Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية

   




المؤسسات المتدخلة في مسطرة التحفيظ العقاري بحث في توزيع الاختصاص بين ضوابط النص والتطبيق العملي تحت إشراف الدكتور إدريس الفاخوري


     

ناقشت الباحثة أمال جداوي
بتاريخ 02 مارس 2013
بكلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية جامعة محمد الأول بوجدة


أطروحة لنيل دبلوم الدكتوراه الوطنية في القانون الخاص وحدة التكوين و البحث في قانون العقود والعقار تحت عنوان :

المؤسسات المتدخلة في مسطرة التحفيظ العقاري بحث في توزيع الاختصاص بين ضوابط النص والتطبيق العملي


و تكونت لجنة المناقشة من السادة الأساتذة:

الدكتور إدريس الفاخوري أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بوجدة مشرفا ورئيسا
الدكتور عبد العزيز حضري أساذ التعليم العالي بكلية الحقوق بوجدة عضوا
الدكتور سعيد الروبيو أستاذ التعليم العالي المؤهل بكلية الحقوق بوجدة عضوا
الدكتور عبد الطيف لبغيل أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بطنجة عضوا
الدكتور محمد الحياني محافظ ممتاز سابقا موثق بوجدة عضوا

السنة الجامعية : 2012- 2013



المؤسسات المتدخلة في مسطرة التحفيظ العقاري بحث في توزيع الاختصاص بين ضوابط النص والتطبيق العملي تحت إشراف الدكتور إدريس الفاخوري
كلمة الباحثة لتقديم موضوع الأطروحة أثناء المناقشة

بسم الله الرحمان الرحيم

و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين
السادة أعضاء لجنة المناقشة  الكرام
الحضور الكريم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
      
و بعد، فيسعدني أن أتناول كلمتي بحضوركم الكريم، و أن أضع عملي هذا تحت مراقبة لجنتكم العلمية، لتتمموا ما قد يتطلبه من تقويم أو استدراك، الذي أرجو من الله أن يكلله بالتوفيق، و أن يجعله يؤذي المنتظر و يبلغ المقصود.
 
لعل من الأمور التي دفعتني للعمل في هذا موضوع الذي عنونته "بالمؤسسات المتدخلة في مسطرة التحفيظ العقاري - بحث في توزيع الاختصاص بين ضوابط النص و التطبيق العملي وفق القانون 14.07"، راجع إلى أن من أولويات العمل التشريعي إزالة حالة الغموض التي قد تلف عملية تحديد المسؤوليات و الاختصاصات بين المؤسسات المتدخلة في مسطرة التحفيظ العقاري، لأن في غياب الأدوات القانونية الواضحة لفض التداخل و تحديد الاختصاصات، يؤدي إلى خلق عقبات تحول دون تحقيق ما تصبو إليه الدولة من سن نظام التحفيظ العقاري.

فمعرفة متى يبتدئ اختصاص كل مؤسسة في تطبيق مسطرة التحفيظ العقاري و متى ينتهي، يقود إلى توضيح النطاق الوظيفي الذي تتحرك فيه كل مؤسسة، و بالتالي ستصبح العملية متناسقة في جوانب الاختصاص التي تضطلع به كل منها.

إن تطبيق مسطرة التحفيظ العقاري موزع بين مؤسستين إحداهما إدارية و هي الملزمة أصلا بتطبيق كل القوانين و المقتضيات القانونية المتعلقة بالموضوع، و ثانيهما فهي السلطة القضائية، مهمتها تولى الفصل في المنازعات التي تطرأ بشأن التعرض ضد مسطرة التحفيظ، و كذا الفصل في الطعن الموجه من طرف كل شخص تضرر من قرار المحافظ.

و هذا يعني، وجود ما يسمى " بازدواجية الاختصاص في تطبيق مسطرة التحفيظ العقاري"، التي تشكل ضمانة هامة لسلامة الإجراءات، و تبعدها عن هفوات الخطأ و التسرع.

لكن، هذا لا يعني وجود تداخل في الاختصاصات، لأن موضوع التداخل يشكل السبب الرئيس في تأخر الأداء المؤسساتي، و في تحديد المسؤولية الناتجة عن التراخي الذي قد يحصل في تطبيق و سير إجراءات مسطرة التحفيظ.

و بالتالي، فالمقصود هو التخصص و فك التداخل، بما يضمن الوصول إلى أعلى مستويات الأداء المؤسساتي.

ولهذه الأسباب و غيرها، حاولت البحث في هذا الموضوع، عن مدى كفاية المقتضيات القانونية المتعلقة بتوزيع الاختصاص بين المؤسسات المتدخلة في مسطرة التحفيظ العقاري، الكفيلة بضبط مختلف الممارسات، و إبعادها عن كل تداخل يتسبب في عرقلة سير مسطرة التحفيظ؟.

و لا أخال أن الصعوبة التي اعترضت بحثي راجعة إلى قلة المراجع، بل هي صعوبة البحث عند كثرت التوجهات و تناقضها، و غموض بعضها.

لهذا تعتبر دراسة النطاق الوظيفي للمؤسسات المتدخلة في مسطرة التحفيظ العقاري وفق الشكل أو في الإطار الذي قررت أن أتناوله فيه، جعل منه موضوعا ذو طبيعة مركبة، إذ تتداخل فيه عدة عناصر و معطيات تتطلب التوسع في التحليل و المناقشة، كما تتجاذبه مجموعة من المواضيع ذات الأهمية البالغة، الأمر الذي تطلب مني دراسة هذا الموضوع بشكل مستفيض، و مما يسر علي عملية البحث بعض الشيء صدور أحكام و قرارات قضائية، بالإضافة إلى المذكرات الإدارية، التي تفيد وجود تحولات يعرفها الاجتهاد القضائي و الإداري في اتجاهاتهما، تهدف إلى تحقيق تطور في المادة العقارية، وعلى الخصوص ما يتعلق بضبط و توضيح اختصاصاتهما في مسطرة التحفيظ العقاري.
 
و قد اعتمدت خلال تقسيم هذا البحث على المنهج اللاتيني، الذي يقتضي تقسيما منطقيا و هو يستند على أسس و معايير علمية وموضوعية و منطقية، بإعطاء عنوان لكل فكرة أو موضوع، و وضعه في إطار من أطر التبويب مع إيجاد الرابطة المنطقية بين الفكرة الواحدة و فروعها، وصولا إلى إيجاد رابطة منطقية بين كافة أفكار البحث.

بحيث قسمت هذا البحث إلى بابين وفق الشكل الآتي:

الباب الأول: تحديد دور المؤسسات المتدخلة في مسطرة التحفيظ العقاري.
الباب الثاني: مدى فعالية عمل المؤسسات المتدخلة في مسطرة التحفيظ العقاري.


و قد حاولت جاهدة استخدام في بحثي الأسلوب الشامل أو الكامل من أجل الوصول إلى إيجاد النتائج و الكشف عن النصوص القانونية التي تحدد النطاق الوظيفي الذي تتحرك فيه كل مؤسسة متدخلة في مسطرة التحفيظ العقاري، و ذلك بعد التنقيب الدقيق في جميع الحقائق المتعلقة بالموضوع و تحليلها تحليلا منطقيا.
 
فمن منطلق أن المشرع ألقى على عاتق المحافظ العقاري مسؤولية القيام بالكثير من الإجراءات القانونية و التقنية بهدف تحقيق مسطرة التحفيظ، و ألقى على السلطة القضائية حماية الشرعية القانونية بالفصل في منازعات مسطرة التحفيظ المرفوعة إليه بمسطرة قضائية خاصة بقصد النظر في مدى قيمتها... حاولت دراسة المقتضيات القانونية المنظمة لاختصاصات هاتين المؤسستين اللتان تدخلتا في تطبيق مسطرة التحفيظ و ذلك في الباب الأول من هذا البحث.
 
و وصولا لهذا الغرض، خصصت فصلان لهذا الباب وفق الشكل التالي:
 
ـ الفصل الأول من الباب الأول: حاولت التطرق لموضوع ضوابط اختصاصات المحافظ في شأن مسطرة التحفيظ بالمبحث الأول منه، من خلال مباشرته لإجراءات مسطرة التحفيظ، و كذا بته في التعرضات إداريا.

ومن بين الأفكار التي حاولت إبرازها من خلال هذا المبحث:

1) ـ وجود رقابة قبلية فعالة يقوم بها المحافظ عند إيداع مطلب التحفيظ بالرغم من غياب نص قانوني يلزم طالب التحفيظ إيداع الوثائق عند إيداع المطلب.
2) ـ توفير اهتمام كبير لعملية التحديد لإجرائها طبقا للمقتضيات الجديدة التي جاء بها الفصل 19 من ظ.ت.ع كما وقع تغييره و تتميمه بمقتضى القانون 14.07، تفاديا للتحديدات السلبية.
3) ـ إبراز مؤسسة المحافظ كجهة واحدة و وحيدة لتلقي التعرضات، موضحة الأسباب التي دعت المشرع إلى تبني هذا الطرح و آثاره على مسطرة التحفيظ.
 
 أما بالمبحث الثاني فخصصته لمناقشة الاختصاص الأصلي للقضاء، الذي ينحصر بمقتضى الفصل 37 من ظ.ت.ع كما وقع تغييره و تتميمه بمقتضى القانون 14.07، في الادعاءات المثارة من طرف المتعرض في مواجهة طالب التحفيظ التي تطال وجود الحق المدعى به، طبيعته و مشتملاته و نطاقه، و كيف أن القضاء تطور في نظرته لهذه القاعدة ليعطي لنفسه دورا أكثر إيجابية و هو يفصل في نزاعات التحفيظ، معتمدة في ذلك على مجموعة من الأحكام و القرارات المنشورة و غير المنشورة الصادرة عن القضاء و خصوصا على صعيد محكمة النقض.
 
ـ والفصل الثاني من الباب الأول: خصصته لتوضيح الدور الإجرائي للقضاء للبت في نزاع مسطرة التحفيظ، و هو ما يتأكد بالتأمل في كيفية وضع المحكمة يدها على النزاع، و تهيئ ملف القضية، و تحضيرها من طرف القاضي المقرر، ثم إصدار الأحكام و إمكانية الطعن فيها، و ذلك وفقا لمجموعة من القواعد الخاصة تختلف أحيانا عن القواعد العامة المنصوص عليها في ق.م.م.
كما عملت جاهدة الوقوف على ما سار عليه التوجه القضائي، لمعرفة موقفه من مسألة إمكانية اعتماد قواعد المسطرة المدنية في حالة عدم وجود نص خاص، خاصة و أن قانون 14.07 لم يأت بجديد يذكر بخصوص هذه المسألة.

و لا يقل موضوع تنفيذ الأحكام و القرارات القضائية في مسطرة التحفيظ العقارية أهمية في هذا الحقل، حيث جاء اختياري لمناقشة هذا الموضوع لتفسير النصوص القانونية العامة و استنباط أحكامها و تشذيب مفاهيمها، و الدفاع عن الفكرة التي أدى إليها وصل القراءة الشاملة بقراءة التفاصيل، و البحث في مدى إمكانية اعتمادها، في غياب مسطرة خاصة لمعالجة الصعوبات المعترضة للتنفيذ و الإدعاءات المتعلقة بها في قضايا مسطرة التحفيظ.
 
و خلصت من خلال هذا الباب إلى أن العمل التشريعي ما لبث منذ تبني الدولة المغربية نظام التحفيظ العقاري، إلا و هو يعمل على تعديل و تتميم و تغيير النص القانوني بما يضمن ضبط دور المؤسسات المتدخلة في مسطرة التحفيظ و إزالة حالة الغموض التي تلف عملية تحديد المسؤوليات و الاختصاصات بين هذه المؤسسات.
 
و على فرض وجود تطور في المادة القانونية التي تحدد دور المؤسسات المتدخلة في مسطرة التحفيظ، يظل السؤال مطروحا، و هو كيف يمكن تطبيقها بالكيفية التي تساهم في الرقي بها نحو التطوير لمواكبة المستجدات و الظروف الحاصلة في الميدان العقاري؟

و إجابة عن هذا السؤال، خصصت الباب الثاني من هذا البحث لموضوع مدى فعالية عمل المؤسسات المتدخلة في مسطرة التحفيظ العقاري، بهدف التركيز على الجانب العملي التطبيقي، دون الانحصار في الحيز النظري.

و عليه، تناولت من خلال الفصل الأول من الباب الثاني قرارات المحافظ الصادرة في مسطرة التحفيظ من إلغاء و رفض، كما قمت بمناقشة قراره بالتحفيظ، ودور الاجتهاد القضائي في تطبيق قاعدة التطهير.

و بحتث في مظاهر مسؤولية المحافظ وسبل تحقيقها، و في محدودية الرقابة القضائية على مشروعية أعمال المحافظ العقاري، التي لا تطال جميع أعماله، و كونها غير تلقائية، بالرغم من أن الرقابة القضائية على أعمال المحافظ تطورت.

و بحثت في الفصل الثاني من الباب الثاني في مدى فعالية عمل المحافظ و القضاء في الإحاطة بالحلول الواجبة لبعض الحالات المطروحة تحقيقا لإرادة المشرع من سنه لها، و توفيقها مع سير إجراءات مسطرة التحفيظ و إتمامها، و اخترت من بين هذه الحالات، ما يلي:

1) ـ التعرض المقدم خارج الأجل القانوني، المنظم بفصل فريد و مقتضب، و مدى إمكانية تطبيقه على بعض مساطر التحفيظ الخاصة.
 2) ـ حالة ممارسة الشفعة على العقار في طور التحفيظ نظرا لما تطرحه من مشاكل و صعوبات عند التطبيق من طرف المحافظ و القضاء.
 
و استنتجت من كل عملي هذا، ما يلي:

أولا) ـ إن نظام التحفيظ العقاري المغربي، تتطور مقتضياته بالموازاة مع ما تسير إليه التوجهات العالمية السائدة، حيث تم التوصل من خلال الدراسات الحالية للأنظمة العقارية، إلى أنه من الضروري وجود مؤسسة واحدة تعنى بشؤون الملكية العقارية و لا يسمح بتداخل و تعدد السلط المسيرة للعقار. 
ثانيا) ـ إن التعديل الأخير لمقتضيات ظ.ت.ع حاول ضبط و توضيح جوانب كثيرة من اختصاصات المحافظ العقاري، من أجل تشجعيه لممارستها دون الخوف من أي مسؤولية مترتبة عن ذلك.
ثالثا) ـ إن المشرع عمل من خلال التعديل الأخير على التوسيع من صلاحية القضاء خلال بته في التعرضات المثارة خلال سير مسطرة التحفيظ، بإلزامه أن يبين في حكمه حدود و مساحة الأجزاء المحكوم بها لفائدة المتعرضين، و في الشياع نصيب كل واحد، مما يدل على أن القضاء أصبح بإمكانه الفصل بين المتعرضين و في مواجهة طالب التحفيظ، على خلاف ما كان عليه الأمر قبل التعديل الأخير.
رابعا) ـ إن المشرع جعل من المحافظ مؤسسة وطنية تسهر على تطبيق مسطرة التحفيظ العقاري على وجه الخصوص، و أن صلاحياته تصبح نسبية بشأن التعرضات عند وجودها، حيث يتدخل القضاء لحماية الشرعية القانونية بالفصل في نزاعات مسطرة التحفيظ العقاري، و ضمان المراقبة لأعمال المحافظ العقاري و القرارات الصادرة عنه بمناسبة كل ممارسة.
خامسا) ـ إن المشرع المغربي حرص على حضور كل المعنيين لتطور العقار.
سادسا) ـ إن المشرع المغربي عمل قدر الإمكان على ضمان تفادي الصعوبات و النزاعات الناجمة عن أخطاء المتدخلين في مسطرة التحفيظ، عن طريق توضيح النطاق الوظيفي لكل مؤسسة متدخلة، و تفادي أي تشابك في ممارسة الاختصاصات.
سابعا) ـ أن تطوير و إبداع القواعد المتعلقة بمسطرة التحفيظ العقاري، رهين بوجود مؤسسات متدخلة، وفق معيار واضح و مضبوط لتوزيع الاختصاص، و خلق انسجام فيما بينها.
ثامنا) ـ إن المحافظ يشكل نظاما خاصا للحماية ما قبل القضائية لصعوبات تنفيذ الأحكام الصادرة في مسطرة التحفيظ العقاري، بالإضافة إلى الطرق القضائية في معالجة صعوبات تنفيذ هذه الأحكام.
تاسعا) ـ إن الرقابة على مشروعية أعمال المحافظ محدودة، بسبب تعدد و تعقيد المساطر المتعلقة بالطعن في قرارات المحافظ و إثارة مسؤوليته في مسطرة التحفيظ. 
عاشرا) ـ إن المحافظ و القضاء كان لهما نصيب وافر في حل مجموعة من الإشكالات العملية التي كانت محل نقاش، عند تطبيق مقتضيات مسطرة التحفيظ العقاري.
و أقترح في الأخير، مجموعة من الحلول، التي أعتقد عند الأخذ بها، ستضيف المزيد من الضبط و التوضيح للنطاق الوظيفي للمؤسسات المتدخلة في مسطرة التحفيظ،  و أذكر من بينها، ما يلي:

1) ـ خلق سبل و آليات تواصل جديدة و فعالة بين المحافظ و القضاء لطرح الصعوبات التي تعيق انجاز دورهما في مسطرة التحفيظ العقاري.
2) ـ  تفعيل مسألة تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مسطرة التحفيظ، و طرق معالجة الصعوبات المعترضة للتنفيذ و الإدعاءات المتعلقة به.
3) ـ إنشاء محاكم عقارية متخصصة تتوفر على أطر تتمتع بالكفاءة اللازمة يوازيه نظام إجرائي مبسط، واضح و سريع يضمن صدور أحكام مسطرة التحفيظ ، لا تثير أية صعوبة في التنفيذ.
4) ـ تمكين المحافظ من آلية إصلاح الأخطاء المخالفة لمبدأ الشرعية، المترتبة عن اتخاذ قرار التحفيظ، تفاديا للمسؤولية المترتبة عن ذلك.
 

جانب من المناقشة











الاربعاء 6 مارس 2013
2880 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter







Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter