MarocDroit Scientific Platform



أرشيف وجهة نظر

اتحاد الملاك ومجلس الاتحاد: ما الفرق بينهما وكيف ينشأ كل منهما؟

من مشروع القانون رقم 66.23 إلى قرار المحكمة الدستورية عدد 277/26: مقاربة سياسية ودستورية لتعثّر المراقبة القبلية لقانون تنظيم مهنة المحاماة بالمغرب

المحكمة الدستورية تفجر التفاهة والعبث، و تفضح السخافة السياسية لرئيس مجلس النواب ولا بديل عن استكمال مسار المراقبة الدستورية لقانون المحاماة

من يلزم المحكمة الدستورية بالتقيد بمبادئ القضاء الدستوري؟ نموذج قرار المحكمة الدستورية رقم 277/26 م.د.

قانون المحاماة وقرار "تعذر البت" من خطأ الإحالة إلى سؤال مصير القانون؟

بين القرارين 255/25 و277/26: سؤال حول منهجية المحكمة الدستورية في التعامل مع عيوب الإحالة.

قرار المحكمة الدستورية "بغياب محل الرقابة" إعمال لقاعدة " لا رقابة سابقة دون نص تشريعي نهائي ومحدد."

قراءة في قرار المحكمة الدستورية الصادر بتاريخ 10 غشت 2026 تحت رقم 277/26 حول مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة رقم 66.23

قراءة نقدية في قرار المحكمة الدستورية حول قانون 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة

​قانون المحاماة بعد قرار المحكمة الدستورية: قراءة تفاعلية تفاؤلية من خلال سؤال: هل يكون قصور الإحالة نهاية للرقابة أم فرصة لاستكمالها؟


القائمة التجزيئية رقم 6 في مسطرة ضم الأراضي الفلاحية بين الحجية القانونية الفورية والوظيفة التأسيسية للرسوم العقارية

     


الباحث محمد سوالح

مستخدم بالوطالة الوطنية للمحافظة العقارية و المسح العقاري
محافظة قرية با محمد



 

مقدمة

تتبوأ القائمة التجزيئية رقم 6 موقع الصدارة داخل المنظومة القانونية لمسطرة ضم الأراضي الفلاحية، إذ تمثل المحطة الأكثر حسماً في مسار طويل من الإجراءات الإدارية والتقنية. فإذا كانت القوائم التجزيئية السابقة، بدءاً من القائمة رقم 1 ومروراً بالقوائم التعديلية، قد أدت أدواراً تحضيرية مهدت لبناء الوضعية العقارية الجديدة، فإن القائمة التجزيئية رقم 6 تأتي لتتوج هذا المسار بأكمله، باعتبارها الوثيقة التي تتجسد فيها النتائج النهائية لعملية إعادة التوزيع. وهي بذلك لا تعد مجرد وثيقة إدارية عادية، وإنما تشكل حلقة قانونية أساسية تنتقل من خلالها مسطرة الضم من مرحلة إعداد الوضعية العقارية الجديدة إلى مرحلة ترتيب آثارها القانونية وتأسيس الرسوم العقارية الناتجة عنها، بما يحقق الاستقرار والوضوح والأمن القانوني داخل منطقة الضم
.
وتكتسي دراسة هذه القائمة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعتها القانونية والوظائف المتعددة التي تؤديها، سواء من حيث تحديد الوضعية العقارية الجديدة للقطع الناتجة عن عملية الضم، أو من حيث نقل الملكية وإعادة توزيعها، أو من حيث ارتباطها بالإشهار القانوني وبالآجال المقررة لممارسة الحقوق التي أجازها المشرع. كما تبرز أهميتها في المرحلة اللاحقة لنشر مرسوم المصادقة على مشروع الضم، حيث تصبح الوثيقة المرجعية التي يستند إليها في الانتقال من الوضعية العقارية السابقة إلى الوضعية الجديدة التي أفرزتها المسطرة.

ورغم أن القائمة التجزيئية رقم 6 تشكل، في جوهرها القانوني، الوثيقة المعتمدة لضبط الملكيات الناتجة عن عملية الضم وتحقيق الاستقرار الحقوقي، فإن الممارسة العملية أفرزت جملة من الإشكالات القانونية والتطبيقية المرتبطة بمرحلة ما بعد نشر مرسوم المصادقة، ولا سيما فيما يتعلق بالقوة القانونية لهذه القائمة ومدى كفايتها كأساس لتأسيس الرسوم العقارية للقطع المستحدثة. ويثير ذلك تساؤلات حول طبيعة الحجية التي تكتسبها القائمة منذ نشر مرسوم المصادقة، ومدى تطور هذه الحجية بعد انصرام الآجال القانونية، فضلاً عن تحديد نطاق وظيفتها التأسيسية ومدى إمكانية تأسيس الرسوم العقارية استناداً إليها مباشرة، دون اللجوء إلى إجراءات أخرى لا ينهض لها سند صريح في التشريع المنظم لمسطرة الضم.

ومن هنا تتمحور إشكالية هذه الدراسة حول تحديد الطبيعة القانونية للقائمة التجزيئية رقم 6، والقوة التي تكتسبها منذ نشر مرسوم المصادقة على مشروع الضم، والآثار المترتبة عليها بعد انصرام الآجال القانونية، ومدى قدرتها على الاضطلاع بوظيفة تأسيسية تجعل منها سنداً قانونياً مباشراً لإنشاء الرسوم العقارية الناتجة عن عملية الضم. ويتفرع عن هذه الإشكالية التساؤل عن العلاقة بين الحجية القانونية للقائمة ووظيفتها التأسيسية، وعن مدى انسجام الممارسة العملية المتعلقة بتأسيس الرسوم العقارية مع الخصوصية القانونية لمسطرة ضم الأراضي الفلاحية.

وإذ يندر في الكتابات القانونية المتخصصة، على حد علم الباحث، تناول القائمة التجزيئية رقم 6 بالتحليل الوظيفي المستقل، أو الوقوف على مراحل حجيتها وعلاقتها بتأسيس الرسوم العقارية، فإن هذه الدراسة تنطلق من قراءة تحليلية للنصوص التشريعية والتنظيمية المؤطرة لمسطرة الضم، واستنباط ما تتيحه من أحكام ودلالات، سعياً إلى الإسهام في معالجة هذا الفراغ المعرفي، وتقديم تصور قانوني يمكن الاستناد إليه في فهم الوظيفة الحقيقية لهذه القائمة وتوجيه التطبيق العملي.

ولمعالجة هذه الإشكالية، تعتمد الدراسة على المنهج التحليلي القانوني من خلال تحليل النصوص التشريعية المؤطرة لمسطرة ضم الأراضي الفلاحية واستجلاء مضامينها وآثارها القانونية، كما تستند إلى المنهج المقارن لإبراز أوجه الاختلاف والائتلاف بين مسطرة الضم والمسطرة العادية للتحفيظ العقاري، بما يسمح بتحديد الخصائص المميزة لكل منهما. وتعتمد كذلك على المنهج الوصفي في عرض الإجراءات التقنية والإدارية المرتبطة بالقائمة التجزيئية رقم 6 ورصد الإشكالات التي أفرزها التطبيق العملي.
وبناءً على ذلك، تم تقسيم هذه الدراسة إلى مبحثين رئيسيين؛ يتناول المبحث الأول الطبيعة القانونية للقائمة التجزيئية رقم 6 ووظائفها الأساسية، بينما يخصص المبحث الثاني لتحليل قوتها القانونية وآثارها في تأسيس الرسوم العقارية  

المبحث الأول
 الطبيعة القانونية للقائمة التجزيئية رقم 6


يتضح من خلال ما سبق أن القائمة التجزيئية رقم 6 لا تستنفد وظيفتها بمجرد تثبيت النتائج النهائية لمشروع الضم، بل تؤدي وظيفة تأسيسية تتمثل في الانتقال بهذه النتائج إلى السجل العقاري، حيث تشكل الأساس الذي يستند إليه المحافظ على الأملاك العقارية في تأسيس الرسوم العقارية الناتجة عن عملية الضم ( 1 ). وتتجلى أهمية هذه الوظيفة بصورة أوضح بالنسبة إلى الكتل المشتركة التي تطرح بشأنها إشكالات عملية مرتبطة بغياب مطالب تحفيظ فردية، وهو ما يبرز أهمية القائمة التجزيئية رقم 6 و خصوصية مسطرة الضم مقارنة بالمسطرة العادية للتحفيظ العقاري.
وقد أظهر البحث أن الصعوبات التي قد تثار في هذه المرحلة ترتبط، في جانب منها، بمدى ملاءمة المنظومة المعلوماتية مع طبيعة مسطرة الضم، ولا ينبغي أن تؤدي إلى إنشاء مطالب تحفيظ جديدة لمجرد الاستجابة لمتطلبات تقنية، ما دامت القائمة التجزيئية النهائية تشكل الأساس القانوني لتأسيس الرسوم. كما أن ظهور خطأ مادي بعد تأسيس الرسم العقاري لا يبرر الرجوع إلى القائمة التجزيئية رقم 6 أو تعديلها، وإنما يعالج أثر الخطأ على مستوى الرسم العقاري ذاته، وفق المقتضيات القانونية المقررة لذلك، ولا سيما الفصل 29 من المرسوم المؤرخ في 3 يونيو 1915 . وبذلك يظل احترام الفصل بين مرحلة تكوين الوضعية العقارية الجديدة ومرحلة تنفيذها داخل السجل العقاري أساساً لضمان استقرار النتائج النهائية لمسطرة الضم.

المطلب الأول: القائمة كآلية للإشهار الجماعي وانتهاء التحديد.

تؤدي القائمة التجزيئية رقم 6 وظيفة كبرى تتمثل في الإعلان الرسمي عن انتهاء التحديد داخل منطقة الضم، وهذه الوظيفة الإشهارية تكتسي أهمية خاصة عندما تتم مقارنتها مع المسطرة العادية للتحفيظ العقاري (2). ففي المسطرة العادية، تمر عملية التحفيظ بمراحل متعددة تبدأ بإيداع مطلب التحفيظ، مروراً بعمليات التحديد الهندسي، ثم إجراء عملية المسح العقاري ثم الاعلان عن التحديد النهائي او انتهاء التحديد ، وتنتهي بصدور قرار المحافظ العقاري بالتحفيظ و تسليم نظير الرسم العقاري. لكن الخاصية الفارقة في مسطرة الضم تكمن في الطابع الجماعي لهذا الإعلان، حيث أن القائمة رقم 6 لا تعلن عن انتهاء تحديد قطعة أرض واحدة أو عدة قطع بشكل منفصل، بل تعلن عن انتهاء تحديد المنطقة بأكملها دفعة واحدة، بما تتضمنه من مئات أو آلاف القطع العقارية الجديدة.

الفقرة الأولى: الإعلان الجماعي عن انتهاء عمليات التحديد في منطقة الضم.

تؤدي القائمة التجزيئية رقم 6 في مسطرة ضم الأراضي الفلاحية وظيفة قانونية تقارب تلك التي يؤديها إعلان انتهاء التحديد في المسطرة العادية للتحفيظ العقاري (3)، باعتبار أن كليهما يعبر عن بلوغ عمليات التحديد مرحلتها النهائية والانتقال إلى ترتيب الآثار القانونية المترتبة عنها. غير أن هذه الوظيفة تتخذ في مسطرة الضم طابعاً جماعياً، إذ تجمع القائمة في وثيقة واحدة الوضعية القانونية والتقنية النهائية لمجموع القطع الناتجة عن إعادة التوزيع داخل منطقة الضم، في مقابل ارتباط إعلان انتهاء التحديد في المسطرة العادية بعقار موضوع مطلب تحفيظ معين. ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى القائمة التجزيئية رقم 6، من حيث وظيفتها، باعتبارها إعلاناً جماعياً عن انتهاء التحديد، مع مراعاة خصوصية كل مسطرة
ومن الناحية الزمنية، تمثل القائمة التجزيئية رقم 6، بعد المصادقة على مشروع الضم ونشر مرسوم المصادقة (4)، محطة فاصلة بين مرحلة إعداد الوضعية العقارية الجديدة ومرحلة ترتيب آثارها القانونية. فمنذ نشر مرسوم المصادقة، تصبح النتائج التي تضمنتها القائمة أساساً لتنفيذ الوضعية الجديدة، ويبدأ سريان الأجل القانوني المقرر لممارسة الحقوق التي أجازها المشرع خلال هذه المرحلة، دون أن يترتب على ذلك إعادة فتح عمليات البحث أو إعادة النظر في مضمون القائمة. وبذلك تؤدي القائمة وظيفتها في تثبيت النتائج النهائية لمشروع الضم والانتقال بها إلى مرحلة ترتيب آثارها القانونية.

الفقرة الثانية: نشر القائمة بالجريدة الرسمية وقرينة الإشهار القانوني وآجال التعرضات والطعون.

يتجسد الدور الإشهاري للقائمة التجزيئية رقم 6 من خلال ارتباطها بمرسوم المصادقة على مشروع الضم، باعتبارها إحدى الوثائق الأساسية المكونة لهذا المشروع والمعبرة عن نتائجه النهائية (5) . فبنشر مرسوم المصادقة في الجريدة الرسمية، تنتقل هذه النتائج من مرحلة الإعداد إلى مرحلة الإشهار القانوني النهائي، وتصبح الوضعية العقارية الجديدة الناتجة عن عملية الضم معلنة في مواجهة ذوي المصلحة. ولا يتعلق الأمر بمجرد إجراء شكلي، بل بمحطة قانونية أساسية تترتب عنها قرينة الإشهار، بصرف النظر عن العلم الفعلي لكل ذي مصلحة بمضمون النتائج التي انتهى إليها مشروع الضم
و يترتب على نشر مرسوم المصادقة على مشروع الضم بدء سريان الأجل القانوني المحدد في ستة أشهر، الذي تظل خلاله التعرضات مقبولة، ويجوز لذوي المصلحة ممارسة الحقوق والإجراءات التي خولها لهم القانون بشأن النتائج التي انتهى إليها مشروع الضم. ويكتسي هذا الأجل أهمية خاصة في تحقيق التوازن بين استقرار الوضعية العقارية الجديدة وضمان حق ذوي المصلحة في المنازعة فيها داخل المدة التي حددها المشرع. ومن ثم، فإن استمرار قبول التعرضات خلال هذه الفترة لا يعني بقاء القائمة التجزيئية رقم 6 قابلة للمراجعة أو التعديل، ذلك أن الأجل المذكور مقرر لممارسة الحقوق وليس لإعادة النظر في مضمون القائمة التي تشكل جزءاً من مشروع الضم المصادق عليه
وبانصرام أجل الستة أشهر، ينغلق باب التعرض في إطار مسطرة الضم، وتستقر النتائج التي انتهى إليها المشروع، لتنتقل الوضعيات غير المتنازع فيها إلى مرحلة ترتيب آثارها العقارية وفقاً للمقتضيات القانونية المنظمة للمسطرة. أما المنازعات التي أثيرت داخل الأجل، فتستمر معالجتها وفق المسار القانوني المقرر لها ، دون أن يؤدي ذلك إلى إعادة فتح مشروع الضم أو تعديل القائمة التجزيئية رقم 6، وإنما تترجم النتائج المترتبة عنها على مستوى الوضعية العقارية المعنية وفق الآليات التي حددها القانون
ولا يؤدي انقضاء أجل التعرض إلى زوال الحق في جبر الضرر متى توافرت شروط المسؤولية، لأن المطالبة بالتعويض تختلف في طبيعتها وآثارها عن التعرض الممارس في إطار مسطرة الضم. فبينما يرمي التعرض إلى المنازعة في الحق خلال الأجل المقرر قانوناً (6)، تتجه دعوى التعويض إلى جبر الضرر دون المساس بالقائمة التجزيئية رقم 6 أو إعادة النظر في النتائج التي استقرت عليها.
 وبذلك يتحقق التوازن بين استقرار الوضعية العقارية الناتجة عن عملية الضم وبين حماية حق المتضرر في المطالبة بالتعويض وفق القواعد والآجال المقررة قانوناً (7).
 

الفقرة الثالثة: مقارنة الإشهار الجماعي في مسطرة الضم بالإشهار الفردي في التحفيظ العقاري العادي

إذا كان إعلان انتهاء التحديد في مسطرة التحفيظ العقاري العادي يقتصر أثره على العقار موضوع مطلب التحفيظ(8)، فإن المشرع في مسطرة ضم الأراضي الفلاحية اعتمد منطقاً مغايراً في الشكل و ليس في المضمون يقوم على الإشهار الجماعي. فالقائمة التجزيئية رقم 6 لا تعلن انتهاء التحديد بالنسبة لقطعة معينة، وإنما بالنسبة لجميع القطع الناتجة عن مشروع الضم، بما فيها الكتل المشتركة. ويترتب على ذلك أن آثار الإعلان عن انتهاء التحديد تنصرف إلى مجموع العقارات المشمولة بالمشروع دفعة واحدة، بما يحقق وحدة الوضعية العقارية داخل منطقة الضم، ويجعل جميع القطع خاضعة للآجال القانونية نفسها وللآثار القانونية ذاتها المترتبة على انتهاء التحديد، دون حاجة إلى إعلان مستقل لكل قطعة على حدة. ومن ثم فإن الجماعية هنا ليست مجرد أسلوب في النشر، وإنما هي أثر مباشر للمنطق القانوني الذي تقوم عليه مسطرة ضم الأراضي الفلاحية، والتي تفضي إلى إحداث وضعية عقارية جديدة وموحدة تشمل كامل منطقة الضم
ويترتب على هذا الطابع الجماعي آثار إيجابية كبيرة على استقرار الوضعية العقارية و تحقيق الانسجام والتجانس بين جميع القطع العقارية، وتجنب التناقضات والتصادمات التي قد تنتج عن الإشهار الفردي، وتوفير ضمانات قانونية أقوى للمتعاملين مع العقارات في منطقة الضم، حيث يمكنهم الاعتماد على خريطة عقارية موحدة وقائمة تجزيئية شاملة تعكس الوضعية القانونية النهائية لجميع القطع.

المطلب الثاني: تطور الأثر القانوني للقائمة التجزيئية رقم 6 من إعلان انتهاء التحديد إلى السند النهائي المطهر للملكية.

يرى الباحث أن القائمة التجزيئية رقم 6 تتطور وظيفتها القانونية تبعاً لمراحل مسطرة ضم الأراضي الفلاحية، فلا تستنفد آثارها بمجرد نشرها، وإنما تكتسب مع مرور المسطرة وظائف قانونية متعاقبة. ففي المرحلة الأولى، تؤدي وظيفة الإعلان عن انتهاء التحديد، على نحو يقارب الوظيفة التي يؤديها إعلان انتهاء التحديد في مسطرة التحفيظ العقاري العادي، إذ يترتب على نشرها فتح أجل الستة أشهر المحدد قانوناً لممارسة التعرضات وطلبات تقييد الحقوق استناداً إلى الحجج والعقود والسندات السابقة (9). وتظل هذه الوثائق محتفظة بقيمتها القانونية طوال هذا الأجل متى قدمت وفق الشروط والإجراءات المقررة قانوناً. أما بانصرام أجل الستة أشهر، فإن الطبيعة القانونية للقائمة التجزيئية رقم 6 تتحول من مجرد وثيقة للإشهار والإعلان إلى سند قانوني نهائي للوضعية العقارية الجديدة، فتكتسب حجية مطلقة تماثل، من حيث الأثر، الحجية التي يكتسبها الرسم العقاري بعد تأسيسه في نظام التحفيظ العقاري. ويترتب على ذلك زوال حجية جميع العقود والحجج والسندات السابقة ، لأنها كانت تتعلق بوضعية عقارية انقضت آثارها القانونية وحلت محلها وضعية جديدة أنشأتها مسطرة الضم بقوة القانون، ولا يستثنى من هذا الأثر إلا الحقوق والمنازعات التي قدمت داخل الأجل القانوني، والتي أبقاها المشرع خاضعة لأحكام الفصل 21 من مرسوم ضم الأراضي الفلاحية (10)

الفقرة الأولى: القائمة التجزيئية رقم 6: قطيعة مع الحجج السابقة وتأسيس لملكية عقارية جديدة.

تتجاوز الوظيفة القانونية للقائمة التجزيئية رقم 6 مجرد كونها وثيقة إدارية، لتؤدي دوراً تأسيسياً مزدوجاً في نطاق مسطرة الضم، يتجلى في قدرتها على كسر الأوضاع القانونية السابقة،
وفي آن واحد بناء نظام ملكية جديد يقوم على أسس من الوضوح والاستقرار. ولا تتحقق هذه الوظيفة التأسيسية إلا بعد اكتساب القائمة لصفة القطعية بمجرد نشر مرسوم المصادقة على مشروع الضم، حيث تتجسد سلطتها في محورين قانونيين متلازمين
فمن جهة، يترتب على اكتساب القائمة لقوتها القطعية زوال الحجية القانونية عن جل السندات والعقود التي كانت قائمة قبل إنجاز مسطرة الضم، وذلك في حدود دائرة الضم، ولا يقتصر هذا الزوال على العقود كشهادات الحيازة أو الخلو، بل يشمل كذلك العقود الموثقة والرسمية التي كانت تشكل سنداً للملكية أو الحقوق العينية. ويشكل هذا الأثر الناقل تطبيقاً صريحاً لمبدأ القانون الجديد يلغي القديم في المجال العقاري، وهو ما يرمي بالأساس إلى تطهير الرقعة العقارية من كل الشوائب العالقة، كالتداخلات الحدودية والنزاعات الموروثة، إذ يمثل شرطاً ضرورياً لتجاوز حالة عدم اليقين التي كانت سائدة قبل الضم. وقد خلص الفقه، وعلى رأسهم الأستاذ محمد الزخوني، إلى أن هذه المسطرة ما أنزلت إلا "لإعادة هيكلة الملكية العقارية على أسس قانونية واضحة، من خلال تطهير الأراضي من كل الشوائب والنزاعات المتراكمة (11)، وهو ما يعكس الطبيعة الاستثنائية لهذه القائمة التي تستعلي على جميع الحجج السابقة، باستثناء تلك الحقوق والمنازعات التي تم تقديمها صراحة داخل الأجل القانوني للأشهر الستة تلبية لنداء المحافظ على الاملاك العقارية المنصوص عليها في الفصل 21 ، والتي تظل خاضعة للفصل 22 من مرسوم ضم الأراضي الفلاحية (12)

الفقرة الثانية: العلاقة بين القائمة رقم 1 والقائمة رقم 6 ودور القوائم التعديلية.

تمثل القائمة التجزيئية رقم 1 اللبنة الأولى والركيزة الأساسية التي يرتكز عليها مشروع الضم، إذ تؤدي وظيفة الجرد العقاري للوضعية القائمة قبل الشروع في عملية الضم، وذلك من خلال تحديد المالكين الأوائل والأراضي التي كانوا يملكونها أو يحوزونها و يستغلونها داخل دائرة الضم، مع بيان مساحتها وحدودها وموقعها
غير أن هذه القائمة، رغم كونها الأساس الذي تنطلق منه عملية إعادة التوزيع، لا تكتسب صفة القطعية، بل تظل وثيقة أولية قابلة للتعديل والتصحيح خلال مسار المسطرة، إذ هي مجرد صورة أولية للوضعية العقارية السابقة تنتظر ما يرد عليها من تعرضات أو اعتراضات أو معطيات جديدة قد تكشف عنها مراحل المسطرة الموالية
ومن هذا المنطلق، تتراوح مسطرة الضم بين القائمة رقم 1 والقائمة رقم 6 عبر سلسلة من القوائم التعديلية المتعددة، إن اقتضى الأمر ذلك و التي تتوسط المسافة بينهما لتؤدي دوراً استدراكياً وإصلاحياً بالغ الأهمية، ينصب على تصحيح الأخطاء التي قد تكون شابت القائمة الأولى، وتعديل التوزيع الأولي للقطع العقارية بناءً على المعطيات الجديدة التي تثبت خلال سير المسطرة، وإعادة بناء المعطيات العقارية بشكل تدريجي يتجه بها نحو الدقة والاستقرار
فهذه القوائم تشكل مراحل وسيطة تعكس التطور المستمر للمعلومات العقارية، وتتيح الفرصة لتصحيح المسار قبل بلوغ المرحلة النهائية
وهكذا تتكامل هذه القوائم فيما بينها تكاملاً عضوياً، فالقائمة رقم 1 تسجل الوضعية القديمة وتشكل اللبنة الأولى، والقوائم التعديلية تصحح وتعدل وتستدرك لتهيئ الطريق أمام القائمة النهائية رقم 6 التي تنقل الملكية إلى الوضعية الجديدة بعد أن تستوي المعطيات وتستقر، فتصبح هي السند النهائي المعتمد والمصادق عليه
وهذه التكاملية تجعل من مسطرة الضم عملية هندسية وقانونية متقنة، تهدف إلى تحقيق أكبر قدر من الدقة والعدالة في إعادة توزيع الملكيات العقارية، وتجسيد الانتقال من الوضعية القديمة المشوبة بالتداخلات إلى وضعية جديدة تقوم على اليقين والاستقرار والأمن القانوني.

الفقرة الثالثة: نقل الملكية بقوة القانون وتطهير الحقوق وتحويلها إلى الوضعية العقارية الجديدة.

تتمثل الوظيفة الأساسية للقائمة التجزيئية رقم 6 في نقل الملكية من القطع القديمة المثبتة في القائمة رقم 1 إلى القطع الجديدة الناتجة عن عملية إعادة التوزيع. ويتم هذا الانتقال بقوة القانون وبموجب مسطرة الضم، وليس بإرادة الأفراد، مما يمنحه حجية خاصة وقوة تنفيذية مباشرة. كما يشمل جميع القطع العقارية الواقعة داخل منطقة الضم دون استثناء، ويترتب عليه تطهير القطع القديمة من الحقوق والتحملات المرتبطة بها، مع انتقال هذه الحقوق إلى القطع الجديدة تلقائياً وفق الوضعية العقارية التي أفرزتها عملية إعادة التوزيع
وتؤدي القائمة التجزيئية رقم 6 أيضاً دوراً محورياً في استبدال القطع العقارية القديمة بالقطع الجديدة الناتجة عن عملية إعادة التوزيع، حيث تنتقل إليها الملكية وجميع الحقوق المرتبطة بها بقوة القانون، مع تكييف هذه الحقوق بما يتلاءم مع الوضعية العقارية الجديدة. ويشمل هذا التكييف الحقوق العينية، كحق الانتفاع والرهن وسائر الحقوق العينية، كما يشمل الحقوق الشخصية، كعقود الكراء والاستغلال. أما حقوق الارتفاق، فإنها لا تبقى قائمة في صورتها السابقة، لأن إعادة التوزيع وما يصاحبها من إحداث شبكة جديدة للطرق والمسالك تجعل الانتفاع بالقطع المستحدثة قائماً على التنظيم العقاري الجديد الذي أفرزته عملية الضم. ويترتب على اكتساب القائمة التجزيئية رقم 6 صفتها النهائية استقرار الوضعية القانونية للقطع المستحدثة، وانغلاق باب المنازعات المتعلقة بالملكية والحدود في إطار مسطرة الضم بانتهاء الآجال القانونية المقررة. وهكذا، تؤدي القائمة التجزيئية رقم 6 وظيفة مزدوجة تتمثل في نقل الملكية من القطع القديمة إلى القطع الجديدة، وفي تكييف الحقوق والالتزامات بما ينسجم مع الوضعية العقارية الجديدة، بما يرسخ اليقين القانوني والاستقرار الحقوقي داخل منطقة الضم

المبحث الثاني
 الحجية القانونية وآثارها على تأسيس الرسوم العقارية.


وفي هذا التسلسل، لا تظهر القائمة التجزيئية رقم 6 باعتبارها وثيقة منفصلة عما سبقها، وإنما تمثل الامتداد الطبيعي للقائمة التجزيئية رقم 1 وما أعقبها من قوائم أو بيانات تعديلية، بحيث تنتقل المعطيات العقارية عبر مختلف مراحل الضم من الوضعية الأصلية إلى الوضعية الجديدة الناتجة عن إعادة التوزيع. فهذه القوائم والبيانات تتوالى الواحدة تلو الأخرى، ويؤدي بعضها وظيفة تقنية تتعلق بتحديد القطع ومساحاتها ومواقعها وإعادة توزيعها، بينما يؤدي بعضها الآخر وظيفة قانونية تتصل بتحديد الملاك والحقوق والوضعية العقارية، إلى أن تتوج هذه السلسلة بالقائمة التجزيئية النهائية رقم 6، باعتبارها من الوثائق المكونة للصيغة النهائية لمشروع الضم
وتتأكد أهمية هذا التكييف من خلال الفصل 18 من الظهير الشريف رقم 1.62.105، الذي لم يرتب الأثر القانوني على «القائمة التجزيئية رقم 6» بتسميتها التقنية، وإنما رتبه على «مشروع الضم» في مجموعه، حين جعل نشر المرسوم المصادق بموجبه على هذا المشروع في الجريدة الرسمية بمثابة نقل لملكية العقارات المضمومة. ومن ثم، فإن المصادقة لا تنصب على وثيقة منعزلة، وإنما على مشروع متكامل بما يشتمل عليه من وثائق وبيانات وتصاميم وقوائم تحدد الوضعية العقارية الجديدة محاضر اللجان ، وفي مقدمتها القائمة التجزيئية النهائية التي تجسد، على مستوى كل قطعة ومالك، النتيجة الفردية والملموسة لإعادة التوزيع
وعليه، فإن عدم ذكر المشرع لعبارة «القائمة التجزيئية رقم 6» لا ينال من قيمتها القانونية، ما دامت جزءاً من البناء التوثيقي لمشروع الضم الذي صودق عليه بموجب المرسوم. بل إن قوتها لا تستمد من الرقم الاصطلاحي الذي تحمله في الممارسة، وإنما من اندماجها في المشروع المصادق عليه ومن الوظيفة التي تؤديها في تحديد الوضعية العقارية الجديدة. وبذلك يشكل مرسوم المصادقة الحلقة التي تنتقل بها هذه الوثائق من مجرد سلسلة تقنية وقانونية متتابعة خلال إعداد المشروع إلى مكونات لوضعية عقارية جديدة يرتب عليها الفصل 18 أثر نقل الملكية بقوة القانون (13)

المطلب الأول: الحجية القانونية بين المرونة المؤقتة والنهائية المطلقة.

على الرغم من المكانة المحورية التي تحتلها القائمة التجزيئية رقم 6 باعتبارها وثيقة تعكس نتائج مسطرة ضم الأراضي الفلاحية، إلا أن هذه النتائج لا تكتسب طابعها النهائي المطلق إلا بعد استكمال الإجراءات الإشهارية، وأهمها نشر مرسوم المصادقة على مشروع الضم بالجريدة الرسمية و انتهاء اجال التعرضات
فقد سعى المشرع من خلال هذا التوقيت إلى تحقيق توازن دقيق بين ضرورة استقرار المراكز القانونية للأشخاص وتمكين الإدارة من تصحيح الأخطاء المادية والهفوات التقنية التي قد
, تشوب الوثيقة وبمجرد النشر، تبدأ مرحلة انتقالية تمتد لستة أشهر، تليها مرحلة النهائية المطلقة التي تكتسي فيها القائمة حصانة قانونية استثنائية

الفقرة الأولى: المرحلة الانتقالية الممتدة خلال أجل الستة أشهر.

يمثل نشر مرسوم المصادقة على مشروع الضم بالجريدة الرسمية محطة حاسمة في مسطرة الضم، إذ يشكل إعلاناً رسمياً باعتماد الوضعية العقارية الجديدة، ويبدأ منه سريان أجل الستة أشهر المقرر لممارسة الحقوق والإجراءات التي أجازها القانون. كما تكتسب القائمة التجزيئية رقم 6 ابتداءً من هذا النشر حجيتها القانونية باعتبارها الوثيقة الرسمية التي يستند إليها المحافظ على الأملاك العقارية في الكشف عن الرسوم العقارية القطع أو تحفيظ القطع الناتجة عن عملية الضم
ولا يعني استمرار بعض الإجراءات خلال أجل الستة أشهر بقاء القائمة التجزيئية رقم 6 قابلة للتصحيح أو التعديل، لأن هذا الأجل لم يقرره المشرع لإعادة النظر في مضمونها، وإنما لممارسة الحقوق والإجراءات التي أجازها القانون خلال هذه المرحلة. فإذا اعتبر أحد ذوي الحقوق أن نتائج الضم قد أضرت بحقه، أمكنه سلوك مسطرة التعرض داخل الأجل المضروب قانوناً، دون أن يترتب على ذلك تصحيح القائمة أو تعديلها. أما بعد انصرام هذا الأجل، فإن سقوط إمكانية التعرض لا يعني بالضرورة سقوط حق المتضرر في المطالبة بجبر الضرر متى ثبت هذا الضرر وتوافرت الشروط القانونية الموجبة لذلك، إذ تظل هذه الإمكانية قائمة ولو بعد تأسيس الرسوم العقارية، دون المساس بالقائمة التجزيئية رقم 6 أو إعادة فتح مسطرة الضم. وهي مسألة تثير إشكالات قانونية وعملية خاصة تستحق دراسة مستقلة، وسيتم تناولها في مقال لاحق
ويرى الباحث، تبعاً لذلك، أن (أي تعديل جوهري أو تصحيح يمس مضمونها العقاري) بعد نشر مرسوم المصادقة يشكل خطأً جسيماً في تطبيق مسطرة الضم، وتزداد جسامته بعد انصرام أجل الستة أشهر واستقرار المراكز القانونية. ولا يعني ذلك ترك الأخطاء دون معالجة، وإنما تصحيحها في موضعها القانوني الصحيح، أي على مستوى الرسم العقاري او الرسوم العقارية، دون المساس بالقائمة أو إعادة فتح مراحل مسطرة الضم التي انتهت
 
الفقرة الثانية: النهائية المطلقة بعد انصرام الأجل القانوني.

يشكل أجل الستة أشهر آخر مرحلة قانونية خول فيها المشرع لأصحاب الحقوق إمكانية إثارة التعرضات والمطالبات المتعلقة بالحقوق المضمنة بالقائمة التجزيئية رقم 6 (14). ولا يقتصر أثر انقضاء هذا الأجل على سقوط الحق في ممارسة التعرضات فحسب، بل يترتب عنه انتقال نتائج عملية الضم إلى مرحلة الاستقرار القانوني، حيث تكتسب القائمة التجزيئية رقم 6 صفتها النهائية باعتبارها المرجع الذي يجسد الوضعية العقارية الجديدة داخل دائرة الضم. وتصبح الحقوق والبيانات الواردة بها مستقرة ومنتجة لكامل آثارها القانونية
ويرى الباحث أن هذه النهائية تستمد قوتها من الإرادة الصريحة للمشرع، الذي جعل من انقضاء أجل الستة أشهر، واكتمال مرحلة التطهير، وانقضاء آجال الطعن، نقطة فاصلة بين مرحلة المنازعة ومرحلة الاستقرار. وبناءً عليه، فإن صدور أي حكم قضائي بعد هذا التاريخ لا ينبغي أن يترتب عليه تعديل أو إلغاء أو مراجعة البيانات الواردة بالقائمة التجزيئية رقم 6، لأنها تكون قد استنفدت وظيفتها القانونية وأصبحت أساساً نهائياً لإعادة تنظيم الملكية داخل دائرة الضم. ولا يعني ذلك تجريد الأحكام القضائية من آثارها القانونية، بل تنصرف هذه الآثار، بحسب طبيعة النزاع، إلى الحقوق العينية التي انتقلت إلى مرحلة التحفيظ، أو إلى الرسوم العقارية المنشأة على أساس القائمة، وذلك وفقاً للقواعد العامة المقررة، دون أن يمتد أثرها إلى القائمة ذاتها أو يؤدي إلى إعادة فتح مسطرة الضم
ويترتب على هذه النهائية استقرار المراكز القانونية للمستفيدين، وتمكينهم من التصرف بحرية في قطعهم العقارية، وتوفير ضمانات قانونية للمتعاملين معهم، وتشجيع الاستثمار والتنمية في منطقة الضم.

الفقرة الثالثة: استقرار القائمة التجزيئية رقم 6 بعد استنفاد آجال المنازعة.

يرى الباحث أن القائمة التجزيئية رقم 6، بعد استنفاد الآجال القانونية المقررة لممارسة الحقوق والمنازعات المرتبطة بمسطرة الضم، تدخل مرحلة من الاستقرار القانوني تقتضي عدم الرجوع إليها بالتعديل أو المراجعة، باعتبارها الوثيقة التي استقرت من خلالها النتائج النهائية لمشروع الضم، والأساس الذي تنتقل بموجبه الوضعية العقارية الجديدة إلى مرحلة الكشف عن الرسوم العقارية. ويجد هذا الاستقرار مبرره في طبيعة مسطرة الضم ذاتها، باعتبارها مسطرة جماعية ومتكاملة لا يمكن أن تظل نتائجها مفتوحة للمراجعة إلى أجل غير محدد، لما قد يترتب على ذلك من اضطراب في الوضعيات العقارية التي أفرزتها عملية إعادة التوزيع
ولا يعني هذا الاستقرار تحصين الحقوق من الحماية القضائية أو الحد من الاختصاص المخول للقضاء، وإنما ينصرف إلى القائمة التجزيئية ذاتها باعتبارها وثيقة استنفدت وظيفتها داخل مسطرة الضم. ومن ثم، فإن ما قد يستجد بعد ذلك من منازعات أو ما قد يصدر بشأن الحقوق العينية من أحكام قضائية، تظل له آثاره القانونية وفق القواعد والمساطر المقررة، دون أن يستلزم ذلك إعادة فتح القائمة التجزيئية رقم 6 أو تعديل بياناتها بعد أن استقرت نتائجها
وعليه، فإن استقرار القائمة لا يقوم على استبعاد الرقابة القضائية، وإنما على الفصل بين نهائية الوثيقة المنظمة لنتائج الضم وبين استمرار الحماية القانونية والقضائية للحقوق التي قد تكون محلاً للنزاع. وبهذا التمييز يتحقق التوازن بين استقرار النتائج الجماعية لمسطرة الضم من جهة، وضمان حماية الحقوق من جهة أخرى، بما يعزز الأمن العقاري ويحافظ في الوقت ذاته على المكانة الدستورية والقانونية للقضاء في حماية الحقوق

المطلب الثاني: الوظيفة التأسيسية للقائمة في إنشاء الرسوم العقارية.

إذا كانت القائمة التجزيئية رقم 6 تمثل الوثيقة التي تتوج مسطرة ضم الأراضي الفلاحية وتثبت الوضعية العقارية الجديدة الناتجة عنها، فإن وظيفتها القانونية لا تقف عند حدود الإشهار أو نقل الملكية، بل تمتد إلى مرحلة أساسية تتمثل في تأسيس الرسوم العقارية للقطع المستحدثة. وتبرز هذه الوظيفة التأسيسية بصورة خاصة بالنسبة إلى القطع التي لا تتوفر على أرقام مطالب تحفيظ فردية (15)، كما تثير في التطبيق العملي إشكالات مرتبطة بكيفية إدماج نتائج الضم في منظومة التحفيظ العقاري، ومدى ملاءمة الوسائل التقنية المعتمدة لخصوصية مسطرة ضم الأراضي الفلاحية
وقد أفرز التطبيق العملي لهذه المقتضيات عدداً من الصعوبات التي دفعت بعض الباحثين والممارسين إلى المناداة بتعديل النصوص التشريعية المنظمة لمسطرة الضم، باعتبار أن المقتضيات الحالية لم تعد قادرة على استيعاب بعض الإشكالات العملية، ولا سيما تلك المرتبطة بتأسيس الرسوم العقارية للقطع المستحدثة. غير أن الباحث يرى أن جانباً مهماً من هذه الإشكالات لا يرجع بالضرورة إلى قصور في البناء التشريعي، وإنما إلى منهج قراءة النصوص القانونية وتطبيقها. فالمشرع المغربي، عند وضعه لمنظومة ضم الأراضي الفلاحية، أرسى نظاماً قانونياً متكاملاً تقوم مقتضياته على الترابط والتكامل، بحيث لا يمكن فهم حكم قانوني بمعزل عن باقي أحكام المنظومة، كما لا يستقيم إسقاط قواعد ومنطق التحفيظ العقاري الفردي على مسطرة استثنائية تقوم في أصلها على معالجة جماعية ومندمجة للوضعية العقارية داخل منطقة الضم
ومن ثم، فإن البحث عن حلول للإشكالات المرتبطة بالوظيفة التأسيسية للقائمة التجزيئية رقم 6 لا يقتضي، في المقام الأول، افتراض ضرورة تعديل التشريع، وإنما يستوجب إعادة قراءة النصوص المنظمة للمسطرة قراءة شمولية تستحضر فلسفة المشرع، وتربط بين مختلف مقتضياتها، وتكييف الصعوبات العملية في ضوء هذا الترابط. وعلى هذا الأساس، تبرز أهمية الوقوف على مدى قيام القائمة التجزيئية رقم 6 مقام مطلب التحفيظ بالنسبة إلى بعض القطع، وعلى إشكالية الملاءمة بين البناء القانوني للمسطرة والمنظومة المعلوماتية المعتمدة،.

الفقرة الأولى: القائمة رقم 6 كبديل وظيفي لمطلب التحفيظ.

ومن وحي الباحث، يمكن وصف القائمة التجزيئية رقم 6، في خصوص الكتل المشتركة، وهي القطع الشائطة الناتجة عن عملية إعادة التوزيع والتي لا تتوفر على أرقام مطالب تحفيظ فردية، بأنها تؤدي وظيفة «مطلب تحفيظ ضمني»، بالنظر إلى ما تتضمنه من بيانات قانونية وتقنية جوهرية كافية للتعريف بهذه القطع وتحديد وضعيتها العقارية، من رقم القطعة ومساحتها وحدودها وموقعها وباقي المعطيات المرتبطة بها. فهذه البيانات ليست مجرد معطيات أولية، وإنما هي حصيلة لمسار قانوني وتقني متكامل، يبدأ بالبحث التجزيئي الميداني، ويمر بمختلف مراحل إعداد مشروع الضم وإعادة التوزيع والتحقيقات التقنية والإجراءات الإشهارية وآجال التعرض، ثم يتوج بنشر مرسوم المصادقة على مشروع الضم
ولإدراك خصوصية هذا التصور، يكفي إجراء مقارنة بين طبيعة البيانات الواردة في القائمة التجزيئية رقم 6 وتلك الواردة في مطلب التحفيظ العادي. ففي المسطرة العادية، يقدم مطلب التحفيظ متضمناً بيانات أولية عن العقار والحق المدعى به، وتظل هذه البيانات قابلة للمناقشة والمنازعة خلال مختلف مراحل المسطرة إلى حين تأسيس الرسم العقاري. أما في إطار مسطرة الضم، فإن البيانات الواردة في القائمة التجزيئية رقم 6 تكون حصيلة مسار سابق من البحث والتحقيق والضبط القانوني والتقني؛ فالمساحة ناتجة عن عمليات رفع وضبط تقني، والحدود مثبتة في التصاميم المعتمدة، والوضعية العقارية للقطعة ناتجة عن مختلف المراحل التي مرت منها عملية الضم وإعادة التوزيع
وهذا المستوى من الضبط والتمحيص يضفي على البيانات الواردة في القائمة التجزيئية رقم 6 حجية وموثوقية قانونية وتقنية تجعلها، من حيث صلاحيتها لتأسيس الرسوم العقارية، أكثر رسوخاً من البيانات الأولية الواردة في مطلب التحفيظ العادي. ومن ثم، يرى الباحث أن القائمة التجزيئية رقم 6، ولا سيما بالنسبة إلى الكتل المشتركة التي لا تتوفر على أرقام مطالب تحفيظ فردية، تغني قانونياً وتقنياً عن تقديم مطالب تحفيظ جديدة، وتقوم في هذا الجانب بوظيفة «مطلب تحفيظ ضمني»، بما يسمح بتأسيس الرسوم العقارية الخاصة بهذه القطع استناداً إليها، دون الحاجة إلى خلق مطالب تحفيظ صورية لا تقتضيها طبيعة مسطرة الضم ولا منطقها القانوني
ونظراً لما تثيره الكتل المشتركة، باعتبارها قطعاً أرضية متبقية ناتجة عن عملية إعادة التوزيع، من خصوصيات قانونية وتقنية وإشكالات عملية تتجاوز حدود هذا المقال، فإنها تستحق أن تكون موضوع دراسة مستقلة تتناول نظامها القانوني وآثارها العملية والإشكالات المرتبطة بتأسيس الرسوم العقارية الخاصة بها.

الفقرة الثانية: إشكالية الملاءمة التقنية بين مسطرة الضم والمنظومة المعلوماتية في حالة تأسيس الرسوم العقارية للكتل المشتركة

إن الإشكال الذي يطرح عند تأسيس الرسوم العقارية للكتل المشتركة يكشف، في نظر الباحث، عن وظيفة خاصة تؤديها القائمة التجزيئية رقم 6 بالنسبة إلى هذه القطع. فقد جرى العمل، عند إعداد هذه القائمة بعد الانتهاء من عملية إعادة التوزيع، على إدراج الكتل المشتركة ضمنها بأرقام القطع الجديدة المخصصة لها، شأنها في ذلك شأن باقي القطع الناتجة عن مشروع الضم، دون إعداد مطالب تحفيظ مستقلة بشأنها (16). وبذلك تصبح هذه القطع جزءاً من الوضعية العقارية الجديدة التي تثبتها القائمة التجزيئية رقم 6، بما تتضمنه من بيانات قانونية وتقنية تسمح بتحديد كل قطعة والتعريف بوضعيتها، رغم عدم توفرها على رقم مطلب تحفيظ فردي
وتبرز أهمية هذه الخصوصية عند الانتقال من القائمة التجزيئية رقم 6 إلى مرحلة تأسيس الرسوم العقارية، حيث تظهر صعوبة ذات طبيعة تقنية مرتبطة بالمنظومة المعلوماتية المعتمدة لدى المحافظة العقارية. فهذه المنظومة صممت أساساً وفق منطق المسطرة العادية للتحفيظ، الذي يقوم على وجود مطلب تحفيظ مستقل يشكل المدخل الأول لمعالجة العقار معلوماتياً، في حين أن الكتل المشتركة تصل إلى مرحلة تأسيس رسومها العقارية وقد سبق تحديدها وإدراجها في القائمة التجزيئية رقم 6 دون أن تكون موضوع مطالب تحفيظ مستقلة. ومن هنا ينشأ عدم التطابق بين البناء القانوني والتقني لمسطرة الضم وبين البناء المعلوماتي المهيأ أصلاً لمعالجة مطالب التحفيظ في المسطرة العادية
ويرى الباحث أن هذه الوضعية لا تكشف عن نقص في مسطرة الضم أو في الوثائق الناتجة عنها، وإنما تكشف عن وظيفة إضافية للقائمة التجزيئية رقم 6 بالنسبة إلى الكتل المشتركة. فإذا كانت الجهة المكلفة قد أدرجت هذه القطع بأرقامها الجديدة ضمن القائمة دون إعداد مطالب تحفيظ لها، وكانت القائمة تتضمن المعطيات القانونية والتقنية اللازمة لتحديدها وتأسيس رسومها العقارية، فإنها تؤدي، من الناحية الوظيفية، الدور الذي يؤديه مطلب التحفيظ في المسطرة العادية، بل تغني عن إحداث مطلب جديد لا تقتضيه خصوصية مسطرة الضم (17). ومن هذا المنطلق، يصف الباحث القائمة التجزيئية رقم 6، في حالة الكتل المشتركة، بأنها تقوم مقام «مطلب تحفيظ ضمني»، باعتبار ذلك وصفاً وظيفياً مستخلصاً من بنيتها ومن الدور الذي تؤديه في تأسيس الرسم العقاري، وليس وصفاً تشريعياً صريحاً. وعليه، فإن الإشكال الحقيقي يصبح إشكال ملاءمة تقنية، يقتضي تكييف المنظومة المعلوماتية حتى تتمكن من استقبال هذه القطع وتأسيس رسومها انطلاقاً من القائمة التجزيئية رقم 6، بدلاً من استحداث مطالب تحفيظ جديدة لمجرد الاستجابة لمتطلبات تقنية.
 
 الفقرة الثالثة: معالجة الأخطاء المادية على مستوى الرسم العقاري دون المساس بالقائمة التجزيئية رقم 6.

قد تكشف مرحلة تأسيس الرسوم العقارية، أو المرحلة اللاحقة لها، عن وجود خطأ مادي نشأ خلال إحدى المراحل السابقة لمسطرة الضم وانتقل أثره إلى الرسم العقاري عند تأسيسه. وهنا ينبغي التمييز بين مصدر الخطأ وبين المحل القانوني الذي أصبح قابلاً للتصحيح؛ فكون الخطأ قد نشأ في مرحلة سابقة لا يبرر الرجوع إليها أو إعادة فتحها بعد أن استنفدت وثائقها وظيفتها القانونية، وإنما يتعين معالجة أثره على مستوى الرسم العقاري الذي استقرت فيه المعطيات غير الصحيحة
و من منظور الباحث أن هذا التصور يجد سنده في القياس على المسطرة العادية للتحفيظ العقاري؛ فإذا استكملت هذه المسطرة مراحلها وتأسس الرسم العقاري، ثم ظهر به خطأ مادي يرجع في أصله إلى مرحلة سابقة، فإن تصحيحه لا يقتضي الرجوع إلى تلك المرحلة أو تعديل وثائقها، وإنما يعالج على مستوى الرسم العقاري نفسه وفق المسطرة القانونية المقررة. والمنطق ذاته ينطبق على مسطرة ضم الأراضي الفلاحية؛ فلا يبرر اكتشاف خطأ مادي بعد نشر مرسوم المصادقة وانقضاء الآجال القانونية الرجوع إلى القائمة التجزيئية رقم 6 لتعديلها أو تصحيحها، ولا إعداد قائمة تعديلية جديدة، أياً كانت تسميتها، بعد أن استنفدت وظيفتها القانونية وأصبحت أساساً لتأسيس الرسوم العقارية
وعليه، متى تعلق الأمر بخطأ مادي بحت وتوافرت شروط تطبيق الفصل 29 من مرسوم 3 يونيو 1915، فإن التصحيح ينصب حصراً على الرسم العقاري المعني، بعد التحقق من طبيعة الخطأ والاستعانة، عند الاقتضاء، بالوثائق والتصاميم والمعطيات التقنية اللازمة لإثباته، دون أن يترتب على ذلك أي تعديل أو تصحيح للقائمة التجزيئية رقم 6. أما إذا تجاوز الأمر مجرد الخطأ المادي إلى نزاع يمس أصل الحق أو الملكية أو أسس إعادة التوزيع، فلا يجوز معالجته تحت غطاء التصحيح المادي، وإنما يتعين سلوك المسطرة القانونية الملائمة لطبيعته
وبذلك، فإن نهائية القائمة التجزيئية رقم 6 لا تعني تحصين الخطأ المادي من التصحيح، وإنما تعني انتقال معالجته إلى الرسم العقاري الذي استقر فيه أثره، مع بقاء القائمة بمنأى عن أي تعديل أو تصحيح
 
الخاتمة

خلصت هذه الدراسة إلى أن القائمة التجزيئية رقم 6 لا تمثل مجرد وثيقة ختامية في مسطرة ضم الأراضي الفلاحية، بل تشكل حجر الزاوية في النظام القانوني لهذه المسطرة، باعتبارها الوثيقة التي تتوج مختلف مراحل البحث والتحديد وإعادة التوزيع. فهي تستمد قيمتها القانونية، ليس من تسميتها أو الرقم الذي تحمله - خاصة وأن المشرع لم يذكرها بهذه الصيغة صراحة - وإنما من موقعها المحوري داخل مشروع الضم المصادق عليه، ومن الآثار التي رتبها القانون على نشر مرسوم المصادقة، حيث تؤدي وظائف متكاملة تتجاوز مجرد الإعلان عن انتهاء المسطرة، لتشمل الإشهار الجماعي، ونقل الملكية بقوة القانون، وتطهير الوضعية العقارية، وتأسيس الرسوم العقارية للقطع موضوع الكتل المشتركة، دون حاجة إلى إعادة فتح إجراءات سابقة استنفدت وظيفتها القانونية
وانطلاقاً من هذا التحديد القانوني للوظائف، يكشف النظر في الجانب التطبيقي عن حقيقة مهمة، وهي أن الإشكالات العملية التي تثار بشأن تنفيذ هذه القائمة، ولا سيما بالنسبة للكتل المشتركة، لا ترجع في جوهرها إلى قصور في المنظومة التشريعية المنظمة للمسطرة، وإنما إلى طريقة قراءة النصوص وتطبيقها، أو إلى الممارسة الإدارية والقيود التقنية. ولذلك، فإن هذه الدراسة لا تقف عند حدود القراءة الحرفية لمقتضيات ظهير الضم، بل تعتمد قراءة علمية تستلهم روح القانون وتربط بين مختلف أحكامه في إطار وحدة المنظومة، وهو ما أفضى إلى استنتاج مفاده أن الإشكالات التقنية أو الأخطاء المادية التي قد تظهر في مرحلة التنفيذ لا ينبغي أن تكون مدخلاً لإعادة فتح المراحل السابقة، وإنما يتعين معالجتها داخل الإطار القانوني الخاص بكل حالة، مع ملاءمة الأدوات التقنية لخصوصية هذه المسطرة
وقد أبانت هذه القراءة المتكاملة أن القائمة التجزيئية رقم 6، وإن لم يسمها المشرع صراحة، تظل من خلال موقعها داخل مشروع الضم ووظيفتها العملية الجسر القانوني الذي تنتقل بواسطته الوضعية العقارية الناتجة عن مشروع الضم إلى نظام التحفيظ العقاري ، مما يحقق الاستقرار القانوني الذي تستهدفه مسطرة الضم في نهاية المطاف. وعليه، فإن تطوير الممارسة العملية يقتضي توجيه الجهود نحو توحيد التطبيق السليم للنصوص، وتجاوز القراءات الانتقائية، بما يضمن احترام إرادة المشرع، ويعزز الأمن القانوني، ويحقق الغاية العليا من عملية الضم في إعادة تنظيم الملكية العقارية على أسس مستقرة وفعالة.
 
الهوامش

1) الفصل 22 من المرسوم رقم 2.62.240 الصادر في 22 صفر 1382 (25 يوليوز 1962) بتطبيق الظهير الشريف بشأن ضم الأراضي الفلاحية بعضها إلى بعض، الجريدة الرسمية، عدد 2597، بتاريخ 3 غشت 1962، ص. 1844: «يتولى المحافظ عند انتهاء الأجل المنصوص عليه في الفصل العشرين وضع الرسوم العقارية للقطع التي طلب تحفيظها والتي لم يقدم في شأنها أي تعرض أو طلب للتسجيل، ويعمد تلقائياً في نفس الوقت إلى المطابقة بين الرسوم العقارية المسلمة من قبل إن اقتضى الحال ذلك

2) الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 غشت 1913) المتعلق بالتحفيظ العقاري، الجريدة الرسمية عدد 46 بتاريخ 12 شتنبر 1913، ص. 658، كما وقع تغييره وتتميمه، ولا سيما بمقتضى القانون رقم 14.07 المتعلق بالتحفيظ العقاري، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.177 بتاريخ 25 ذي الحجة 1432 (22 نوفمبر 2011)، الجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 27 ذي الحجة 1432 (24 نوفمبر 2011)

 3) الفصل 23 من الظهير الشريف الصادر في 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري، المذكور سابقاً،( أما إذا نص المحضر على تنفيذ العمليات المقررة في الفصل 21، فإن المحافظ على الأملاك العقارية يقوم، وفق الفصل 18 من هذا القانون، بنشر وتعليق إعلان يتضمن أن التعرضات على التحفيظ تقدم لدى المحافظة العقارية خلال أجل شهرين ابتداء من يوم نشره بالجريدة الرسمية.
ينشر هذا الإعلان داخل أجل أقصاه أربعة أشهر الموالية للتحديد النهائي للعقار، وينشر من جديد في حالة تحديد تكميلي لاحق ينتج عنه تمديد حدود العقار
4) الفصل 18 من ضم الاراضي الفلاحية المذكور أعلاه
إن المرسوم المصادق بموجبه على مشروع الضم يعتبر نشره في الجريدة الرسمية بمثابة نقل ملكية العقارات المضمومة
ولا تجرى على هذه العقارات ابتداء من تاريخ النشر المذكور إلا الحقوق والدعاوى الناشئة عن المالك الجديد.

5) الفصل 12 من المرسوم رقم 2.62.240 المشار إليه أعلاه، كما تم تغييره بموجب المرسوم رقم 2.69.38 الصادر في 10 جمادى الأولى 1389 (25 يوليوز 1969)، الجريدة الرسمية عدد 2960 مكرر، بتاريخ 29 يوليوز 1969، ص. 2029
يضع المكتب الإقليمي للاستثمار الفلاحي المعني بالأمر أو المصالح الإقليمية التابعة لإدارة الفلاحة والإصلاح الزراعي مشروع ضم الأراضي في أقرب وقت ممكن بعد انتهاء عمليات التحديد، ويشتمل هذا المشروع على
تصميم ضم الأراضي بعضها إلى بعض منجز متضمنا البيانات التقنية المطابقة؛
مذكرة تفسيرية تتضمن عند الاقتضاء تفصيل ومقدار المبالغ النقدية الواجب دفعها أو الأداءات العينية الجارية طبقا لمقتضيات الفصل 10 من الظهير الشريف المتعلق بضم الأراضي الفلاحية بعضها إلى بعض
ويضاف إلى هذا المشروع
التصميم الجزئي للمنطقة المعنية بالأمر قبل الضم يتضمن على الخصوص ما يلي
القطع والعقارات التي لا يمكن إدخالها في مشروع الضم إلا بعد نقل أجزائها؛
أهم أنواع الأراضي والمزروعات والمغروسات؛
ترتيب القطع حسب أصناف الأراضي مع بيان أثمانها التقديرية والطرق والمجاري والمسالك؛
قائمة تجزيئية للأملاك قبل ضمها مرفقة بجدول إجمالي يحمل أسماء الملاك أهم أرباب هذه الأملاك؛
مشروع خاص بشبكة الري وصرف المياه وتخطيط الطرق؛
الأوراق الأخرى اللازمة لإثبات مشروع الضم عند الاقتضاء

6) الفصل 20 من مرسوم الضم رقم 2.6.240 المؤرخ في 25 يوليوز 1962 المدكور اعلاه مضمنه

لا يقبل - بعد مضي ستة أشهر تبتدئ من يوم نشر المرسوم الصادر بالمصادقة على تصميم الضم - أي تعرض أو طلب للتقييد عدا الطلبات المتعلقة بمسائل الضم والمقدمة طبق الكيفيات المنصوص عليها في الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 الموافق 12 غشت 1913 بشأن التحفيظ.
 

7) الفصل 24 و 25 من الظهير الاساسي للتحفيظ العقاري المؤرخ في 12 غشت 1913 المذكور أعلاه
 
الفصل 24
يمكن لكل شخص يدعي حقا على عقار تم طلب تحفيظه أن يتدخل عن طريق التعرض في مسطرة التحفيظ خلال أجل شهرين يبتدئ من يوم نشر الإعلان عن انتهاء التحديد في الجريدة الرسمية إن لم يكن قام بذلك من قبل وذلك
1 - في حالة المنازعة في وجود حق الملكية لطالب التحفيظ أو في مدى هذا الحق أو بشأن حدود العقار؛
2 - في حالة الادعاء باستحقاق حق عيني قابل للتقييد بالرسم العقاري الذي سيقع تأسيسه؛
في حالة المنازعة في حق وقع الإعلان عنه طبقا للفصل 84 من هذا القانون

الفصل 25
تقدم التعرضات عن طريق تصريح كتابي أو شفوي إما للمحافظ على الأملاك العقارية وإما للمهندس المساح الطبوغرافي المنتدب أثناء إجراء التحديد. تضمن التصريحات الشفوية للمتعرض، بحضوره، في محضر يحرر في نسختين تسلم إليه إحداهما
إن التصريحات والرسائل المحررة للغرض المشار إليه سابقا يجب أن تبين فيها هوية المتعرض، حالته المدنية، عنوانه الحقيقي أو المختار، اسم الملك، رقم مطلب التحفيظ، طبيعة ومدى الحق موضوع النزاع، بيان السندات والوثائق المدعمة للطلب
يجب على المتعرضين أن يودعوا السندات والوثائق المثبتة لهويتهم والمدعمة لتعرضهم ويؤدوا الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو يدلوا بما يفيد حصولهم على المساعدة القضائية وذلك قبل انصرام الشهر الموالي لانتهاء أجل التعرض
يمكن أن تسلم لطالبي التحفيظ والمتدخلين في المسطرة، بطلب منهم، صور شمسية للوثائق المدلى بها من طرف المتعرضين.
 يقوم المحافظ على الأملاك العقارية بتضمين التعرضات المقدمة وفق الشروط المنصوص عليها أعلاه في سجل خاص يدعى  سجل التعرضات إذا كان التعرض لا يتعلق إلا بجزء من العقار لم يتيسر تحديده بكيفية صحيحة أثناء إجراء عملية التحديد حسبما هو منصوص عليه في الفصل 20 تباشر هذه العملية على نفقة المتعرض
إذا تعذر تحديد الجزء محل النزاع، فإن المحافظ على الأملاك العقارية يحيل المطلب على المحكمة الابتدائية، ويمكن للقاضي المقرر الذي أحيل عليه الملف أن ينجز هذا التحديد طبقا لمقتضيات الفصل 34 من هذا القانون

8) الفصل 15
يخول الملاكون حقا في التعويض إذا تبين أن التعديلات المحتملة المدخلة على المشروع بعد المصادقة أو الموافقة تلحق بهم أضرارا مباشرة من جراء إعادة التوزيع المباشر قبل اتخاذ هذه المقررات
ويمكن كذلك منح تعويضات إلى الملاكين الذين حازوا قبل المصادقة أو بعدها مرافق عمومية غير مخصصة وغير مهيأة للزراعة
وتتولى اللجنة تقدير مبلغ التعويضات المنصوص عليها في هذا الفصل وتحديد كيفيات الأداء

9) الفصل 20 من المرسوم رقم 2.6.240 المؤرخ في 25 يوليوز 1962 المدكور اعلاه مضمنه

10) الفصل 21 من نفس المرسوم
يحاط علم الملاكين الذين يهمهم الأمر بجميع ما يقدم من التعرضات وطلبات التسجيل، أما الملاكون الذين لم يقدموا بعد مطالب لتحفيظ أملاكهم فيشعرون بأنهم إذا لم يخبروا المحافظ بعزمهم قبل انصرام الأجل المحدد في الفصل 20 أعلاه فإن سكوتهم يعتبر بمثابة موافقة غير أن هذا المقتضى لا يطبق على الملاكين الذين لم تصل إليهم الإعلامات طبق الكيفيات المنصوص عليها في الفصل 56 من الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 الموافق 12 غشت 1913 بمثابة قانون المسطرة المدنية.

11) أطروحة الزخوني محمد
ضم الأراضي القروية في التشريع العقاري المغربي – دراسة مقارنة، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية 2012-2013.

12) الفصل 22 من نفس المرسوم
يتولى المحافظ عند انتهاء الأجل المنصوص عليه في الفصل العشرين وضع الرسوم العقارية للقطع التي طلب تحفيظها والتي لم يقدم في شأنها أي تعرض أو طلب للتسجيل
ويعمد تلقائيا في نفس الوقت إلى المطابقة بين الرسوم العقارية المسلمة من قبل إن اقتضى الحال ذلك

13) الفصل 18 من ظهير الضم المدطور اعلاه

14) الفصل 20 من مرسوم الضم المذكور أعلاه

15) الفصلين 22 من مرسوم  2.62.240
يتولى المحافظ عند انتهاء الأجل المنصوص عليه في الفصل العشرين وضع الرسوم العقارية للقطع التي طلب تحفيظها والتي لم يقدم في شأنها أي تعرض أو طلب للتسجيل ويعمد تلقائيا في نفس الوقت إلى المطابقة بين الرسوم العقارية المسلمة من قبل إن اقتضى الحال ذلك.

16) الفصل  23  من المرسوم رقم 2.6.240 المؤرخ في 25 يوليوز 1962 المدكور اعلاه مضمنه
ينص الفصل 23 على ما يلي يضع المحافظ تلقائيا بعد انقضاء نفس الأجل رسوما عقارية للقطع التي لم يقدم أصحابها مطالب لتحفيظها كما يحيط هؤلاء الملاكين علما بأن رسوم الملكية التي قد توجد بأيديهم ستصير عديمة القيمة

 17) تقرير اليوم الدراسي المنعقد بمقر مديرية المحافظة على الأملاك العقارية بتاريخ 25 نونبر 1999، حول موضوع: «توحيد مناهج تطبيق النصوص القانونية: محاولة لقراءة جديدة لبعض فصول القوانين المنظمة لعملية ضم الأراضي القروية»، مديرية المحافظة على الأملاك العقارية، ص. 3

18) الفصل 29 من الرسوم المؤرخ في 03 يونيو 1915

Art. 29. — Lorsque des omissions, des erreurs ou des irrégularités ont été commises dans le titre foncier ou les mentions subséquentes y relatées, les parties peuvent en demander la rectification.
En outre, le Conservateur peut toujours rectifier d’office les irrégularités, omissions ou erreurs constatées dans les titres ou qui proviendront des documents et spécialement des plans ayant servi à l’établissement du titre ou à toutes mentions subséquentes. Ces rectifications sont notifiées, le cas échéant, au porteur du duplicata du titre avec sommation d’avoir à rapporter ce duplicata pour sa mise en concordance avec le titre.
Dans tous les cas, les premières inscriptions sont laissées intactes et les corrections sont inscrites à la date courante.

معنى الفصل 29 بالعربية هو
إذا وقعت إغفالات أو أخطاء أو مخالفات في الرسم العقاري أو في التقييدات اللاحقة المضمنة به، جاز للأطراف أن يطلبوا تصحيحها
كما يجوز للمحافظ على الأملاك العقارية أن يقوم تلقائياً بتصحيح المخالفات أو الإغفالات أو الأخطاء التي يكتشفها في الرسوم العقارية، أو التي يكون مصدرها الوثائق، ولا سيما التصاميم التي استُعملت في تأسيس الرسم العقاري أو في إجراء التقييدات اللاحقة. وعند الاقتضاء، يُشعر حامل نظير الرسم العقاري بهذه التصحيحات، مع مطالبته بإحضار النظير قصد مطابقته مع الرسم العقاري
وفي جميع الحالات، تبقى التقييدات الأصلية على حالها دون تغيير، وتُدرج التصحيحات بتاريخ إجرائها الجاري

 
 



الاحد 16 أغسطس 2026
MarocDroit منصة مغرب القانون "الأصلية"

تعليق جديد
Twitter






أرشيف الدراسات و الأبحاث

القائمة التجزيئية رقم 6 في مسطرة ضم الأراضي الفلاحية بين الحجية القانونية الفورية والوظيفة التأسيسية للرسوم العقارية

16/08/2026

اخضاع حساب الودائع والأداءات لدى هيئات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات / دراسة في حدود الاختصاص الدستوري والسلطة التقديرية للمشرع في ضوء المادة 75-1 من مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة

03/08/2026

دراسة تأصيلية نقدية للقائمة التجزيئية رقم 1 في ضوء نظام التحفيظ العقاري

03/08/2026

النظام الأساسي الخاص بموظفي إدارة الجماعات الترابية: لازمة لاستكمال تنزيل الإدارة الترابية وورش الجهوية المتقدمة.

03/08/2026

الصمت الاجتماعي داخل المقاولة... هل هو استقرار حقيقي أم احتقان مؤجل؟ "دعوة إلى إعادة قراءة مؤشرات المناخ الاجتماعي داخل المقاولة"

02/08/2026

مؤسسة القضاء الاستعجالي في ضوء قانون المسطرة المدنية الجديد 58.25 دراسة تحليلية نقدية

25/07/2026

سكوت أم إسكات؟ سلوك الفلسطينيين في إسرائيل على وسائل التواصل الاجتماعي خلال حرب 7 تشرين الأول/ أكتوبر

17/07/2026

محاكم دستورية أم عابرة للمجالات: جدل السعة في اختصاصات المحاكم الدستورية العربية وآثارها.

17/07/2026