Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




المساطر الخاصة بالاستعجال (مسطرة الأمر بالأمر بالأداء نموذجا)


     

ذ.شرف طاهري



المساطر الخاصة بالاستعجال (مسطرة الأمر بالأمر بالأداء نموذجا)

 
في إطار القسم الرابع من قانون المسطرة المدنية تحث عنوان" المساطر الخاصة بالاستعجال ومسطرة الأمر بالأداء" تناول المشرع المغربي الأوامر المبنية على طلب باعتبارها المثال النموذجي للأوامر الولائية في  الفصل 148 الذي بموجبه خول لرئيس المحكمة الابتدائية وحده البث في كل مقال يستهدف الحصول على أمر حال أو توجيه إنذار أو أي إجراء أخر مستعجل في أية مادة لم يرد بشأنها نص خاص ولا يضر بحقوق الأطراف وإصدار أمره في غياب الأطراف ودون حضور كاتب الضبط شريطة الرجوع إليهم عند وجود صعوبة ما.

هذا,ولمباشرة مسطرة الأمر بالأداء يتعين توافر شروط موضوعية منصوص عليها في الفصل 155 من قانون المسطرة المدنية الذي يقضي "بأنه يمكن إجراء مسطرة الأمر بالأداء في كل طلب تأدية مبلغ مالي يتجاوز ألف درهم مستحق بموجب سند أو اعتراف بدين حسب الشروط الآتية .

أما بالنسبة للشروط الشكلية فينص عليها الفصل 165 من ق م م الذي يقضي على أنه"ترفع الدعوى إلى المحكمة الابتدائية طبقا للشروط المشار إليها في القسم الثالث أعلاه
يتضمن المقال الاسم العائلي والشخصي ومهنة وموطن الأطراف مع البيان الدقيق للمبلغ المطلوب وموجب الطلب.

يجب أن يعزز هذا الطلب بالسند الذي ينبث صحة الدين."
وعلى ضوء ماسبق سنحاول أن نتناول هذا الموضوع  في ثالث مباحث نخصص أولها للتعريف بماهية وطبيعة مسطرة الأمر بالأداء  في حين نخصص المبحث الثاني للشروط الموضوعية والشكلية لمسطرة الأمر بالأداء لنختم المبحث الثالث والأخير بكيفية تبليغ وتنفيذ الأمر الصادر بالأداء.
 
المبحث الأول : ماهية الأمر بالأداء وطبيعتها القانونية

المطلب الأول : المقصود بمسطرة الأمر بالأداء

من المعلوم أن الدعوى في مجراها الطبيعي تتطلب أجالا قد تطول للإدلاء بالمستندات وإعداد مذكرات الدفاع والتحقيق ما إليها من الإجراءات التي تمتد مع سير الخصومة.
غير أن هناك نوع من القضايا يتميز بكون الديون فيه ثابتة في سندات مكتوبة رسمية أو عرفية وبكونها مستحقة الأداء,حيث وضع له المشرع المغربي مسطرة خاصة تختلف عن المسطرة العادية ألا وهي مسطرة الأمر بالأداء التي نظمها ظهير 20 يناير 1951 وظهير 27 يوليوز 1970 ثم ظهير 28 شتنبر 1974 المتعلق بقانون المسطرة المدنية في الفصول من 155 إلى 165  التي لم يطلها أي تغيير مع تعديلات 10 شتنبر 1993 لكن بموجب القانون رقم 19,02 أضيف الفصل 162 مكرر الذي سنسلط الضوء عليه في أوانه.
المطلب الثاني : طبيعة مسطرة الأمر بالأداء
يبدو من المحتوى العام للفصول المشار إليها أعلاه أن مسطرة الأمر بالأداء من نوع خاص حيث تمكن الدائن من استصدار أمر من القضاء لاستيفاء دينه وفق إجراءات سريعة وبسيطة ذلك أنها تتم دون مرافعة وفي غياب الأطراف وكاتب الضبط فضلا عن أن المشرع قلص في إطارها من طرق الطعن ومن مواعيد ممارستها.
فمسطرة الأمر بالأداء بعبارة أخرى هي رخصة مقررة لفائدة الدائنين ذوي الحقوق الثابتة والحالة بحيث لهم استعمالها أو الركون إلى الإجراءات العادية.
 
المبحث الثاني : الشروط الموضوعية والشكلية لمسطرة الأمر بالأداء.

المطلب الأول : الشروط الموضوعية

أولا : بالنسبة للدين

يجب أن يتعلق الطلب بأداء مبلغ مالي أي أنه لا يجوز أن يكون موضوع مسطرة الأمر بالأداء مثلا الطلب الرامي إلى القيام بعمل أوالامتناع عن القيام به ولو كان تابثا في سند.أما فيما يخص التعويض والفوائد فالموقف مختلف بشأنهما فقها وقضاء ويتعين كذلك
أن يكون الدين ثابتا في سند مكتوب سواء كان رسميا أو عرفيا موقع عليه من لدن المدين يقر فيه بالدين وكذلك خاليا من أي نزاع جدي ومستحق الأداء ثم يلزم أن يفوق المبلغ ألف درهم طبقا لمقتضيات الفصل 155 من قانون المسطرة المدنية.

ثانيا : بالنسبة للمدين

جاء في الفصل  157 من ق م م أنه"لا يقبل الطلب إذا كان الواجب تبليغه بالخارج أو إذا لم يكن للمدين موطن معروف بتراب المملكة "
ومفاد ذلك أن المشرع يتطلب علاوة على الشروط السابقة التي تمحور حول صفات الدين مقداره أن يتوفر على موطن معروف بتراب المملكة.
ويقضي مفهوم المخالفة الى القول أن الطلب متى كان من الواجب تبليغه  بالخارج أو إذا لم يكن للمدين موطن معروف بالمغرب فانه يقع تحت طائلة عدم القبول.
وربما العلة في استلزام مثل هذا الشرط تكمن في أن التبليغ قد يستغرق مدة طويلة أو تعترضه صعوبات حالة  وجود المدين بالخارج أو لما يكون عنوانه مجهولا الشيء الذي يتنافى وطبيعة هذه المسطرة
.

المطلب الثاني : الشروط الشكلية

يقضي الفصل 156 من ق م م في فقرته الثانية والثالثة بما يلي :

يتضمن المقال الاسم العائلي والشخصي ومهنة وموطن الأطراف مع البيان الدقيق للمبلغ المطلوب وموجب الطلب 
يجب أن يعزز هذا الطلب بالسند الذي ينبث صحة الدين."

يستفاد من هذا الفصل أن مقال الأمر بالأداء يتطلب بعض البيانات التي يفرضها قانون المسطرة المدنية بالنسبة للمقالات عموما وهي طبق الأصل للبيانات التي يتطلبها قانون المسرة في مقال الدعوى والواردة في الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية
إلى جانب ماسبق يجب أن يكون المقال مكتوبا وموقعا عليه من طرف الطالب أو وكيله وهذا على خلاف القواعد المنصوص عليها في الفصل 31 من ق م م الذي ينص على على أنه يمكن رفع الدعوى إما بمقال مكتوب أو بمجرد تصريح شفوي يدلي به المدعي ويحرره أعوان كتابة الضبط المحضر ويوقع عليه  المدعي أو يشار إلى انه لا يمكنه التوقيع.
                      
      
مميزات مسطرة الأمر بالأداء

قلة الرسوم القضائية                                                                                                   البساطة في الإجراءات
كونها مجرد رخصة                                                                                                   كونها مسطرة استثنائية 
 
المبحث الثالث :   تبليغ وتنفيذ الأمر الصادر بالأداء.

المطلب الأول : التبليغ

فيما يخص تبليغ الأمر الصادر بالأداء نجد أن المشرع ينص من جهة على "أن الأمر الموافق للطلب يبلغ إلى المدعى عليه الذي يجب عليه أن يدفع المبلغ المحكوم به في ظرف 8 أيام الموالية للتبليغ وإلا اجبر على الأداء بكل الطرق القانونية وخاصة بطريق حجز أمواله المنقولة."
ومن جهة ثانية فهو يقضي" بأن وثيقة التبليغ تشتمل على نسخة من المقال وسند الدين والأمر بالأداء وإنذار المدين بوجوب تسديد مجموع مبلغ الدين والصائر المحدد في الأمر مع إشعاره..........وإلا أصبح الأمر بالأداء مشمولا بالنفاد المعجل"
لكن بما أن سند الدين يعتبر حجة بيد الدائن ومن ثم لا يسوغ تبليغه إلى المدين تفاديا لضياعه فان المجلس الأعلى تنبه لهذه النقطة وقضى في قرار له مؤرخ في 29 أكتوبر 1986
"ليس من المنطق أن يبلغ مع الأمر بالأداء سند الدين لما في ذلك من تعريضه للضياع وليس في الفصل 161 المحتج به ما يقتضي ذلك وإنما يوجب أن تشتمل وثيقة  التبليغ على ملخص المقال وعلى مجرد التعريف بسند الدين كمبيالة أو فاتورة أو عقد عرفي"

المطلب الثاني
التنفيذ


أما بالنسبة للتنفيذ فيبدوا أنه إذا لم ينفد المدين الأمر الصادر ضده أو لم يقدم طلب استئناف في ظرف 8 أيام الموالية للتبليغ المسلم له شخصيا ا والى موطنه فان الأمر الصادر بالأداء يصير بحكم القانون قابلا للتنفيذ المعجل على الأصل ,كذلك إذا رفض طلب الاستئناف فان الأمر يكتسب كل مفعوله ويصبح قابلا للتنفيذ المعجل بقوة القانون."
ومع ذلك يجوز للقاضي سواء في المرحلة الابتدائية أو الاستئنافية  أن يمنح للمحكوم عليه أجلا للوفاء بالدين على أن يتم ذكر ذلك في الأمر أو القرار أي حينما تحكم المحكمة بالأداء أو تؤيد محكمة الدرجة الثانية الأمر الصادر بالأداء إذا اتضح من أوراق الملف أن تأخر المدين يعزى إلى أمور خارجة عن إرادته.
وككلمة وجيزة أختم بها هذه الإطلالة على مسطرة الأمر بالأداء نشير إلى انه يمارس رؤساء المحاكم التجارية علاوة على الاختصاصات المخولة لهم في المادة التجارية تلك المسندة إلى رؤساء المحاكم الابتدائية بموجب قانون المسطرة المدنية منها البث في القضايا الاستعجالية  وإصدار أوامر مبنية على طلب وأوامر بالأداء مبينة على الأوراق التجارية والسندات الرسمية وذلك بموجب الفصل 21 من قانون 53.95 القاضي بإحداث المحاكم التجارية.
وفيما يرجع لمسطرة الآمر بالأداء يبدوا لي من من وجهة نظري أن الاختصاص يخضع للقواعد الوارد في قانون المسطرة المدنية  سواء فيما يخص شروط استعمال مسطرة الأمر بالأداء او سلطة رئيس المحكمة في إصدار الأمر مع الأخذ بعين الاعتبار الدين وقيمته.
 
قائمة المراجع
 
  • الدكتورة وداد العيدوني : مؤسسة القضاء بالمغرب دراسة في النظم والهياكل الطبعة الأولى أبريل 2009
 
  • دة. نورة غزلان الشنيوي : دراسة في قانون المسطرة المدنية المغربي على ضوء لتعديلات المدخلة للقوانين المواكبة لأحداث قضاء القرب , الطبعة الثانية 2013
 
  • الدكتور عبد الكريم الطالب :  الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية طبعة أكتوبر 2004
 
  • محمد بفقير : قانون المسطرة المدنية والعمل القضائي المغربي منشورات دراسات قضائية الطبعة الثالثة 2012.1433
 

السبت 19 أكتوبر 2013
5359 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter