MarocDroit Scientific Platform



أرشيف وجهة نظر

قانون المحاماة وقرار "تعذر البت" من خطأ الإحالة إلى سؤال مصير القانون؟

بين القرارين 255/25 و277/26: سؤال حول منهجية المحكمة الدستورية في التعامل مع عيوب الإحالة.

قرار المحكمة الدستورية "بغياب محل الرقابة" إعمال لقاعدة " لا رقابة سابقة دون نص تشريعي نهائي ومحدد."

قراءة في قرار المحكمة الدستورية الصادر بتاريخ 10 غشت 2026 تحت رقم 277/26 حول مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة رقم 66.23

قراءة نقدية في قرار المحكمة الدستورية حول قانون 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة

​قانون المحاماة بعد قرار المحكمة الدستورية: قراءة تفاعلية تفاؤلية من خلال سؤال: هل يكون قصور الإحالة نهاية للرقابة أم فرصة لاستكمالها؟

هل تأخر قرار المحكمة الدستورية... أم تأخر فقط نشره؟

التوقيت الميسر في التعليم العالي: بين مبدأ المجانية ومتطلبات الإنصاف الاجتماعي

نمذجة ديباجة الأوامر والأحكام القضائية

منشور إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 بين استمرارية الدولة وحدود الاختيار الحكومي


بين القرارين 255/25 و277/26: سؤال حول منهجية المحكمة الدستورية في التعامل مع عيوب الإحالة.

     

د محمد امغار

استاذ القانون الدستوري



 
إذا كانت المحكمة الدستورية قد اختارت، في قرارها رقم 255/25 المتعلق بالقانون رقم 23.02 بشأن المسطرة المدنية، أن تستحضر الصيغة النهائية للنص كما صادق عليها مجلس المستشارين، رغم أن رسالة الإحالة الموجهة إليها من رئيس مجلس النواب كانت مرفقة بنسخة من مشروع القانون كما صادق عليه مجلس النواب، فإن من المشروع، بل من الضروري، أن يطرح المتتبع سؤالًا حول المنهج الذي ينبغي أن يحكم تعامل المحكمة مع مثل هذه الحالات تكريسا لاستقرار عمل المحكمة .
ذلك ان المحكمة، في قرارها المذكور، سجلت بوضوح أن موضوع رسالة الإحالة كان يتعلق بـ«القانون المتعلق بالمسطرة المدنية في صيغته النهائية كما صادق عليها مجلس المستشارين في قراءة ثانية»، غير أن المرفق الذي توصلت به المحكمة كان نسخة من مشروع القانون كما صادق عليه مجلس النواب بتاريخ 17 يونيو 2025. ومع ذلك، لم تعتبر المحكمة أن هذا الاختلاف بين موضوع الإحالة والوثيقة المرفقة بها يحول دون ممارسة اختصاصها، بل قامت باستحضار الصيغة النهائية للقانون كما صادق عليها مجلس المستشارين بتاريخ 8 يوليوز 2025، ثم واصلت رقابتها الدستورية على النص.
 
ومن هنا يطرح سؤال مشروع؟
 
إذا كانت المحكمة الدستورية قد اعتبرت، في النازلة المتعلقة بالمسطرة المدنية، أن بإمكانها استحضار الوثيقة التي تمثل الصيغة النهائية للنص، واستكمال عناصر ملف الإحالة بما يسمح لها بممارسة اختصاصها الدستوري، فلماذا لم تسلك المسطرة نفسها في القرار رقم 277/26 المتعلق بالقانون رقم 66.23 بتنظيم مهنة المحاماة؟
 
لا يتعلق الأمر هنا بالمطالبة بأن تتجاوز المحكمة حدود اختصاصها أو أن تقوم مقام السلطة التشريعية، وإنما يتعلق سؤالنا بما هي الحدود التي ترسمها المحكمة الدستورية لنفسها عندما تواجه نقصًا أو خللًا في وثائق الإحالة، وما هي القاعدة التي ينبغي أن تحكم هذا التعامل بعيدا عن قاعدة الكيل بمكيالين ؟
 
فإذا كان استحضار الصيغة النهائية للنص ممكنًا في حالة قانون المسطرة المدنية، فلماذا لا يكون، من حيث المبدأ، ممكنًا أيضًا في قانون المحاماة عندما يكون الخلل في الإحالة نفسه متعلقًا بعدم إرفاق النص الذي صادق عليه مجلس المستشارين في القراءة الثانية؟
 
إن هذا السؤال لا يوجه فقط إلى المحكمة الدستورية، وإنما يمتد أيضًا إلى الجهة المحيلة وإلى مختلف المؤسسات المعنية بالمسطرة التشريعية في اطار الفصل 25 .
 
ليبقى سؤال اخر وهو هل كان بالإمكان، في حالة القرار 277/26، تدارك النقص في الوثائق بدل الوصول مباشرة إلى نتيجة «تعذر البت»؟ وهل كان من الممكن تمكين الجهة المحيلة من استكمال الوثيقة التي اعتبرتها المحكمة ضرورية لممارسة رقابتها؟ أم أن طبيعة العيب في ملف الإحالة هذه المرة كانت مختلفة بصورة جوهرية عن الحالة التي عالجها القرار 255/25؟
هذه الأسئلة تصبح أكثر أهمية لأن القرار 277/26 لم يفصل في دستورية قانون تنظيم مهنة المحاماة من الناحية الموضوعية، وإنما صرح بتعذر البت في الإحالة على حالها.وهنا تظهر مفارقة تستحق النقاش
 
_ ففي القرار الأول، كان هناك نقص في الوثيقة المرفقة بالإحالة، ومع ذلك أمكن للمحكمة أن تستحضر الصيغة النهائية وتباشر رقابتها الدستورية. أما في القرار الثاني، فقد أدى نقص الوثيقة التي اعتبرتها المحكمة ضرورية إلى توقف الرقابة الدستورية عند عتبة الشكل. فهل نحن أمام اختلاف في طبيعة العيبين يبرر اختلاف النتيجة؟ أم أمام اختلاف في مسطرة التعامل مع الإحالتين؟
 
إن الإجابة على هذا السؤال لا يجب أن تكون انطباعية، ولا يجوز أن تبنى على ما تنشره وسائل الإعلام أو على المواقف السياسية من القانون، وإنما تتطلب الرجوع إلى القرارين كاملين، وإلى رسالتي الإحالة، وإلى الوثائق التي أرفقت بهما، وإلى المراسلات التي تمت أثناء دراسة الملفين.
 
وهذا يقودنا إلى سؤال أوسع يتعلق بوظيفة الرقابة الدستورية نفسها. فهل الغاية من الشكليات المرتبطة بالإحالة هي حماية الاختصاص الدستوري للمحكمة وضمان سلامة ممارستها له، أم أن هذه الشكليات يمكن أن تتحول، في بعض الحالات، إلى عائق يحول دون ممارسة الرقابة الدستورية على قانون لم يدخل بعد حيز التنفيذ؟
 
إن احترام المسطرة أمر لا جدال فيه، كما أن احترام حدود اختصاص المحكمة الدستورية أمر لا يقل أهمية. لكن، في المقابل، فإن الرقابة السابقة على دستورية القوانين أوجدها الدستور تحديدًا حتى يتم التأكد من مطابقة النصوص التشريعية للدستور قبل إصدار الأمر بتنفيذها.ومن ثم، فإن المقارنة بين القرارين 255/25 و277/26 لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها تشكيكًا في المحكمة الدستورية أو في استقلالها، وإنما باعتبارها دعوة إلى مناقشة منهج ومساطر القضاء الدستوري في التعامل مع عيوب الإحالة والعيوب الشكلية بصفة عامة، ومدى تطابق عمل المحكمة واجتهادها في القضايا المتشابهة.
 
ليبقى السؤال المحير والذي يبقى معلقا هو:
هل كان تعذر البت في القرار 277/26 نتيجة حتمية لطبيعة العيب الذي شاب الإحالة، أم كان بالإمكان، على غرار ما وقع في القرار 255/25، استكمال الوثيقة الناقصة أو تمكين الجهة المحيلة من استكمالها، بما يسمح للمحكمة بممارسة وظيفتها الأساسية: الرقابة على دستورية القوانين؟
 
إنه سؤال قانوني ومؤسساتي قبل أن يكون سؤالًا سياسيًا، ولا يمكن حسمه إلا بالعودة إلى الوثائق الأصلية وقراءة حيثيات القرارين قراءة مقارنة ودقيقة.



الثلاثاء 11 أغسطس 2026
MarocDroit منصة مغرب القانون "الأصلية"

تعليق جديد
Twitter






أرشيف الدراسات و الأبحاث

اخضاع حساب الودائع والأداءات لدى هيئات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات / دراسة في حدود الاختصاص الدستوري والسلطة التقديرية للمشرع في ضوء المادة 75-1 من مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة

03/08/2026

دراسة تأصيلية نقدية للقائمة التجزيئية رقم 1 في ضوء نظام التحفيظ العقاري

03/08/2026

النظام الأساسي الخاص بموظفي إدارة الجماعات الترابية: لازمة لاستكمال تنزيل الإدارة الترابية وورش الجهوية المتقدمة.

03/08/2026

الصمت الاجتماعي داخل المقاولة... هل هو استقرار حقيقي أم احتقان مؤجل؟ "دعوة إلى إعادة قراءة مؤشرات المناخ الاجتماعي داخل المقاولة"

02/08/2026

مؤسسة القضاء الاستعجالي في ضوء قانون المسطرة المدنية الجديد 58.25 دراسة تحليلية نقدية

25/07/2026

سكوت أم إسكات؟ سلوك الفلسطينيين في إسرائيل على وسائل التواصل الاجتماعي خلال حرب 7 تشرين الأول/ أكتوبر

17/07/2026

محاكم دستورية أم عابرة للمجالات: جدل السعة في اختصاصات المحاكم الدستورية العربية وآثارها.

17/07/2026

العمل الجمعوي والتحول نحو المقاولة الاجتماعية في المغرب

16/07/2026