MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



المحكمة الإدارية بالرباط: إذا كان من واجب الطبيب الاستجابة للطلبات الإنسانية والاستعجالية لإنقاذ المرضى، خارج مقر العمل، باعتبار أن الحق في الحياة والصحة يعتبر من أسمى الحقوق فإنه لا يمنع من قيام الطبيب بإخبار الإدارة بعدئذ حتى لا يصبح ذلك أصلا

     

القاعدة:
- إذا كان من واجب الطبيب ومن أخلاقيات مهنة الطب الاستجابة للطلبات الإنسانية والاستعجالية في الحالات القصوى لإنقاذ المرضى، خارج مقر العمل ،باعتبار أن الحق في الحياة والصحة يعتبر من أسمى الحقوق الدستورية ويعلوها جميعا ويفوق تفعليه وتنزيله على أي واجب قانوني آخر ،فإنه لا يمنع من قيام الطبيب بإخبار الإدارة بحالات التدخل وساعتها بعدئذ حتى لا يصبح ذلك أصلا، لما له من أثر سلبي على سير المرفق العمومي الطبي واستمرارية أدائه لمهامه لمصلحة المواطنين .
وحيث إن عدم إثبات المدعية للحالات الاستثنائية المبررة للتدخل الطبي الاستعجالي أثناء الأوقات القانونية للعمل ،وإخبار الإدارة بعد ذلك يجعل سبب القرار الإداري المتخذ بناء على مزاولة العمل بالقطاع الخاص مؤسسا على أساس صحيح من القانون.
-حقوق الدفاع مناطها مصلحة المتابع بحيث متى تنازل عنها بمحض إرادته طوعا ،فإنه يتحمل وزر خطأه وتقصيره ،ولا يمكن تحميل جهة الإدارة أدنى مسؤولية في ذلك ،طالما أنها سلكت الطريق القانوني التأديبي بتبليغه بالمخالفة ومنحه أجل الدفاع بشأنها



الحمد لله وحده
المملكة المغربية
السلطة القضائية
المحكمة الإدارية بالرباط
أصل الحكم المحفوظ بكتابة الضبط
بالمحكمة الإدارية بالرباط
قسم قضاء الإلغاء
بتاريخ : 24/4/2014
ملف رقم : 663/7110/2013



المحكمة الإدارية بالرباط: إذا كان من واجب الطبيب الاستجابة للطلبات الإنسانية والاستعجالية لإنقاذ المرضى، خارج مقر العمل، باعتبار أن الحق في الحياة والصحة يعتبر من أسمى الحقوق  فإنه لا يمنع من قيام الطبيب بإخبار الإدارة بعدئذ حتى لا يصبح ذلك أصلا

باســــم جــلالة المــلك وطبقا للقانون
بتاريخ الخميس  25 جمادى الثانية  1434 الموافق لـ 24 أبريل  2013 
 
أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة :
 محمد الهيني..........................................رئيسا  ومقررا    
 أمينة ناوني ..........................................عضوا
 معاذ العبودي ......................................... عضوا
بحضورالسيد    محمد كولي   ..........................مفوضا ملكيا
بمساعدة السيدة فاطمة الزهراء بوقرطاشى    ............كاتبة الضبط
 
الحكم الآتي نصه :
 
 
الوقائع

بناء على المقال الافتتاحي  للدعوى المسجل لدى كتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 24-12- 2013 المقدم من طرف المدعية بواسطة نائبها والمعفى  من أداء الرسوم القضائية بقوة القانون والذي  تلتمس  من خلاله الحكم  بإلغاء القرار الصادر  الإداري الصادر عن وزير الصحة و القاضي بمعاقبتها تأديبيا من أجل مزاولة الطب في القطاع الخاص بصفة غير مشروعة بالتوقيف عن العمل لمدة شهر والحرمان المؤقت من كل أجرة باستثناء التعويضات العائلية لمدة شهر والقول بترتيب الآثار القانونية عن ذلك ، والصائر
وبناء على المذكرة الجوابية المقدمة من طرف الوكيل القضائي للمملكة عن المدعى عليهم والمودعة بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 24-2-2014 والتي يلتمس  فيها رفض الطلب لكون الجهة المطلوبة في الإلغاء طبقت القانون بشكل سليم بعد ملاحظة أن الإدارة احترمت حقوق الطاعنة في الدفاع بل هي من خرقت هذه الحقوق.
وبناء على عرض القضية بجلسة 3-4-2014 والتي تخلف خلالها نائبا الطرفين ،فاعتبرت المحكمة القضية جاهزة وأعطيت الكلمة للسيد المفوض الملكي الذي أكد مستنتجاته الكتابية فتقرر وضع القضية في المداولة قصد النطق بالحكم الآتي بعده لجلسة 17-4-2014 مددت لجلسة 24-4-2014.

التعليل

وبعد المداولة طبقا للقانون

من حيث الشكل:

حيث قدم المقال وفقا للشروط المتطلبة قانونا مما يتعين معه قبوله شكلا
 
من حيث الموضوع:

حيث يهدف الطلب إلى الحكم بإلغاء القرار الصادر  الإداري الصادر عن وزير الصحة و القاضي بمعاقبتها تأديبيا من أجل مزاولة الطب في القطاع الخاص بصفة غير مشروعة بالتوقيف عن العمل لمدة شهر والحرمان المؤقت من كل أجرة باستثناء التعويضات العائلية لمدة شهر والقول بترتيب الآثار القانونية عن ذلك ، والصائر
حيث دفع الوكيل القضائي للمملكة بكون الجهة المطلوبة في الإلغاء طبقت القانون بشكل سليم بعد ملاحظة أن الإدارة احترمت حقوق الطاعنة في الدفاع بل هي من خرقت هذه الحقوق..
حيث أسس الطلب على العيوب المتمثلة في خرق القانون  ولاسيما الفصل 66 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية وخرق حقوق الدفاع  وعيب السبب.
 
أولا:حول خرق الفصل 66 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية
 
وحيث إن القرار الإداري المطعون فيه لم يخرج عن مبدأ شرعية العقوبة التأديبية لكون العقوبة الصادرة بحق المدعية لم تكن هي التوقيف الاحتياطي للعمل ،وإنما هي الحرمان المؤقت من كل أجرة باستثناء التعويضات العائلية ،وهي عقوبة تكتسي صبغة خصوصية بحيث لا يمكن أن تتجاوز ستة أشهر ،وهو ما انضبطت له الإدارة ،مما يكون معه النعي بهذا الخصوص غير مؤسس .
 
ثانيا:خرق حقوق الدفاع
 
وحيث إن القرار المطعون فيه احترم حقوق الدفاع بحيث مكنت المدعية من حقها في إعداد دفاعها فاطلعت على ملفها التأديبي بمقتضى الإشهاد الموقع عليه من طرفها ،وأشعرت  بتاريخ انعقاد المجلس التأديبي  وطلبت تأجيله للمرة الثانية واستجيب لها لكنها لم تحضر للجلسة الأخيرة رغم الإشعار مما يعد معه ذلك تنازلا منها عن حق الدفاع إذ أن حقوق الدفاع مناطها مصلحة المتابع بحيث متى تنازل عنها بمحض إرادته طوعا ،فإنه يتحمل وزر خطأه وتقصيره ،ولا يمكن تحميل جهة الإدارة أدنى مسؤولية في ذلك ،طالما أنها سلكت الطريق القانوني التأديبي بتبليغه بالمخالفة ومنحه أجل الدفاع بشأنها،ويكون بذلك النعي بهذا الخصوص غير مؤسس.
 
ثانيا:حول عيب السبب
 
وحيث إن أي قرار إداري يجب أن يقوم على سبب يبرره ،وأن الرقابة القضائية تمتد إلى صحة الوقائع التي تكون ركن السبب في الجزاء التأديبي
وحيث إنه إذا كان من واجب الطبيب ومن أخلاقيات مهنة الطب الاستجابة للطلبات الإنسانية والاستعجالية في الحالات القصوى لإنقاذ المرضى، خارج مقر العمل ،لأن الحق في الحياة والصحة يعتبر من أسمى الحقوق ويعلوها جميعا ويفوق تفعليه  وتنزيله على أي واجب قانوني آخر ،فإنه لا يمنع من قيام الطبيب بإخبار الإدارة بحالات التدخل وساعتها حتى لا يصبح ذلك أصلا لما له من أثر سلبي على سير المرفق العمومي الطبي  واستمرارية أدائه لمهامه لمصلحة المواطنين  .
وحيث إن عدم إثبات المدعية للحالات الاسستثنائية المبررة للتدخل الطبي الاستعجالي أثناء الأوقات القانونية للعمل ،وإخبار الإدارة بعد ذلك يجعل سبب القرار الإداري المتخذ  بناء على مزاولة العمل بالقطاع الخاص مؤسسا على أساس صحيح من القانون والطعن موضوعه حليفه الرفض..
 
 
المنطوق
 
و تطبيقا لمقتضيات الفصول 110 و 117 و118 من الدستور ،ومقتضيات النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية و القانون رقم 90-41 المحدثة بموجبه محاكم إدارية ومقتضيات قانون المسطرة المدنية.
لهذه الأسباب
 
حكمت المحكمة الإدارية علنيا ابتدائيا وحضوريا :
 
في الشكل : بقبول الطلب.
 
وفي الموضوع: برفض الطلب
 
         بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه .
 
 
الرئيس      المقرر                                                كاتب الضبط.

الخميس 8 ماي 2014