Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



المحكمة الإدارية بالرباط: تحمل الدولة للتعويض عن الأضرار المترتبة عن الفياضانات – قوة قاهرة – لا – تشطير المسؤولية - نعم


     


الحمد لله وحده
المملكة المغربية
السلطة القضائية
المحكمة الإدارية بالرباط

أصل الحكم المحفوظ بكتابة الضبط
بالمحكمة الإدارية بالرباط
قسم القضاء الشامل

حكم رقم : 251
بتاريخ : 23/1/2014
ملف رقم : 807/12/2010

القاعدة
تحمل الدولة للتعويض عن الأضرار المترتبة عن الفياضانات –قوة قاهرة –لا –تشطير المسؤولية –نعم

- الأمطار الغزيرة والاستثنائية المسببة للفيضان لا تشكل قوة قاهرة وإنما قرينة على ترتب المسؤولية،لكون وقوعها في فصل الشتاء من الأمور المتوقعة وليست قوة قاهرة أو سبباً أجنبياً للإعفاء من المسؤولية،مما يعطي للقوة القاهرة في حقل القانون والقضاء الإداري مفهوما متميزا وخاصا يتلاءم وطبيعة روابط القانون العام تتحمل آثاره الدولة عن القانون المدني الذي يتحمل آثاره الدائن .

- المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي مسؤول بحكم مهامه عن تأمين مرفق تصريف المياه لدرء الخطر عن أراضي المواطنين الفلاحين ومسؤول عما تحدثه من أضرار للغير، وهذه المسؤولية موضوعية مبناها الضرر طبقا لقواعد العدالة والإنصافوالموجبات الإنسانية المبنية على التضامن الوطني الذي تتكفل دول المعمور بموجبه وعلى سبيل الإسعاف والمساعدة وفي حدود الإمكان بصرف تعويضات لكل متضرر كلما وقعت أضرار بيئية خطيرة ، والمغرب بدوره لم يحد عن هذه القاعدة بصرفه مبالغ محددة من الميزانية العامة لفائدة ضحايا الكوارث"صندوق الكوارث" وهو ما يبرر بالقياس وفي إطار المعاملة بالمثل – تعويض المدعي المضرور في هذه النازلة.في نفس الاتجاه يراجع (قرار الغرفة الإدارية بمحكمة النقض عدد 935 بتاريخ 4/12/2005 ملف إداري عدد 461/4/1/2002)

- انطلاقا من المبدأ الدستوري القاضي بلزوم تحمل الدولة والمواطنين بصفة تضامنية، وبشكل يتناسب مع الوسائل التي يتوفرون عليها، التكاليف التي تتطلبها تنمية البلاد، وكذا تلك الناتجة عن الأعباء الناجمة عن الآفات والكوارث الطبيعية التي تصيب البلاد"الفصل 40 من الدستور ورعيا لما للمحكمة من سلطة تقديرية في تحديد التعويض استنادا إلى الأضرار المادية اللاحقة بالمدعي وتبعا لتقرير الخبرة وإعمالا لتشطير المسؤولية التي تفرضها قواعد التضامن قررت تحديد التعويض المستحق له في القدر الوارد بمنطوق الحكم



المحكمة الإدارية بالرباط: تحمل الدولة للتعويض عن الأضرار المترتبة عن الفياضانات – قوة قاهرة – لا – تشطير المسؤولية - نعم

 
باســــم جــلالة المــلك وطبقا للقانون
 
                 بتاريخ الإثنين 21 ربيع الأول 1435 الموافق لـ  23 يناير 2014
أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة :
محمد الهيني...........................................رئيسا ومقررا                               
 أمينة ناوني..........................................عضوا
  معاذ العبودي..................................... عضوا
  بحضور السيد محمد كولي  .......................مفوضا ملكيا         
  بمساعدة السيدة فاطمة الزهراء بوقرطاشى...  .......       كاتبة  الضبط
 
 الحكم الآتي نصه :
 
                   
 
 
               الوقائع
 
بناء على المقال الافتتاحي الذي تقدم به المدعون بواسطة نائبهم إلى كتابة الضبط بهذه المحكمة والمسجل بها بتاريخ 03/12/2010 والمؤداة عنه الرسوم القضائية والذين يعرضون فيها أنهم يحوزون ويتصرفون بموجب عقد كراء طويل الأمد من الدولة المغربية الملك الخاص في الأملاك المسجلة بكناش المحتويات بدائرة الأملاك المخزنية    تحت عدد 12-15-32-40 وكناش الأكرية بقباضة    تحت عدد 224 البالغة مساحتها الإجمالية نحو 293 هـ 85 آر 98 س . وأنه بسبب تقصير وعدم قيام المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بوضع بوابات القناة التي أنجزها المرتبطة بواد سبو والتي دورها تفادي دخول مياه واد سبو لضيعة المدعين بسبب ذلك ونظرا لما عرفته المنطقة في السنة المنصرمة من فيضانات أصبحت القناة التي لم توضع أبوابها فرعا من واد سبو مما ترتب عنه غمر مياه للضيعة وهو ما نتج عنه الإتلاف الكلي لمساحة 60 هكتارا من القمح وإتلاف غله 90,22 هكتارا من القمح . وأن الخبير ابرودي اسعيد عاين الوضعية وأكد أن آثار المياه التي غمرت الضيعة يستمر الضرر المترتب عنها إلى غاية 2012 واقترح تعويضا عن الضرر الخاص بموسم 2009-2010 حدده في مبلغ 9994494 درهم . وعليه يلتمسون الحكم على المدعى عليهم متضامنين فيما بينهم بأدائهم لهم تعويضا مسبقا قدره 2000000,00 درهم مع شموله بالنفاذ المعجل مع الحكم تمهيديا بانتداب خبري مختص في الفرس والفلاحة يعهد إليها بما يلي : - تقدير الضرر الكلي الذي لحق ضيعة المدعين وتحديد أمده وتحديد تكلفة إعادة تشجير المساحة المشجرة المتضررة – تحديد تكلفة تجهيزات السقي العصري التي    أو تضررت بسبب الفيضانات مع حفظ حقهم في تقديم مطالبهم النهائية بعد الخبرة مع تحميل المدعى عليه الصائر .
 
وبناء على المذكرة الجوابية المدلاة من طرف نائب المدعى عليهم والذي أكد أنه الأضرار البسيطة التي لحقت بضيعة المدعين بالمقارنة مع بقية الضيعات مردها للفيضانات التي وقعت لثلث السنة لا للبلقعين ( الكلابي ) وأنهما كانا ولا زالا إلى يومنا هذا ولن       ضيعة المدعين من فيضانات مستقبلية لا قدر الله ، لأن دورها ووظيفتها تبقى محصورة في الأحوال العادية لحماية أنابيب التجفيف الموضوعة على قناة الصرف . أن الدعوى لا يسند لها وأن فيضانات 2009-2010 المعروفة لجى الخاص والعام اتلفت ليست ضيعة المدعين ولكن منطقة الغرب بني حسن بكاملها بما فيها الطرق الوطنية والإقليمية والثانوية . وعليه يلتمس الحكم برفض الطلب مع حفظ حقها لإدخال الشركة التي قامت بمشروع وضع قنوات الصرف .
 
وبناء على المذكرة الجوابية المقدمة من طرف الوكيل القضائي للمملكة والمودعة بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ  15-2-2012والتي تلتمس فيها إخراج الوزارات المعنية من الدعوى لكون النزاع يحصر بين المدعين والمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي  المتمتع بالشخصية المعنوية وبالاستقلال المالي والإداري ،وأن التضامن  غير مؤسس لأن الإدارة لم يصدر عنها أي فعل يعتبر مساهمة منها في حدوث الفعل الضار.
 
وبناء على الحكم التمهيدي عدد 794  الصادر بتاريخ 25-6-2012 والقاضي بإجراء خبرة عهد بها للخبير نجيب السايح.
 
وبناء على تقرير الخبرة المودع بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 4-8-2013
وبناء على المستنتجات عقب الخبرة المقدمة من طرف نائب المكتب المدعى عليه  والمودعة بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ  24-12-2013 والذي تلتمس فيها الحكم برفض الدعوى  لكون الخبير أشار في ختام تقريره إلى أنه بالفعل عرفت الضيعة أضرار مقدرة في 6.423.000.00 درهم لا يمثل دور المكتب الجهوي في التحكم في صبيب وادي سبو أو في مستوى الماء ،حيت تأتي المياه من مناطق أخرى من خارج سهل الغرب.
 
وبناء على المستنتجات عقب الخبرة المقدمة من طرف نائب المدعين والمودعة بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ  16-1-2014 والذي يلتمسون فيه الحكم  أساسا بإجراء خبرة تكميلية واحتياطيا تحميل الطرف المدعى عليه المسؤولية كاملة عن الأضرار التي لحقت بضيعة العارضين و بأدائهم لفائدتهم مبلغ 6.423.000درهم كتعويض عن الخسائر مع النفاذ المعجل ولو في حدود النصف مع الصائر.
 
 
وبناء على عرض القضية بجلسة 9-1-2014 تخلف خلالها نائب المدعي رغم التوصل ،وحضر نائب  الإدارة المدعى عليها وأكد ما سبق ،فاعتبرت المحكمة القضية جاهزة،وأعطيت الكلمة للسيد المفوض الملكي الذي أكد مستنتجاته الكتابية الرامية للاستجابة للطلب فتقرر وضع القضية في المداولة قصد النطق بالحكم الآتي بعده.
 
التعليل
وبعد المداولة طبقا للقانون
 
من حيث الشكل :
 
حيث قدم الطلب وفق  الشروط  الشكلية المتطلبة قانونا مما يتعين معه قبوله شكلا
 
من حيث الموضوع :
 
حيث يهدف الطلب إلى الحكم  بتحميل الطرف المدعى عليه المسؤولية كاملة عن الأضرار التي لحقت بضيعة المدعين نتيجة التقصير في الحماية ضد مياه الفيضانات و بأدائهم لفائدتهم مبلغ 6.423.000درهم كتعويض عن الخسائر مع النفاذ المعجل ولو في حدود النصف مع الصائر.
 
حيث دفع المكتب المدعى عليه بانعدام مسؤوليته عن الأضرار غير المتوقعة وفقا لتقرير الخبرة
 
وحيث خلص  تقرير الخبرة إلى ثبوت تعرض  الضيعة  لفيضانات غير عادية تسببت في أضرار للأشجار والأغراس "اقتلاع أغراس الحوامض في 42.84 هكتار وأغراس الحوامض في حالة ضعيفة في 24.67 هكتار و إتلاف كلي لزراعة القمح في 9.55 هكتار والأشجار المقلوعة 15000في الهكتار ونقص في الغلة لسنتين بالنسبة للأغراس القديمة المتضررة 30000درهم في الهكتار"مقدرة في 6.423.000.00 درهم  لا يمثل دور المكتب الجهوي في التحكم في صبيب وادي سبو أو في مستوى الماء ،حيت تأتي المياه من مناطق أخرى من خارج سهل الغرب،فضلا عن أن البقع الفلاحية المتضررة معرضة دوما لخطر الفياضانات كلما فاض الوادي عن فرشته.
وحيث إن للمحكمة سلطة تقديرية في تقدير أعمال الخبراء وتقييم  مستنتجاتهم  والأخذ بتعليلات ومشاهدات ومعاينات الخبرة دون نتائجها متى لم تتوافق مع صحيح القانون ،لكون  تحديد المسؤولية من مهام القاضي لا الخبير لتعلقها بالقانون.
 
وحيث إن الثابت قانونا  تولي مكتب الاستثمار الفلاحي مهام التجهيز والاستثمار في ميدان الفلاحة(الفصل2 من مرسوم رقم 2.65.190 بتاريخ 6 محرم 1385 (7 مايو 1965)بإحداث مكتب الاستثمار الفلاحي)و يضع تبعا لذلك إحصاء لموارد المياه وينفذ الأشغال التي تساعد على تتميمه (الفصل 3)ويؤهل المكتب في نطاق برامج التدخل المصادق عليه من طرف وزير الفلاحة لاتخاذ جميع التدابير الرامية إلى استخدام موارد المياه وتهيئ الأماكن الطبيعية وتحسين أحوال الإنتاج بمؤسسات الاستغلال (الفصل 4) كما يقوم المكتب بالأشغال المتعلقة بخزن المياه أو جمعها وبصرفها ونقلها من مؤسسات الاستغلال الفلاحي أو إليها(الفصل 5).
 
وحيث إن السياسة الوقائية يجب تشكل أساس تدخل الدولة في مجال إنجاز البنية التحتية والتهيئة القروية الفلاحية المائية ولاسيما بناء سدود أو قنوات كبيرة لصرف المياه ،وذلك بهدف الحماية الدائمة للسكان والمراكز والأنشطة الاقتصادية والفلاحية الموجودة في المناطق المهددة من الفيضانات
 
وحيث إن الأمطار الغزيرة والاستثنائية المسببة للفيضان لا تشكل قوة قاهرة وإنما قرينة على ترتب المسؤولية،لكون وقوعها في فصل الشتاء من الأمور المتوقعة وليست قوة قاهرة أو سبباً أجنبياً للإعفاء من المسؤولية،مما يعطي للقوة القاهرة في حقل القانون والقضاء الإداري  مفهوما متميزا وخاصا  يتلاءم وطبيعة روابط القانون العام تتحمل آثاره الدولة عن القانون المدني الذي يتحمل آثاره الدائن .
 
وحيث المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي  مسؤول  بحكم مهامه  عن تأمين مرفق تصريف المياه لدرء الخطر عن أراضي  المواطنين الفلاحين ومسؤول  عما تحدثه من أضرار للغير، وهذه المسؤولية موضوعية مبناها الضرر طبقا لقواعد العدالة والإنصافوالموجبات الإنسانية المبنية على التضامن الوطني الذي تتكفل دول المعمور بموجبه وعلى سبيل الإسعاف والمساعدة وفي حدود الإمكان بصرف تعويضات لكل متضرر كلما وقعت أضرار بيئية خطيرة ، والمغرب بدوره لم يحد عن هذه القاعدة بصرفه مبالغ محددة من الميزانية العامة لفائدة ضحايا الكوارث"صندوق الكوارث" وهو ما يبرر بالقياس وفي إطار المعاملة بالمثل – تعويض المدعي المضرور في هذه النازلة.في نفس الاتجاه يراجع  (قرار الغرفة الإدارية بمحكمة النقض عدد 935 بتاريخ 4/12/2005 ملف إداري عدد 461/4/1/2002)
 
وحيث إنه انطلاقا من المبدأ الدستوري القاضي بلزوم تحمل الدولة والمواطنين  بصفة تضامنية، وبشكل يتناسب مع الوسائل التي يتوفرون عليها، التكاليف التي تتطلبها تنمية البلاد، وكذا تلك الناتجة عن الأعباء الناجمة عن الآفات والكوارث الطبيعية التي تصيب البلاد"الفصل 40 من الدستور  ورعيا لما للمحكمة من سلطة تقديرية في تحديد التعويض استنادا إلى الأضرار  المادية اللاحقة  بالمدعي وتبعا لتقرير الخبرة وإعمالا لتشطير المسؤولية التي تفرضها قواعد التضامن قررت تحديد التعويض المستحق  له في القدر الوارد بمنطوق الحكم
 
وحيث إن طلب  النفاذ المعجل غير مبرر  مما يتعين رفضه 
 
وحيث إن خاسر الدعوى يتحمل صائرها.
 
 
المنطوق
 
و تطبيقا للفصول40  و110و 117 و 118 من الدستور ، ومقتضيات القانون رقم 90-41 المحدثة بموجبه محاكم إدارية،ومقتضيات قانون المسطرة المدنية ،ومقتضيات المرسوم رقم 2.65.190 بتاريخ 6 محرم 1385 (7 مايو 1965)بإحداث مكتب الاستثمار الفلاحي
 
لهذه الأسباب
 
حكمت المحكمة الإدارية علنيا ابتدائيا وحضوريا  :
 
في الشكل :بقبول الطلب
 
وفي الموضوع : بأداء الدولة –وزارة الفلاحة(المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي  للغرب)   في شخص ممثلها  القانوني  لفائدة المدعين تعويضا عن الأضرار المترتبة عن الفياضانات وقدره 1.000.0000.00 درهم هكذا مليون درهم مع الصائر ورفض باقي الطلب.
بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه .
 
 
الرئيس   المقرر                                                                  كاتب الضبط


الثلاثاء 4 فبراير 2014