Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



الجدل القائم بشأن مشروع القانون 22.20 حول التواصل الرقمي


     

بقلم الدكتور حسن الرحيية
أستاذجامعي بكلية الحقوق بفاس
جامعة سيدي محمد بن عبد الله
منسق وحدة القانون الجنائي بالمركز الوطني
للدراسات القانونية بالرباط



مقدمة:
أثيرت خلال اليومين الأخيرين بفضاءات التواصل الاجتماعي بمختلف وسائلها، وببعض المواقع الالكترونية، مجموعة من الانتقادات ووجهات النظر المتباينة بين رافض بشكل تام ومؤيد ومعارض لبعض مضامين مشروع قانون جديد، يتعرض ضمن مقتضياته لتقنين استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، إلى جانب تجريم بعض أفعال مستخديمها،وإقرار المشرع لعقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية كجزاء لمرتكبي هذا النوع من الجرائم، ويتعلق الأمر بمشروع قانون رقم 22.20 بشأن استعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة، والذي سبق أن تقدم به وزير العدل وصادق عليه مجلس الحكومة،دون عرضه على البرلمان، خلال اجتماعه المنعقد يوم 19مارس 2020، مع الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات المثارة في شأنه بعد دراستها من طرف اللجنة التقنية ثم اللجنة الوزارية المحدثتين لهذا الغرض[1].
         وللمساهمة في إثراء النقاش حول موضوع مشروع هذا القانون، يصح بنا الحديث عن مضمونهبما في ذلك مقتضيات التجريم والعقاب التي تضمنها هذا المشروع، ثم تسليط الضوء على سياقه التشريعي والزمني، إبراز أهدفه، دون إغفال التعرض لآثاره التي قد تطال حرية الرأي والتعبير في نطاق معين،وبحث مدى دستورية مقتضياته  في صيغتها الحالية وملاءمتها للمرجعية الدولية في مجال حقوق الإنسان.
المحور الأول: السياق التشريعي لمشروع القانون 22.20 ضمن النظام القانوني المغربي
إن المشروع الجديد–حسب البلاغ الرسمي لمجلس الحكومة المشار إليه أعلاه- يتضمن "عددا من المقتضيات القانونية الجديدة، المتمثلةبالأساس في   التنصيص على ضمان حرية التواصل الرقمي عبر شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح وباقي الشبكات المماثلة، مع اشتراط المشرع لعدم المساس بالمصالح المحمية قانونا.وبالإضافة إلى ذلك  تناول المشروع الإحاطة بمختلف صور الجرائم المرتكبة في هذا الإطار؛ لاسيما تلك التي تمس بالأمن العام والنظام العام الاقتصادي، ونشر الأخبار الزائفة والسلوكات الماسة بالشرف والاعتبار الشخصي للأفراد، وكذا بعض الجرائم التي تستهدف الأطفال القاصرين.ثم تعرض بعد ذلك للتنصيص على الالتزامات الواقعة على عاتق مزودي خدمات شبكات التواصل الاجتماعي، ووضع مسطرة فعالة وشفافة للتصدي للمحتويات الإلكترونية غير المشروعة. وأخيرا إقرار جزاءات إدارية في مواجهة مزودي خدمات شبكات التواصل المخلين بالالتزامات الواقعة على عاتقهم".
ويتبين من خلال الاطلاع على مقتضيات مشروع هذا القانون في صيغته الحالية، أنه يتضمن 25 مادة موزعة على ثلاثة أبواب، حيث خصص الباب الأول منه للتعريف ببعض المصطلحات الآتية: شبكة التواصل، شبكات البث المفتوح، البيانات، المحتوى الإلكتروني، الهوية الرقمية، حرية التواصل الرقمي عبر شبكات التواصل الاجتماعي. بالإضافة إلى بيان نطاق سريان أحكامه ومجال تطبيقه (المواد من 1 إلى 4). وفي الباب الثاني فقد تعرض لنظام تزويد خدمات شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة، سواء من حيث جهة الإشراف والرقابة، أو من جانب الإلتزامات الواقعة على عاتق مزودي الخدمات، بالإضافة إلى الجزاءات الإدارية (المواد من 5 إلى 12). أما باقي المواد فقد ضمنها في باب ثالث خاص بالمقتضيات الزجرية (المواد من 13 إلى 25)، حيث صنف الجرائم بحسب الطبيعة إلى أربعة أنواع: الجرائم الماسة بالأمن والنظام العام الإقتصادي(المواد من 13 إلى 15)، جرائم نشر الأخبار الزائفة(المواد من 16 إلى 19)، جرائم الماسة بالشرف والاعتبار الشخصي(المواد من 20 إلى 22)، ثم خصص المواد من 23 إلى 25 من نفس المشروع للجرائم الواقعة على القاصرين دون سن 18 سنة وذوي العاهات[2]، باعتبارهم –في نظرنا- الفئة الأولى بالحماية.
لذلك، فهل هاته المقتضيات لوحدها التي تعرض لها المشرع المغربي في مكافحة الجريمة الإلكترونية التي ترتكب عبر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة؟. بالطبع لا،لكن بعض هذه القوانين تواكب الواقع الحالي، وبعضها يحتاج إلى تعديلات لمواكبة المستجدات؛فمثلا القانون 103.13 تضمن مقتضيات جديدة تتعلق بحماية الحياة الخاصة للأفراد، التي سبق إقرارها دستوريا بموجب الفصل 24 من الدستور، على اعتبار أن تلك النصوص رغم ورودها ضمن قانون محاربة العنف ضد النساء،فإنها جاءت بمقتضيات تكتسي صبغة عامة، أي أنها تطبق بغض النظر عن جنس الضحايا ذكورا كانوا أم إناثا. وبموجب ذلك، تم إدخال تعديلات على المدونة الجنائية، حيث أن الفصل 2-447 من ق.جينص على أنه "يعاقب بالحبس من سنة واحدة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم، كل من قام بأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، ببث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته، دون موافقته، أو قام ببث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة، بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم".وحسب المادة 3-447 منق.جترتفع هذه العقوبة لتبدأبالحبس من سنة واحدة إلى خمس سنوات وغرامة من 5.000 إلى 50.000 درهم، في حالة ارتكابها من طرف الزوج أو الطليق أو الخاطب أو أحد الأصول أو الكافل أو شخص له ولاية أو سلطة على الضحية أو مكلف برعايتها أو ضد امرأة بسبب جنسها أو ضد قاصر. وفي نفس السياق سبق لرئيس النيابة العامة أن وجه تعليماته إلى المحامي العام الأول لدى محكمة النقضوللوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية من أجل السهر على التطبيق الصارم للقانون بشأن حماية الحياة الخاصة للأفراد في ظل القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء[3].
كما أن المشرع المغربي، لحظة شعوره بخطورة الجريمة الإلكترونية، منذ بداية الألفية الثانية، تبنى حينها ضمن القانون الجنائي باباً خاصاً يتعلق بالمس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات منذ سنة 2003، لكون سرعة تطور تكنولوجيا المعلومات، أدت إلى شيوع استعمال هذه الوسيلة في ارتكاب جرائم متعددة ومختلفة يمتد أثرها خارج الحدود الوطنية والإقليمية. كما أن المشرع قد استحضر في هذا السياق روح الاتفاقية الأوروبية، حول الإجرام المعلوماتي، إبان وضعه للباب العاشر من الجزء الأول من الكتاب الثالث من مجموعة القانون الجنائي (المواد 3-607 إلى  11-607)[4].ومن ثم،فإن المستجدات الحاصلة في مجال استخدام المعلومات في ارتكاب الجرائم العابرة للحدود، جعلت الدولة المغربية تصادق على اتفاقية "بودابست" حول الجريمة المعلوماتية[5].
ووفقا للدستور المغربي الذي نص على أنالاتفاقيات الدولية تسمو على التشريعات الوطنية فور المصادقة عليها، فإن هذه الاتفاقية قد أصبحت منذ تاريخ فاتح أكتوبر 2018 جزءً من القانون الوطني، وأن السلطات ملزمة بتطبيقها، اعتباراً لما كرسهضمن تصدير الدستور بشأن سمو الاتفاقيات الدولية على التشريع الوطني، وكذلك عملاً بالمادة 713 من ق.م.جفيما يتعلق بالمقتضيات المنظِّمة للتعاون القضائي الدولي.
واعتبارا منكونالدولة المغربية كغيرها من الدول، التي اختارت الانفتاح وإرساء دعائم مجتمع المعلومات، والحق في المعلومة وتوسيع نطاق الاقتصاد الرقمي، فهي معنية بمخاطر الجريمة المعلوماتية، التي تعرف تطورا كمياً ونوعيا، نتيجة ارتفاع عدد المستفيدين من خدمات الانترنيت واتساع نطاق المعاملات عن بعد، وتطور وسائل وأساليب ارتكاب الجرائم المعلوماتية. وبناء عليه، فإن مستخدمي شبكة الأنترنت، بما فيهم المواطنين المغاربة أنفسُهُم مَعْنِيُّونَ بأمن أنظمة المعلومات وحماية البيانات، غير أن نسبة كبيرة من هؤلاء الأفراد لا يقومون بحماية أنفسهم ضد مخاطر الانترنت،لعدم علمهم بالأدوات والوسائل المتوفرة قانونا لهذا الغرض؛ حيث تبين من خلال التقرير السنوي للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات خلال سنة 2017 أن % 21,4من الأفراد فقط على وعي بمخاطر استعمال الأنترنيت وليست لديهم أدوات الوقاية، ولا يبالي مستعملو الأنترنيت المغاربة بمسائل أمن نظم المعلومات وحماية المعطيات. كما أنه لا يحمي قرابة 76 %من الأفراد أنفسهم من مخاطر الأنترنيت لأنهم يجهلون وجود آليات الحماية.
أما من حيث استعمال الحواسيب بالمغرب، فتبين أنست أسر من أصل عشرة تمتلك حاسوبا و/أو لوحة الكرتونية، ويتعلق الأمر بزيادة فاقت 6 % مقارنة مع سنة 2016 بالنسبة للفترة الزمنية الممتدة ما بين سنة 2010 و2017، وقد بلغت الزيادة زهاء 72.%  وتلج سبع أسر من أصل عشرة إلى شبكة الأنترنيت ثمانية أسر من أصل عشرة بالوسط الحضري وأسرة واحدة من أصل اثنتين بالوسط القروي، أغلبيتها من خلال هاتفهم المتنقل بالنسبة لــ 66,5 %من الأسر، بحيث يستعمل الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس عشرة سنة الأنترنيت بداخل أسرة واحدة من أصل اثنتين. وصرح 75%من الآباء بمراقبة أطفالهم عند استعمال خدمة الأنترنيت، غير أن أزيد من سبعة آباء من أصل عشرة يصرحون بأنهم لا يتوفرون على الوسائل الملائمة لمواكبة هذه المراقبة.
وبخصوص عدد المستعملون الذين يقضون أوقاتا أكثر أمام شبكة الأنترنيت،فالمغرب يتموقع فوق المتوسط الدولي بقرابة ثمان نقط، إذ ترتبط 54 % من الساكنة الدولية بشبكة الأنترنيت، ويلج مستعملان للأنترنيت من أصل ثلاثة يوميا إلى شبكة الأنترنيت، كما يلج زهاء ثلاثة مستعملي الأنترنيت من أصل عشرة إلى شبكة الأنترنيت مرة واحدة في الأسبوع على الأقل. كما يقضي قرابة نصف مستعملي الأنترنيت أزيد من ساعة أمام هواتفهم المتنقلة للولوج إلى شبكة الأنترنيت، وتفضل الغالبية الكبرى من مستعملي الأنترنيت اللجوء إلى الربط المتنقل خصوصا في الوسط القروي.
أما بالنسبة لمعدل ولوج المواقع الاجتماعية، فقد اتضح ولوج 94,3 % من مستعملي الأنترنيت البالغة أعمارهم ما بين خمس سنوات وأكثر أي 18,5 مليون مستعمل إلى المواقع الاجتماعية خلال الأشهر الثالثة الأخيرة من سنة 2017، ويشارك 98,4 %من مستعملي الأنترنيت البالغة أعمارهم ما بين خمس عشرة وأربعة وعشرين سنة في المواقع الاجتماعية. ويلج ثمانية أشخاص من أصل عشرة يوميا إلى المواقع الاجتماعية، حيث يخصص نصف هذا العدد أكثر من ساعة واحدة لهذا النشاط[6].
وتنفيذا لتوجهات السياسة الجنائية الرامية إلى دعم ممارسة الحقوق والحريات الدستورية ومنها حرية الصحافة والنشر، فإن النيابات العامة لا تحرك المتابعات تلقائيا فيحق الصحفيين بشأن جرائم الصحافة إلا في حالات قليلةتقتضيهاالإجراءات القانونية أو تتطلبها ضرورة الحفاظ على النظام العام والمؤسسات. أما في باقي الحالات، فيتم إعمال مبدأ الملاءمة بشأنها، ويترك للمتضررين الخيار لتقديم شكايات مباشرة أمام القضاءمن أجل ما تعرضوا له من قذف أو سب وغيرها من الجرائم المنصوص عليها في قانون الصحافة والنشر[7]، حيث عرفت سنة 2018 تسجيل 142 شكاية مباشرة تتعلق بجرائم الصحافة، في حين لم تتجاوز المتابعات التي حركتها النيابة العامة تلقائيا 05 متابعات، أي ما مجموعه 147 دعوى عمومية في قضايا الصحافة خلال السنة. وتجدرالإشارة إلى أن الأمر يتعلق بالمتابعات الجارية في إطار قانون الصحافة والنشر، ولا يتعلق الأمربالمتابعات التي قد يتعرض لها بعض الصحافيين من أجل جرائم منصوص عليها في قوانين أخرى، لأن تلك النصوص عامة وتطبق على الجميع دون استثناء.إذتحرص رئاسة النيابة العامة فيما يتعلق بالصحافة والنشر على تحقيق التوازن بين حرية الصحافة وحرية التعبير من جهة، وبين الحرص على احترام القانون والنظام العام من جهة أخرى. وذلك من خلالالمساهمة في ضمان ممارسة العمل الصحافي وفقا للقانون[8].
أما من حيث السياق التشريعي والزمني لصدور مشروع القانون 22.20 موضوع النقاش، فبالرغم من الظرفية العصيبة التي تعيشها البلاد خلال الإعلان عن حالة الطوارئ الصحية[9] بسبب جائحة وباء كورونا المستجد، وما صاحبه من تدابير موازية أمنيا وقضائيا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، فإن المجلس الحكومي قام بتبريرإعداد ووضع مشروع هذا القانون،بكونه جاء في إطار التدابير القانونية والمؤسساتية التي تقوم بها المملكة المغربيةللقضاء على الأنماط المستجدة من الجريمة الإلكترونية وتقوية آليات مكافحتها دون المساس بحرية التواصل الرقمي باعتباره صورة من صور ممارسة حرية التعبير المكفولة دستوريا.
وفي نفس الإطار، فقد أكد المجلس الحكومي أن مشروع هذا القانون يهدف إلى سد الفراغ التشريعي الذي تعاني منه المنظومة القانونية الوطنية، لردع كافة السلوكات المرتكبة عبر شبكات التواصل الاجتماعي والشبكات المماثلة، من قبيل نشر الأخبار الزائفة وبعض السلوكات الاجرامية الماسة بشرف واعتبار الأشخاص أو القاصرين، خاصة في مثل الظرفية الحالية التي يعرفها العالم، وتعيشها بلادنا، والمرتبطة بتفشي فيروس كورونا "كوفيد 19". ويستهدف أيضا ملاءمة المنظومة القانونية الوطنية مع القوانين المقارنة والمعايير الدولية المعتمدة في مجال محاربة الجريمة الإلكترونية.
المحورالثاني: مدى ملاءمة مشروع القانون 22.20 مع المرجعية الدستورية والمعايير الدولية
لكنه بالرغم من كل هذه المبررات، فإن مشروع هذا القانون وإن كان قد تضمن في صيغته الحالية مقتضيات قانونية من شأنها أن تحصن فضاءات النشر على الشبكة العنكبوتية، خاصة في ما يتعلق بمكافحة جميع أشكال الجريمة الإلكترونيةبعد مصادقة المملكة المغربية على اتفاقية بودابيست المتعلقة بالجريمة المعلوماتية بتاريخ: 29 يونيو 2018. فإنه لم يلق قبولا في صيغته الحالية من طرف الرأي العام الوطني، بل حتى من قبل بعض الأعضاء المعنيينبتدارسه ومناقشة مضامينه في اجتماع مجلس الحكومة، حيث أن هذا الطرح يجد تفسيرا له ضمن فحوى مذكرة وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان الموجهة إلى رئيس الحكومة بمراسلة عدد: 115/2020 بتاريخ: 27 مارس 2020، والتي أحيلت من طرف رئيس الحكومة على الأمين العام للحكومة بمراسلة إدارية عدد:685 المؤرخة في: 02 أبريل 2020. بالإضافة إلى ما ورد ضمن البلاغ الرسمي لمجلس الحكومة والذي أكد فيه أن "المجلس صادق على المشروع، على أن تتم مراجعته على ضوء ملاحظات السادة الوزراء من قبل لجنة تقنية وبعدها لجنة وزارية"، وهذا ما ينصرف إلى ما يفيد معناه أن هناك اعتراض على بعض مقتضياته من طرف بعض أعضاء الحكومة، وأن الصيغة النهائية للمشروع،بعد القيام بالتعديلات،هي التي ستتم إحالتها على البرلمان،ويمكن مناقشتها وقبولها أو رفضها.
 أما الفئة العريضة من المواطنين رواد مواقع التواصل الاجتماعي فقد عبروا عن رفض تام لمشروع هذا القانون،وطالبوا عبر تدوينات الفضاء الرقمي بسحبه نهائياً، وليس فقط بإدخال تعديلات عليه فحسب؛ كما كان النقاش سابقا بشأن موضوع المدونة الرقمية التي لم تجد طريقها ضمن مسار التشريع حينها. ومرد هاتهالمواقفالمعبر عنها بالرفض، هو اعتبار أن مشروع هذا القانون "يهدد بشكل صريح حرية الرأي والتعبير"[10]. لذلك ماهي المقتضيات المرجعية التي تضمن حرية الرأي والتعبير دستوريا، وما هو نطاق وحدود هاته الحرية في المعايير الدولية المعنية بحقوق الإنسان في هذا المجال؟.
فبالرجوع إلى الوثيقة الدستورية لظهير 29 يوليوز 2011[11]، نجد أن المشرع المغربي قد سن مجموعة من المقتضيات التي تكرس حرية الرأي والتعبير من قبيل الفصل السادس من الدستور الذي نص على أن: "القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة. والجميع، أشخاصا ذاتيين أو اعتباريين، بما فيهم السلطات العمومية، متساوون أمامه، وملزمون بالامتثال له.وتعمل السلطات العمومية على توفير الظروف التي تمكن من تعميم الطابع الفعلي لحرية المواطنات والمواطنين، والمساواة بينهم، ومن مشاركتهم في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية...". بالإضافة إلى ما  تضمنه الفصل الخامس والعشرونفي مقتضياته التي تنص على أن "حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. وحرية الإبداع والنشر والعرض في مجالات الأدب والفن والبحث العلمي والتقني مضمونة".وأخيرا الفصل الثامن والعشرون الذي نص على أن "حرية الصحافة مضمونة، ولا يمكن تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية.وللجميع الحق في التعبير، ونشر الأخبار والأفكار والآراء، بكل حرية، ومن غير قيد، عدا ما ينص عليه القانون صراحة.وتشجع السلطات العمومية على تنظيم قطاع الصحافة، بكيفية مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية، وعلى وضع القواعد القانونية والأخلاقية المتعلقة به...".
وبخصوص أهم المرجعيات الدولية لحقوق الإنسان في مجال حرية الراي وحرية التعبير، فإنها ترتكز بالأساس على ما ورد في المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسة، التي وضعت الإطار العام لممارسة حرية الراي وحرية التعبير بمختلف الوسائل بما فيها استخدام شبكات التواصل الاجتماعي والبث المفتوح، وهو ما أكدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها 68/167 ومجلس حقوق الإنسان في قراريه 26/13 و 32/13 عندما اعتبر أن حرية التعبير والحقوق الأخرى تنطبق على شبكة الأنترنيت، والتعليق العام رقم 34 للجنة المعنية بحقوق الانسان التي اعتبرت أن "حرية الرأي وحرية التعبير شرطان لا غنى عنهما لتحقيق النمو الكامل للفرد، وهما عنصران يشكلان حجر الزاوية لكل مجتمع تسوده الحرية والديمقراطية، وشرطا كذلك لإرساء مبادئ الشفافية والمساءلة التي تمثل بدورها عاملا اساسيا لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها.
إن كل هذه المعايير والتقارير الموازية والاتفاقيات المصادق عليها، تؤكد بشكل صريح على أن الدول يجب أن تلتزم بحماية جميع أشكال التعبير ووسائل نشرها بما فيها الأشكال السمعية البصرية ووسائل التعبير الإلكترونية والشبكية. وفي مقابل ذلك، فإن القيود المسموح بها للدول للحد من هذه الحرية هي استثناء من القاعدة العامة التي تكرس الحرية[12]، وتندرج هذه القيود في أمرين: أولهما أن تكون هذه القيود بمقتضى القانون، وثانيهما أن تختص بمجالين اثنين: حيث تكون في المجال الأولضرورية لاحترام حقوق الأخرين وسمعتهم، وأن تكون في المجال الثاني ضرورية لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة. لكن هذه الاستثناءات الواردة على حرية التعبير يجب أن تخضع لمجموعة من الضوابط المتمثلة فيما يلي:
  • أن تكون الاستثناءات متلائمة مع اختبارات صارمة، تتعلق بالضرورة والتناسب؛
  • ألا تستعمل لتبرير كبح أي دعوة إلى إقامة نظام ديمقراطي وتحقيق مبادئ ديمقراطية وحقوق الإنسان؛
  • ألا يمنح القانون للأشخاص المسؤولين عن التنفيذ سلطة تقديرية مطلقة في تقييد حرية التعبير؛
  • ألا تكون وسيلة للقمع أو لحجب معلومات عن الجمهور أو لمقاضاة الصحفيين أو الباحثين أو الناشطين أو المدافعين عن حقوق الإنسان أو أشخاص آخرين لأسباب تتعلق بنشر تلك المعلومات؛
  • ألا يشمل اختصاص هذه القوانين فئات من المعلومات، كالفئات المتعلقة بالقطاع التجاري أو القطاع المصرفي أو التقدم العلمي؛
  • ألا تكون القيود المفروضة مفرطة وأن تتماشى مع مبدأ التناسب، لتحقيق وظيفتها الحمائية، ومتناسبة مع المصلحة التي ستحميها، وأن يراعي مبدأ التناسب شكل التعبير موضوع النظر  فضلا عن وسائل نشره؛
  • ألا يشمل الحظر ممارسة المعارضة السياسية ونقد الشخصيات العامة وما يتصل بذلك؛
  • ألا تنبني قواعد المنع والحظر والترخيص على التمييز بين المعنيين بمجال الصحافة والنشر، سواء كانوا صحافيين أو محللين أو أصحاب مدونات إلكترونية وغيرهم ممن يشاركون في أشكال النشر الذاتي المطبوع أو على شبكة الأنترنيت؛
  • تجنب المعاقبة على بيانات غير صحيحة نشرت خطأ بدون نية سيئة؛
  • ألا يتم تطبيق القانون الجنائي إلا في أشد الحالات خطورة، وألا تكون عقوبة السجن على الإطلاق هي العقوبة المناسبة؛
  • ألا ينبغي إرغام مقدمي الخدمات على كشف بيانات المستخدمين إلا بأمر من السلطات القضائية، يثبت الضرورة والتناسب بغية تحقيق هدف مشروع[13].
أما المجلس الوطني لحقوق الإنسان باعتباره مؤسسة وطنية دستورية،فقد أورد في تقريره السنوي الأخير بأنه"رصد خلال سنة 2019 عددا من المتابعات القضائية بسبب نشرمضامينفي الفضاء الرقمي، خاصة عبر شبكات التواصل الاجتماعي،حيث يسجل المجلس بانشغال إدانة بعض هؤلاءالمتابعين بعقوبات سالبة للحرية، وبالخصوص في أشكال التعبير التي تحظى بالحمايةفيالمنظومة الدولية لحقوق الإنسان. وفي هذا السياق، فقد أوصى في تقريره، بخصوص حرية الرأي والتعبير، ومن ضمنها حرية الصحافة، بمايلي:
  • تجميع كافة المقتضياتالتشريعية ذات الصلة بالصحافة في مدونةالنشر؛
  • عدم مساءلة المبلغينوالمصادر الصحفية إلا في الحالاتالمنصوص عليها قانونا واعتماد سياسات ترتكز على الشفافية لتمكين العموم من الولوج إلىالمعلومة، خاصة تلك التي تهم المصلحة العامة ولا تمس بالأمن القومي والحياة الخاصة للأفراد؛
  • دعوة السلطات القضائية إلى التشبث بمبدأيالضرورة والتناسب بما لايمس الحق في حرية التعبير وحرية الصحافة وجعلهما في منأى عن كل عقوبة سالبة للحرية؛
  •  تعديل جميع أحكام القانون الجنائيالمتصلةبموضوع حرية التعبير، بما يتوافق مع المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والحرص على أن يكون أي قيد مفروض على هذه الحرية محددا بنص قانونيصريح ومتاح، وأن تكون هذه القيود ضروريةلاحترام حقوق الآخرينأو سمعتهم، وحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة؛
  • فتح نقاش عمومي حول "حرية التعبيروالرأي والصحافة" ينخرط فيه جميع الفاعلينالمعنيينويأخذ بعينالاعتبارالتحولاتالمرتبطة بهذا الموضوع، خاصة في  الفضاء الرقمي، ولا سيما منصات التواصل الاجتماعي، بما يكفل هذه الحرية دون المساس بالحياة الخاصة للأفراد"[14].
خاتمة:
وخلاصة القول،فإن المجلس الحكومي قد صادق على مشروع هذا القانون، بحيث ستتم مراجعته على ضوء ملاحظات المعنينبالأمر من خلال لجنة تقنية وبعدها لجنة وزارية، وهذا يعني أن الصيغة النهائية للمشروع ستتم إحالتها على البرلمان، وهي النسخة التي يمكن مناقشتها وقبولها أو رفضها، أما ما يتم تداوله حاليا من مضامين للمشروع في صيغته الحالية، فقد سبق الاعتراض عليها من قبل بعض أعضاء الحكومة ووجهت بشأنها انتقادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي. لذلك فإن الصيغة الحالية غير نهائية، ومن ثم يستوجب تدارك الأمر، بإعادة طرح هذا المشروع من جديد للنقاش، والعمل على إشراك مختلف الفاعلين لتيسير مهمة المشرع في تجويد نصوص مشروع هذا القانون، حتى يحقق الأهداف المرجوة منه في مجال التصديللأنماط المستجدة للجريمة الإلكترونية، وتقوية آليات مكافحتها دون المساس بحرية التواصل الرقمي باعتباره صورة من صور ممارسة حرية الرأيوالتعبير المكفولة دستوريا، وبشكل يراعي "مدى استجابته للانشغالات الحقيقية للمواطنين" المغاربة، وذلك انسجاما مع روح ما تضمنه الخطاب الملكي السامي الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، أمام أعضاء مجلسي البرلمان، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية العاشرة بتاريخ: 11 أكتوبر 2019، حيث جاء فيه:
"أما البرلمان، فقد منحه الدستور صلاحيات واسعة، في مجال التشريع، ومراقبة عمل الحكومة، وتقييم السياسات العمومية.
فأنتم حضرات البرلمانيين، مسؤولون على جودة القوانين، التي تؤطر تنفيذ المشاريع والقرارات، على أرض الواقع، وجعلها تعكس نبض المجتمع، وتلبي تطلعات وانشغالات المواطنين.
كما أنكم مسؤولون على متابعة ما تقوم به الحكومة، في كل ما يخص تدبير الشأن العام، في مختلف المجالات، ومراعاة مدى استجابته للانشغالات الحقيقية للمواطنين."[15]
وتبقى المساهمةالتي قمت بها كأستاذ باحث ومهتم بالمستجدات القانونية، الغرض منها المساهمة في إثراء النقاش العمومي وتنوير الرأي العام، وسنواصل البحث في الموضوع خلال جميع المراحل المقبلة التي سيعرج عليها المسار التشريعي لدراسة الأثر بشأن مشروع هذا القانون.
 
وتم بعون الله، بالرباط في: 29 أبريل 2020.
 
[1]- البلاغ الصحفي لمجلس الحكومة بتاريخ: 19 مارس 2020، المنشور بالموقع الرسمي لرئيس الحكومة: https://www.cg.gov.ma/ (تاريخ الاطلاع: 28 أبريل 2020، على الساعة العاشرة والنصف صباحا).
[2]- ينظر في هذا السياق الملاحظات المثارة ضمن مذكرة وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان الموجهة إلى رئيس الحكومة بمراسلة عدد: 115/2020 بتاريخ: 27 مارس 2020، والتي أحيلت من طرف رئيس الحكومة على الأمين العام للحكومة بمراسلة إدارية عدد:685 المؤرخة في: 02 أبريل 2020.
[3]- ينظر في هذا الصدد: منشور رئيس النيابة عدد: 48 س/ن.ع المؤرخ في: 06 ديسمبر 2018، منشور على الرابط الإلكتروني:
http://www.pmp.ma/%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b4%d9%8a%d8%b1-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa/
[4] - أضيف هذا الباب بمقتضى المادة الفريدة من القانون رقم 07.03 بتتميم مجموعة القانون الجنائي في ما يتعلق بالجرائم المتعلقة بنظم المعالجة الآلية للمعطيات، الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.03.197 بتاريخ 16 من رمضان 1424 (11 نوفمبر 2003)؛ الجريدة الرسمية عدد 5171 بتاريخ 27 شوال 1424 (22 ديسمبر 2003)، ص 4284.
[5]- تم اعتماد الاتفاقية وتقريرها التفسيري من لدن لجنة وزراء مجلس أوروبا في دورتها التاسعة بعد المائة (8 نوفمبر/تشرين الثاني 2001 (وفتح باب التوقيع على الاتفاقية في بودابست، في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2001، بمناسبة المؤتمر الدولي حول الجريمة الإلكترونية، وقد صادق عليها المغرب وقام بإيداع وثائقها لدى أمانة مجلس أوروبا بتاريخ 29 يونيو 2018، وأصبحت مقتضيات هذه الاتفاقية منذ تاريخ فاتح أكتوبر 2018 جزءً من القانون الوطني.
[6]- ينظر: التقرير السنوي للوكالة الوطنية لتقنين المواصلاتلسنة 2017، ص: 18، منشور على الرابط:
https://www.anrt.ma/sites/default/files/rapportannuel/rapport_annuel_2017_va.pdf(تم الاطلاع عليه بتاريخ: 29 أبريل 2020 على الساعة الثامنة و35 دقيقة).
[7]- راجع مقتضيات القسم الثالث من الباب الرابع من قانون الصحافة كما تم تغييره وتتميمه بمقتضى القانون رقم 77.00 الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.02.207 بتاريخ 25 رجب 1423 (3 أكتوبر 2002).
[8]- تقرير رئاسة النيابة العامة حول تنفيذ السياسة الجنائية وسير النيابة العامة لسنة 2018، ص: 208 و211، منشور على الرابط:
http://www.pmp.ma/%d8%a5%d8%b5%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa/
[9]- ينظر في هذا الإطار:
-مرسوم بقانون رقم 292.20.2 صادر في 28 من رجب 1441( 23 مارس 2020 )يتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية، وإجراءات الإعلان عنها، والمرسوم رقم 293.20.2 صادر في 29 من رجب 1441( 24 مارس 2020 ) بإعلان حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني لمواجهة تفشي فيروس كورونا - كوفيد 19، المنشورين بالجريدة الرسمية عدد:6867 مكرر المؤرخة في: 24 مارس 2020.
- مرسومرقم 2.20.330 صادرفي 24 منشعبان1441 ) 18 أبريل 2020 ( بتمديدمدةسريانمفعولحالةالطوارئالصحيةبسائرأرجاءالترابالوطنيلمواجهةتفشيفيروسكوروناكوفيد19، المنشور بالجريدة الرسمية عدد: 6874 مكرر  بتاريخ: 19 أبريل 2020، ص: 2218.
[10]- ينظر موقع على الرابط: http://ar.telquel.ma/  (تاريخ الاطلاع: 28 أبريل 2020 على الساعة الثالثة بعد الزوال و 15 دقيقة).
[11]- ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011) بتنفيذ نص الدستور، ج.ر عدد 5964 مكرر بتاريخ 28 شعبان 1432 (30 يوليو 2011)، ص 3600.
 
[12]- وهذا ما تم تأكيده في المادتين 12 و 13 من اتفاقية حقوق الطفل وفي المادة 13 من اتفاقية حماية جميع العمال المهاجرين وأفرادهم، والمادة 21 من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
[13]- تقرير اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، المجلد الأول، منشورات الأمم المتحدة، ص: 125 وما بعدها، منشور على الرابط : file:///C:/Users/Hassan%20RHIYA/Downloads/N0068153.pdf (تاريخ الاطلاع: 29 أبريل 2020، على الساعة الحادية عشرة والنصف صباحا).
[14]- ينظر: التقرير السنوي عن حالة حقوق الإنسان بالمغرب لسنة 2019: فعلية حقوق الإنسان ضمن نموذج ناشئ للحريات، الصادر عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مارس 2020. منشور على الرابط:
https://www.cndh.ma/sites/default/files/ltqryr_lsnwy_2019.pdf
[15]- مقتطف من الخطاب الملكي السامي الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، أمام أعضاء مجلسي البرلمان، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية العاشرة بتاريخ: 11 أكتوبر 2019.
 ينظر نص الخطاب الملكي، المنشور بالموقع الرسمي لوزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، على الرابط الالكتروني: http://www.mcrpsc.gov.ma/Contenu/discours/11102019.pdf (تاريخ الاطلاع: 29 أبريل 2020 على الساعة الخامسة و 20 دقيقة مساء).

الاحد 3 ماي 2020


عناوين أخرى
< >

الجمعة 25 سبتمبر 2020 - 15:46 La négociation collective en temps de Covid-19


تعليق جديد
Twitter