Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية





الجزء الثاني من التعليق على مسودة قانون الهيئة الوطنية للنزاهة ومحاربة الفساد للأستاذ محمد عنبر


     



الجزء الثاني من التعليق على مسودة قانون الهيئة الوطنية للنزاهة ومحاربة الفساد للأستاذ محمد عنبر
 

الفصل الثاني :محاربة الفساد((والتصدي المباشر لأفعاله ))
 
 هذا وان الفصل اعلاه وإن كان  يتضمن دور الهيئة الاستشاري وإبداء الراي فلا يمنع من التذكير بدورها الأساسي وهو محاربة الفساد ،وهذا هو عنوان الفصل الثاني الذي يتضمن 15مادة لكن الملاحظ هو إضافة عبارة للعنوان ((محاربة الفساد والتصدي المباشر لأفعاله ))
 
 
فعبارة التصدي تعني في الاصطلاح القانوني  المعالجة والمجلس الاعلى سابقا ((محكمة النقض حاليا)) وهو حينما يرى ان القضية جاهزة للبت فيها في الموضوع بدون نقضها وإرجاعها لمحكمة الاستئناف يتصدى للقضية ويبت فيها، وهذه الصلاحية الغيت وهذا هو التعبير الحقوقي للكلمة الفصل الملغى من المسطرة المدنية368((إذا نقض المجلس الاعلى الحكم المعروض عليه واعتبر انه يتوفر على جميع العناصر الواقعية التي ثبتت لقضاة الموضوع بحكم سلطتهم تعين عليه اعتبارا لهذه العناصر وحدها التي تبقى قائمة في الدعوى التصدي  للقضية والبت فورا في موضوع النزاع او في النقط التي استوجبت النقض.))،يبدوا ان عبارة التصدي المباشر التي إستعملت هنا تعني غصب الاختصاص من يد السلطة القضائية وعدم احالة  احد الافعال الذي تم إكتشافها على القضاء ، والتصدي المباشر لها،كانها تعطي إمتياز للمخالفين بالاكتفاء بمعالجة إشكاليتهم في مرحلة قبل القضائية والتي هي إدارية وتتسم بمعالجةسرية و غير علنية وتدخل في خانة التوافقات السرية على مصالح الوطن ،إذ القضاء هو السلطة الوحيدة التي تعالج الامورعلنيا ،  وهذه مهمة أضافتها مسودة القانون لصلاحيات الهيئة مما يجعلها تتسم بمخالفة الدستور خاصة الفصول المنظمة للهيئة لكونها ليست هيئة للبت في القضايا اكثر ماهي هيئة للبحث والتحري عن المخالفات المنصوص عليها بالدستور وإحالتها على الجهة القضائية المختصة المجلس الاعلى للحسابات او القضاء العادي .
 
فالمادة 15يمكن إعطائها صياغة ملائمة لها (( تتلقى الهيئة التبليغات والشكايات والشكايات المجهولة المصدر بالحالات المتعلقة بأفعال الفساد التي تدخل في إختصاصها وتلك الواردة بالجرائدووسائل الاعلام ايضا،  وتقوم بالبحث والتحريات اللازمة بالاستعانة بالنيابة العامة والشرطة القضائية إن إقتضى الامر ذلك .))
ويمكن تعديل صياغة المادة 16 ((تقوم الهيئة الوطنية تلقائيا بجميع عمليات الرصد والبحث والتحري اللازمة للتاكد من حقيقة الوقائع والافعال التي تصل إلى علمها كما يمكنها أن تطلب من الجهات المعنية جميع التوضيحات والوثائق اللازمة .))
 
أما المادة 17 يبدوا انها تتضمن بعض الفتور والوهن في الصياغة والتساهل مع الخاضعين لعملية البحث والتحري وغياب عنصر المباغة والفورية ،وحتى تكون الصياغة شاملة لبعض القوة والجبر فيمكن إستبدال الصياغة كما يلي ،((يجب على الادارت والمؤسسات العامة والخاصة والهيئات المعنية أن تسهل للهيئة الوطنية والمأمورين التابعين لها والمكلفين بالبحث والتحري الولوج للمعلومات اللازمة وقواعد المعطيات متى طلب منها .
 
ويمنع عليها الاعتراض على عمليات الرصد والبحث والتحري التي تقوم بها الهيئة الوطنية في إطار إختصاصاتها وكل عرقلة أو احتجاج بالسر المهني يكون محل متابعة ومسائلة جنائية طبقا للقانون الجنائي .))
 
تمت مناقشة مدى إستقلالية الهيئة الوطنية عن باقي السلط في اليوم الدراسي لمسودة القانون والتي عقدت بمعهد التهيئة والتعمير يوم 22يناير 2013 بالرباط ،فتم التعقيب على احد المتدخلين بعدم إطلاعه جيدا على المسودة لكون الامر يتعلق بهيئة دستورية مستقلة غير تابعة للوزير الأول (رئيس الحكومة )مع ان الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة التي قدمت المسودة حاليا تعمل تحت سلطة رئيس الحكومة ولابد ان يتم صياغة مشروعها بلون الحكومة الحالية ولايمكن السير خلاف توجهتها ،والواضح من المادة 18 هو انها تكرس مدى تبعيتها للحكومة مع ان الامر يتعلق بمؤسسة دستورية ،أوكل لها الدستور محاربة الفساد أينما كان داخل ربوع البلاد وخارجه ،والمشروع كلما تعلق الامر بمسائل يسميها (الدفاع الوطني والأمن الداخلي أو الخارجي للدولة )أخبر رئيس الهيئة الوطنية رئيس الحكومة وهذا الفصل يؤكد صراحة تبعية الهيئة لرئيس الحكومة وهذا يمس بإستقلاليتها مع انها مؤسسة دستورية .
 
 فالمادة 18 نزعت الصلاحيات التقديرية من رئيس الهيئة الوطنية حول تقدير الابقاء على كتمان السر أو رفعه، واعطته لرئيس الحكومة مع انها مستقلة عنه، وهذا يدفعنا إلى التساؤل عن تشكلة الهيئة وهل تتضمن ضمن أعضائها شخصيات امنية وعسكرية مشهود لها بالنزاهة والتجربة والكفاءة في مجال المحاسبة والادارة للهيئات المذكورة ،ويجب على القانون أن ينص على ذلك حتى تتم دراسة هذه المسائل المتعلقة بالسرية والكتمان داخل الهيئة الوطنية بدون إعطاء الاختصاص لجهة خارجة عن الهيئة .
 
وهكذا تساغ المادة 18 على الشكل التالي (( عندما تتعلق عمليات الرصد والبحث والتحري المذكورة بالفصل اعلاه بالدفاع الوطني أو الأمن الداخلي أو الخارجي للدولة ،أصدرت الهيئة قرارا معللا بعد إستشارة اعضائها المكونين لها والمتخصصين في المجال المذكور بالابقاء على كتمان السر أورفعه ،تكون الهيئة ملزمة بضمان سرية التحريات والابحاث.))
 
وتكرر المادة 19كذلك نفس الاتجاه بالمس بإستقلالية الهيئة عن السلطة التنفيذية الممثلة في رئيس الحكومة ،وذلك حين نص على رفع تقرير إلى رئيس الحكومة بعد إشعار رئيس الادارة المعنية قصد إتخاذ التدابير لمنع سلوك إداري قد يعرقل عمل الهيئة ،مع ان الفصول السابقة التي تم إقتراح تعديلها تجعل هذا المنع عملا مجرما ولايدخل ضمن مصطلح السلوك الاداري بل يشكل عرقلة للبحث ،وان الامر لايتوقف على اي إشعار لرئيس الادارة المعنية ولا لرفع تقرير إلى رئيس الحكومة حتى تضيع مصالح البلاد في الروتين الاداري وتفوت الفرصة لضبط حالات تشكل مخالفات جرمها القانون الاسمى .
 
ولهذا يمكن الاستغناء عن هذا الفصل إو إستبداله بمقتضيات تشعر السلطات المعنية بإتخاذ الاجراءات الجزائية ضد من تسبب في هذه العرقلة .
 
وتكون المادة 19على الصيغة التالية تقوي وتساند اعمال الهيئة ((تقوم الهيئة الوطنية برفع تقرير إلى الجهات المعنية تشعرها فيه بإتخاذ الاجراءات الجزائية وضبط وإحالة كل شخص  تسبب في عرقلة عمل اللجنة على الجهات القضائية المختصة لإتخاذ ماهو لازم قانونا )).
 
المادة 20 تعطي إنطباعا بكون ضباط الشرطة القضائية واعوانها هم يشكلون جزاء من الهيئة مع ان الفصول السابقة اقصتهم من هذا المجال وجعلتهم فقط تحت الخدمة عندما يطلب منهم ذلك من طرف الهيئة، في حين انهم يشكلون جزاء ضروريا  من الآلية التي بدونها لايمكن للهيئة ان تفعل عملها وتعطيه قوة وقهرا وجبرا ينم على قوة مؤسسات الدولة وسيادة القانون، لذا يجب الانطلاق من هذه المادة على أن قضاة النيابة العامة و الشرطة القضائية واعوانها هم من مكونات الهيئة الوطنية ممثلين برؤسائهم الاعليين وهكذا يمكن إعادة صياغة هذه المادة على الشكل التالي ((ينتذب رئيس الهيئة الوطنية المأمورين التابعين لها للقيام بعمليات الرصد والبحث أو التحري المشار إليها اعلاه ،ويمكن ان يؤازروا بقضاة النيابة العامة وبعناصر الشرطة القضائية وأعوانها إن إقتضى الامر ذلك.
 
يؤدي هؤلاء المأمورون المنتدبون اليمين القانونية قبل ممارسة مهامهم امام السلطة القضائية ، (محكمة الاستئناف بالرباط )ويلزمون بكتمان السر المهني طبقا للتشريعات الجاري بها العمل  )).
 
ويمكن صياغة المادة 21 باسلوب مغربي اكثر سهولة (( لماموري الهيئة المنتدبون لغاية البحث والتحريات الحق في الاطلاع على كافة الوثائق والمستندات للوصول إلى المعلومات حول الافعال موضوع البحث .
 
كما لهم الحق في القيام بمعاينات والاطلاع على البيانات الواردة في التصريحات بالممتلكات وبتضارب المصالح ،بتنسيق مع السلطة القضائية والمجلس الاعلى للحسابات
 
والاستماع إلى كل شخص يفيد في البحث ويمكنهم رفع تقرير إلى النيابة العامة لإستقدام كل شخص يرفض المثول امام ماموري الهيئة واتخاد الاجراءات القانونية ضده في حالة رفض الادلاء بالتصريحات .))
 
ويمكن في المواد التالية 22و23الجمع بين مهمة الاشتراك والتكليف للقيام بمهام من طرف الهيئة الوطنية إستنادا لأساسين أولا ان السلطة القضائية والشرطة القضائية هما مكونين وجزء من الهيئة ولايمكن تغيبهما، وبالتالي فهم مشتركون تلقائيا في القيام بهمام محاربة الفساد، و الاساس الثاني انه يمكن للهيئة الوطنية ان تنتذب خبراء في مهمة معينة من طرف اشخاص يعملون بالمفتشيات العامة للوزارات بعد موافقتهم للقيام بتلك المهمة .وهكذا تصاغ كل من المادة 22و23 في مادة واحدة على الشكل التالي  ((للهيئة الوطنية ان تنتذب او تكلف  تحت إشرافها مفتشين تابعين للمفتشيات العامة للوزارات في إجراء عمليات مشتركة للبحث والتحري والرصد ضد افعال الفساد ،ويمكن للنيابة العامة والشرطة القضائية أن تتدخل في العملية إن إقتضى الامر ذلك ،وعلى الجهة المنتذبة او المكلفة ان ترفع نتيجة اعمالها للهيئة الوطنية .
 
والواقع ان تدخل الشرطة القضائية في عمليات محاربة الفساد هو من إختصاصها الاصلي بحيث أنها تشكل عنصرا مكونا للهيئة الوطنية وهي آلية فعالة لمحاربة الفساد وان اعملها الواقعية تؤطر قانونا بقضاة النيابة العامة الذين لهم نفس الوضع داخل الهيئة الوطنية كما انه يكون نفس الوضع القانوني للمفتشين المنتدبين من الهيئة الوطنية الذين هم مستقلين عن المفتشيات التي يعملون بها بالوزارات حين إنتدابهم للعمل مع الهيئة ويلزمون بكتمان السرالمهني اتجاه رؤسائهم الاصليين حول ماتم تكليفهم به من طرف الهيئة تحت طائلة المسائلة ، مما يتعين إلغاء عبارة ((المفتشون التابعون للمفتشيات العامة )) حتى لايستنتج انهم يخضعون لتعليمات رؤسائهم الاصليين ، وبالتالي تخضع الاعمال المتمثلة في المحاضر والمعاينات والتقارير للقانون العام وهو المسطرة الجنائية .وهكذا يمكن صياغة المادة 24 من قانون الهيئة (( ينجزالمامورون التابعين للهيئة الوطنية و المفتشون العاملين بالمفتشيات العامة  المنتدبون وضباط الشرطة القضائية بجميع تخصصاتها محاضر وتقارير تتضمن نتائج عما قاموا به من اعمال لفائدة الهيئة الوطنية تذيل بتوقيعهم وترفق بالوثائق والمستندات المتعلقة بمهام المسندة إليهم وترفع إلى رئيس الهيئة الوطنية .
 
تسري على هذه الاعمال والمحاضر والتقارير الاحكام المنصوص عليها بالمسطرة الجنائية .))
 
لابد من الاشارة مرة اخرى إلى كون عملية التصدي أو حتى مايسمى بمعالجة الشكايات من طرف الهيئة لأعمال الفساد هي غصب للإختصاص القضاء وتجاوز للسلطات التي من أجلها انشأت الهيئة فهي هيئة منشأة لمحاربة الفساد الاقتصادي والإداري اي القيام بعمليات الاستشارة والوقاية و الرصد والبحث والتحري فهي هيئة تبدي الراي متى طلب منها من الجهات الاقتصادية او الادارية ومن جهة ثانية فهي هيئة للقيام بالابحاث والتحريات والكشف عن مكامن الفساد فقط وإحالة نتائجها إلى السلطة القضائية ( المجلس الاعلى للحسابات او القضاء العادي )وذلك إحتراما لمبادئ المحاكمة العادلة والمتمثلة في فصل جهة البحث عن جهة المتابعة لأن عمل الهيئة هو عمل جمع الادلة والبحث التحري وهذه المرحلة تتسم بصفة السرية اما جهة المتابعة والمحاكمة فهي القضاء المختص والذي يعالج الامور علنيا حفاظا على مبدأ المحاكمة العادلة الذي يتسم بحق الدفاع والتواجهية بين الاطراف امام القضاء .
 
والمادة 25التي تضمنت مايسمى (حق التصدي ) المنتقد اعلاه يمكن إعادة صياغتها ((إذا خلصت نتائج البحث أو الرصد او التحري التي قامت بها الهيئة الوطنية إلى وجود أخطاء في التدبير المالي أو الاداري متعلقة بمحاربة الفساد أشير إلى ذلك في نتائج تقرير الاحالة على الجهة القضائية المختصة التي تملك كامل الصلاحية للبت في التقرير المرفوع إليها طبقا للقانون على ان تلزم بإخبار الهيئة بمآل الملف في اقرب الآجال متى تم إتخاد الإجراء القانوني المتعلق به .))
 
بهذا نكون قد إحترمنا مبدأ استقلال السلطة القضائية عن اية جهة وكذلك إستقلال الهيئة الوطنية لمحاربة الفساد ،اما إذا كانت نتائج البحث تتضمن مخالفات خطيرة لما هو معاقب عليه بمقتضى الدستور والقانون الجنائي والقوانين الجنائية الخاصة فيتم تضمين ذلك بنتائج تقارير الهيئة الوطنية، ويمكن ان توقف المحاكمة التأديبية التي اجريت في حق المتورطين قبل إكتشاف هذه الافعال المجرمة أو انه تحال نتائج التقرير إلى الجهة القضائية المختصة التي لها كامل الصلاحية لأن تامر بالمتابعة الجنائية وتؤجل الاحالة على المسائلة التأذيبية إلى حين صدور احكام نهائية ضد المتورطين الذين يحالون وجوبا عليها إن كانوا اعوان الدولة .
 
ولابد من الاشارة إلى ان الافعال المتعلقة بالفساد المالي تحال كلها على المجلس الاعلى للحسابات وانه تكون للمجلس كامل الاستقلالية لإحالة القضية على المسائلة التأذيبية إذا كانت هناك مجرد اخطاء في تدبير المالي ولاترقى إلى درجة سوء نية والفساد أما إن رأى ان المسألة تدخل في خانة الفساد المالي والاقتصادي احال القضية إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض الذي لايملك سوى تطبيق القانون كما نص عليه الدستور وهذا يسجد المطالب التي ينادي بها القضاة والمتعلقة بإستقلال النيابة العامة على السلطة التنفيذية خاصة عضوها المهيمن عليها (وزير العدل ) حتى لاتتلون التعليمات القضائية بمصالح حزبية وتطبيقا للتحالفات السياسية .
 
ويمكن صياغة المادة 26 و27 في مادة واحدة على الشكل التالي ((أما إذا خلصت نتائج البحث أو الرصد او التحري التي قامت بها الهيئة الوطنية إلى وجود أفعال مجرمة يعاقب عليها القانون الجنائي والقوانين الجنائية الخاصة وتدخل ضمن ماحدد بالدستور في الفصل 36 ترفع الهيئة نتائج الابحاث مرفقة بالوثائق والمستندات  إلى الجهة  القضائية المختصة ( المجلس الاعلى للحسابات أو القضاء العادي )لإتخاذ مايلزم قانونا وإخبار الهيئة بذلك.))
 
وفي إطار تتبع الهيئة لنتائج اعمالها ومجهودات اعضائها في محاربة الفساد وحتى تضمن ذلك تقريرها السنوي الذي ترفعه للبرلمان بواسطة رئيس الهيئة وتنفيذا للفصل الأول من الدستور ((....يقوم النظام الدستوري للمملكة على اساس فصل السلط وتوازنها وتعاونها ،والديموقراطية المواطنة والتشاركية وعلى مبادئ الحكامة الجيدة ،وربط المسؤولية بالمحاسبة ....))فتلزم الجهة القضائية المحال عليها الملف بإخبار الهيئة بالقرارات المتخدة في الملف في جميع مراحله ،وهكذا يمكن صياغة المادة 28من المسودة على الشكل التالي ((يتعين على الجهة القضائية التي أحليت عليها نتائج الابحاث المنجزة من طرف الهيئة الوطنية للنزاهة ومحاربة الفساد أن تشعر الهيئة الوطنية  بكل قرار تم إتخاده بشأنها في آجال معقولة .)) وحتى نضمن استقلالية السلطة القضائية ايضا فهي ملزمة قانونا بتعليل اي قرار تتخذه كما نص على ذلك الدستور في فصله 110(( ....يجب على قضاة النيابة العامة تطبيق القانون ،كما يتعين عليهم الالتزام بالتعليمات الكتابية القانونية الصادرة عن السلطة التي يتبعون لها .))وهذه السلطة هنا ليست إلا السلطة القضائية وليست السلطة التنفيذية التي يخضع لها وزير العدل ، وتبقى المناقشة حول مؤسسة المجلس الاعلى للحسابات الذي جاء في الباب العاشر من الدستور كمؤسسة دستورية مستقلة هل هي تدخل ضمن السلطة القضائية ام تشكل جهة قضائية مستقلة ومتخصصة ؟
 
وناقش بعض المتدخلين في اليوم الدراسي المشار إليه اعلاه مسألة عدم المساس باستقلالية السلطة القضائية، واعتبروا ان عدم النص على إحالة بعض الافعال مباشرة على السلطة القضائية هو خوف من المساس باستقلالية القضاء المنصوص عليه دستوريا ،وهذا ينم على ان الجهة التي أنجزت المسودة غير ملمة بالمسائل التقنية للسلطة القضائية وكيفية سيرها مما يكون معه تغييب الآليات الضرورية في عمل الهيئة الوطنية في وضع هذه المسودة عيبا قد يمس بعمل الهيئة مستقبلا .
 
فلتحديد مجال العمل القضائي من مجال البحث والاستشارة والرصد الذي تختص به الهيئة الوطنية يمكن التمييز بين مرحلتين الاولى تتسم بالسرية وجمع المعلومات والوثائق والاستماع للمصرحين وكذا للمعنيين بالأمر وهذه كلها مرحلة غير قضائية ولايمكن ان تدمج فيها إحدى مراحلها مثل ماسمته المسودة ( معالجة الشكايات او التصدي المباشر ) فعبارة المعالجة والتصدي يجب ان تاخذ مفهوما يقتصر على البحث والرصد وجمع المعلومات، لاغيره الذي يمتد للعمل القضائي وأنه حتى لايقع هناك إلتباس وتداخل في عمل الهيآت الدستورية المكلفة بمحاربة الفساد سواء منها الادارية اوالقضائية يتعين حدف هذه العبارات من مسودة قانون الهيئة الوطنية للنزاهة ومحاربة الفساد ،وبمجرد رفع الهيئة الوطنية يدها على ملف البحث الذي سطرت نتائجه في تقريرها ورفعته للجهة القضائية إلا تبدأ المرحلة القضائية والتي ماهي إلا تقييم ومعالجة وتصدي لعمل الهيئة الادارية السري وذلك بالعلنية الممثلة في المحاكمة العادلة والتي تبدأ فيها صناعة القرار القضائي ،و من ضمن مبادئها هو فصل جهة البحث عن جهة المتابعة والملاحقة ثم يليها مبدأضمان حق الدفاع والتواجهية بين الخصوم امام القضاء الذي يعالج الامور علنيا.

وهكذا يلاحظ على المادة 29من المسودة انها تمس وتتقاطع مع مايدافع عنه(( نادي قضاة المغرب )) في إستقلالية النيابة العامة عن وزير العدل الذي يستعمل هذه الآلية لغاية ضيقة تخص حزبه الحاكم مما يمس باستقلالية النيابةالعامة ،ويحتج المدافعون عن بقاء النيابة العامة تحت سلطة وزير العدل بالمادة 51 من قانون المسطرة الجنائية في تفسير خاطىء لمعنى الاشراف على تنفيذ السياسة الجنائية ، فهذا المرحلة تأتي بعدية لتنفيذ قرارت المحاكم لاقبل مرحلة صناعة القرارات والمحاكمة ،وبالتالي يبقى تدخل وزير العدل في تنفيذ السياسة الجنائية بإعتباره عضوا في السلطة التنفيذية مكلف بالتنفيذ في مرحلة بعد صناعة القرار لاقبله، و يجب ان تتبتعد عنه النيابة العامة لأنها هي الآلية التي تحرك صناعة القرار ويبقى اشرافه بعدي لتنفيذ القرارات والاحكام المدنية والجنحية وكذا تنفيذ الاتفاقات الدولية، والاحكام و العقود بعد ان تذيل بالصيغة التنفيذية من طرف القضاء الوطني،وان ينفذ كذلك قرارات تسليم المجرمين بعد صدور قرارات عن محكمة النقض بالموافقة على ذلك ،وان الذي يضع السياسة الجنائية هي القوانين التي تضعها وتقررها السلطة التشريعية  بواسطة مشاريع مقدمة من طرف السلطة التنفيذية او إقتراحات قوانين من طرف السلطة التشريعية .
 
وبالتالي تبقى الغاية من المادة 29 من المسودة مخالفة للقانون وغير دستورية لمخالفتها للفصل 110من الدستور خاصة الفقرة الثانية ((.........يجب على قضاة النيابة العامة تطبيق القانون ،كما يتعين عليهم الالتزام بالتعليمات الكتابية الصادرة عن السلطة التي يتبعون لها .)) وبالتالي يتعين عدم إعتبارها .


الخميس 14 فبراير 2013
805 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter







Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter