MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية
plateforme des décideurs juridiques - Platform of Legal Decision-Makers



بشأن الدفاع عن حقوق المرأة في المغرب

     

د. نبيل محمد بوحميدي


في عالم تتوالى فيه الأزمات وتتسارع فيه التحولات، منذ أحداث السابع من أكتوبر وما تلاها من ارتدادات عميقة على مستوى النظام الدولي، مروراً بما شهدته بعض الأنظمة السياسية في أمريكا اللاتينية من توترات حول شرعية السلطة، وصولاً إلى الحروب المشتعلة اليوم في أكثر من بقعة من العالم، أصبح الدفاع عن الحقوق التي تحميها القوانين والمواثيق الدولية يضع المدافعين عنها أحياناً في موقف حرج.

ليس لأن هذه الحقوق فقدت قيمتها أو مشروعيتها، بل لأن حجم الانتهاكات التي هزّت أركان القانون الدولي جعل الفجوة بين النص القانوني والواقع المعيش أكثر اتساعاً من أي وقت مضى.

غير أن هذا السياق الدولي المضطرب لا ينبغي أن يحجب عنا حقيقة مهمة في التجربة المغربية للدفاع عن حقوق المرأة كما هي متعارف عليها دولياً؛ إذ يمتلك المغرب رصيداً تاريخياً يستحق الاعتزاز والتذكير، ذلك أن بدايات التنظيم النسائي في المغرب لم تكن من رحم المؤتمرات الدولية، بل نشأت من صلب الحركة الوطنية، عندما تأسست سنة 1947 جمعية "أخوات الصفا"، كإحدى أولى المبادرات النسائية التي حضر مؤتمرها التأسيسي أزيد من 3000 امرأة.

وقد شكّلت هذه الجمعية أول تجربة تنظيمية واعية لتأطير النساء المغربيات داخل إطار جمعوي مستقل، فكانت خطوة رائدة في تاريخ العمل النسائي بالمغرب، ونواة أولى للحركة النسائية المغربية الحديثة التي ستتبلور وتتوسع بعد الاستقلال، ومن خلال هذا المسار المبكر، برزت المرأة المغربية كفاعل أساسي في المجالين الاجتماعي والوطني، مؤكدة أن مشاركتها في قضايا المجتمع ليست حضوراً هامشياً، بل جزء أصيل من مسار بناء المجتمع والدولة.

مقتطف من مداخلة في ندوة حول المرأة في المجتمع المعاصر: حضور فاعل وأدوار متجددة.

بكلية الحقوق بوجدة.. 14 مارس 2026

ونشير هنا إلى أن:

الجمعية ركزت على مجموعة من الأهداف الأساسية، من أبرزها:

نشر التعليم بين النساء وتشجيع تعليم الفتيات.

رفع مستوى الوعي الاجتماعي والثقافي لدى المرأة المغربية.

تأطير النساء داخل عمل جمعوي منظم لأول مرة بشكل واضح.

تعزيز مشاركة المرأة في القضايا الوطنية والاجتماعية.

المساهمة في تحديث المجتمع المغربي عبر تمكين المرأة.

أهمية الجمعية في تاريخ الحركة النسائية:

تمثل أخوات الصفا مرحلة تأسيسية في تاريخ الحركة النسائية المغربية، لأنها:

شكلت أول تجربة تنظيمية نسائية تقريباً داخل إطار جمعوي مستقل.

ساهمت في كسر العزلة الاجتماعية التي كانت تعيشها النساء في المجال العام.

مهدت الطريق لظهور تنظيمات نسائية أخرى بعد الاستقلال.

ولهذا تعتبرها العديد من الدراسات النواة الأولى للحركة النسائية المغربية الحديثة.

دلالتها في التجربة المغربية:

تكمن أهمية هذه الجمعية في أنها تؤكد أن قضية المرأة في المغرب لم تكن مستوردة من الخارج، بل هي قضية نمت داخل السياق الوطني نفسه وارتبطت بمشروع التحرر وبناء الدولة.

ولهذا كثيراً ما يُستشهد بتجربة أخوات الصفا للدلالة على أن المرأة المغربية كانت حاضرة في مشروع النهضة الوطنية منذ مراحله المبكرة.







الاثنين 16 مارس 2026
MarocDroit منصة مغرب القانون "الأصلية"

تعليق جديد
Twitter