Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



الرقابة المالية لوزارة المالية على المقاولات العمومية ـ دراسة في القانون رقم 00-69


     

اتريدي محمد.

 طالب باحث بكلية الحقوق أكدال-الرباط.



الرقابة المالية لوزارة المالية على المقاولات العمومية ـ  دراسة في القانون رقم 00-69
تمارس وزارة المالية على المقاولات العمومية أنواعا مختلفة من الرقابة المالية، فهناك الرقابة المالية الإدارية التي تمارسها من خلال مديرية المؤسسات العمومية والخوصصة، والرقابة المالية التي تمارسها من خلال المفتشية العامة للمالية.

ففيما يتعلق بالنوع الأول من الرقابة المالية الذي تمارسه وزارة المالية على المقاولات العمومية، فإنه يتم من خلال مقتضيات وأحكام القانون رقم 00-69 المتعلق بالمراقبة المالية للدولة على المنشآت العمومية وهيئات أخرى. فوزراة المالية تمارس في إطار هذا القانون أربعة أنواع من الرقابة، وتتمثل فيما يلي:

1. رقابة قبلية: تطبق على المؤسسات العمومية التي تتوفر على نظام معلوماتي للتدبير يعطي ضمانات تمكنها من الوقاية من المخاطر الإقتصادية والمالية، وترتكز هذه المراقبة على التأكد من شرعية النفقات والمداخيل، ويمارسها وزير المالية ومراقب الدولة والخازن المكلف بالأداء؛
2. رقابة مواكبة: تمارس بدون تأشيرة، وتطبق على شركات الدولة ذات المساهمة المباشرة، وعلى المؤسسات العمومية التي تتوفر على نظام تدبيري يضمن التحكم في المخاطر الإقتصادية والمالية، وتخضع لها كذلك المؤسسات التي ترتبط مع الدولة بعقود برامج. وترتكز هذه المراقبة على عملية تقييم الإنجازات الإقتصادية والمالية وتقييم النتائج وجودة التدبير، ويمارسها الوزير المكلف بالمالية ومراقب الدولة؛
3. رقابة اتفاقية: وتطبق على شركات الدولة ذات المساهمة غير المباشرة، والشركات التابعة العامة، ويتولى القيام بهذه المراقبة مندوب للحكومة يتم تعيينه من طرف وزير المالية لدى هذه الشركات؛
4. رقابة تعاقدية: تطبق على المقاولات التي لها امتياز تدبير المرافق العمومية، وتحدد هذه المراقبة في عقد الإمتياز، ويتولى القيام بها مندوب للحكومة يعين لدى المقاولة ذات الإمتياز.

وتهدف هذه الرقابة المالية التي تمارسها وزارة المالية على المقاولات العمومية بمقتضى القانون 00-69 إلى ما يلي:

• المتابعة التنظيمية لتسيير المقاولات العمومية؛
• السهر على صحة عملياتها الاقتصادية والمالية بالنظر إلى أحكام النصوص القانونية والتنظيمية والنظامية المطبقة عليها؛
• تقييم جودة تدبيرها وإنجازاتها الاقتصادية والمالية وكذا مطابقة تسييرها للمهام والأهداف المحددة لها؛
• العمل على تحسين منظومتها الإعلامية والتدبيرية؛
• جمع وتحليل المعلومات المتعلقة بمحفظة سندات الدولة وإنجازاتها الاقتصادية والمالية.

وبناء على هذه المعطيات، وأخذا بعين الإعتبار موضوع الدراسة الذي يحصر نطاق المراقبة المالية لوزارة المالية على المقاولات العمومية فقط، وليس على جميع المنشآت العمومية، فإنه تقرر تقسيم هذه الدراسة إلى فقرتين أساسيتين:

الفقرة الأولى، تتناول المراقبة المالية المواكبة على المقاولات العمومية؛
الفقرة الثانية، تتطرق إلى الرقابة الإتفاقية على هذه المقاولات.

الفقرة الأولى: المراقبة المواكبة.

تنص المادة 4 من القانون رقم 00-69 على أن شركات الدولة التي تملك فيها الدولة أو جماعة محلية مساهمة مباشرة، تخضع لمراقبة مواكبة، يقوم بها مراقب الدولة والوزير المكلف بالمالية. وترتكز هذه المراقبة على عملية تقييم الانجازات الاقتصادية والمالية وتقييم النتائج وجودة التدبير.
ومن أجل الإحاطة أكثر بالرقابة المواكبة، سيتم الإجابة في نقطتين عن السؤالين التالين:
• من هم الأشخاص المكلفون بممارسة الرقابة المواكبة؟
• وما هي أنواع المقاولات العمومية الخاضعة للرقابة المواكبة؟

أولا: الأشخاص المكلفون بممارسة الرقابة المواكبة.

تخضع شركات الدولة ذات المساهمة المباشرة، لرقابة مواكبة يعهد بممارستها إلى كل من مراقب الدولة، والوزير المكلف بالمالية. فما هي اختصاصاتهما؟ وكيف يتم تعيين مراقب الدولة؟ وما هي حدود الرقابة التي يمارسها الوزير المكلف بالمالية؟

أ- مراقب الدولة.

يشارك مراقب الدولة في الرقابة المواكبة الممارسة على شركات الدولة ذات المساهمة المباشرة، ويتم تعيينه وفق ما تنص عليه المادة 1 من مرسوم 19 دجنبر 2003 بقرار لوزير المالية من بين الموظفين العاملين بقطاع المالية، والمنتمين على الأقل إلى إطار مرتب في سلم الأجور رقم 11، أو إطار معتبر في حكمه. ويزاول مراقب الدولة مهامه لدى هذه الشركات لمدة أقصاها أربع سنوات.
وما يلاحظ من خلال الرجوع إلى مقتضيات المرسوم المذكور أعلاه، وكذا القانون رقم 00-69، أنه لم يتم التنصيص على ضرورة تفرغ مراقب الدولة لممارسة مهامه الرقابية المنوطة به على أكمل وجه، لذلك غالبا ما تجده مكلفا بالإضافة إلى اختصاصه الرقابي هذا، بممارسة مهمة أخرى داخل وزارة المالية ، وهذا ما يؤدي إلى التأثير على جودة ونجاعة دوره الرقابي.
هذا إضافة إلى أنه لم يشترط في مراقب الدولة أن يتوفر فيه الجانب المعرفي الضروري لممارسة مهامه الرقابية، لذلك ونظرا لغلبة الطابع التقني على مجال الرقابة، فيجب أن تناط مهمة القيام بها إلى ذوي التكوين المتخصص والملمين بكل تعقيدات هذا المجال، كما يحصل في الأجهزة الأخرى المكلفة بالرقابة المالية كالمفتشية العامة للمالية والمحاكم المالية.
ويحضر مراقب الدولة، بحسب ما تنص عليه المادة 9 من القانون رقم 00-69، بصفة استشارية جلسات مجلس الإدارة أو الجهاز التداولي، وكذا اجتماعات مختلف اللجان المحدثة تطبيقا لأحكام النصوص التشريعية أو التنظيمية أو النظامية أو الاتفاقية المتعلقة بالهيئة الخاضعة للمراقبة. كما يعتبر عضوا رئيسيا ونشيطا داخل اللجنة الدائمة للتدقيق.
ويتمتع كذلك بحق الإطلاع الدائم على جميع المعلومات والوثائق سواء لدى الهيئة أو الشركات التابعة لها ومساهماتها. ويجوز له القيام في كل حين وبعين المكان، بجميع أعمال التحقق والمراقبة التي يراها ملائمة اعتمادا على المستندات. وله أن يطلب الإطلاع على جميع الوثائق التي يعتبرها مفيدة لمزاولة مهمته، كما هي محددة في المادة 2 من القانون 00-69 ولا سيما العقود والدفاتر والوثائق المحاسبية والسجلات والمحاضر.
ويجوز له الحصول تحت إشراف الوزير المكلف بالمالية على جميع المعلومات المفيدة لمزاولة مهمته لدى الأغيار الذين أنجزوا عمليات مع الهيئة .
كما يجوز له كذلك أن يبدي رأيه في كل عملية تتعلق بتسيير الهيئة أثناء مزاولة مهامه وأن يبلغه كتابة إلى الوزير المكلف بالمالية أو رئيس مجلس الإدارة أو الجهاز التداولي أو إدارة الهيئة بحسب الحالة. ويحرر في شأن مهمته تقريرا سنويا يوجهه إلى الوزير المكلف بالمالية ويعرض على مجلس الإدارة أو الجهاز التداولي.
ويتمتع مراقب الدولة كذلك باختصاصات إضافية تتجلى في تقييم مطابقة تسيير الهيئة للمهمة والأهداف المحددة لها وكذا إنجازاتها الاقتصادية والمالية. وإذا عاين مجلس الإدارة أو الجهاز التداولي أو مراقب الدولة أو لجنة التدقيق أو أي جهاز مراقبة مختص قصورا ملحوظا في تسيير الهيئة الخاضعة للمراقبة، جاز للوزير المكلف بالمالية أن يخول لمراقب الدولة بمقرر حق ممارسة تأشير مسبق على بعض القرارات المحددة ولمدة معينة قابلة للتجديد مرة واحدة أو عدة مرات إلى أن يتم تقويم الوضعية. ويرفع مراقب الدولة في هذا الشأن تقريرا معللا لمجلس الإدارة أو الجهاز التداولي قصد اتخاذ التدابير اللازمة لتقويم الوضعية.
وتتنافى مهام مراقب الدولة مع انتدابه كمتصرف يمثل الدولة في مجالس الإدارة أو الأجهزة التداولية للشركات العمومية ذات المساهمة المباشرة. ويهدف هذا المقتضى إلى تفادي الجمع بين دور جهاز المراقبة في الشركات ذات المساهمة المباشرة الذي يرمي إلى الوقاية من المخاطر وتقييم الانجازات، ودور جهاز التدبير المتمثل في مجلس الإدارة الذي يستهدف تحسين جودة التدبير والتسيير. ويعتبر التنصيص على حالات التنافي من بين المستجدات التي جاء بها القانون 00-69 مقارنة مع ظهير 14 أبريل 1960.
ويجب على مراقب الدولة التقيد بقواعد السر المهني فيما يتعلق بجميع المعلومات التي يطلع عليها أثناء مزاولة مهامه، ولا يجوز له الاحتجاج بالسر المهني اتجاه المساعدين القضائيين العاملين في إطار مهامهم. ويرمي هذا المقتضى إلى حماية شركات الدولة ذات المساهمة المباشرة من تسرب معلومات قد تعرقل أو تسيء إلى سيرها العادي.

ب- الوزير المكلف بالمالية.

يمارس الوزير المكلف بالمالية في إطار المراقبة المواكبة على شركات الدولة ذات المساهمة المباشرة، الموافقة المسبقة على مقررات مجلس الإدارة أو الجهاز التداولي المتعلقة بالوثائق التالية:

• الميزانيات؛
• البيانات التوقعية لمدة متعددة السنوات؛
• تخصيص النتائج.

وما يلاحظ على هذه الموافقة المسبقة لوزير المالية، أنها انصبت على تلك الوثائق ذات الطابع الاستراتيجي بالنسبة لتدبير شركات الدولة ذات المساهمة المباشرة.
وتعفى هذه الشركات من الموافقة المسبقة لوزير المالية على الوثائق المذكورة أعلاه، وتلك المنصوص عليها في المادة 7، في حالة ارتباطها مع الدولة بعقد برنامج ، يبرم بينهما كلما دعت أهمية وطبيعة نشاط هذه الهيئات إلى ذلك. وتحدد في هذا العقد الذي يكون متعدد السنوات، التزامات كل من الدولة والشركة المتعاقدة والأهداف التقنية والاقتصادية والمالية المحددة للهيئة ووسائل بلوغ هذه الأهداف، وكذا الإجراءات المتعلقة بمتابعة تنفيذ العقد البرنامج .
بعد تحديد الأشخاص الذين تعهد إليهم مهمة ممارسة الرقابة المواكبة، يتم التساؤل حول أنواع أو طبيعة المقاولات العمومية الخاضعة لهذا النوع من المراقبة؟

ثانيا: أنواع المقاولات العامة الخاضعة للرقابة المواكبة.

تنص المادة 4 من القانون 00-69 على أن شركات الدولة ذات المساهمة المباشرة تخضع لرقابة مواكبة يمارسها الوزير المكلف بالمالية ومراقب الدولة، وتعرف المادة الأولى هذا النوع من الشركات، باعتبارها تلك الشركات التي تملك فيها الدولة أو جماعة محلية مجموع رأسمالها بصفة مباشرة.
وتنص المادة 13 على أنه يجب على هذه الشركات أن تتوفر على وسائل التسيير المحددة في المادة 17 والتي يصادق عليها بصفة صحيحة من قبل مجلس الإدارة أو الجهاز التداولي والتي تتمثل فيما يلي:

 نظام أساسي للمستخدمين تحدد فيه بوجه خاص الشروط المتعلقة بالتوظيف والأجور والمسار المهني لمستخدمي المؤسسة؛
 مخطط تنظيمي تحدد فيه البنيات التنظيمية للتسيير والتدقيق الداخلي بالمؤسسة ومهامها واختصاصاتها؛
 مرشد أو دليل يبين المساطر المتعلقة بتسيير البنيات والمراقبة الداخلية بالمؤسسة؛
 نظام تحدد فيه شروط وأشكال إبرام الصفقات وكذا الإجراءات المتعلقة بتدبيرها ومراقبتها؛
 محاسبة تمكن من إعداد قوائم تركيبية صحيحة وصادقة ومشهود بصحتها دون أي تحفظ مهم من لدن واحد أو أكثر من المدققين الخارجيين المؤهلين لمزاولة مهنة مراقب الحسابات؛
 مخطط لمدة متعددة السنوات يشمل فترة لا تقل عن ثلاث سنوات يتم تحيينه كل سنة، ويجب أن يتضمن خاصة البرامج العملية والمشاريع الاقتصادية والمالية عن كل نشاط وبشكل مجمع؛
 تقرير سنوي عن التسيير يعده مدير المؤسسة؛

ويحدد الوزير المكلف بالمالية كيفيات وأشكال إعداد الوسائل المذكورة أعلاه.

ويجب كذلك على هذه الشركات وفق ما تنص عليه مقتضيات المادة 14 إحداث لجنة دائمة للتدقيق ، والتي تتألف بالإضافة إلى مراقب الدولة من عضوين إلى أربعة أعضاء يعينهم مجلس الإدارة أو الجهاز التداولي من بين الأعضاء غير المسيرين أو ممن ينوب عنهم شخصيا لهذا الغرض.
وتؤهل لجنة التدقيق من خلال عمليات التدقيق لتقييم العمليات وجودة التنظيم ودقة وحسن تطبيق منظومة الإعلام وإنجازات الشركة. وتناط بها مهمة الأمر بعمليات التدقيق الداخلي والخارجي وأعمال التقييم التي تراها ضرورية وإنجازها على نفقة الشركة، ويجوز لها بالإضافة إلى ذلك إشراك أي خبير مستقل في أشغالها.
وتوجه لجنة التدقيق، مباشرة إلى مدير الشركة تقريرا يتضمن نتائج تدخلاتها وكذا التوصيات التي تراها مفيدة لتحسين التسيير والتحكم في المخاطر الاقتصادية والمالية للهيئة، ويعرض هذا التقرير على مجلس الإدارة أو الجهاز التداولي.
ويندرج التنصيص على لجنة دائمة للتدقيق، في إطار تفعيل المراقبة البعدية، وإعطاء سند قانوني للتدقيق بالنسبة للمقاولات العمومية.
ويجب على شركات الدولة ذات المساهمة المباشرة، لأجل تنفيذ نفقاتها ولإنجاز مواردها، ما عدا في حالة استثناء مبرر، أن تدعو إلى المنافسة قصد ضمان الشفافية في اختيارات صاحب المشروع والمساواة في الوصول إلى الطلبيات العمومية التي تجريها، وكذا فعالية النفقات وتحسين مداخيلها. وهذا يتماشى مع المبادئ الأساسية التي ينص عليها مرسوم 5 فبراير 2007 المنظم للصفقات العمومية، في احترام تام للشفافية والتنافسية.
ويجب كذلك على هذه الشركات أن تبلغ إلى الوزير المكلف بالمالية خلال الستة أشهر الموالية لاختتام السنة المحاسبية الوثائق التالية:

• القوائم التركيبية السنوية أو الحسابات السنوية؛
• التقرير السنوي عن التسيير؛
• بيان توزيع رأس مال الشركة؛
• تقرير مراقبي الحسابات أو المدققين الخارجيين بالنسبة للهيئات الخاضعة وجوبا للتدقيق؛
• الحسابات المجمعة وبيان الشركات والمساهمات إن اقتضى الحال.

كما تكون هذه الشركات ملزمة بالاستجابة لكل طلب معلومات ذات طابع تقني أو اقتصادي أو مالي صادر عن الوزير المكلف بالمالية، وذلك خلال الشهر التالي لاستلام الطلب.
ويهدف هذا المقتضى إلى إرساء سند قانوني لتبليغ المعلومات إلى وزير المالية، لأن هذا التبليغ لم يتم التنصيص عليه في ظهير 14 أبريل 1960.
وتحدد وتراجع بصفة دورية بمرسوم قائمة شركات الدولة الخاضعة للمراقبة المواكبة، وترفق بالوثائق الملحقة بمشروع القانون المالي عند عرضه على البرلمان. وبالرجوع إلى التقرير المرفق بقانون المالية لسنة 2011 والمتعلق بالمنشآت والمقاولات العمومية، نجد أن شركات الدولة الخاضعة للمراقبة المواكبة تتمثل فيما يلي:

اسم الشركة رمز الشركة نسبة المساهمة العمومية
- شركة الإنتاج البيولوجي وأدوية الحيوانات BIOPHARMA       100%
- الشركة المغربية لتسويق المنتوجات الفلاحية COMAPRA 100%
- مجموعة العمران للتهيئة HAO 100%
- شركة الحديقة الوطنية للحيوانات JZN 100%
- شركة تنمية بحيرة مارشيكا ميد MARCHICA MED 100%
- المغربية للألعاب والرياضات MJS 100%
- شركة تهيء وتجهيز الرياض SAR 100%
- شركة استغلال معادن الريف SEFERIF 100%
- شركة تدبير اليانصيب الوطني SGLN 100%
- الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة SNRT 100%
- الشركة الوطنية للنقل والوسائل اللوجستيكية SNTL 100%
- شركة التنمية الفلاحية SODEA 100%
- شركة استغلال الموانئ SODEP 100%
- الشركة الوطنية لانجاز وتسيير الملاعب SONARGES 100%
- شركة الرصد البعدي للخرائطية والطبوغرافية TELECART
 
100%

 
المصدر: تقرير المنشآت العامة المرفق بقانون المالية لسنة 2011 ص 154 بتصرف.

انطلاقا من الجدول أعلاه، ومن المعلومات الواردة في التقرير المتعلق بالمنشآت العمومية والمرفق بقانون المالية لسنة 2011، تم التوصل إلى المعطيات التالية:

• أن عدد شركات الدولة بلغت 95 شركة؛
• أن 15 شركة خاضعة للرقابة المواكبة وتمثل نسبة 16%؛
• أن 17 شركة خاضعة للرقابة الاتفاقية وتمثل نسبة 18%؛
• أن 63 شركة خاضعة للرقابة القبلية وتمثل نسبة 66%.



وبناء على المعطيات السابقة يمكن الخروج بالإستنتاجات التالية:

أولا: أنه رغم التنصيص في المادة 4 من القانون رقم 00-69 أن شركات الدولة ذات المساهمة المباشرة، تخضع لرقابة مواكبة يمارسها الوزير المكلف بالمالية ومراقب الدولة، فإن العكس هو الحاصل، حيث أن أغلبية هذه الشركات لازالت خاضعة للرقابة القبلية. والدليل على ذلك أن 15 شركة عمومية من أصل 95 شركة سنة 2009، هي التي تخضع فقط للرقابة المواكبة.

ثانيا: أن الاستمرار في إخضاع المقاولات العمومية ذات المساهمة المباشرة للرقابة القبلية، يعاكس الفلسفة التي سعى القانون 00-69 إلى تحقيقها، وهي تخفيف المراقبة على المقاولات العمومية، من خلال استبدال المراقبة القبلية القديمة بالرقابة البعدية التي تركز أكثر على الاقتصاد والنجاعة والفعالية في الأداء.

ثالثا: رغم أنه من بين المستجدات التي جاء بها القانون 00-69، هي ملاءمة شكل المراقبة المالية مع طبيعة المقاولة العمومية، إلا أن ما نلاحظه هو طغيان وغلبة الرقابة القبلية على المقاولات العمومية ذات المساهمة المباشرة، وهذا يؤكد استمرار المنهجية القديمة المتبعة في الرقابة المالية على هذه المقاولات، والمبنية على رقابة المشروعية، وعدم الانتقال إلى اعتماد مقاربة جديدة عمادها رقابة بعدية مرتكزة على النتائج والنجاعة والفعالية؛

رابعا: يبدو أنه من الصعب التخلي عن المراقبة القبلية، والانتقال إلى المراقبة المواكبة، لكون هذا الانتقال يتطلب إدخال تغييرات جذرية على مستوى الهياكل والمساطر المالية والإدارية ومنظومة التدبير الإعلامي للمقاولات العمومية؛

خامسا: أن الانتقال من رقابة قبلية إلى رقابة مواكبة ينطوي على مخاطر وصعوبات كبيرة، بسبب ضعف وهشاشة الضمانات المتعلقة بمدى التزام مديري المقاولات العمومية بمعايير جودة وفعالية التدبير المبني على النتائج، خاصة أنه رغم المراقبة القبلية المتشددة فإنها لم تضع حدا للإختلالات والانزلاقات وسوء التسيير، وتبعا لذلك فقد تؤدي المراقبة المواكبة أحيانا إلى تنامي هذه الظواهر.

الفقرة الثانية: المراقبة الاتفاقية

تنص المادة 5 من القانون رقم 00-69 على أن شركات الدولة التي لا تملك فيها الدولة أو جماعة محلية مساهمة مباشرة، وكذا الشركات التابعة العامة، تخضع للمراقبة بمقتضى اتفاقية، يمارسها مندوب للحكومة.
ومن أجل الإحاطة أكثر بالرقابة الاتفاقية، سيتم الإجابة في محورين عن السؤالين التالين:
• من هم الأشخاص المكلفون بممارسة الرقابة الاتفاقية؟
• وما هي أنواع المقاولات العمومية الخاضعة للرقابة بمقتضى اتفاقية؟

أولا: الأشخاص المكلفون بممارسة الرقابة الاتفاقية.

يعتبر مندوب الحكومة، الشخص الوحيد المكلف بممارسة الرقابة الاتفاقية على المقاولات العمومية وفقا لمقتضيات الباب الخامس من القانون رقم 00-69، فكيف يتم تعيين مندوب الحكومة؟ وما هي اختصاصاته الرقابية؟
يتم تعيين مندوب الحكومة وفق ما تنص عليه المادة 1 من مرسوم 19 دجنبر 2003 بقرار لوزير المالية من بين الموظفين العاملين بقطاع المالية، والمنتمين على الأقل إلى إطار مرتب في سلم الأجور رقم 11، أو إطار معتبر في حكمه . ويزاول مندوب الحكومة مهامه لدى المقاولات العمومية الخاضعة للمراقبة الاتفاقية لمدة أقصاها أربع سنوات. وتضع هذه المقاولات حسب المادة 3 من المرسوم رهن إشارة مندوب الحكومة الوسائل البشرية والمادية التي يعتبرها الوزير المكلف بالمالية ضرورية للقيام بمهامه.
وطبقا للمادة 16 من القانون رقم 00-69، فإن مندوب الحكومة يمارس جميع الاختصاصات المنصوص عليها في الفقرات 1و2و3و6 من المادة 9 من نفس القانون، والتي تتمثل فيما يلي:

 يحضر مندوب الحكومة بصفة استشارية جلسات مجلس الإدارة أو الجهاز التداولي، وكذا اجتماعات مختلف اللجان المحدثة تطبيقا لأحكام النصوص التشريعية أو التنظيمية أو النظامية أو الاتفاقية المتعلقة بالهيئة الخاضعة للمراقبة الاتفاقية.
 ويتمتع كذلك بحق الإطلاع الدائم على جميع المعلومات والوثائق سواء لدى الهيئة أو الشركات التابعة لها ومساهماتها. ويجوز له القيام في كل حين وبعين المكان، بجميع أعمال التحقق والمراقبة التي يراها ملائمة اعتمادا على المستندات. وله أن يطلب الإطلاع على جميع الوثائق التي يعتبرها مفيدة لمزاولة مهمته، كما هي محددة في المادة 2 من القانون 00-69 ولا سيما العقود والدفاتر والوثائق المحاسبية والسجلات والمحاضر.
 ويجوز له الحصول تحت إشراف الوزير المكلف بالمالية على جميع المعلومات المفيدة لمزاولة مهمته لدى الأغيار الذين أنجزوا عمليات مع الهيئة.
 كما يجوز له كذلك أن يبدي رأيه في كل عملية تتعلق بتسيير الهيئة أثناء مزاولة مهامه وأن يبلغه كتابة إلى الوزير المكلف بالمالية أو رئيس مجلس الإدارة أو الجهاز التداولي أو إدارة الهيئة بحسب الحالة. ويحرر في شأن مهمته تقريرا سنويا يوجهه إلى الوزير المكلف بالمالية ويعرض على مجلس الإدارة أو الجهاز التداولي.

ويعد مندوب الحكومة تقريرا سنويا عن حالة تنفيذ الاتفاقية المشار إليها في المادة 15 من القانون 00-69، ويوجهه إلى الوزير المكلف بالمالية ويعرض على مجلس الإدارة أو الجهاز التداولي.
وتتنافى مهام مندوب الحكومة مع انتدابه كمتصرف يمثل الدولة في مجالس الإدارة أو الأجهزة التداولية للمقاولات العمومية الخاضعة للرقابة الاتفاقية. ويجب عليه التقيد بقواعد السر المهني فيما يتعلق بجميع المعلومات التي يطلع عليها أثناء مزاولة مهامه، ولا يجوز له الاحتجاج بالسر المهني اتجاه المساعدين القضائيين العاملين في إطار مهامهم.

ثانيا: أنواع المقاولات العامة الخاضعة للرقابة الاتفاقية.

تنص المادة 15 من القانون 00-69 على أنه يمكن أن تخضع للمراقبة بمقتضى اتفاقية:
• الشركات التابعة العامة التي تملك فيها مباشرة الدولة أو جماعة محلية أغلبية رأس المال من خلال اتفاقية مراقبة مبرمة مع الدولة ومعهود بمتابعتها إلى مندوب للحكومة يعين لدى الشركة التابعة العامة؛
• الشركات التابعة العامة غير المشار إليها أعلاه، وشركات الدولة التي لا تملك فيها الدولة أو جماعة محلية مساهمة مباشرة من خلال اتفاقية مراقبة مبرمة مع المقاولة الأم ومعهود بمتابعتها إلى مندوب الحكومة المعين لدى الشركة التابعة العامة أو شركة الدولة.
وتشترط المادة 15 في الاتفاقية المبرمة بين المقاولة الأم وكل من شركات الدولة والشركات التابعة العامة، أن تصادق عليها مجالس إدارتها أو أجهزتها التداولية، وأن تحدد فيها طريقة المراقبة التي يجب على المقاولة الأم أن تمارسها على الشركات التابعة العامة وشركات الدولة.
ويجب أن تنص اتفاقية المراقبة على التزامات شركة الدولة أو الشركة التابعة العامة المتعاقدة، خاصة المقررات الواجب الحصول في شأنها على الترخيص المسبق من مجلس إدارتها أو مجلس إدارة المقاولة الأم واللجان المتعين إحداثها لدى مجلس إدارتها والمساطر المتعلقة بالمراقبة الداخلية الواجب اعتمادها وكذا المعلومات المطلوب تبليغها إلى المقاولة الأم.
ويجب على شركات الدولة والشركات التابعة العامة، أن تبلغ إلى الوزير المكلف بالمالية الوثائق التالية خلال الستة أشهر الموالية لاختتام السنة المحاسبية:

 القوائم التركيبية السنوية أو الحسابات السنوية؛
 التقرير السنوي عن التسيير؛
 بيان رأس مال الشركة بالنسبة للشركات التابعة العامة وشركات الدولة؛
 تقرير مراقبي الحسابات أو المدققين الخارجيين بالنسبة إلى الهيئات الخاضعة وجوبا للتدقيق؛
 الحسابات المجمعة وبيان الشركات التابعة والمساهمات إن اقتضى الحال بالنسبة إلى شركات الدولة والشركات التابعة العامة؛
 الاستجابة لكل طلب معلومات ذات طابع تقني أو اقتصادي أو مالي صادر عن الوزير المكلف بالمالية وذلك خلال الشهر التالي لاستلام الطلب.

وتحدد وتراجع بصفة دورية بمرسوم قائمة شركات الدولة الخاضعة للمراقبة الاتفاقية، وترفق بالوثائق الملحقة بمشروع القانون المالي عند عرضه على البرلمان. وبالرجوع إلى التقرير المرفق بقانون المالية لسنة 2011 والمتعلق بالمنشآت والمقاولات العمومية، نجد أن شركات الدولة الخاضعة للمراقبة الاتفاقية تتمثل فيما يلي:

شركات الدولة ذات المساهمة غير المباشرة:

اسم شركة الدولة رمز الشركة نسبة المساهمة العمومية
- وكالة التخفيض من الكثافة وإنقاذ المدينة القديمة لفاس ADER 100%
- شركة الدار البيضاء للنقل CASA TRANSPORTS 100%
- شركة ترامواي الرباط سلا STRS 100%
- شركة العمران لتهيئة أكادير SAO AGADIR 100%
- شركة العمران لتهيئة البوغاز SAO ALBOUGHAZ 100%
- شركة العمران لتهيئة الجنوب SAO ALJANOUB 100%
- شركة العمران لتهيئة بني ملال SAO BENI MELAL 100%
- شركة العمران لتهيئة الدار البيضاء SAO CASA 100%
- شركة العمران لتهيئة فاس SAO FES 100%
- شركة العمران لتهيئة ساحل لخياطة SAO LAKHIYATA 100%
- شركة العمران لتهيئة مراكش SAO MARAKECH 100%
- شركة العمران لتهيئة مكناس SAO MEKNES 100%
- شركة العمران لتهيئة ملوسة SAO MELLOUSSA 100%
- شركة العمران لتهيئة وجدة SAO OUJDA 100%
- شركة العمران لتهيئة الرباط SAO RABAT 100%
- شركة العمران لتهيئة تامنصورت SAO TAMANSOURT 100%
- شركة العمران لتهيئة تامسنا SAO TAMESNA 100%
  المصدر: تقرير المنشآت العامة المرفق بقانون المالية لسنة 2011 ص155 بتصرف.
  1. الشركات التابعة العامة:
اسم الشركة التابعة العامة رمز الشركة نسبة المساهمة العمومية
- الشركة الوطنية للطرق السيارة ADM 98.02%
- شركة الدار البيضاء للتهيئة CASA AMENAGEMENT 93.35%
- شركة إدماج سكن IDMAJ SAKAN 89.28%
- المجمع الشريف للفوسفاط OCP .S.A 96.87%
- الشركة الوطنية للنقل الجوي- الخطوط الملكية المغربية RAM 96.12%
- شركة الانجازات السمعية البصرية SOREAD 71.72%
- الشركة الملكية لتشجيع الفرس SOREC 99.75%
- شركة المخازن المينائية SOSIPO 75.75%
المصدر: تقرير المنشآت العامة المرفق بقانون المالية لسنة 2011 ص 155 بتصرف.

انطلاقا من الجدول الأخير المتعلق بالشركات التابعة العامة، وتقرير المنشآت العامة المرفق بالقانون المالي لسنة 2011، تم التوصل إلى المعطيات والإحصائيات التالية:
  • عدد شركات الدولة بلغت 128 شركة؛
  • 5 شركات خاضعة للرقابة المواكبة وتمثل نسبة4%.
  • 8 شركات خاضعة للرقابة الاتفاقية وتمثل نسبة 6%.
  • 115 شركة خاضعة للرقابة القبلية وتمثل نسبة 90%

ومن خلال قراءة الجدولين والإحصائيات الواردة في التقرير المذكور أعلاه، يمكن الخروج بالملاحظات التالية:

الملاحظة الأولى: بالنسبة لشركات الدولة ذات المساهمة غير المباشرة، يلاحظ بأن أغلبيتها خاضعة للرقابة القبلية، حيث أن 17 شركة فقط من أصل 95 سنة 2009 هي التي تخضع للرقابة الاتفاقية، وهذا يتناقض مع ما تنص عليه مقتضيات المادة 15 من القانون رقم 00-69.

الملاحظة الثانية: فيما يخص الشركات التابعة العامة، نفس الملاحظة السابقة تنطبق عليها، ذلك أن 8 شركات من أصل 128 سنة 2009 هي التي تخضع فقط للرقابة الاتفاقية، فيما يتوزع الباقي بين الخضوع للرقابة القبلية (115 شركة) والرقابة المواكبة (5 شركات).

الملاحظة الثالثة: السؤال الذي يطرح في هذا الإطار هو: هل إخضاع كل من شركات الدولة والشركات التابعة العامة، للرقابة القبلية عوض الرقابة الاتفاقية المنصوص عليها في المادة 15 من القانون 00-69، يرجع إلى الصياغة التي تبدأ بها هذه المادة، حيث وردت على الشكل التالي:" يمكن أن تخضع للمراقبة بمقتضى اتفاقية......"، وهو ما يعطي لوزارة المالية حرية اختيار طبيعة وشكل الرقابة التي يجب أن تخضع لها هذه الشركات. أم أن ذلك راجع إلى صعوبات وإكراهات في الميدان تحول دون تفعيل هذا النوع من المراقبة؟ وقد نتج عن هذه الصياغة التي جاءت بها المادة 5 إبقاء بعض الشركات التابعة العامة بدون مراقبة.

فعلا سبيل المثال، رغم تبني القانون رقم 00-69 منذ سنة 2003، فإن المجلس الأعلى للحسابات توصل في تقريره لسنة 2007، إلى أن وزارة المالية لم تحسم بعد في شكل وطبيعة المراقبة المالية المطبقة على الشركة الوطنية للطرق السيارة، ذلك أنه ليس واضحا بعد هل الشركة خاضعة للرقابة المواكبة أم للرقابة بمقتضى اتفاقية أو المراقبة التعاقدية. وهناك خلاف بين وزارة المالية والشركة حول هذا الموضوع:

• فالشركة تعتبر بأنها يجب أن تخضع للرقابة التعاقدية باعتبارها مقاولة عمومية ذات امتياز مرفق عمومي، تطبيقا لمقتضيات المادة 6 من القانون رقم 00-69 التي لها طابع إلزامي؛
• أما وزارة المالية فترى العكس، فهي تعتبر الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب شركة تابعة عامة، أي كفرع عمومي وليس كشركة ذات امتياز، وبالتالي فهي يجب أن تخضع للرقابة الإتفاقية تطبيقا لأحكام المادة 5 من القانون رقم 00-69.

إن هذا الخلاف الذي وقع بين وزارة المالية والشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب، يرجع إلى:

أولا اختلاف في تكييف طبيعة الشركة: هل هي شركة ذات امتياز مرفق عمومي؟ أم شركة تابعة عامة؟ وقد نتج عن هذا الإختلاف في التكييف بالتبعية اختلاف في شكل الرقابة الذي يجب أن تخضع لها الشركة.

وثانيا إلى الصيغة التي جاءت بها المادة 5 والتي تركت الباب مفتوحا أمام قراءات متعددة، وهو الأمر الذي كان يجب تفاديه بإعادة صياغة هذه المادة من خلال حذف عبارة "يمكن" التي تبتدئ بها المادة، والتي تفيد الإختيار وليس الإلزام.

وتجدر الإشارة، إلى أن القانون رقم 00-69 لم يحدد أيضا شكل وطبيعة الرقابة المالية التي يجب أن تخضع لها الشركات المختلطة، إلا أن المادة 20 التي تحدد التزامات المقاولات العمومية اتجاه الوزير المكلف بالمالية، تنص على أن الشركات المختلطة ملزمة بأن توجه إلى هذا الأخير خلال الستة أشهر الموالية لاختتام السنة المحاسبية الوثائق التالية:

 القوائم التركيبية السنوية؛
 بيان الشركات التابعة والمساهمات؛
 بيان توزيع رأس مال الشركة.

ويمارس الوزير المكلف بالمالية جميع الحقوق والسلط الراجعة إلى الدولة بصفتها مساهمة في الشركات المختلطة الخاضعة للمراقبة المالية.

النسخة الحاملة للهوامش و المجهزة للنسخ


الجمعة 6 يوليوز 2012


تعليق جديد
Twitter