Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




الدبلوماسية البرلمانية وقضية الصحراء المغربية


     


محمد لكريني طالب باحث بسلك الدكتوراه - كلية الحقوق- سلا



الدبلوماسية البرلمانية وقضية الصحراء المغربية
  أضحت الظرفية الراهنة زمن الدبلوماسية الموازية بامتياز بفعل تشابك القضايا وتعقدها وتزايد التحديات على المستوى الدولي، فلم تعد الدبلوماسية الرسمية بوسائلها التقليدية قادرة لوحدها على تدبير كل الملفات العالقة، فقد أصبحت جل الدول تعتمد منطق الجمع والتكامل بين الدبلوماسية الرسمية وغير الرسمية لمنح الفعل الدبلوماسي القدرة التأثيرية والفعالية والتشاركية في الدفاع عن القضايا الوطنية، لذلك ينبغي عدم الاقتصار على الدبلوماسية الرسمية لتدبير ملف الصحراء المغربية – الذي كان في البداية يدور في دواليب وزارة الداخلية – ومن تم الانفتاح الحقيقي على الدبلوماسية الموازية [[1]]url:#_ftn1 (البرلمان ، الجامعات، الإعلام..).
وفي ظل التحولات الدولية الكبرى وما تلاها من تشابك العلاقات والمصالح بين الدول وتطور وسائل الاتصال الحديثة وتعقد القضايا؛ كان لزاما على الدبلوماسية المغربية الرسمية أن تتطور وتنفتح على فاعلين غير رسميين لدعمها ومواكبة أدائها خدمة للقضايا الوطنية وعلى رأسها قضية الصحراء.
وقد جاء الدستور المغربي الجديد لشهر يوليوز 2011 بمجموعة من المقتضيات التي توفر أساسا قانونيا هاما لدعم الدبلوماسية البرلمانية التي ستشكل سندا للدبلوماسية الرسمية وإغناء لأدائها حيث أشار بشكل صريح للدور الذي ستقوم به المعارضة من أجل دعم الدبلوماسية الرسمية.
 وهو ما سينعكس بكل تأكيد على تدبير ملف قضية الصحراء المغربية- باعتبارها القضية الجوهرية في السياسة الخارجية للمغرب – وعلى مختلف القضايا الحيوية الأخرى.
 إن السياسة الخارجية المغربية هي مجال حيوي للدولة الشيء الذي يفرض نوعا من  التشارك لتدبير كل الملفات، غير أن الملاحظ في الدستور الجديد هو أنه عمل على التوفيق بين مسألتين أساسيتين هما: المجال المحفوظ للملك - لكن ليس بالشكل الذي كان عليه الأمر مع المرحوم الملك الحسن الثاني- وذلك بموجب الفصل 55 من الدستور الجديد، ثم الانفتاح على الدبلوماسية الموازية من خلال (المعارضة البرلمانية ومساهمتها الدبلوماسية، ثم  مشاركة فعاليات المجتمع المدني).
وهو ما يدفعنا إلى التساؤل التالي:
  • إلى أي حد ستشكل الصلاحيات الممنوحة للدبلوماسية البرلمانية في ظل الدستور المعدل دعما حقيقيا لتسوية قضية الصحراء المغربية؟
تتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة من التساؤلات المتمثلة فيما يلي :
  • ما هو الهامش القانوني المتاح لممارسة الدبلوماسية البرلمانية في ظل الدستور الجديد؟
  • هل نتوفر على برلمانيين أكفاء للتفاوض ضد الخصوم والترويج لمبادرة الحكم الذاتي؟ وما مدى قدرة البرلمانيين على التأثير على الأطراف الأخرى لسحب الاعتراف بجبهة البوليساريو وكسب المزيد من التأييد الدولي للمبادرة المغربية؟
  • هل فعلا يتم مد البرلمانيين بالمعلومات والمعطيات الكافية للتفاوض بخصوص قضية الوحدة الترابية؟ وفي حالة التوفر على هاته المعلومات كيف يمكن استثمارها دبلوماسيا في ظل عدم وجود متخصصين في المجال الدبلوماسي؟
  • ما هي التدابير والإجراءات الموازية (ذاتيا وموضوعيا) التي تعطي مدلولا لهذه المقتضيات الدستورية الجدية في علاقتها بالدبلوماسية البرلمانية حتى تكون في مستوى التحديات المطروحة أمام قضية الوحدة الترابية؟
  • ما هي الصعوبات القانونية والسياسية والواقعية والدولية التي يمكن أن تحد من الدبلوماسية البرلمانية للمغرب بصدد قضية الصحراء المغربية؟ وكيف يمكن تجاوزها؟
  • ما هي آفاق الدبلوماسية البرلمانية لدعم المفاوضات الجارية بين المغرب وجبهة البوليساريو من خلال الترويج لمقترح الحكم الذاتي؟
وفي سبيل مقاربة هذا المقال ينطلق من ثلاث فرضيات أساسية:
الفرضية الأولى:
  • تنطلق من أن مقتضيات الدستور المعدل تضع أساسا قانونيا مهما لدعم الدبلوماسية الموازية بشكل عام والدبلوماسية البرلمانية بصورة خاصة؛ بما يفتح أمام هذه الأخيرة آفاقا واسعة للتأثير في مسار القضايا الخارجية الحيوية للمغرب وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية.
الفرضية الثاني:
  • تؤكد على أن تسوية قضية الصحراء لصالح المغرب تتطلب انفتاحا حقيقيا من قبل الدبلوماسية الرسمية وصانعي القرار فيها؛ على الدبلوماسية الموازية وعلى رأسها الدبلوماسية البرلمانية في تدبير هذا الملف - الذي يعد من بين أقدم النزاعات في إفريقيا – من خلال الترويج لمقترح الحكم الذاتي (الفصلين 10- 12 من الدستور الجديد ) الذي رحب به من قبل المنتظم الدولي لتنزيله بجهة الصحراء.
الفرضية الثالثة :
  • تقضي بتقسيم الأدوار بين الدبلوماسية الرسمية وغير الرسمية للاهتمام بقضية الصحراء هذا من جهة، ومن جهة أخرى العمل على ربط علاقات من أجل جلب الاستثمار وخلق شراكات، غير أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب خبرة تفاوضية كبيرة من أجل التأثير وإقناع الأطراف المتفاوض معها وذلك من خلال استثمار الأكاديمية المغربية للدراسات الدبلوماسية؛ بما سيخدم تدبير قضية الصحراء المغربية.
       أكد الملك محمد السادس غير ما مرة في خطاباته على التحرك الفعال للدبلوماسية البرلمانية في كافة الجبهات والمحافل الدولية من أجل إحباط مناورات خصوم الوحدة الترابية[[2]]url:#_ftn2 ، من خلال اتخاذ المبادرات البناءة لكسب المزيد من التأييد الدولي لمقترح الحكم الذاتي وذلك في إطار دبلوماسية برلمانية وحزبية متناسقة ومتكاملة مع العمل الناجع للدبلوماسية الحكومية[[3]]url:#_ftn3 ، إلا أن العبرة ليس بكثرة التحركات بقدر ما تحسب  من خلال تحقيق مجموعة من المكاسب والنتائج[[4]]url:#_ftn4 ، غير أن  دعم الدبلوماسية البرلمانية للدبلوماسية الرسمية تحولها مجموعة من المشاكل، منها ما هو مرتبط بالبرلمانيين أنفسهم، ومنها ما هو مرتبط بالمؤسسة التشريعية في جانبها الدبلوماسي، وهاته المعيقات تتمثل فيما يلي:
  • الدبلوماسية البرلمانية ظرفية ومناسباتية.[[5]]url:#_ftn5
  • حرمان البرلمان من المعلومات والمعطيات الكافية المتعلقة بجل القضايا الحيوية.[[6]]url:#_ftn6
  • ضعف تواجد متخصصين في الشأن الدبلوماسي بالمؤسسة التشريعية.
  • غياب التنسيق بين مجلسي البرلمان في مجال الدبلوماسية البرلمانية.
  • حصر مشاركة مجلس المستشارين في مجال الدبلوماسية البرلمانية فقط في التظاهرات التي يتلقى بشأنها المجلس دعوات المشاركة ومن تم غياب مبادرة تلقائية من المجلس.[[7]]url:#_ftn7
  • ضعف الخبرة التفاوضية لإقناع الطرف الآخر في القضية المتفاوض بشأنها.[[8]]url:#_ftn8
  • الاهتمام بالقضايا الداخلية على حساب القضايا الخارجية .[[9]]url:#_ftn9
  • الجولات السياحية للوفود البرلمانية.
  • والواقع أن دعم قضية الصحراء المغربية يتطلب مجموعة من المقترحات التي من شأنها أن تساعد على تدبير هذا الملف وطيه والمتمثلة فيما يلي:
  • الانفتاح بشكل حقيقي على الدبلوماسية الموازية في إطار المقاربة الديمقراطية والتشاركية  لتعزيز وتمتين مواقف  المغرب بصدد قضيته العادلة .
  • أخذ المبادرة من قبل المعارضة البرلمانية للمساهمة الفاعلة دفاعا عن القضايا الحيوية والعادلة للمملكة في إطار الدبلوماسية البرلمانية هذا من ناحية (الفصل 10 من الدستور الجديد)، ومن ناحية أخرى قيام فعاليات المجتمع المدني بالتحرك بحرية وذلك بموجب الفصل 12 منه.
  • استثمار إحداث الأكاديمية المغربية للدراسات الدبلوماسية من أجل تكوين الدبلوماسيين الرسميين وغير الرسميين لدعم المفاوضات الجارية بين المغرب وجبهة البوليساريو حول قضية الصحراء ثم لخلق شراكات وتنويعها .
  • التنسيق بين الدبلوماسية الرسمية وغير الرسمية في تدبير الملفات من أجل العمل بشكل منظم ومشترك، علما أن المغرب التزم في ديباجة الدستور على مجموعة من القيم والمبادئ الثابتة لترسيخ روابط الأخوة والصداقة والتعاون والتضامن والشراكات البناءة لتحقيق التقدم .
  • التحسيس بالتكلفة التي يخلفها بقاء ملف قضية الصحراء على مستقبل المنطقة والسلم والأمن الدوليين .


 [1] - إدريس لكريني:" المجتمع المدني وقضية الصحراء"، القدس العربي لندن، العدد 6406 ، الأربعاء 13 يناير 2010 .
[[2]]url:#_ftnref2 - بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية من السنة التشريعية 2011-2012 أكد الملك محمد السادس على : " أن تجسيد الطموح الجماعي في انبثاق هيآت نيابية وتنفيذية ناجعة يقتضي أن يكوم عمادها برلمان قوي، معبر عن الإرادة الشعبية الحرة، ويمارس صلاحياته التشريعية الحصرية والرقابية الواسعة، وينهض بدوره الفاعل في المجال الدبلوماسي..
[[3]]url:#_ftnref3 - الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية من السنة التشريعية 2010-2011 .
[[4]]url:#_ftnref4 - إدريس لكريني، "السياسة الخارجية المغربية وقضية الصحراء من التدبير الأحادي إلى الانفتاح المحسوب"، مجلة نوافذ العدد 43-44 ، فبراير 2010 ص 47.
[[5]]url:#_ftnref5 - إدريس لكريني ، حدود الدبلوماسية البرلمانية للمغرب ، جريدة العرب الأسبوعي ، السبت 25 /09/ 2010 .
[[6]]url:#_ftnref6 - إدريس لكريني ، "على الدبلوماسية البرلمانية تجاوز نقل الرسائل وتكرار الخطاب الرسمي "،  جريدة الاتحاد الاشتراكي العدد 9601 ، السبت/الأحد 16/17 أكتوبر 2010 .
[[7]]url:#_ftnref7 -  عبد الواحد درويش "حصيلة وآفاق عمل مجلس المستشارين في مجال الدبلوماسية البرلمانية 2009-2010/2011-2012 ، قسم العلاقات الخارجية والتشريفات بمجلس المستشارين ص 15 .
[[8]]url:#_ftnref8 - سعيد الصديقي : " صنع السياسة الخارجية المغربية" ، أطروحة لنيل الدكتوراه ، كلية الحقوق وجدة ، مارس 2002 ص 150.
[[9]]url:#_ftnref9 - نور الدين أبو عبد الله، الأداء الدبلوماسي للبرلمان المغربي، رسالة لنيل دبلوم الماستر ، كلية الحقوق السويسي – الرباط ، السنة الجامعية 2009-2010  ص 49 .

الاحد 30 سبتمبر 2012
1750 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter