلا عن دورها في حماية مصلحة المدين، تقف وراءها اعتبارات إنسانية وأخلاقية ودينية تفرض الرأفة بالمقترض الحسن النية الذي يمر من وضعية صعبة بسبب ظروف اجتماعية أو صحية خاصة، وذلك بمنحه مهلة زمنية معقولة حتى يتمكن من مواجهة الظروف الحاصلة عند التنفيذ، وبالتالي تغليب الرأفة بالمدين كمبدإ أخلاقي على المبادئ العامة للقانون التي تقضي بضرورة تنفيذ التعهدات والالتزامات على أساس "العقد شريعة المتعاقدين"[45]، لذلك نجد الفقه والقضاء يطلق على المهلة القضائية عدة تسميات تحمل هذه الدلالة الأخلاقية المستوحاة من الرأفة والرحمة واليسر والعطف مثل "نظرة الميسرة" و"الأجل الاستعطافي" و"الأجل الاسترحامي".
 
 
[1] اعتمدت منظمة الصحة العالمية تسمية فيروس كورونا المستجد ب (COVID-19) في 11 شباط 202، وهو فيروس يدخل إلى جانب  فيروس سارس SARS وفيروس ميرس MERS ضمن عائلة فيروسات «كورونا»، لكن نسخته الأخيرة COVID-19، يختلف عن باقي الفيروسات في بعض خصائص جيناته والآثار المترتبة عليه، إذ تكمن خطورته في سهولة انتقاله وبوثيرة سريعة وتتمثل أعراضه الأكثر شيوعاً في الحمى والإرهاق والسعال الجاف وصعوبة التنفس، وقد يعاني بعض المرضى من الآلام والأوجاع، أو احتقان الأنف، أو الرشح، أو ألم الحلق، أو الإسهال.
[2] منذ ظهور جائحة كورونا بالصين اتخذت الحكومة المغربية العديد من الإجراءات الاحترازية لحماية المواطنين من هذا الوباء الفتاك حيث اتخذت قرار إغلاق الحدود البرية والجوية والبحرية لتفادي دخول الفيروس إلى التراب الوطني، وإلغاء التجمعات والتظاهرات الرياضية والثقافية والفنية، وتعليق الجلسات بمختلف محاكم المملكة، والإغلاق المؤقت للمساجد، كما تجاوزت الحكومة القصور التشريعي في مجال إقرار حالة الطوارئ الصحية ومواجهة تداعياتها من الناحية الأمنية والاقتصادية فتدخلت بإصدار نصوص قانونية تتمثل في:
- مرسوم رقم 2-20-269 الصادر بتاريخ 16/03/2020 بإحداث حساب مرصد لأمور خصوصية يحمل اسم "الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا كوفيد-19"، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6865 مكرر بتاريخ 17/03/2020، ص1540.
-  مرسـوم بقانون رقم 2-20-292 بتاريخ 23/03/2020 يتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6867 مكر بتاريخ 24/03/2030، ص1782 .
- مرسوم رقم 2-20-293 بتاريخ 24/03/2020، بإعلان حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني لمواجهة تفشي فيروس كورونا كوفيد– 19، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6867 مكرر الصادرة بتاريخ 24/03/2020، ص 1783.
[3] قدمت منظمة العمل الدولية تقييما مبدئيا لتداعيات جائحة فيروس كورونا على واقع التشغيل اعتبرت فيه أن سوق الشغل حول العالم مرشح لفقدان أزيد من 25 مليون وظيفة نتيجة تفشِّي فيروس كورونا، وذكرت أن فقدان الوظائف سيدفع ملايين الناس إلى البطالة والعمالة الناقصة والفقر، داعية إلى استجابة فورية لتقليل أثر الفيروس على سوق الشغل، واعتبرت أن اقتصادات العالم مُطالَبة اليوم بإجراءات شبيهة بتلك التي طبّقتها خلال الأزمة المالية العالمية 2008، والتي تسببت في فقدان 22 مليون شخص وظائفهم، وأضافت أن تراجع التوظيف سيدفع نحو خسائر كبيرة في مداخيل العمالة، المقدرة بين 860 مليار دولار و3.4 تريليون دولار بحلول نهاية 2020، وسيترجم ذلك إلى انخفاض في استهلاك السلع والخدمات. انظر:
 International Labor Organization note, COVID-19 and the world of work: Impact and policy responses, 18 march 2020.
[4] ينص الفصل 230 من ق.ل.ع على ما يلي: "الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها، ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون."
[5] مأمون الكزبري، نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي، الجزء الثاني، أوصاف الالتزام وانتقاله وانقضاؤه، الطبعة الأولى، مطابع دار القلم، بيروت، 1980، ص 295.
[6] لم يتم تقنين نظرية الظروف الطارئة من طرف المشرع المغربي في ظهير الالتزامات والعقود، لكن تطبيقها يمكن تلمسه من خلال مهلة الميسرة التي نصت عليها الفقرة الثانية من الفصل 243 التي جاء فيها: "ومع ذلك يسوغ للقضاة مراعاة منهم لمركز المدين ومع استعمال هذه السلطة في نطاق ضيق ان يمنحوه آجالا معتدلة للوفاء وان يوقفوا اجراءات المطالبة مع إبقاء الأشياء على حالاها"، كما أن قانون المسطرة المدنية يتضمن بعض الإشارات إلى مهلة الميسرة  ويتعلق الأمر بالفصلين 163 و440.
[7] عرف المشرع المغربي القوة القاهرة أثناء عرضه لأسباب عدم تنفيذ الالتزامات التعاقدية وذلك في الفصل 269 من ق.ل.ع الذي جاء فيه: "القوة القاهرة هي كل أمر لا يستطيع الإنسان أن يتوقعه، كالظواهر الطبيعية (الفيضانات والجفاف، والعواصف والحرائق والجراد) وغارات العدو وفعل السلطة، ويكون من شأنه أن يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا.
ولا يعتبر من قبيل القوة القاهرة الأمر الذي كان من الممكن دفعه، ما لم يقم المدين الدليل على أنه بذل كل العناية لدرئه عن نفسه.
وكذلك لا يعتبر من قبيل القوة القاهرة السبب الذي ينتج عن خطأ سابق للمدين".
أما في مجال المسؤولية التقصيرية  فتعتبر القوة القاهرة  سببا للإعفاء من المسؤولية حيث ينص الفصل 95 من ق.ل.ع على أنه: "لا محل للمسؤولية المدنية في حالة الدفاع الشرعي، أو إذا كان الضرر قد نتج عن حادث فجائي أو قوة قاهرة لم يسبقها أو يصطحبها فعل يؤاخذ به المدعى عليه... ".
[8] بادرت الحكومة المغربية في إطار المجهودات الاستباقية لمواجهة الانعكاسات الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة لوباء كورونا فيروس المستجد (COVID-19) على الاقتصاد الوطني، فتم إنشاء لجنة لليقظة الاقتصادية على مستوى وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، وتعمل هذه اللجنة برصد آني للوضعية الاقتصادية الوطنية ومواكبة القطاعات الأكثر عرضة للصدمات الناجمة عن أزمة كورونا، وتضم لجنة اليقظة الاقتصادية التي يقوم بتنسيق أشغالها وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة عضوية كل من: وزارة الداخلية، وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وزارة الصحة، وزارة الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي، وزارة السياحة والصناعة التقليدية والنقل الجوي والاقتصاد الاجتماعي، وزارة الشغل والإدماج المهني، بنك المغرب، المجموعة المهنية لبنوك المغرب، الاتحاد العام لمقاولات المغرب، جامعة الغرف المغربية للتجارة والصناعة والخدمات، جامعة غرف الصناعة التقليدية.
[9] منشور بالجريدة الرسمية عدد 5932، بتاريخ 7 أبريل 2011.
[10]  J. Bastin, La défaillance de paiement et sa protection : l’assurance- crédit, L.G.D.J , Paris 1993, p9.
[11]  يقابل هذه المادة في القانون الفرنسي نص المادة L 313-12 من مدونة الاستهلاك التي جاء فيها:
« L'exécution des obligations du débiteur peut être, notamment en cas de licenciement, suspendue par ordonnance du juge d'instance dans les conditions prévues aux articles 1244-1 à 1244-3 du Code civil. L'ordonnance peut décider que, durant le délai de grâce, les sommes dues ne produiront point intérêt.
En outre, le juge peut déterminer dans son ordonnance les modalités de paiement des sommes qui seront exigibles au terme du délai de suspension, sans que le dernier versement puisse excéder de plus de deux ans le terme initialement prévu pour le remboursement du prêt ; il peut cependant surseoir à statuer sur ces modalités jusqu'au terme du délai de suspension ».
[12]  المادة 151 من قانون 08-31 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك.
[13]  محمد الكشبور، نظام التعاقد ونظريا القوة القاهرة والظروف الطارئة، الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء، 1993، ص 176.
[14]  الحسين زعراط، الأجل القضائي، الأساس والشروط والاختصاص، مقال منشور بجريدة الأحداث المغربية، بتاريخ 23 يونيو 2000، ص 9.
[15]  محمد الكشبور، نظام التعاقد، م. س، ص 173.
[16]   محمد الكشبور، نظام التعاقد، م. س، ص174.
[17]  عمرو قريوح، الحماية القانونية للمستهلك -القرض الاستهلاكي نموذجا-، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الأول، كلية الحقوق وجدة، 2006 – 2007 ، ص 473.
[18]  قرار محكمة النقض عدد 1305 في الملف التجاري عدد 689/3/2/2012، بتاريخ 20/12/2012، غير منشور.
[19]  الفقرة الثالثة من المادة 149 من قانون 08-31 ، وتقابلها الفقرة الثالثة من المادة L313-12 من مدونة الاستهلاك الفرنسية.
[20]  محمد الكشبور، نظام التعاقد، م.س، ص 175-176 .
[21] Cassation social, 14 mars 1991, www.legfrance.gouv.fr.
[22] أمر استعجالي صادر عن المحكمة الابتدائية بمكناس عدد 13/150 بتاريخ 12/02/2013، منشور بالمجلة المغربية للقانون الاقتصادي، عدد مزدوج 5-6 لسنة 2013، ص  252.
نفس التوجه المجانب للصواب أقره رئيس المحكمة الابتدائية بإنزكان في أمر استعجالي جاء فيه: "نأمر بإيقاف التزام المدعي ... المتمثل في أدائه لباقي الأقساط المستحقة عن عقد القرض العقاري الذي أبرمه مع المدعى عليها، وذلك إلى حين انتهاء عطالته عن العمل، أو تنفيذه للحكم الناتج عن دعوى أداء التعويضات عن الفصل الصادر في مواجهة مشغلته، وتحميل المدعى عليها الصائر وشمول الأمر بالنفاذ المعجل".
- أمر استعجالي صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بإنزكان، في الملف الاستعجالي رقم 208/2018، بتاريخ 06/06/2018، غير منشور.
[23] قرا صادر عن محكمة الاستيناف التجارية بفاس عدد 3020 في الملف رقم 2543/13/ 1221، بتاريخ 24 /07 /2014، غير منشور.
[24] يستند الرأي الذي يرى اختصاص قضاء الموضوع حصريا في منح مهلة الميسرة حسب الفصل 243 من ق.ل.ع على مجموعة من الحجج من بينها:
- إن النص جاء في إطار قانون الالتزامات والعقود وهو قانون موضوعي.
- إن النص يشترط على القاضي مراعاة أحوال المدين، مما يجعل القاضي ملزما بتفحص الأدلة والوثائق المقدمة له على عكس قاضي الأمور المستعجلة الذي يبت في المسائل الوقتية دون المساس بالجوهر.
- إن الفصل 243  من ق.ل.ع  يتحدث على المدين وليس على المنفذ عليه، مما يجعل اختصاص قاضي المستعجلات استنادا على الفصل 243 من ق.ل.ع على غير أساس، يراجع:
- عمر أضرضر، الإمهال القضائي في الفقه الإسلامي والتشريع المدني المغربي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة القاضي عياض، كلية الحقوق مراكش، 2002-2003، ص 54 وما يليها.
[25] يلاحظ على مستوى الممارسة أن قضاة الأمور المستعجلة يمنحون لأنفسهم صلاحية منح مهلة الميسرة ما دام أنه لا يوجد في الفصل 243 من ق.ل.ع ما يمنع ذلك، وأحيانا قياسا على التشريع الفرنسي الذي يسند هذا الاختصاص لقاضي المستعجلات، حيث جاء في أحد الأوامر الاستعجالية:
"وحيث إن الطلب يتعلق بالأداء وهو التزام يدخل في نطاق الالتزامات المنصوص عليها في الفصل 243 من ق.ل.ع، وأن التشريع الفرنسي المماثل لقوانين التشريع المغربي يعطي لقاضي المستعجلات السلطة التقديرية لمنح آجال استعطافية للوفاء بالالتزام، ونظرا لحالة الاستعجال والظروف المحيطة بالقضية وعدم مساس هذا الطلب بالجوهر، وعملا بمقتضيات الفصل 243 من ق.ل.ع نأمر برفض الطلب الرامي إلى إثبات صعوبة في التنفيذ، وبمنح العارضة أجلا استعطافيا غير قابل للتجديد مدته ثلاثة أشهر".
- أمر استعجالي صادر عن الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، رقم 759، بتاريخ 20 شتنبر 1978، منشور بمجلة المحاكم المغربية، العدد18، لسنة 1978، ص 58.
 حكم المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، عدد17444،في الملف رقم  12/24/12599 ، بتاريخ 2012 /08/10،  غير منشور.  [26]
[27]  قرار محكمة النقض، عدد 366/1، في الملف التجاري عدد 520/3/2014، بتاريخ 19/06/2014 غير منشور.
[28] تنص المادة 202 من قانون 08-31 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك على أنه: "في حال نزاع بين المورد والمستهلك، ورغم وجود أي شرط مخالف، فان المحكمة المختصة هي محكمة موطن أو محل إقامة المستهلك أو محكمة المحل الذي وقع فيه الفعل المتسبب في الضرر باختيار هذا الأخير".
[29] ينص الفصل 32 من ق.م.م على أنه: " يجب أن يتضمن المقال أو المحضر الأسماء العائلية والشخصية وصفة أو مهنة وموطن أو محل إقامة المدعى عليه والمدعي وكذا عند الاقتضاء أسماء وصفة وموطن وكيل المدعي، وإذا كان أحد الأطراف شركة وجب أن يتضمن المقال أو المحضر اسمها ونوعها ومركزها.
 يجب أن يبين بإيجاز في المقالات والمحاضر علاوة على ذلك موضوع الدعوى والوقائع والوسائل المثارة وترفق بالطلب المستندات التي ينوي المدعي استعمالها عند الاقتضاء مقابل وصل يسلمه كاتب الضبط للمدعي يثبت فيه عدد المستندات المرفقة ونوعها... "
[30] الفصل 151 من ق.م.م
[31] الفصل 153 من ق.م.م
[32]  محمد بودالي، حماية المستهلك في القانون المقارن، دراسة مقارنة مع القانون الفرنسي، دار الكتاب الحديثة، القاهرة، 2005، ص 584.
[33]  حسن رشوان وأحمد رشوان، أثر الظروف الاقتصادية على القوة الملزمة للعقد، الطبعة الأولى، دار الهاني للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 1994، ص 314.
[34]  سامي بديع منصور، عنصر الثبات وعامل التغير في العقد المدني، دار الفكر اللبناني، بيروت، 1987، ص371.
[35] أمر استعجالي صادر عن رئيس المحكمة التجارية بوجدة عدد 207/2019 في الملف رقم 135/2019/8101 بتاريخ 15 /08/ 2019.
[36]  محمد بودالي، حماية المستهلك في القانون المقارن، م. س، ص 584.
[37] أمر استعجالي صادر عن المحكمة الابتدائية بالرباط عدد 620، ملف رقم 507/1101/2018، بتاريخ 23/05/2018، غير منشور.
[38]  الفقرة الثالثة من المادة 149 من قانون 08-31
[39]  خالد الفكاني، نظرة الميسرة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق/ أكدال، الرباط، 2006 -2007 ، ص 56.
[40] أمر استعجالي صادر عن المحكمة الابتدائية بمكناس عدد 13/150 بتاريخ 12/02/2013، منشور بالمجلة المغربية للقانون الاقتصادي، عدد مزدوج 5-6 لسنة 2013، ص  252.
[41]  خالد الفكاني، م. س، ص 57
[42] تنص الفقرة الرابعة من المادة 111 من قانون 08-31 على أنه: "إذا كان عدم تسديد الأقساط ناتجا عن الفصل عن العمل أو عن حالة اجتماعية غير متوقعة، فان إقامة دعوى المطالبة بالأداء لا يمكن أن تتم إلا بعد إجراء عملية للوساطة".
[43] نشير إلى أنه لا يستفيد من مسطرة الوساطة المقترض في حالة القروض العقارية، وكذا المقترض الذي يقترض من أجل حاجياته المهنية، حيث جاء في حيثيات حكم للمحكمة التجارية بمراكش: "حيث إن الثابت من وثائق الملف أن المدعى عليها قد استفادت من قرض في إطار مشروع مقاولتي ... وأن ما تمسكت به المدعى عليها من ضرورة سلوك المدعية لمسطرة الوساطة المنصوص عليها في المادة 111 من القانون رقم 08-31، وأن المحكمة وكما سبق بيانه أكدت أن القرض موضوع النزاع غير خاضع للمقتضيات القانونية المتمسك بها من قبل المدعى عليها مما يتعين معه رد دفوعها بهذا الخصوص".
- حكم المحكمة التجارية بمراكش، في الملف رقم 368/8210/15، بتاريخ 09/04/2015، غير منشور.
[44] قرار محكمة الاستئناف التجارية بمراكش، رقم 875، في الملف عدد 429/8222/2015 ضم إليه الملف عدد 430/8222/15، بتاريخ 4/6/2015، غير منشور.
[[45]]url:#_ftnref45  إدريس الفاخوري، ترجيح الاتجاهات الأخلاقية في مجال العقود والالتزامات، المجلة المغربية لقانون واقتصاد التنمية، ملف خاص: القانون والأخلاق، عدد 46، سنة 2002، ص 113-114.

تأجيل أقساط قروض السكن والاستهلاك بسبب فقدان الدخل على إثر جائحة كورونا

الثلاثاء 19 ماي 2020


تعليق جديد
Twitter