Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




المسكوت عنه في مشاريع القوانين التنظيمية للسلطة القضائية في علاقة المسؤول القضائي بالقاضي بقلم ذة حجيبة البخاري


     

قاضية، رئيسة المكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب بمكناس



المسكوت عنه في مشاريع القوانين التنظيمية للسلطة القضائية في علاقة المسؤول القضائي بالقاضي بقلم ذة حجيبة البخاري

لعل المتتبع للشأن القضائي المغربي لمس, ومنذ فترة, شدة الحساسية التي تطبع أحيانا علاقة المسؤول القضائي بالقاضي. علاقة قد تتأرجح ما بين الطبيعة والسكون أو التشنج والغليان بحسب مستوى التزام وأخلاق ومسؤولية كل طرف فيها. ولعل أكبر شاهد على حساسية هاته العلاقة ما عرفته الساحة القضائية بين الفينة والأخرى من صراعات قد تطفو على السطح والتي مهما كانت أسبابها ومشروعية ما اتخذ بشأنها من قرارات فهي تترك جرحا غائرا بين شخصين يقتسمان أولا نفس المهنة, دون أن ننسى ما يمكن أن تتسبب فيه هاته الصراعات من اهتزاز لصورة القضاء وزعزعة للثقة والطمأنينة فيه.

لذلك كان لزاما على القائمين على شؤون العدل وهم يتوخون الإصلاح العميق والشامل ومستحضرين لطبيعة وحساسية هاته العلاقة, بالنظر إلى ما رفع إليهم من تقارير, أن يجتهدوا في وضع إطار واضح ومحكم يضبط جيدا علاقة القاضي بالمسؤول بكل موضوعية وحياد واتزان كي تستعيد هاته العلاقة توازنها.

فللأسف الشديد لم يتضمن مشروع النظام الأساسي للقضاة أو القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية أي مقتضى بخصوص الجمعيات العامة للمحاكم, ولو من باب التنصيص صراحة على كون الالتزام بقراراتها واجب مهني على الجميع, قضاة ومسؤولين, أو اعتماد هذا الالتزام كمعيار في تدبير الوضعية الفردية وإسناد المسؤولية مثلا, وذلك بالرغم من كون هاته الجمعيات هي من المفترض أن تكون حجر الزاوية في أي مشروع إصلاح ينطلق من المحكمة كنواة لكونها المدخل العملي نحو الإستقلالية وتجسيد كل القيم الأخلاقية القضائية, خاصة وأن كل التجاذبات التي حصلت بين الطرفين كانت في المجمل بسببها وبالتالي التعامل معها كان يتعين أن يكون بالمزيد من الجرأة والمسؤولية.


إن مشروعي القانونية التنظيميين الأول المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، والثاني المتعلق بالمجلس الاعلى للسلطة القضائية أخفقا مع الأسف كذلك في بناء علاقة متوازنة بين القاضي والمسؤول القضائي من حيث أن هذا الأخير أسندت له سلطات واسعة على القاضي كسلطة التأديب ( الفصل 107 من مشروع النظام الأساسي) في خرق سافر للدستور ومبادئ الإستقلالية والتي تقتضي أن يستفرد المجلس الأعلى للسلطة القضائية وحده بهاته السلطة, وهو ما من شأنه جعل القاضي طبعا في موقع الضعف, من حيث أنه منحت له صلاحية الإنتداب أي تنقيل القاضي من مقر عمله للإشتغال بمحكمة أخرى داخل الدائرة( المادة 37 من نفس المشروع) دون تقييد الصلاحية بمعايير وإجراءات مضبوطة، شفافة، وموضوعية، تضمن المساواة بين القضاة وتقيهم ما يمكن أن يتعرضوا له من تعسف في هذا الشأن, من حيث أن قرار تقييم عمل القاضي بقي اختصاصا أصيلا للمسؤول (وليس للجنة جماعية تحدث لهذا الغرض مثلا) وذلك رغم ما سجل من تجاوزات كبيرة كان ولا يزال ضحاياها قضاة عديدون ما فتئوا لحد الآن يدفعون ثمنها , من حيث أن واضعي المشروعين لم يستطيعوا إحاطة القاضي بمقتضيات حمائية خاصة بهاته العلاقة تقيه مثلا مظاهر التأثير الغير مشروع، المحظور دستوريا، أو سلبيات الإحجام عن تفعيل المقتضيات الضامنة لحمايته مما يمكن أن يتعرض له أثناء أو بمناسبة قيامه بمهامه ...والحال أن غالبية النزاعات التي نشبت بين الطرفين كان مردها إلى ما ذكر...

رب قائل أن إقرار حق القاضي في التظلم والطعن كفيل بإعادة الأمور إلى نصابها, لكننا نقول بأن الرهان الذي هو استعادة ثقة المواطن في القضاء يحتم علينا تبني مقاربة وقائية أكثر منها علاجية وتفادي كل ما من شأنه خلق التوتر داخل المحاكم وزعزعة هاته الثقة.

الغاية من تسليط الضوء على هاته الثغرات هو التفكير جديا في إعادة تأطير علاقة المسؤولين بالقضاة لتنطلق على أسس موضوعية متينة حتى إذا أخفقت المناهل الشخصية في طريقة تعامل كل واحد منهما مع الآخر تم الرجوع إلى تلك الأسس ضمانا لسيادة السلم القضائي بداخل المحاكم، ولكي تكون صورتنا لدى العموم أكثر إشعاعا...... خدمة للعدالة...

الثلاثاء 5 نونبر 2013
954 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter