Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



البعد الأمني للتراب: من إدارة اقتصادية ترابية كلاسيكية نحو التفكير والتدبير الاستراتيجي للتراب.


     

محمد أقــريــقـــز
دكتورفي القانون العام/ باحث في القانون الإداري وعلم الإدارة.
جامعة عبد المالك السعدي بطنجة



نسخة للتحميل

البعد الأمني للتراب: من إدارة اقتصادية ترابية كلاسيكية نحو التفكير والتدبير الاستراتيجي للتراب.
   الملخص:
إن التنظيم الترابي يحتل أهمية حيوية بالنسبة للدولة في بلورة وتوجيه سياسات عمومية مندمجة وتشاركية، تجعل من التراب عنصرا مفتاحا لكل تنمية منشودة وإرساء ثقافة الديمقراطية المحلية. وإيجاد المقاربات والآليات لضبطه وتنميته هو ما حاولت الدولة بلورته من خلال سياسة اللامركزية في أبعادها المتعددة الإدارية والاقتصادية، وفق منظور إصلاحي متدرج ومتجدد في مبادئه قادر على تصريف مختلف المشاكل المطروحة ،والتي أبانت  على أن المسألة الترابية بالمغرب تشوبها نواقص متعددة ، نتاج تراكمات تاريخية وأسباب لها علاقة بالتوجهات السياسية والمعايير البنيوية والتقنية في رسم الخريطة التنموية للبلاد في إطار سياسة إعداد التراب الوطني.  الأمر الذي  أصبح معه الخيار الاستراتيجي فكرا وتدبيرا يشكل أكثر من أي وقت مضى إطارا لتوجيه ومواكبة الديناميات الترابية  حاضرا ومستقبلا عبر تقطيع ترابي ناجع وفعال، متوازن ومنتج، وكذا من خلال تمفصل السياسات العمومية وتوطيد دعائم اللامركزية واللاتمركز الإداري خدمة للتنمية المستدامة  واستشراف مستقبلها وفق التحولات المجتمعية العامة للبلاد، أخذا بعين الاعتبار  المدلول الشائك والمعقد للسياسة الترابية الذي  تتداخل فيه متغيرات عدة : سياسية، اقتصادية ، اجتماعية، ديمغرافية، مجتمعية وإدارية. دون الإغفال عن دور  المحيط الدولي  في التأثير والتأثر بالديناميات الترابية المحلية.
Résumé :
La situation générale des risques a beaucoup changé par rapport à ce qu’ils étaient dans les années 1990 . et le développement territorial fait modèle à partir de la constitution d’une entité productive essentiellement ancrée dans un espace géographique . on montre ici les éléments de la genèse du territoire autour d’un système local d’acteurs avant d’aborder la dynamique de la spécification des produits.
 Dans « le développement local » nous rappelions que son enjeu consistait à «  mettre en évidence une dynamique qui valorise l’efficacité des relations non exclusivement marchandes entre les hommes pour valoriser les richesses dont ils disposent. En première analyse, le développement territorial peut être défini comme tout processus de mobilisation des acteurs qui aboutit à l’élaboration d’une stratégie  aux contraints extérieures, sur la base d’une identification collective à une culture et à un territoire. En bref, le développement territorial ne peut se décréter et reste une construction d’acteurs, même si des politiques publiques appropriées peuvent la stimuler dans la durée.
* الكلمات المفتاح: التنمية الترابية، الفكر الاستراتيجي، التدبير الاستراتيجي.
 
 
 مقدمة عامة 
           
إذا كانت مرحلة المركزية الإدارية محطة أساسية وضرورية ضمن مسلسل بناء مؤسسات الدولة وتدعيم أسس تنميتها الاقتصادية والاجتماعية، فإن الخيار الديمقراطي القائم على سياسة اللامركزية جعل من الجماعات الترابية الشريك الأمثل والفاعل الرئيسي في تحقيق التنمية وصنع القرار الترابي. وهي المكانة التي ساهمت فيها بالدرجة الأولى التحولات التي شملت كنه وجوهر مفهوم الدولة وما تبعها من تداعيات حتمت عليها التخلي عن بعض وظائفها التقليدية، في مقابل وظائف ومهام جديدة أضحت مطالبة بممارستها علاقة بإشكالات بتدبير الشأن العام المرتبطة بتزايد حاجيات، متطلبات وانتظارات السكان، وارتفاع وثيرة النمو الديمغرافي والتوسع العمراني غير المتحكم فيه في الكثير من الأوقات وداخل مجالات ترابية متعددة وواسعة.  وهو الوضع الذي أفرز لنا واقعا محاصرا بمجموعة من الظواهر السلبية والأعطاب التنموية وفشل في السياسات العمومية من قبيل: البطالة، السكن العشوائي، ضعف البنيات التحتية وارتفاع معدلات الفقر والهشاشة والإقصاء. وهي أعطاب عمقت من الاختلالات المجالية وكرست سمة تنافرها وافتقادها لمقومات العيش الكريم. حيث أصبحت مسألة معالجتها والحد من تداعياتها السلبية رهينة بتدخلات مباشرة وميدانية من قبل الفاعل العمومي الترابي المؤهل والقادر على التشخيص الموضوعي للاحتياجات الحقيقية والتنموية للساكنة وللمجال الترابي والعمل على تحديد الأولويات وترتيبها. ومن ثمة الاشتغال على إعداد برنامج عمل تنموي وفق مخططات استراتيجية للتراب، كفيلة بمعالجة هاته الاختلالات والحد من تداعياتها والارتقاء بإطار عيش المواطنين والساكنة عموما، خدمة وتجسيدا لسياسة القرب وتقريب الخدمات من الساكنة المحلية. فالمسؤولية اليوم ملقاة على عاتق الفاعل الترابي ولاسيما الجماعات الترابية من أجل الابتكار والإبداع في طرح بدائل ومبادرات قادرة على خلق وإيجاد أجوبة مناسبة وكافية وملائمة للمشاكل المطروحة وفق مقاربة ترابية تشاركية وبمستوى عال من الالتقائية ترتكز في عمقها على عنصر الخصوصية الترابية وإمكاناته الاقتصادية في إطار سياسة تضمن حدا معقولا على مستوى تنسيق جهود كل الفاعلين المتدخلين وتبني مبادئ الحكامة الرشيدة. فاعتبارا لدور التخطيط في استشراف المستقبل وفي ترجمة رؤى الفاعل الترابي بشكل ملموس وفق تصور مندمج لخصوصيات المجال الترابي، وجب العمل على تكييف الامكانيات حسب الوسائل المتاحة والممكنة هدفا في تهييئ الأرضية المناسبة لأجرأة وتنزيل السياسات العمومية على المستوى الترابي.
فإذا كان التنظيم الترابي يحتل أهمية حيوية بالنسبة للدولة في بلورة وتوجيه سياسات عمومية مندمجة وتشاركية، تجعل من التراب عنصرا مفتاحا لكل تنمية ترابية، وإرساء ثقافة الديمقراطية المحلية. فإن مسألة إيجاد المقاربات والآليات لضبطه وتنميته، هو ما حاولت الدولة بلورته من خلال سياسة اللامركزية. التي عرفت مسارا إصلاحيا بلور رؤية وفلسفة الدولة في دعم هذا الخيار، ومنحه اتجاهات جديدة بأهداف ومبادئ متجددة، تنسجم مع الواقع الداخلي والخارجي، والذي أضحى في أمس الحاجة إلى وحدات ترابية لا مركزية، قادرة على تصريف مختلف المشاكل المتراكمة ومحاولة التغلب عليها.
وعلاوة على المعيقات السياسية، الإدارية، القانونية، المالية، البشرية والتدبيرية، والتي تشكل صعوبات وعراقيل أمام الإدارة الاقتصادية الجماعية، وتقلص من فعاليتها وأدائها ومساهمتها في مجهود التنمية. فإن التدخلات الاقتصادية للجماعات بنوعيها المباشرة وغير المباشرة أيضا، تواجه معيقات تكتسي طابعا خاصا وتطرح نفسها بإلحاح على المجالس المحلية والسلطات العمومية. فالأزمة الاقتصادية التي يعرفها المستوى المحلي، فرضت تنظيم مبادرات مستقبلية متطورة، فكان أن برزت مفاهيم من قبيل التخطيط، والتهيئة الترابية كسياسات لا مناص منها للوصول إلى التنمية الاقتصادية.[1]
وهو الأمر المرهون بتجاوز الممارسات الكلاسيكية التي ترى أن التنمية الاقتصادية ومعها سياسة التخطيط الاقتصادي، والتهيئة الترابية من صلاحيات السلطات المركزية، وأن للجماعات على المستوى المحلي فقط أدوار ثانوية. هذا فضلا عن ضرورة تجاوز المعالجة المتشابهة والنمطية للمجالات المحلية، حيث أن السياسات الاقتصادية المطبقة على الصعيد المحلي ناذرا ما تأخذ بعين الاعتبار تنوع الحاجيات والمتطلبات والمشاكل المحلية، في ظل واقع مطالب أكثر من أي وقت مضى بضرورة الاشتغال على أساس تسطير الاختيارات الاستراتيجية للتراب في إطار نسق يتوافق وحاجيات الساكنة المحلية وتحقيق التنمية المستدامة في أبعادها المختلفة، وبما من شأنه أن يخدم قضية الرقي بالمجال الترابي لرفع التحديات المطروحة وأن يصبح فضاء مجسدا للتفكير الجماعي في تصريف اشكالات قضايا الشأن العام بحس يغلب عليه طابع الابداع والابتكار. وهي كلها تحديات ليس من السهل النيل منها إلا وفق تبني منهجية عمل وطريقة اشتغال علمية، منطقية ورصينة تعتمد على تشخيص دقيق للإكراهات التي تحول دون المساهمة في صناعة مستقبل تنموي للتراب. والتي من بينها نجد: غياب ثقافة التخطيط الاستراتيجي لدى الفاعل الترابي، علاوة على ضعف الموارد البشرية الترابية المؤهلة والكفأة لرسم سياسات ترابية مندمجة ومواكبة للتوجهات العامة للدولة ...
فبناء الدولة تأسيسا وتكوينا لا يمكن أن يكتمل إلا بوجود إدارة حديثة باعتبارها القاعدة الأساسية والمحدد الرئيسي لتحقيق التنمية الشاملة، حيث تعد الإدارة الجماعية أحد الدعامات الأساسية للدولة الحديثة، إذ تشكل مظهرا من مظاهر السيادة وآلية لتنزيل السياسات العمومية والبرامج الحكومية، كما أنها أداة لتأمين سير المرافق العمومية.2 فالإدارة الجماعية بعبارة أخرى، ولا سيما في وقتنا الحاضر تشكل تجسيدا لأهم الآليات الناجعة في التعاطي مع التدبير الترابي وسؤال التنمية في أبعاده المختلفة والشاملة. وعليه، فالرهان على التدبير الترابي الجماعي في بعده الأمني العام الذي يستحضر بشكل مباشر وغير مباشر مقومات التنمية إلى جانب باقي المساهمين من  دولة، قطاع خاص ومختلف المتدخلين في عملية تنمية وتدبير التراب، الذي لا يستقيم إلا بالرهان على التحديث كمفهوم شامل، نظرا للمتغيرات الجوهرية للبيئة العامة ولمختلف مكوناتها القانونية، الاقتصادية والاجتماعية ... والتي ألزمت الفضاءات الترابية بضرورة تغيير نمط الاشتغال وتبني مقاربات حديثة لا مناص من خلالها الاستئناس بالمقاربة الاستراتيجية في بنائها لمشروعها التنموي، ناعية بذلك الأساليب الكلاسيكية للتسيير الإداري الجامدة والأكثر بيروقراطية، والتي لم تعد تساير وتتكيف والمتطلبات الجديدة للعصر الحالي. فالإدارة بالنهاية مجموعة من التدخلات الإنسانية والقانونية والتقنية وغيرها، والتي تؤثر وتتأثر ببنية محيطها الترابي المحلي، الوطني بل وحتى الدولي.
وبناء على ما تقدم سوف نعالج مسألة التنمية الاقتصادية علاقة بإشكالية العقليات فكرا وممارسة، عبر تبني أليتي التخطيط الترابي والفكر والتدبير الاستراتيجيين، وذلك وفق المنهجية التالية
  • المبحث الأول: التنمية الاقتصادية وضرورة التخطيط اللامركزي.
  • المبحث الثاني:التفكير/ التدبير الاستراتيجي للتراب.
 
 
 
 
 
المبحث الأول: التنمية الاقتصادية تتطلب تخطيط لامركزي
إن للتغيراتالمتواترة على المستويين الدولي والمحلي أهمية كبرى في تشعب مدخلات التنمية ومخرجاتها. ومعها إذا كانت ظاهرة العولمة وتبعاتها المرئية والخفية تبدو شديدة التأثير وذات جاذبية قوية في مجمل الاختصاصات المهتمة بمسألة التنمية، فبالمقابل تتجلى إشكالية المحلي أكثر رهانا وتحديا من أي وقت مضى سيما في حقل علم الاجتماع القانوني.
وأمام الفلسفة الجديدة التي تقتضي ضرورة أن تتكلف الجماعات الترابية إلى جانب القطاع الخاص بالدور المتخلى عنه من طرف الدولة، - أقل ما يمكن من الدولة- وذلك في إطار إعادة هيكلة الاقتصاد ليتكيف مع المعطيات التي تعتمد عليها الليبرالية ويتجاوز بذلك الأزمة الممتدة عبر الاقتصادات العالمية بحيث لم يعد مجال الاقتصاد المحلي حكرا على الدولة والقطاع الخاص، بل أضحت الجماعات كطرف مساهم وشريك أساسي في هذا الميدان حينما حملها ظهير الميثاق الجماعي ل 30 شتنبر 1976 مسؤولية التنمية الاقتصادية والاجتماعية المحلية. وإذا كانت بداية الممارسة الجماعية في هذا الشأن محدودة وضيقة لأن هذا العمل جد معقد ويتطلب من جهة التمرس في هذا الميدان والتوفر على عقلية متفتحة لدى صانعي القرار الترابي التنموي من جهة ثانية. فإن التطبيق المركزي للتخطيط الاقتصادي سواء على مستوى المنهجية أو على المستوى المؤسساتي أكد وأثبت انعدام الفعالية التامة، بل أكثر من ذلك سبب أضرار. فعدم تواجد تفاعل حقيقي بين التخطيط الوطني، والخاصية الجهوية أو المحلية، يؤكد من جديد هذا الفشل، وإن كانت مسألة مشاركة وحدات اللامركزية في تحديد السياسة الوطنية تشكل دائما مصدر قلق كبير للسلطات العمومية،[2] فالمطلوب اليوم تبني واعتماد مقاربة جديدة تخصص الأولوية للتخطيط اللامركزي. فالممارسة الديمقراطية على الصعيد المحلي ليست فقط مسألة نصوص قانونية مهما كانت لهذه النصوص من فوائد وإيجابيات وليست هي كذلك مجرد النوايا الحسنة والإرادة القوية للعمل الجماعي، بل إن الممارسة الديمقراطية هي أولا وقبل كل شيء التدبير المباشر للشأن الجماعي بواسطة السكان والاختيار الحر لممثليهم والاستعداد التام لهؤلاء لحل مشاكلهم والالتفاف لمصالحهم اليومية وقضاياهم التنموية، وفق مقاربة تشاركية تشعرهم بأنهم يساهمون في الإدارة والتدبير الذاتي للشأن الجماعي.
وعليه، فإن جوهر تواجد الجماعات الترابية يتجسد في كونها تنبثق من السكان لخدمة مصالحهم وإدارة شأنهم المحلي في خصوصياته المتنوعة وامتداداته الثقافية التي تؤطر مجال معين علاقة بالروابط السكانية لتراب معين. لذا فإن أصحاب القرار حول مصير الجماعة هم بالدرجة الأولى الساكنة التي يرجع إليها الفضل في اختيار الشخص الذي يتوفر على المؤهلات اللازمة والكفاءات المطلوبة لتمثيلهم على مستوى الجماعة بما يخدم مصالحهم ويلبي انتظاراتهم التنموية المشروعة سيما على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.
 
المطلب الأول: ضرورة تخطيط اقتصادي لامركزي
إن التخطيط الاقتصادي هو سمة من سمات العصر، وهو أحد السبل المؤدية إلى التقدم، وقـد اتبعت معظـم البلـدان النامية أسلوب التخطيط كوسيلة ناجحة لتنظيم عمليات التنمية وترشيدها  سعيا لتحقيق تنمية شاملة في اعتقاد الكثير من الناس، أنه مع اضمحلال النظام الاشتراكي سوف لا يبقى مكان للتخطيط الاقتصادي، لأن السوق هـو الـذي سـيحل محلـه و يصـبح هـو الحـاكم، وهـذا في الحقيقـة خطـأ و لـبس و عـدم المعرفـة و الدرايـة الكاملـة بعلـم التخطــيط، لأنــه ببســاطة أي نشــاط اقتصادي مهمــا كــان نوعــه ( مــالي، نقــدي، تســويقي ...إلخ)، إلا و يعتمــد علــى التخطيط .ولقد اتسم تطور التخطيط بالمغرب بتعاقب فترات التقدم والتوقف في نمط التدبير الإداري للتنمية. وهو ما أثر ايجابا وسلبا في قدرات ومقومات المقاربة المعتمدة على مستوى الأداء والاشتغال في هذا المجال من حيث مبدأي الترشيد، الفعالية والنجاعة. وعليه، فقد أسفرت تلك التقلبات عن فترات تم خلالها تبني المخططات التنموية، وفترات أخرى تم التخلي عنها عمليا قبل حلول نهايتها، كما شهدت بعض المراحل غياب تام للمخططات، وذلك لإكراهات متعددة مالية، بشرية وبنيوية.
 
إن الأخذ في الاعتبار للحقائق المحلية، من خلال تمكين الجماعات الترابية وتحميلها المسؤولية هو الهدف الذي لم يتم التوصل إليه ضمن المخططات الاقتصادية. إذ ليس هناك أدنى شك أنه وعلى منوال النظام الإداري المغربي، التخطيط طبق منذ الاستقلال وفق مقاربة مركزية محضة. إذ أن مسلسل إعداد المخطط الوطني لا تحال بصدده إلى الجماعات الترابية سلطات فعلية وحقيقية. فمسألة تهميش la marginalisation السلطات اللامركزية في إعداد مخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، يمكن البرهنة عليه بسهولة. ففي الواقع، وخلال ثلاث مراحل كبرى لمفهوم المخطط، بدءا بإعداد مشروع المخطط من طرف المصلحة المكلفة بالتخطيط، ثم دراسته من طرف المجلس الأعلى للإنعاش الوطني والتخطيط، وانتهاء بفحصه ودراسته من قبل البرلمان، فإن الجماعات الترابية لا تشارك وفي أحسن الأحوال إلا جزئيا في اعتماد المخطط الاقتصادي.
وفي هذا السياق، يرى أحد المهتمين،[3] أن فكرة التخطيط اللامتمركز يمكن أن تبدو مستحيلة لسبب من بين الأسباب، والمتمثل في غياب التخطيط على المستوى المحلي للدولة نفسها.
إلا أن التحولات التي يشهدها المجتمع المغربي على مختلف الأصعدة بفعل التأثيرات المباشرة وغير المباشرة الناتجة عن العولمة الاقتصادية، تحتم علينا أكثر من أي وقت مضى كفاعليين اقتصاديين واجتماعيين وسياسيين، أن نعير اهتماما بالغا للتخطيط الاستراتيجي ثقافة وممارسة إذا أردنا مواكبة الحداثة ومسايرة التطورات التي يعرفها العصر الحديث.
وهدفا في تصحيح هذه الوضعية، فخيار لامركزية التخطيط تم الدفاع عنه بشكل منهجي من طرف العديد من رجال القانون ورجال السياسة وكذا خبراء في الاقتصاد،[4] فبالنسبة لهم يشكل التخطيط اللامركزي البديل الأفضل، وتطبيقه يشكل ضمان نجاح مؤكد. لذلك فمن الضروري بالنسبة للمغرب، انخراط الفاعلين اللامركزيين في السلطة الاقتصادية سواء بشكل جماعي أو فردي. وفي هذا الصدد، المدينة كملتقى التدخلات لعدة جماعات يجب أن يكون معترفا بها قانونا لكي تساهم وتشارك في التخطيط الاقتصادي.[5]  فالتخطيط الاستراتيجي هو مقاربة تدعو إلى التفكير العميق في المستقبل بما من شأنه أن يكشف حاجيات السكان الآنية والمستقبلية. كما يعد امكانية للتنبؤ بالمتغيرات التي يمكن أن تحدث في ظل مقاربة تكرس حسن التواصل بين مختلف الشركاء والفاعلين.
وحاليا، تجدر الإشارة إلى أن خطاب "أقل ما يمكن من الدولة"، يدعو إلى دور هام بالنسبة للجماعات، بما فيه دورها في التخطيط الاقتصادي. كما أن مسلسل اللامركزية الذي تعزز خلال 2002 وكذا التعديل الذي عرفه خلال 2009 فيما يخص الجماعات الحضرية والقروية، كرس ظروف ملائمة ومواتية لاسترجاع التخطيط الاقتصادي وإنجاحه.[6]  كما أن مغرب ما بعد الإصلاح الدستوري لسنة 2011، ومغرب القوانين التنظيمية للجماعات الترابية لسنة 2015، والتي أضحت معه الجماعات الترابية إحدى المحددات الرئيسية للتدخلات العمومية في مختلف مظاهر الحياة العامة للدولة. وهي الأهمية التي لم تأتي بمحض الصدفة، بل جراء تطورات وطنية ودولية أملتها ظروف معينة ومعطيات خاصة أفرزت تحولات جوهرية على مستوى تدخلات الفاعلين العموميين الترابين على مستوى التنظيم الترابي عموما، علاقة بتدبير الشأن العام ومساهمة في إيجاد الأجوبة المنتظرة للقضايا الكبرى للبلاد. الأمر الذي أصبح معه مسألة الإلمام ومعرفة نقاط القوة والضعف والفرص والمخاطر داخل الخصوصية الترابية أمرا ضروريا يتعين أن يسبق مرحلة إعداد وتهييئ البرامج التنموية الجهوية والإقليمية وبرامج العمل الجماعية، وفق مقاربة تشاركية تشكل فرصة حقيقية وثمينة لتبادل الخلاصات وتحسيس الفاعلين المحليين بالتحديات الكبرى الواجب رفعها من أجل تحقيق الأهداف المشتركة وتنزيل الرؤى المستقبلية والتوجهات المستقبلية للمجالات الترابية في أبعادها الثلاثية الجهوية، الإقليمية والجماعاتية.
المطلب الثاني: أهداف التخطيط الاقتصادي اللامركزي
لقد أبان المغرب منذ الاستقلال عن انشغال كبير في تحديد مساره الاقتصادي، الاجتماعي والتنموي متبنيا سياسة التخطيط كآلية لهذا النهج والمسار. إلا أن هاته السياسة اتسمت بعدم الوضوح التام في الأهداف المسطرة وغياب وسائل تتبع وتقييم الإنجازات والتي ظلت وفق هذه المقتضيات بعيدة كل البعد عن المنحى الجديد للتنمية الذي يقتضي ضرورة التحول والانتقال بمفهوم التنمية من المستوى التنظيري وتبني نماذج تعميمية، إلى مستوى أعمق قوامه الممارسة والفعل اليومي القائم على التتبع الميداني لأسس التنمية والتشاور بشأنها وفق مقاربة مندمجة وتشاركية تحمل بين طياتها بذور سياسة القرب وميكانيزمات ذات صلة وثيقة بالتراب المحلي، وبما من شأنه أن يكرس إحلال اللامركزية بكل مقوماتها محل المركزية في التخطيط ومركزية اتخاذ القرار والتقرير. سيما وأننا ندرك على أن مجمل الاختلالات والفوارق المجالية التي يعاني منها التراب الوطني هي في نسبة كبيرة منها نتيجة تراكمات تاريخية لتدبير سيء مشوب بالعديد من النواقص التي أفرزتها  سياسة التبني الصارم للمقاربة القطاعية في التعاطي مع التنمية ،بعيدا عن البعد الشمولي والتشاركي في تنمية التراب، باعتباره الإطار المحتضن لمختلف الفاعلين والمتدخلين وكذلك على أساس أنه إطارا مرجعيا جامعا تنصهر فيه مختلف المبادرات التنموية سواء في شفها الحكومي والمركزي وكذا الفاعل الترابي من جماعات ترابية، وقطاع خاص ومجتمع مدني...
إن التخطيط اللامركزي متنفس للتراب المحلي، ويعترف للجماعات بقدرة كبيرة على تعزيز ديناميتها الاقتصادية. كما يوفر لها الفرصة لولادة مشاريع حقيقية للقرب تهدف تحسين مستوى معيشة الساكنة المحلية. فالمستوى المحلي لم يعد ينبغي أن يلعب الدور الإعلامي فقط، بل على العكس من ذلك، وظيفته يجب أن تكون أكثر نشاطا، وتمس عن قرب الخيارات الحقيقية للنمو الاقتصادي.
في فرنسا، أبرزت المندوبية العامة للتخطيط، الطبيعة الإيجابية للتخطيط اللامركزي الذي يسمح بتعديل وتأصيل التوجهات الوطنية والجهوية وتنفيذها. ويطرح ضرورة إشراك الجماعات الترابية في التخطيط، إذ بالفعل أن خاصية التماسك في مسألة ما، من المحتمل ألا تحدث إلا من خلال توسيع نطاق المتدخلين على المستوى المحلي، عبر الحاجة إلى توفير هامش الحركة وبشكل مهم للجماعات. [7]
فالتخطيط الاقتصادي، كدراسة مستقبلية يفرض في الغالب وبشكل مسبق مجهود ضخم في التحليل والتفكير المرجعي.[8]  هذا النوع الأخير من التحليل، غير قابل للإنجاز إلا مع فاعلين متعددين قريبين من الحقيقة والتجربة المباشرة والتقدم المتاح في إطار سياسة التخطيط. فالإشكالات والتحديات عموما، تتميز بكون المتغيرات التي تؤثر فيها تكون كثيرة، متنوعة ومتداخلة، ويخرج بعضها عن نطاق سيطرة المخطط، الأمر الذي يفرض على هذا الأخير ضرورة الاستفادة القصوى من المعلومات المتاحة لديه لتعظيم قدرته المحدودة على التأثير في مسار هذه المتغيرات بشكل مباشر أو غير مباشر. سيما وأن قدرة المخطط على المواجهة تتوقف على نسبة وأهمية المتغيرات الخاصة من جملة المتغيرات ذات التأثير على المشكلة/ التحدي المطلوب رفعه ومعالجته. وبالتالي فقدرة المخطط على التصدي تختلف وتتباين تبعا لنوع التخطيط في ظل الظروف المختلفة والمتنوعة ما بين تخطيط في ظل ظروف التأكد، والتخطيط في ظل ظروف المخاطرة Risk Conditions، حيث تتسم المشكلة بكونها متعددة الأوضاع علاقة بالبدائل المتاحة دون التأكد من قطعية حدوث أي منها.
وهكذا، وخلافا للدولة، فالجماعات عبر قربها قادرة على لم وجمع rallier القطاع الخاص لتنفيذ وتطبيق مخططات التنمية، بفضل المشاركة وإعداد وتحضير استراتيجيات التنمية الاقتصادية والتشغيل، فالجماعات تحسن مهاراتها واختصاصاتها لمعالجة مشاكل التنمية الاقتصادية.[9]  فالميزة الدالة، أو الدافع للتخطيط بالمغرب يتطلب مثل هذا التعاون في أمل انتظار تحقيق الأهداف المرسومة وضمان النتائج المبتغاة ومعها فعالية ونجاح مثل هذه السياسة.
ومن الناحية العملية، فإن حالة الغموض التي تميز التخطيط الاقتصادي بالمغرب، لا تعزز فقط المركزية الاقتصادية، بل إن عدم وجود آليات قانونية للتنسيق بين التخطيط الوطني واللامركزي يقلل من السلطات الاقتصادية للجماعات. وهي الحالة التي تفسر في جزء هام منها فشل سياسة التخطيط المطبقة في المغرب، ومن نتائجها الطبيعية ضياع الوقت وهدر الموارد. ومن خلال استقراء واقع التخطـيط في كثـير مـن المجالات والميادين الإدارية، فإنـه يمكـن أن نقـول أن التخطيط الاستراتيجي لا يؤكد النجاح بيد أن غيابه يؤكد الفشل.
 
المبحث الثاني: التفكير/ التدبير الاستراتيجي للتراب
بحكم محدودية المنظور الإصلاحي التقليدي، الذي لا يسمح بإحداث التغييرات العميقة المطلوبة على مستوى العقليات، الهياكل والسياسات المتبعة. فالكثير من الناس وفي العديد من الوضعيات والمواقف، يميلون إلى الاعتماد على التلقائية والعفوية ويتبنون سياسات رد الفعل في مواجهة الحدث وليس قيادة الحدث قبل وأثناء وقوعه. وأمام افتقار هذا المنظور الكلاسيكي فكرا وممارسة إلى النظرة العلمية التحديثية، وعدم مواكبته للعصر في ميدان تدبير الشأن العام المحلي، الذي أضحى يتطلب منظومات متكاملة ومتناسقة تشكل أكثر فأكثر مرجعية في أساليب الإدارة الحديثة. في خضم كل هاته التحولات، برز مفهوم التدبير الاستراتيجي للتراب، "le management territorial"، وأصبح فرعا من فروع علم الإدارة الحديثة يهتم أساسا بالبعد الترابي في مجال التدبير العمومي. وبالإمكان تحديد ومقاربة الرؤية الاستراتيجية –على مستوى التدبير العمومي- انطلاقا من المحددات والعناصر والمقومات الكبرى للتدبير والتدبير الجيد، وهي المقاربة التي تستلزم استحضار واعتماد عناصر التخطيط الجيد، والتنظيم الفعال، وكذا التوفر على قيادة واقعية تتمتع ببعد النظر في اتخاذ القرارات، والعمل على تحفيز العاملين، وتبني مبدأ الفعالية والجودة في تنفيذ المشاريع وفق إطار يخضع للرقابة،[10] في إطار الإشراف والتتبع. ويشكل الانتقال من مرحلة التفكير الاستراتيجي إلى مرحلة التفعيل رهانا أساسيا، يتطلب إصلاحات عديدة: مؤسساتية، جبائية، مالية وعقارية... كفيلة بالاستجابة للتساؤلات المتعددة التي يطرحها الوضع الجديد. كما أن مسألة التقييم أصبحت ممرا ضروريا للوصول إلى أحسن النتائج وبذات الإمكانيات. وقد أثبتت التجارب نجاعة وفعالية مسألة التقييم في ظل ضعف بنيات التدبير أو تداخل الصلاحيات، مما يجعل من منهجية التقييم تقنية ضرورية لإعادة التوجيه والاختيار في الوقت المناسب واجتناب الفشل في تحقيق الأهداف. حيث أن التفكير الاستراتيجي Strategic Thinking، يشير توافر قدرات ومهارات أساسية لقيام الشخص بتصرفات استراتيجية مختلفة، والقيام بإجراء التنبؤات المستقبلية الدقيقة قصد صياغة استراتيجيات وصنع قرارات ذات قدرة عالية على التكيف مع ظروف تطبيقها والقدرة على ربح وكسب معظم المواقف المنافسة. إذ من بين أهم خصائص التفكير الاستراتيجي المتميز أنه تفكير مستقبلي، واقعي، تفكير ابتكاري وإبداعي، طموح، مبني على الحقائق ومرن. كما أن ما يميز الفرد ذو التفكير الاستراتيجي نجد: القدرة على بناء الغايات، القدرة على اتخاذ القرارات الاستراتيجية، مهارة تحليل البيانات وتفسير المعطيات ومواكبة العالمية التي يعرفها ويشهدها الفكر الإداري.
وإذا كانت التنمية الترابية مفهوما متقدما لتفعيل الجهوية، مواكبة وتزامنا مع تطور علاقة الدولة بمجالاتها الترابية مع ما يرافق ذلك من تحديات، فإنها تصطدم بمجالات أكثر تعقيدا( المجال الترابي ومستويات التدخل: الوطني، الجهوي والمحلي)، يتداخل فيها الاعتبار المفاهيمي والمنهجي ( مفهوم التنمية المحلية وتحديد مقاربة التدخل)، والإطار المؤسساتي (سياسة اللاتمركز واللامركزية، والجهوية)، والفاعل التنموي والفرقاء التدخليين( الدولة ، الجماعات الترابية، الخواص، ومكونات المجتمع المدني)، مما يتطلب البحث عن تصورات وأليات تدبير جديدة.
المطلب الأول: الإدارة/ التدبير الاستراتيجي للتراب: المفهوم والغايات
الإدارة الاستراتيجية هي تصور الرؤى المستقبلية للتنظيم الإداري، ورسم رسالته وتحديد غاياته على المدى البعيد وتحديد أبعاد العلاقات المتوقعة بينها وبين البيئة العامة بما من شأنه أن يسهم في بيان الفرص والمخاطر المحيطة بها، ونقاط القوة والضعف المميزة لها، وذلك بهدف اتخاذ القرارات الاستراتيجية المؤثرة على المدى البعيد ومراجعتها وتقويمها. وتهدف الإدارة الاستراتيجية إلى تزويد المنظمة بالتوجه العام الذي يحدد حركتها، هـو توجه لا يمكن عزلـه عـن المـوارد المتاحـة للمنظمـة والظـروف التـي تعمـل فيهـا وجملـة الأهداف العليا التي تسعى لتحقيقها. فالإدارة الاستراتيجية أداة من أدوات إدارة التغيير.
التدبير الاستراتيجي للتراب، مفهوم حديث نسبيا، كما أنه لا يزال غير واضح للكثيرين،[11] وهو ما يتطلب الرجوع إلى أصل المفهوم، ومقارنته بالمفاهيم الأخرى من قبيل: التهيئة الترابية L'aménagement territorial. حيث أن أهداف التهيئة الترابية توضح اختلافات جوهرية مع مبادئ التدبير الاستراتيجي للتراب. ففي الواقع، تهدف التهيئة الترابية إلى توزيع أكثر توازنا للأنشطة على مجموع التراب الوطني، في حين أن التدبير الاستراتيجي للتراب هو أكثر اهتماما بمسألة القدرة على خلق وتوليد الأنشطة وتحفيزها وتنفيذها وفق معايير اقتصادية، اجتماعية وبيئية والتي تحدد قدرة التراب على التنافسية. فأحد هاته المفاهيم يهتم بإعادة توزيع الثروات، والآخر من شروطه تعزيز خلق التنمية. وأكثر من ذلك أنه حتى مفهوم التراب نفسه ليس له نفس المعنى بالنسبة لهذا أو ذاك. حيث أنه في إطار التهيئة الترابية ووفق الرأي السائد أن الأمر يذهب ويرتبط بالمجال أكثر منه إلى التراب. فحسب أحد المهتمين[12] في هذا المجال، ينطلق مفهوم التدبير الاستراتيجي للتراب من ثلاثة مقاربات: الأولى والثانية تكتسيان طابعا هاما، وتتأسسان على معالجة البعد الترابي للحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فيما تحيل الثالثة على الاختلالات التي تعترض الجماعات العمومية جراء الديناميات الترابية الحالية.
فالتدبير الاستراتيجي للتراب، يشكل طريقة خاصة لتحسين وتنفيذ السياسات العمومية، بهدف تعزيز ودعم إنتاجية واستقلالية التراب، وخلق وابتكار قواسم مشتركة تتكيف ومتطلبات التغيرات التي تمس المستوى البيئي، ومستوى السياق أو المحيط la contextuelle.
وعليه، وبخصوص البعد الترابي والنشاط العمومي يجب الأخذ بعين الاعتبار:
  • واقع ووضع تنفيذ المشاريع والبرامج والسياسات العمومية.
  • الكيفية التي يتم وفقها التوزيع المادي للأنشطة في منطقة معينة.
  • تغيير المواصفات غير المجدية لتراب معين، كإعادة النظر في الثقافة المشتركة الخاصة بالمنطقة وإحلال محلها نموذجا يشكل القاسم المشترك الذي من خلاله تنبثق مصالح تهم الجميع.
كما يجب الأخذ بعين الاعتبار قوة التدخل الإنساني، على أساس أنه جوهري من أجل التحكم في تدبير عنصر الزمن تفاديا للانفجارات الاجتماعية، والبحث عن الفعالية الاقتصادية والإدارية عبر التأكيد على نموذج عملي مبني على الخلق والإبداع والعدالة في معالجة التساؤلات المحورية المطروحة على مستوى المشاريع المحلية، الإقليمية والجهوية.[13]  كل هذا وفق تصور لا يغفل أيضا الصعوبات التي تعترض الوحدات الترابية نتيجة الديناميات الترابية الآنية والمتمثلة أساسا في :
  • أزمة المالية العمومية، والتي تتطلب المعالجة عبر إعادة النظر في الخدمات المرتبطة بحركيتها، خاصة فيما يتعلق بجانب جودة وفعالية الخدمات المقدمة، وكذا تنمية أشكال التعاون.
  • كذلك عدم إغفال أهمية عولمة المبادلات انطلاقا من مؤشراتها الرئيسية في الحد من البطالة والفقر وعدم التأهيل.
  • كل هذا إلى جانب تدعيم محاولات البحث عن التناسق الاجتماعي، السياسي، الاقتصادي والمالي بين الأشخاص المكونين لجماعة ما، وبين الجماعات وحتى بين الدول لاسيما بين دول الجنوب/الشمال.
فالتدبير الاستراتيجي للتراب يعد أكثر إيجابية باعتباره عنصر ديناميكي لإشكالية تسيير التراب، ويأتي كمتغير أساسي وحاسم لمسلسل التنمية،[14] انطلاقا من مبادئ التفاوض، التشاور والمشاركة باعتبارها عناصر أساسية وجوهرية خلافا لمفهوم التهيئة الترابية التي تتميز بإتباع نهج من أعلى إلى أسفل. [15]
وعلى هذا الأساس، ذهب أحد الباحثين، إلى أن هناك غايتين أساسيتين من التدبير الاستراتيجي للتراب، أولهما استراتيجية، والثانية عملية.
فعلى المستوى الاستراتيجي: الأمر يتحكم في إنتاج أو إعادة إنتاج التراب من وجهة نظر بعده التاريخي، منظورا للتنمية ليس فقط كمسلسل التطور الكمي على أساس الناتج الوطني الخام، حيث أن النمو يجب أن يكون تركيبيا، ومتعدد الأبعاد. إذ أن الجانب الاقتصادي منعزلا يبقى معطى غير كافي، كما يجب أن يكون مستديما وشموليا من الناحية الزمنية ومستهدفا للأجيال القادمة. وهو ما يجب معه التأكيد على أن السياسات العامة ليست إلا إحدى أدوات الإنتاج الترابي، ونجاحها من عدمه يتوقف على تعدد الفاعلين وليس الإدارات العمومية وحدها. [16]
أما على المستوى العملي: فالغاية تظل مساعدة الجماعات الترابية لاستعادة هامش من التصرفات التنظيمية في إطار الأوضاع الراهنة، انطلاقا من معالجة ندرة الوسائل المالية، والحد من الإشكالات المطروحة على مستوى التناسق الاجتماعي، وتمكين المواطنين من استيعاب التدبير العمومي.
إن الأمر يتعلق هنا بتنمية مجموع التراب الوطني، مع ما تطرحه هذه التنمية من تحديات يجب رفعها بتوخي الكثير من العقلانية والصرامة، وبعد النظر حتى نتمكن من تدبير وتدعيم القدرة التنافسية لمجالاتنا الترابية في إطار من التضامن والتآزر وتأمين الإنصاف والعدالة الاجتماعية والمجالية في التدخلات التنموية نفسها، وذلك ضمن رؤية شمولية واستشرافية تتجاوب وأهداف التنمية المستدامة، وتنزيل اللامركزية الضرورية لبناء الجهوية المتقدمة.
كل هذا وحسب أغلب المختصين، وبالنظر للوضع الراهن لممارسة التنمية الترابية لمهامها التأطيرية والتنموية يجب الاعتداد بمبادئ والبحث عن آليات وطرق ملائمة لها قادرة على الإجابة على إشكالية طبيعة أشكال التدخل، وكذا الأدوات المنهجية والتمويلية والمؤسساتية التي من شأنها ترسيخ اللامركزية ودعم وتشجيع الالتقائية في تدخلات السلطات العمومية وفق الاشتغال بمبدأ المقاربة الترابية في التخطيط للمشاريع التنموية
بعبارة أخرى، يعد التدبير الاستراتيجي للتراب منهجية فعالة للتدبير هدفها خدمة التنمية الترابية، وفق استراتيجية مضبوطة ومتضمنة لشروط عملية وإجرائية قابلة للتنزيل والتفعيل، وترسم التوجهات الكبرى لرهان التنمية المستدامة، عبر ترجمة ملموسة للإرادة الجماعية حول تنمية مجال ترابي محدد، بناء على آليات تشخيص ترابي تشاوري وتشاركي، يحدد الاحتياجات ويرتب الأولويات وفق رؤية استشرافية مستقبلية تضمن إلتقائية، تجانس وتكامل السياسات العمومية.
المطلب الثاني: التدبير الاستراتيجي للتراب: الطرق والمبادئ
إن حجم التحديات والرهانات اليوم يفرض علينا تبني منهجية عمل جديدة تتضمن صيغا متطورة وحديثة في التنظيم والتدبير وفق رؤية استراتيجية وتوقعيه تستشرف المستقبل وتضع آليات للتعامل مع المتغيرات والتحولات، وتعكس في الوقت ذاته اختياراتها التنموية وانتظارات المواطنين.17 وبالتالي فإن التدبير الاستراتيجي الترابي يتطلب بدرجة أولى إعداد تصور عام يشخص الوضعية الترابية داخليا وخارجيا على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية ويحدد نقاط القوة والضعف والفرص والمخاطر. سيما وأن المقتضيات الدستورية تجاوزت مسألة جعل السياسات العمومية حكرا على الدولة فقط، بل إن الجماعات الترابية ملزمة اليوم بتبني وإعداد سياسات عمومية في مجالات اختصاصاتها بما يتماشى وتفعيل السياسات العمومية للدولة. بعبارة أخرى أن التراب المحلي لم يعد كجزء من المجال الطبيعي، ولكن باعتباره نظام علاقات مفتوح ذو مكانة أساسية في حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية.
وعليه، فإن مسألة إعداد وتنفيذ السياسات العمومية وفق مبادئ التدبير الاستراتيجي للتراب يفترض احترام بعض المبادئ، والتي يستجيب كل واحد منها لإحدى خصوصيات الإنتاج الترابي في الوقت الراهن، ولمشاكل التدبير التي تطرحها الجماعات. هذه المبادئ هي:
  • الفعالية الترابية L'efficacité territoriale : ، وتفيد قدرة التراب، والفاعلين المكونين له على خلق الثروات، وتدبير الاستثمارات بكيفية إيجابية، قادرة على حل معضلة البطالة وخلق مناصب شغل جديدة وإتاحة ظروف حياة كريمة.
  • العدالة الترابية L'équité territoriale : ، وتمس بالأساس مسألة التناسق بين المجموعات الترابية، هدفا في الحد من الاختلالات الجهوية، وإعطاء الأولوية للبعد الترابطي والتكميلي لتلك الجهات من خلال تمكينها من الوسائل المالية والبشرية الكفيلة بتحقيق التوازن الترابي والجهوي.
  • الاستدامة الترابية La durabilité territoriale :، وهو مفهوم يحيل على أهمية التضامن بين الأجيال، وفق مفهوم تنمية لا يقتصر فقط على الجانب الاقتصادي، بل يتجاوزه ليأخذ بعين الاعتبار الجوانب البيئية، الاجتماعية والثقافية للحياة. [17]
  • الاعتداد بدور الفاعلين المؤثرين في نتائج النشاط العمومي: عبر التركيز على تعدديتهم وضرورة إدماجهم قصد تحكم أفضل في المشاريع والفاعلين المعنيين مباشرة بتنفيذها، في إطار مقاربة مفادها أن الجماعات العمومية ليست سوى فاعل ضمن فاعلين آخرين في عملية الإنتاج الترابي.
بعبارة أخرى، أن التدبير الاستراتيجي للتراب يأخذ بالحسبان وبشكل صريح العلاقات بين جميع الفاعلين المساهمين في الإنجاح النهائي لسياسة ما. وهي كلها معطيات تكشف عن مدلول آخر للتنمية الترابية يهدف إلى حل المشاكل المطروحة وفق آليات حديثة تضع حدا أمام الحلول الجاهزة والأساليب العتيقة التي طبعت في هذا المجال العقلية المغربية في تناولها ومحاولة معالجتها لإشكالية التنمية التي تثيرها الإدارة الترابية ببلادنا على مدى أربعة عقود مضت.
علاوة على هذا، يتطلب الأمر ضرورة تطوير التخطيط، وفق منظور حداثي كما سبقت الإشارة إلى ذلك عند حديثنا عن التخطيط الاقتصادي اللامركزي. وكذلك تطوير التنظيم ليتجاوز التوزيع التقليدي للإدارة، والبحث عن أنماط جديدة من التنظيم، وعلى أساس استراتيجيات تشاركية تسمح بتحقيق الأهداف المتوخاة بشكل أكثر فعالية ونجاعة واندماجية. ولكي يلعب التراب المحلي دوره التنموي، فلابد من إيجاد تقطيع ترابي يلائم الأهداف التنموية البحثة وذو ديناميات أساسية اقتصادية واجتماعية، تسمح بتوزيع ناجح للأنشطة الاقتصادية والتجهيزات الكبرى للدولة علاقة بالكثافة السكانية وارتباطا بالمعطيات المجالية وفق خصوصيات كل مجال، إكراهاته وضعفه، بعيدا عن الاعتبارات الأخرى التي تسيء للتراب المحلي وتجعل انطلاقته غير سليمة. إذ أن مسألة التقطيع الترابي هي مسألة شائكة تتطلب إلماما عميقا بالواقع الاقتصادي والبشري والجغرافي.[18]  حيث أن غلبة البعد التنموي في التقطيع المحلي يكون بالضرورة عبر احترام الخصوصيات المحلية وعدم تجاهلها.
فالتقطيع الترابي وإن كان يبدو مجرد تقنية أو آلية، إلا أنه هو اختيار أو على الأصح ينبني على وجود اختيار لنموذج معين وللمضمون الذي يمكن أن يأخذه هذا النموذج. إنه مشكل الأمس، اليوم والغد،[19] كما أنه مقوم أساسي للتنمية، فهو شأن يعني الجميع.[20]  ومفاتيح النجاح بهذا الشأن، مرهونة بتبني دينامية ترابية  في إطار عمل جماعي مجتمعي وبرنامج متكامل وخارطة طريق صلبة وهيكلية تتوخى التنمية في أبعادها المختلفة ومجالاتها المتنوعة من: سياسية، اقتصادية، اجتماعية، ترابية وبيئية، قادرة على تحليل المعطيات والمعلومات والتعاطي مع ردود الأفعال، ومن ثم القدرة على بناء مقومات اتخاذ القرار الصائب للتراب، علاقة بالمعرفة الجيدة للمعطيات الحيوية للمجال الترابي المعني.
ويبقى في النهاية، مطلب التنظيم الترابي بالمغرب، ضرورة ملحة ذات بعد موضوعي استوجبتها الإصلاحات الدستورية الأخيرة، كما فرضتها ضرورة مسايرة التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الحاصلة، لاسيما تلك المرتبطة بالتنمية الاقتصادية ومسألة الديمقراطية المحلية بالمغرب. وإذا كانت الوثيقة الدستورية كضمان لتحقيق هذا الانتقال، فإن مسألة التنزيل على أرض الواقع تتطلب رؤية تشريعية استشرافية مندمجة، شاملة ومتشبعة بقدرة التراب المحلي على خلق الثروة وإعادة توزيعها بشكل عادل ومتوازن. فالمطلوب اليوم تبني مقاربة جديدة تخصص الأولوية للتخطيط اللامركزي، باعتباره أحد أسس المقاربة الاستراتيجية التي تعد واحدة من بين المقاربات الحديثة التي لا زالت تعرف تطورات مستمرة ومتواصلة، وتحظى بأبحاث رصينة من قبل العديد من رواد فكر المناجمانت والتدبير الحديث الذي يشكل قوام المقاربة الاستراتيجية في شقيها التصميمي والتنفيذي والذي يجد تمثلاته في التخطيط، التنظيم، التوجيه والرقابة على أساس تجانس وتناغم مقومات التصميم مع التخطيط واجتماع كل من: التنظيم،  التوجيه والرقابة في مرحلة التنفيذ.
 
 
 
خاتمة:
اقتناعا بكون الجماعات الترابية بنية أولى وأساسية في البناء الديمقراطي للدولة الحديثة، وأمام أهميتها كجوهر دولة المؤسسات القائمة على إشراك ومشاركة كل المواطنين في تدبير شؤونهم المحلية من خلال مؤسسات ومجالس منتخبة ديمقراطيا. عملت السلطات العمومية المغربية على بذل مجهودات كبيرة من أجل إشراكها في مسلسل التنمية.
وهو الوضع الذي جعلها واعية بالتحول الكبير الحاصل على مستوى المحددات والضوابط التي تحكم علاقة عملها بالرهانات الآنية والمستقبلية الواجب رفع تحدياتها. فهي لم تعد تلك الوحدات الإدارية والترابية الكفيلة بالتسيير اليومي لمتطلبات المواطنين وفق السير العادي المحض المتسم بالكثير من الارتجالية والظرفية. بل هي اليوم مطالبة بوضع استراتيجية واضحة المعالم وذات أهداف مبنية على تشخيص الإمكانيات وتحديد عقلاني للأولويات والحاجيات. بل أكثر من ذلك ملزمة بالقيام بأدوار أكثر أهمية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، كفيلة بخلق الثروات والمساهمة في الحركة الإنتاجية الاقتصادية والعمل على توزيعها بشكل يتلاءم وطموحات الساكنة الجماعية.
إنه ذاك التحدي المتاح والصعب المنال في الوقت نفسه، والذي يتمثل في بناء نسق مفتوح على المحيط الخارجي ومتفاعل معه، كسبيل لإقامة نظام ترابي ناجح في سياسته التنموية يكرس الخلق والإبداع والابتكار في التعاطي مع متطلباته وإكراهاته وفق منظور شمولي قائم على التحديد الدقيق للأولويات والمتطلبات.
كل هذا في إطار تبني آليات التخطيط الاستراتيجي التي تسمح للتراب المحلي بأن يرسم رؤية واضحة من خلالها يكون قادرا على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية المرتبطة بإشكالية التنمية عموما، والتنمية الاقتصادية خاصة. ومعها أن تضع لنفسها موطئ قدم داخل مكونات الفاعل الاقتصادي القادر عل تقديم أداء أفضل لتنفيذ القرار التنموي محليا، سيما وأن متطلبات الساكنة المحلية في تزايد مضطرد وتعرف تنوعا كبيرا. مسألة التغلب عليها مرتبطة جذريا ببناء إطار ترابي قادر على المنافسة، ومؤهل لولوج الأسواق العالمية عن طريق تقديم عروض وخدمات جد محفزة مبنية على التسويق الترابي ذو مؤهلات طبيعية، سياحية، صناعية أو تنظيمية وهيكلية قادرة على جذب الاستثمارات واحتضان المقاولات وخلق فرص الشغل.
لكن تبقى الإدارة العمومية بصفة عامة، والإدارة المحلية على وجه الخصوص تعكس فعلا المحيط الذي تعيش وتحيي في واقعه. ولهذا، فرغم أهمية النصوص القانونية والمقتضيات التنظيمية التي تعد أرضية مؤسسة لمواكبة الأدوار الجديدة للجماعات الترابية على أساس الإرادة القوية للمزاوجة النصية للمقتضيات القانونية بين الديمقراطية التشاركية والتمثيلية في هندسة السياسات العمومية باعتبارها تنطلق من المواطن ولأجله، إلا أنها تظل ناقصة وغير كافية في ظل غياب الوسائل المالية التي تعد حجر الزاوية في كل التنظيمات اللامركزية. هاته الأخيرة –أي اللامركزية- التي تكتمل من خلال عنصري الاستقلال المالي والإداري، وعبرهما يتاح لها اتخاذ القرارات التي تهم توجيه الحياة الاقتصادية والاجتماعية المحلية.
بل أكثر من ذلك، أنه أمام الأهمية الكبيرة لمسألة التمويل بالنسبة لنظام اللامركزية نجد تقييم مدى تطور ونضج هاته الأخيرة يمر عبر قياس الوضعية المالية المحلية في علاقتها بمستوى استقلاليتها المالية عن ميزانية الدولة.
كما أن الآليات المالية من قبيل الصفقات العمومية الجماعية تعد محركا أساسيا لدواليب الاقتصاد المحلي وبعث الدينامية والحركية في علاقة الجماعة بشريكها الاقتصادي الذي هو المقاولة.
كل هذه المقومات دون إغفال دور العنصر البشري داخل الجماعات الترابية في شخص المنتخب والموظف الجماعي باعتبارهما دعامة أساسية ونوعية للإدارة الاقتصادية اللامركزية، والتي تتطلب معها الوظيفة الجماعية ضرورة الملاءمة والتكييف. وهي كلها مقومات من شأن غيابها أو ضعف أجرأتها والطريقة السيئة في التعامل معها والاشتغال بها، قد يفرغ اللامركزية والحكامة الترابية ومبادئ التدبير الحر للشأن الترابي من معانيها الجوهرية والحقيقية. وتظل مسألة تجاوزها متوقفة على تظافر الجهود من خلال ترسيخ المقومات الرئيسية للجماعة الترابية، والتي تستمد شرعيتها عبر تلازم مجموعة من الآليات القانونية والمالية والتدبيرية التي تخدم فعلا الإدارة الاقتصادية الجماعية واستراتيجياتها التنموية.  فالرصد التاريخي لمسار التحولات التي عرفها التنظيم الإداري ببلدنا، يتيح الوقوف على الأهمية الجوهرية التي يكتسيها التراب والتي تمس بنياته الأساسية ووظائفه وآليات اشتغاله . وذلك من خلال مداخل رئيسية تلامس  الأسس والمبادئ، الأليات وأدوات الاشتغال ثم الامكانيات والوسائل القانونية، البشرية والمادية.
 
[1]A. RAOUNAK : "L'articulation entre l'aménagement du territoire et la planification économique", in "Aménagement du
territoire et développement durable", REMALD, série Thèmes actuels, n°38-39, Mai-Août 2001, p :107.
 
[2]B. JOBERT : "Un monopole d'Etat : La prévision économique et sociale en France", RFAP, n°9, Janvier-Mars 1979, p : 124.
 
[3]J.M. PONTIER : "Contractualisation et planification", RDP, n°3, Mai-Juin 1993, p : 662.
 
[4]C. BETTELHEIM: Problèmes théoriques et pratiques de la planification, PUF, 3ème édition, paris, 1966, p: 22
[5]A. LEFEBVRE et J.C. NEMERY : "Planification et aménagement des communes, des départements et des régions", Berger-Levrault, Paris, 1985, p : 36.
 
[6]A. EL AKKAOUI : "La planification du développement, éléments de réflexion sur la dimension régionale", Revue de l'Institutnationale de statistique et d'économie appliquée, INSEA, Rabat, n°16-17, 1997, p : 36.
 
[7]Tarik ZAIR: la gestion décentralisée du développement économique au maroc. Thèse doctorat en droit public, Toulouse, France, 2002.
[8]M. GODET: "Prospective et planification stratégique", Economica, Paris, 1985, p: 95.
[9]S. HINTI : "Les dynamiques économiques des collectivités locales", Tafoukte, 1998, p : 126.
[10]سعيد جفري: "الحكامة وأخواتها: مقاربة في المفهوم ورهان الطموح المغربي"، الشركة المغربية لتوزيع الكتاب، الطبعة الأولى، 2010، ص: 62.
[11]Solange HERNANDEZ : "Le management territorial entre innovation et controverse", Thèse de doctorat, Université de droit et des sciences, Aix-Marseille III, 2003, p : 2.
 
[12] DECOUTERE (S) : "Finalités et modalités du management territorial", in "Le management territorial, pour une prise en comptes des territoires dans la nouvelle gestion publique", Presses polytechniques et universitaires, Romandes, 1996, p:26.
[13]محمديحيا: "إشكاليةالتنميةالإداريةفيالمخططالخماسيالحالي 2000-2004 (الإدارةالترابيةنموذجيا)"،مجلةطنجيسللقانونوالاقتصاد،عدد 3، 2003،ص:134.
[14]Solange HERNANDEZ: le management territorial entre innovation et controverse,  op cit , p: 2.
[15]   Solange HERNANDEZ : "Le management territorial : Le renouvellement des modes d'intervention public", Revue politiques et management public, n°787, Mai 2007, p : 3.
[16]محمديحيا: "إشكاليةالتنميةالإدارية..."،مرجعسابق،ص: 135.
[17]الغاليإدريسيالجناتي: "الإدارةالاقتصاديةالترابيةبالمغرب: الواقعوالآفاق،محاولةتقييمعام"،أطروحةلنيلالدكتوراهفيالدولةفيالقانونالعام،جامعةالحسنالثاني،عينالشقالدارالبيضاء،أكتوبر 2000،ص: 935.
[18]محمدالأعرج: الجهويةالمتقدمة: الآلياتالأولية،المجلةالمغربيةللسياساتالعموميةREMAPPالجهويةوالتنمية،العدد 6،خريف 2010،ص: 12.
[19] J.C Lauzel : "les rôles respectifs en France de l’Etat et des collectivités territoriales en matière économique", in les nouvelles relations Etat collectivités locales. Colloque de RENNES, avril 1990. P:128
 
[20] M ROUSSET : "aménagement du territoire et construction régionale : une expérience d’adaptation de l’administration à l’espace", in Edification d’un Etat modern, ouvrage collectif sous la direction de G. Vedel Albin Michel, 1986, P : 241.

السبت 27 فبراير 2021


تعليق جديد
Twitter