Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



الشأن القضائي: على هامش حملة مؤازرة القضاة المحالين على المجلس الأعلى للقضاء ذ حكيم الوردي يكتب لو كتب لي الحضور


     



الشأن القضائي: على هامش حملة مؤازرة القضاة المحالين على المجلس الأعلى للقضاء ذ حكيم الوردي يكتب لو كتب لي الحضور

لو كتب لي شرف المثول رفقة الصادقين، للمؤازرة في قضية الزميلين : الهيني والعبدلاوي، لاستهللت قولي بحمد الله والثناء عليه، إذ لا يحمد على مكروه سواه، ولألقيت السلام بعذب الكلام الذي يليق بمقام الحاضرين، ولذكرتهم أننا نصنع اليوم لحظة تاريخية فارقة نأمل أن تمسح الخطايا الموشومة على الجبين، وأننا ينبغي أن نعلم أن قضيتنا ليست كباقي القضايا، ليست حكما مشبوها بسوء النوايا، ولا حرمة منتهكة في ليل الخطايا، قضيتنا اليوم ليست خطيئة نكراء لندفنها في الزوايا، وأننا نعلنها منذ البداية إن كتب علينا القدر أن نعبر صراط التأديب في غفلة من الدستور فسنجتازه بصبر المؤمنين، ويقين الصالحين، عسانا نظيء العتمة للتائهين، ونرسم المسار للحيارى.

وأننا لا نعول بعد الله في السماء، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، سوى على الضمير اليقظ الذي إن غاب كان الأحياء أشبه بمن في القبور، وأن لنا اليقين أن الحاضرين قضاة تجملهم الفضيلة، وتزينهم أعمالهم الجليلة، وأننا نحسب السيد الوزير رجل من الصادقين، و لا نزكي على الله أحدا وأن سوء فهم كبير اعترى القضية منذ البداية، وأنه إن وصلنا إلى التأديب فليست تلك النهاية، وإلا طاردتنا أشباح التأنيب.

وان قضية الدكتور الهيني بسيطة لا تحتاج سوى لهدئة النفوس الشريفة، وصفاء السريرة العفيفة، لتعلن أننا قضاة، وإن كان فينا بعض من قدسية العدل الذي نمارسه في الأرض، ففينا الكثير من أخطاء الإنسان، وزلات اللسان، وأننا على ما يقال من أن القاضي عدو القاضي جريا على قول هوبز بكون الإنسان عدو لأخيه الإنسان، فقد اكتشفنا زيف المقولة، عندما بادر خيرة قضاة هذا الوطن، واحتضنوا الخلاف العابر بين الزملاء، واعتذر من اعتذر، وحمدنا الله أنه ما زال في القضاء خير.

لكن ولسبب ما نفاجأ بملف تأديبي فتح خندقا عميقا في دواخلنا جميعا، هزم حيادنا، وبعثر أوراقنا، وزعزع ثقتنا في بعضنا البعض، إذ كيف لكلام عابر، منثور بعفوية على البساط الأزرق، يمتح من المخيلة الغيورة على الوطن، التواقة للتغيير بعبق الربيع المغربي الزاهر دستورا من صنع أمير المؤمنين، كلام لا يخدش كرامة، ولا يهتك ستار الشرف، ولا يسقط تاج الوقار، كلام هو اليوم دستورنا جميعا : الكفاءة لمن يستحق، والرقابة على الجميع، والمسؤولية صنو المحاسبة.

من يقول اليوم بعكس ما اجترحه الدكتور الهيني،؟؟؟ لماذا سن مرسوم التعيين في المناصب العليا؟؟؟ لماذا نفتخر اليوم بأن تكافأ الفرص وإسناد المسؤولية على سند من الاستحقاق لم يعد مطلبا بل غدا ممارسة متوجة بالشفافية.

وأنه إن كان الأمر كذلك فلأننا في دولة لا في غابة، فطبيعي أن لا يتولى أمر المسؤولية نمر أو أسد ، فلان أو علان، إلا إذا كان أسدا في غيرته على المرفق، نمرا في اقتناص أفضل السبل نجاعة للرقي بنا لما يصبوا له عاهل البلاد، وشعب البلاد في رؤية قضاء قوي يرسي دعائم دولة الحق بضمان سيادة القانون.

والدكتور الهيني، الذي يرسي بممارسته المهنية الراشدة، وتكوينه القانوني الرصين، معالم قضاء شاب، صاعد، هو مستقبل غدنا المشرق، لا يمكنه أن يقذف زميلا، أو يسب قاضيا، فبالأحرى أن يقفز في الفراغ لينال من رئيسه السابق،

هناك أسئلة محرجة لا يقوم للركن المادي للخطأ قائمة بدون الجواب عنها : من ذكر اسم المشتكي في الخاطرة؟ من قرأها أصلا من القضاة ؟ من فهمها؟ من فسرها وأولها ؟ من توصل إلى أن المشتكي هو المعني بها؟ ألم نسيء إليه بهذا الملف؟ ألم نحشره حشرا في ثنايا السطور؟

لقد شكلت القراءة وإشكالية التأويل أحد المباحث الأساسية في الدراسات النقدية، وافترقت في معالجتها إلى مدارس واتجاهات، فالنص الأدبي خاصة حمال أوجه، والكاتب الجيد هو الذي يجعله مشرعا على تخوم المعنى.

هل سيكون الدكتور الهيني ضحية النص الملتبس؟ هل سنتعسف في القراءة،؟ هل سندشن مبحثا جديدا في الدرس الأدبي هو القراءة التأديبية للنص ؟

وينبغي أن نعترف أن المجال الطبيعي لموضوع المتابعة هو تخصص قائم الذات أسس مثنه نقاد محنكون هم رواد الدرس الأدبي المغربي: أمثال اليابوري والحجمري، ومفتاح، وكيليطو، وغيرهم ممن يملكون أدوات قراءة النصوص لاستنطاقها، وإبراز جماليتها، وأبعادها الدلالية. من أمثال رولان بارث، جاك دريدا، باختين،....

إننا أيها السادة رجال قانون، لا محترفي نقد، وأنه حين نحاكم الابداع فينبغي أن نمتلك أدواته، وأن رجلا اسمه محمد نور كتب اسمه بمداد من نور حينما حقق وهو نائب عام مع الدكتور طه حسين في شأن الشكايات التي انهالت عليه بازدراء الدين الاسلامي في كتابه " في الشعر الجاهلي " فقرر حفظها بتعليل ماتع ختمه بالقول: " مما تقدم يتضح أن غرض المؤلف لم يكن مجرد الطعن والتعدي على الدين بل ان العبارات الماسة بالدين التي أوردها في بعض المواضع من كتابه إنما قد أوردها في سبيل البحث العلمي مع اعتقاده ان بحثه يقتضيها، وحيث أنه من ذلك يكون القصد الجنائي غير متوفر، فلذلك تحفظ الأوراق اداريا".

إن المشكل اليوم أن خاطرة، مهملة، لم يلق لها أحد بال إلا قلة ممن ابتلوا بلعنة الفايس، تحولت إلى قضية رأي عام، قضية لم يتصور أطرافها أن تستحيل إلى كرة ثلج كبرت بسرعة الفعل ورد الفعل، ونتمنى أن تتوقف حتى لا تأخذ أكثر ما أخذته من أبعاد.

وأن القضاة اليوم، والمؤمنون بدستور 2011، وكل الغيورين على مصلحة الوطن يتطلعون إلى غلق هذا الملف الذي استنزفنا مجانا وبدون سابق إنذار، وأن الخاسر الأكبر سيكون هو وجه القضاء، الذي جبل أعضاؤه على التجاوز فيما بينهم، ولم يسجل لهم التاريخ أن كانوا أطرافا في شكاية، فبالأحرى شهودا على التأديب.

وأن المجلس الموقر بما لأعضائه من حنكة مشهودة، وتجربة معهودة، سوف لن يقبل أن يسجل عليه التاريخ أنه جعل من قراره في هذا القضية ختما على أقلام القضاة، و لجاما لألسنتهم التي إن أخرست عن قول الحق سقطت عنهم الولاية،

آه،
لو كتب لي القول،

لقلت الشيء الكثير، ولكنني كما الآن، محاصر بليل بهيم، يتلوه صبح أليم: أعباء النيابة اليومية التي لا تنتهي، ولست أضمن إن قلت سأؤازر أن أؤمن الحضور، متلما لست بمن يرضى القول بغير الفعل، لذلك عذرا ذ الهيني، وعذرا ذ العبدلاوي، وأتمنى أن يسفعني الوقت لقول شيئا عن الصورة المنشورة عن محاكمنا المقهورة.أما الآن فلا أملك غير الدعاء أن تسفعني إرادة السماء على الاصطفاف إلى جانبكما في المحاكمة المشهورة.


الاربعاء 14 ماي 2014


تعليق جديد
Twitter