Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية





النقيب محمد أقديم رئيس جمعية هيآت المحامين بالمغرب: التشطيب والعزل في المحاماة والقضاء يجب أن يعوضا بعقوبات بديلة.


     

نشرت جريدة الصباح بتاريخ 26/3/2016 حوارا مع النقيب محمد أقديم رئيس جمعية هيآت المحامين بالمغرب، يتمحور حول قضايا مختلفة تهم مجال العدالة ولكل غاية مفيدة يعيد الموقع نشر نص الحوار.




أجرى الحوار: عبد الحليم لعريبي

 

 كيف تعلق على عزل القاضي محمد الهيني؟


< أعتبره من الناحية المبدئية إعداما، فأنا ضد العزل والتشطيب في القضاء والمحاماة، وحتى إن كان هناك خلل يجب إصلاحه وتقويمه، فالدولة تنفق أموالا حتى يصير الشخص محاميا أو قاضيا وتعمل على أساس أن تستثمر الكفاءات والمؤهلات التي لديه من أجل إعطاء منتوج جيد، وبالتالي لا بد من التفكير في المستقبل من أجل استبدال عقوبة التشطيب والعزل بعقوبات أخرى، يمكن أن تكون مؤهلة أكثر، مثلا في قطاع المحاماة في بعض الدول، الشخص كيفما كان  الخلل، يمكن أن يكون مثلا سلوكه غير جيد ويقوم بأعمال منافية للقواعد المنظمة، ويحال المحامي على مكتب آخر من أجل العمل على تهذيبه أو إعادة هيكلته كأنه أجير أو تابع، ولا يتحمل المسؤولية بشكل كامل، ويمكن إعطاء مكتبه لمحام آخر حتى ينجز تقريرا عنه ويصبح المعني بالأمر في وضعية جيدة، ويمكنه أن يعود إلى التسيير الذاتي وإدارة مكتب محاماة سواء بشكل فردي أو داخل شركة، وإن كان هذا الخلل مستبعدا داخل الشركة المدنية، لأن الفرد يعتبر واحدا ضمن الجماعة مكلفا بمهام، ويكون بعيدا عن إلحاق الضرر بالغير.


هل كنت راضيا عن الإجراءات التي اتخذها مجلس الهيأة في الولاية التي انتهت السنة الماضية؟ 


< لم يكن العدد كبيرا، وحتى نكون منصفين هناك حالات محسوبة، وقال فيها القضاء عكس ما اتخذته الهيأة وتم إلغاء المقررات الصادرة عن الهيأة، كما كانت هناك إجراءات بحث أو التخفيف من العقوبات في حالات معينة، وحتى في مجال السياسة الجنائية فالتهذيب للشخص وإعادة تقويمه يمكن أن يتما بطرق معقلنة ومتقدمة تفيد في حماية الشخص، بدل فصله عن الممارسة. 
التشطيب يبقى صعبا في زمننا ووضعنا، ولا يمكن أن نضيف عاطلين محترفين، وأرى أنه سندفع أشخاصا للإساءة لمهنة المحاماة وسيقترفون أفعالا من أجل الحاجة وأساليب تبقى في عمقها غير سليمة، بمعنى آخر، حينما توقع بشخص خارج المهنة، فإننا نوفر له كامل الظروف ليصير "نصابا"  له وسائل وآليات للعمل وربما سيشكل عقبة ووسيطا سيقدم خدمات غير لائقة للمتقاضين.


 هناك احتكار بعض المحامين لملفات حوادث السير والشغل، هل قمتم بمبادرات من أجل إرضاء أصحاب المهنة؟


< مسألة السمسرة تطرح بشكل أو آخر وهي موجودة بالنسبة إلى جميع الهيآت، وكل هيأة تحاول محاربتها بالطريقة التي تراها مناسبة، من خلال مراسلة الجهات التي نتعامل معها كالمديرية العامة للأمن الوطني والمستشفيات والداخلية والمطافئ لأن الحوادث تأتي من هذه المصالح، كما أن هناك وسطاء لا ارتباط لهم بهذه المصالح، والمراسلات تأتي من أجل الحد وعدم التدخل في توجيه المتقاضين، لكن الحالات ليست بالكثيرة، وأنا حينما مارست في سنوات نقيبا بالرباط، فالعدد قياسا بعدد أعضاء الهيأة ليس بالكثير، وفي بعض الأنظمة ينعت الوسيط ب"المتسول" حينما يقوم الشخص بالسمسرة، رغم أنه رجل مثقف وصل إلى مستويات عالية ومن ضمن نخبة المجتمع، ولا يمكن أن يقوم بهذا العمل، لأنه يمس بمبدأ تكافؤ الفرص ويضر بحرية المتقاضي،  ورغم ذلك هناك من قام بتوزيع ملفات الحوادث كنقابة وجدة، التي أحدثت أنظمة من أجل عدم المس بحرية اختيار المتقاضي وتقسيم هذه "المنتوجات" حتى يكون هناك نوع من التوزيع العادل، قصد استفادة الجميع من الموارد التي تدرها هذه الملفات، وأنا أرى أن كل نقابة يمكن في المستقبل أن تنظم هذه الملفات وتحد من  ظاهرة الاحتكار.


 أين وصلت المشاورات بخصوص إصلاح مهنة المحاماة؟


< عقدنا ستة اجتماعات بالنسبة للجنة إصلاح مهنة المحاماة مع الشريك الرئيسي وهو وزارة العدل والحريات وكذا القضاة، ووصلنا إلى تقسيم الأوراق، قدم منها البعض والآخر مازال عالقا، لأنه أولا نعتبر أن ما نطالب به ليس محصورا في ما جاء في الندوات السابقة، نريد أكثر من ذلك، أي أن يكون الاحتكار كاملا في ممارسة المهنة، وكذا الإجبارية في قضايا الدولة والشركات وكل القطاعات الاقتصادية المرتبطة بالمجال القانوني. ويجب أن ينظم القطاع ليس لمصلحة المحامي فقط، لأن المجتمع المنظم يقدم نتائج أفضل من التلقائية والعفوية في ممارسة الدفاع عن إنشاء هذه الملفات أو حقوقها، ونريد وجود محام لكل عائلة، ويجب أن نطور الآداء، فالمحامون وطنيون ومغاربة، ونريد الرقي بهذه المهنة التي لا يتجاوز عدد المنتسبين إليها 18 ألف محام، فالمجتمع الذي يكون فيه عدد المحامين مرتفعا، يدل على نسبة من التعلم وليس من السهل أن يصبح الشخص محاميا، فالمشكل الأساسي هو آليات العمل، وهل الممارسة الفردية كافية للقيام بدور مهم للمحامي، فالممارسة الفردية أصبحت تقليدانية ولم تعد تعطي منتوجا إيجابيا، فالفرد قدراته محدودة، ولا يستطيع أن يغطي ما هو موجود. وحينما نشتغل بشكل جماعي يمكن أن نتحدث عن شركة مدنية مهنية بها مائة محام، بأموال تكون محترمة للاشتغال المحلي والدولي، وأرى لحد الساعة إنها لم تعطه الحيز الممكن من أجل التجربة في الواقع، لأنها ذات مردود من الجانب المادي والمهني والفكري، وستعطي أشياء كثيرة إذا جربت بالمغرب.


 ما هي نقط الخلاف التي مازالت عالقة لكم مع وزارة العدل والحريات؟


< يمكن أن نقول إنه لا خلاف لنا مع وزارة العدل والحريات ونحن من طالبنا أن نوقف المناقشة، لأننا نبحث عن الأفضل، والأخذ من تجارب ناجحة، ونقول إننا قدمنا الشيء الكبير، والتعديلات طرأت منذ  2008 والآن نحن في  2016. ويمكن أن نتريث من أجل إيجاد قانون مهني أساسي حداثي متطور يعطي للدفاع قفزة كبيرة للأمام، ويمكن أن نضمن به أشياء إيجابية.
الملاحظ أنه ليس هناك استعداد نفسي أو عملي من أجل تحقيق هذه الأهداف في الوقت الراهن، وهناك نقط خلافية تهم الأوراق التي طرحت للنقاش من خلال الولوج إلى المهنة والسن والمؤهل الجامعي والانتخابات.

 أين وصل مشروع تقاعد المحامين؟


التقاعد بالوضع الحالي كما تعرف هو من الفوائد الممنوحة من حسابات الودائع، وهناك من له نظام ذاتي وهناك من هو متعاقد مع صندوق الإيداع والتدبير، وجالسنا مسؤولين بصندوق الإيداع والتدبير وكذا الكاتب العام للحكومة، فالتقاعد في النظام المقبل يبقى اختياريا بشروط معينة، ولدينا أنظمة ضعيفة لأنها مرتبطة بفوائد الودائع ، وهناك محامون لهم نقط ضعيفة جدا وبالتالي التقاعد سيكون بئيسا رغم ممارسة المهنة سنوات، وبالتالي يكون على المحامي الاشتغال إلى أن يموت، وسنعمل على إجبار أنفسنا على الانتماء إلى أنظمة، نرى أنها ذات فائدة قياسا بما نعيشه الآن، علما أن هناك محامين يشترون نقطا من الصندوق، وستكون لهم قيمة تقاعد مرتفعة.


الاربعاء 30 مارس 2016
1703 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter







Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter