MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



المحكمة الإدارية بالرباط:حكم حديث يتعلق بمسؤولية الدولة عن عدم تقديم الدعم المالي السنوي المرصود للأحزاب السياسية وفقا للرسالة الملكية والاتفاقيات الدولية‎

     

القاعدة

-مسؤولية الدولة عن عدم تقديم الدعم المالي السنوي المرصود للأحزاب السياسية-الرسالة الملكية لسنة 1986 –الحصول على مقعد نيابي –لا –استحقاق الدعم في صورة تعويض –نعم
- عدم تمكين الدولة للحزب المدعي من الدعم المالي المرصود للأحزاب السياسية بالمخالفة للرسالة الملكية ولالتزاماتها وفقا للاتفاقيات الدولية- (دعم حق التجمع والاجتماع السياسي: المواد 20/1 و2 و8 أيضا من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الناصة على أن(لكل شخص الحق في أن يلجأ إلى المحاكم الوطنية لإنصافه عن أعمال فيها اعتداء على الحقوق الأساسية التي يمنحها له القانون، المادة 21 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية )-منذ 1987 إلى غاية 2005 لعدم ارتباط هذا الدعم بالحصول على مقعد نيابي أو تمثيلي يحتم الحكم بمسؤوليتها عن الخطأ في عدم تقديمه ،وما ترتب عنه من أضرار مادية ومعنوية للحزب عن حجب التمويل العمومي،تقدره المحكمة في شكل تعويض يراعي دور الحزب وأنشطته ،بالاستعانة بمعيار موضوعي يتمثل في أحقيته في الحصول على الدعم الأدنى السنوي المخصص لآخر حزب مرتب في لائحة الدعم بالنظر لغياب أي مؤشر عن السنوات الأخرى لعدم تعاون الجهات الإدارية ذات الصلة في الموضوع مع السلطة القضائية في التمكين من الحق في المعلومة طبقا للفصل 27 من الدستور المتعلقة بمعايير التوزيع رغم ارتباط القضية بحماية مبدأين دستوريين أساسيين أولاهما حماية المال العام من جهة وثانيهما ضمان فاعلية عملية الحق في تأطير المواطنين من جهة ثانية.



المحكمة الإدارية بالرباط:حكم حديث يتعلق بمسؤولية الدولة عن عدم تقديم الدعم المالي السنوي المرصود للأحزاب السياسية وفقا للرسالة الملكية والاتفاقيات الدولية‎

باســــم جــلالة المــلك وطبقا للقانون

                   بتاريخ الخميس  6 ذي الحجة 1434 الموافق لـ  10 أكتوبر  2013  
 
أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة :
 
    محمد الهيني...........................................رئيسا ومقررا 
    أمينة ناوني..........................................عضوا
 معاذ العبودي..................................... عضوا

    بحضور السيد سعيد المرتضي  .................... مفوضا ملكيا
  بمساعدة السيد سعيد الرامي     ............       كاتب  الضبط
 
الحكم الآتي نصه :

   بين:- حزب         الرباط.

نائبه: الأستاذ النقيب عبد الرحمن بن عمرو المحامي بهيئة الرباط............. من جهة

وبين : - الدولة ، في شخص  رئيس الحكومة، مقره رئاسة الحكومة بالرباط.

- وزارة الاقتصاد والمالية، في شخص وزير الاقتصاد والمالية مقره وزارة الاقتصاد والمالية بالرباط.

الوكيل القضائي للمملكة، مقره 6 زنقة مولاي حفيظ- الرباط............... من جهة أخرى

الوقائع

بناء على قرار محكمة النقض عدد 970 الصادر بتاريخ 11/11/2009 في الملف الإداري عدد 739-4-1-2009 والقاضي باعتبار القضية غير جاهزة للبت فيها على حالتها إذ يتطلب الأمر إجراء بحث إضافي مع إلغاء الحكم المستأنف وإرجاع الملف إلى المحكمة التي أصدرته لتبت فيه طبقا للقانون.

وبناء على المقال الافتتاحي للدعوى المقدم من طرف المدعي بواسطة نائبه بتاريخ 18/5/2002 يعرض فيه المدعي بواسطة نائبه أنه يملك جريدتين ناطقتين باسمه يديرهما السيد أحمد       الكاتب العام للحزب هما جريدة "      " وجريدة "     " ومنذ سنة 1987 والدولة المغربية تستثني حزب       مما يجبه في الحصة المخصصة  للصحافة الوطنية من الدعم المالي السنوي المرصود للأحزاب والنقابات والصحافة الوطنية المقرر بمقتضى الرسالة الملكية الموجهة بتاريخ 19/12/1986 إلى الوزير الأول تأمره برصد سنويا في إطار  القانون المالي ابتداء من سنة 1987 مبلغ عشرين مليون درهم يكون خاصا بدعم الصحافة الوطنية وإعانة الهيئات السياسية والمنظمات النقابية على ممارسة الدور الموكول إليها بحكم الدستور ، لذا فإن عدم توصل الحزب المدعي بما يجبه سنويا منذ عام 1987 ولغاية الآن يعتبر مخالفا  للأمر الملكي المذكور ، ولمقتضيات الدستور الذي لم يستثني في فصله الثالث حزبا معينا من مقتضياته ، وكذا الفصل الخامس الذي ينص على مساواة المغاربة أمام القانون ، سواء كانوا أشخاصا طبيعيين أو معنويين ، وقد سبق  أن راسل كل من الدولة المغربية ووزارة الاقتصاد والمالية يطلب منها تمتيع حزب الطليعة وصحافته بالدعم المالي المستحق لهما منذ 1987 لغاية سنة 2002 ، إلا أنهما لم يستجيبا للطلب ، لأجل ذلك يلتمس الحكم بالقول بأن حزب الطليعة الديمقراطية الاشتراكي محق في التوصل من الدولة المغربية ووزارة الاقتصاد والمالية تضامنا بينهما  بما ينوب صحافته من الدعم المالي السنوي المخصص للصحافة الوطنية منذ 1987 والسنوات الموالية لغاية توقف صرف هذا الدعم لجميع الأحزاب بكيفية قانونية، والحكم تمهيديا بتعيين خبير في الحسابات من أجل تحديد ما يجب للمدعي سنويا في هذا الدعم منذ سنة 1987 ، مع حفظ حقه في التقدم بمستنتجاته بعد إنجاز الخبرة .

وبناء على جواب الإدارة المدعى عليها وتمسكها بكون الدعم المرصود للأحزاب السياسية نوعان نوع يهم الدعم  المرصود من ميزانية وزارة الاتصال ويتعلق بثمن الورق والمساهمة في مصاريف الهاتف والفاكس والمساعدة على نقل الصحف وتستفيد منه الصحافة المنظمة المنتظمة وهي شروط لا تتوفر في صحافة الحزب الموقوف من طرف النيابة العامة منذ 9/12/1988 بناء على حكم قضائي وهي المتعلقة بجريدة المسار أما جريدة الطريق فهي جريدة غير منتظمة الصدور.  وأما الدعم الآخر فهو دعم يرصد من طرف البلاط الملكي وقد تم اعتماد مقاييس معينة في صرف هذا الدعم .

وبناء على الحكم التمهيدي الصادر بتاريخ 29/3/2003 والقاضي بإجراء بحث.

وبناء على محضر البحث المؤرخ في 28-5-2012

وبناء على مذكرة المستنتجات عقب البحث المقدمة من طرف السيد الوكيل القضائي للمملكة والمودعة بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 20-6-2012 والتي يلتمس فيه رفض الطلب لعدم تحقق شروط استحقاق الدعم بالنسبة للحزب ولاسيما أمام عدم توفره على منتخبين ومقاعد بالهيئات التمثيلية النيابية،فضلا عن عدم سبق تقدمه بأي طلب للحصول على الدعم ،مما يجعل الطلب حليفه السقوط للتقادم.

وبناء على مذكرة المستنتجات عقب البحث المقدمة من طرف من نائب الحزب المدعي للمملكة والمودعة بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 21-6-2012 والتي يلتمس فيها قبول الطلب لتحقق الغاية من الدعم  حسب الدستور الذي هو إعانة الهيئات السياسية على ممارسة الدور الموكول إليها بحكم الدستور،وأنه لا مجال للحديث عن التقادم المتعلق بالحقوق المكتسبة.

وبناء على الحكم التمهيدي الصادر عدد 95 بتاريخ 14-2-2013 والقاضي بإجراء خبرة عهد بها للخبير محمد الحسوني

وبناء على تقرير الخبرة والمودع بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 11-9-2013

وبناء على  المستنتجات عقب الخبرة المقدمة  من طرف نائب الطرف المدعي والمودعة بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 1-10-2013 والتي يلتمس فيه بالحكم لفائدته بنصيب الدعم السنوي المرصود للأحزاب السياسية قدره 571.428.57 درهم  سيبدئ احتسابه ابتداء من فاتح يناير 1987 لغاية 20 فبراير  لسنة 2006،مع النفاذ المعجل والصائر.

وبناء على عرض القضية بجلسة 31-1-2013 والتي تخلف خلالها الطرفان رغم التوصل ،فاعتبرت المحكمة القضية جاهزة وأعطيت الكلمة للسيد المفوض الملكي الذي أكد مستنتجاته الكتابية فتقرر وضع القضية في المداولة قصد النطق بالحكم الآتي بعده.

التعليل

وبعد المداولة طبقا للقانون

من حيث الشكل:

حيث قدم الطلب وفقا للشروط المتطلبة قانونا مما يتعين معه قبوله شكلا

من حيث الموضوع:

حيث يهدف الطلب إلى الحكم  على الدولة المغربية ووزارة الاقتصاد والمالية تضامنا بينهما بنصيب الدعم السنوي المرصود للأحزاب السياسية قدره 571.428.57 درهم  سيبدئ احتسابه ابتداء من فاتح يناير 1987 لغاية 20 فبراير  لسنة 2006،مع النفاذ المعجل والصائر

وحيث دفعت الجهة المدعى عليها بعدم تحقق شروط استحقاق الدعم بالنسبة للحزب ولاسيما أمام عدم توفره على منتخبين ومقاعد بالهيئات التمثيلية النيابية،فضلا عن أن الطلب حليفه السقوط للتقادم.

وحيث إن الثابت من وثائق الملف أن الطلب قدم في نطاق دعم الأحزاب السياسية التي رسمتها رسالة جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني إلى وزيره الأول يوم 22 دجنبر 1986 والتي جاء في بعض فقراتها ما يلي:"ورعيا لما نرغب فيه أوثق الرغبة نحرص عليه أشد الحرص من جعل هيآتنا السياسية ومنظماتنا النقابية قادرة على تدليل العقبات واجتياز الصعوبات المادية ،واستجابة للالتماس الذي أعرب عنه أعضاء لجنتي الداخلية والإعلام بمجلس النواب  ،فإننا نأمرك أن ترصد سنويا في إطار القانون المالي  ابتداء من سنة 1987 مبلغ عشرين مليون من الدراهم يكون خاصا بدعم الصحافة الوطنية وإعانة الهيئات السياسية والمنظمات النقابية على ممارسة الدور الموكول إليها بحكم دستور مملكتنا..تمارس بيسر واطمئنان ما لها من حقوق وما أنيط به من مهام بحكم دستور البلاد الذي أقر التعددية ونظم التمثيل والنيابة"،مما يكون معه الدفع بعدم استحقاق الدعم المخصص للأحزاب السياسية بمناسبة الانتخابات وفقا لقانون الأحزاب رقم 34-06 لسنة 2006 الغير المندرجة في إطاره الدعوى أصلا غير مؤسس،لأن الحزب ككيان سياسي موجود ومعترف به ومشارك فعلي  وأصيل في تمثيل المواطنين وتأطيرهم  ،وذلك لا يقتصر فقط حسب الرسالة الملكية السامية وحسب الأعراف الديمقراطية الدولية في المشاركة في الانتخابات أو التوفر على منتخبين وعلى مقاعد بالهيئات التمثيلية النيابية لحماية نظام التعددية على مستوى النص والممارسة.
 
أولا:حول الدفع بالتقادم
 
وحيث ينص الفصل 55 من ظهير 041-58-1 المؤرخ في 6-8-1958 بشأن ضبط المحاسبة العمومية على أنه"لا يطبق "التقادم"على الديون التي لم يصدر أمر بدفعها ولم تدفع في الآجال المحددة بسبب إداري أو عمل قضائي ،وهو ما أكدته المادة الثانية من القانون رقم 56.03 المتعلق بتقادم الديون المستحقة على الدولة والجماعات المحلية،مما يكون معه الدفع غير مؤسس وحليفه الرد
 
ثانيا:حول  المسؤولية والتعويض
وحيث إن عدم تمكين  الدولة للحزب المدعي  من الدعم  المالي المرصود للأحزاب السياسية بالمخالفة للرسالة الملكية ولالتزاماتها وفقا للاتفاقيات الدولية- (دعم حق التجمع والاجتماع السياسي: المواد 20/1 و2 و 8  أيضا من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الناصة على أن(لكل شخص الحق في أن يلجأ إلى المحاكم الوطنية لإنصافه عن أعمال فيها اعتداء على الحقوق الأساسية التي يمنحها له القانون، المادة 21 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية )-منذ 1987 إلى غاية 2005 لعدم ارتباط هذا الدعم بالحصول على مقعد نيابي أو تمثيلي يحتم الحكم  بمسؤولية الدولة عن الخطأ في عدم تقديمه ،وما ترتب عنه من أضرار مادية ومعنوية للحزب عن حجب التمويل العمومي بالتفصيل الوارد في تقرير الخبرة،تقدره المحكمة في مبلغ (1.170.134.00 درهم )في شكل تعويض يراعي  دور الحزب وأنشطته المفصلة في تقرير الخبرة عن مدة 19 سنة ،بالاستعانة بمعيار موضوعي يتمثل في أحقيته في الحصول على الدعم الأدنى  السنوي المخصص  لآخر حزب مرتب في لائحة الدعم برسم مؤشر سنة1995 المحدد في مبلغ حسب 61.586.00 درهم :المرجع( توزيع الدعم المخصص للصحافة والأحزاب والنقابات برسم سنة 1995 المنشور بالمجلة المرفقة بتقرير الخبرة) بالنظر لغياب أي مؤشر عن  السنوات الأخرى لعدم تعاون الجهات الإدارية ذات الصلة في الموضوع  مع السلطة القضائية في التمكين من الحق في المعلومة طبقا للفصل 27 من الدستور المتعلقة بمعايير التوزيع رغم ارتباط القضية بحماية  مبدأين دستوريين أساسيين أولاهما حماية المال العام من جهة وثانيهما ضمان فاعلية عملية الحق في  تأطير المواطنين  من جهة ثانية.

وحيث إن طلب النفاذ المعجل غير مبرر مما يتعين معه رفضه.

وحيث إن خاسر الدعوى يتحمل صائرها.
 
 
المنطوق
 
و تطبيقا لمقتضيات   الفصول  27 و110  و  117 و 118 من الدستور ، والمواد 20/1 و2 و 8  من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 21 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية )ومقتضيات القانون رقم 90-41 المحدثة بموجبه محاكم إدارية ،ومقتضيات قانون المسطرة المدنية ،والرسالة الملكية لسنة 1986.
 
لهذه الأسباب
 
حكمت المحكمة الإدارية علنيا وابتدائيا وحضوريا:
 
في الشكل:بقبول الطلب
 
وفي الموضوع:بأداء الدولة في شخص  رئيس الحكومة لفائدة الحزب المدعي تعويضا قدره (1.170.134.00 درهم )هكذا مليون ومائة وسبعون ألف درهم ومائة وأربعة وثلاثون درهم عن عدم تمكينه من الدعم  المالي  العمومي المرصود للأحزاب السياسية وفقا للرسالة الملكية السامية لسنة 1986  ،مع الصائر ،ورفض باقي الطلب.
 
بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه .
 
الرئيس  المقرر                                                                  كاتب الضبط.
 
 
السبت 12 أكتوبر 2013