MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



الإشكالات المطروحة في تنفيذ الصفقات العمومية الناجمة عن الظروف الاستثنائية


     

الدكتور عبد القادر لحريشي
دكتوراه في القانون العام والعلوم
السياسية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال -الرباط



سيتم إدراج نسخة قابلة للتحميل بعد تجهيزها

تصميم موضوع المقال
 
  1. الحقوق والالتزامات التعاقدية في الصفقات العمومية
  2. -1- تعريف الصفقات العمومية
  3. -2- امتيازات صاحب المشروع في الصفقات العمومية
  4. -2-1 : حق تتبع و مراقبة جودة تنفيذ الصفقات العمومية
  5. -2-2 : حق التعديل لبعض بنود الصفقة
  6. -2-3 : حق توقيع الجزاءات
  • الجزاءات المالية
  • اللجوء إلى وسائل الضغط والإكراه
  • حق توقف أو تأجيل أو إنهاء أو فسخ الصفقة
I-3- حقوق و التزامات صاحب الصفقة (مقاولا، موردا، خدماتيا)
I-3-1 الحصول المالي المتفق عليه في الصفقة
I-3-2 الحق في التعويض عند إخلال صاحب المشروع بالتزاماته
  • في حالة استفادة صاحب المشروع بأعمال إضافية
  • في حالة إصدار أوامر التوقف عن تنفيذ الأعمال
ج- في حالة التأخير عن سداد مستحقات عقد الصفقة I-3-3 الحق في إعادة التوازن المالي للصفقة
  • بسبب التعديلات التي لم يشر إليها في بنود الصفقة: تسمى بنظرية فعل الأمير.
  • بسبب أضرار ناجمة عن وقوع ظروف طارئة
  • بسبب مواجهة صعوبات غير متوقعة
 
 
  1.  الظروف الطارئة بسبب الأزمة الصحية العالمية والحرب الروسية الأكرانية وتداعياتها على الالتزامات التعاقدية في الصفقات العمومية
  2. -1- طبيعة الإشكالات المطروحة على طرفي عقد الصفقة العمومية في ظل تداعيات الظروف الطارئة و سبل معالجتها
  3. -1- الإشكالات المطروحة :
  4. -2- سبل معالجة الإشكالات المطروحة في تنفيذ الصفقات العمومية خلال الظروف الطارئة
  5. -2-1 فيما يخص الارتفاع المهول للأسعار و أثرها على الأثمنة الأحادية
  6. -2-2 استحالة تنفيذ العقود داخل الآجال التعاقدية و ما يترتب عنها من إشكالات فرعية
  7. -2-3 فسخ الصفقات المقرون بمصادرة الضمانات و تطبيق غرامات التأخير.
 
 
 
 

 
مقــدمــة :

تعتبر الصفقات العمومية عقودا إدارية تبرم من جهة بين شخص معنوي عام يعمل على تحقيق المصلحة العامة، ومن جهة أخرى بين شخص ذاتيأو معنوي يسعى إلى تحقيق مصلحة خاصة. وتتضمن هذه العقود الإدارية مجموعة من الامتيازات لصالح صاحب المشروع - الإدارة-، تجعلها في  موقف قوة اتجاه الشخص المتعاقد  معها، وذلك للحرص على ضمان جودة تنفيذ مشروعها العام، وضمان حسن استمرارية خدماته.
إلا أنه لا يجب النظر إلى المقاولة المتعاقدة في إطار صفقة عمومية كمجرد متعاقد له التزامات عليه الوفاء بها وله مصلحة يرجو تحقيقها في إطار ما هو منصوص عليه في العقد. وإنما يتعين النظر إليه كشريك للإدارة في تحقيق المصلحة العامة، مما يستوجب مراعاة الإكراهات التي قد تعترضها أثناء تنفيذ التزاماتها، متى كانت ناشئة عن ظروف استثنائية أو حادث فجائي، ولو بالزيادة في أعباء الإدارة صاحبة المشروع متىكان ذلك هو السبيل الأمثل لتحقيق مصلحةالمشروع، موضوع العلاقة التعاقدية، الذي هو من صميم المصلحةالعامة التي يتعين الحرص على توفير جميع السبل الكفيلة لتحقيقها[1]. ومعالجة هذه العلاقة التعاقدية غير المتوازنة بين طرفي عقد الصفقات العمومية، سنقوم ببسطها من خلال محورين أساسيين، بحيث نعالج في المحور الأول الحقوق والالتزامات التعاقدية في الصفقات العمومية، بينما نتناول في المحور الثاني نموذجا من الإشكالات المثارة حديثا في تنفيذ الصفقات العمومية بسبب الظروف الطارئة، الناجمة عن الأزمة الصحية العالمية والحرب الروسية الأكرانية وتداعياتها على الالتزامات التعاقدية في الصفقات العمومية وسبل معالجتها.

I - الحقوق والالتزامات التعاقدية في الصفقات العمومية.
  • 1- تعريف الصفقات العمومية:
الصفقات العمومية  من العقود الإدارية المسماة  -contrats administratifs nommés  وهي عقود بعوض تبرم من جهة بين صاحب المشروع كسلطة مختصة أو أي شخص معين بمقرر لها كمسؤول عن إعداد وإبرام وتنفيذ الصفقات العمومية لحساب الدولة و المؤسسات العمومية والجماعات الترابية والمجموعات أو الأشخاص المعنويين الخاضعين للقانون العام التابعين لجماعة ترابية، ومن جهة أخرى بين شخص ذاتي أو اعتباري يدعى مقاولا أو موردا أو خدماتيا.
وتهدف هذه الصفقات العمومية إلى تنفيذ أشغال مثل:
  • أشغال صيانة الطرق والمسالك القروية، وشبكات الري؛
  • أشغال صيانة إصلاح المباني التقليدية والتاريخية والعتيقة.
  • أشغال الصيانة الجارية لشبكة الكهرباء، والماء الصالح للشرب، وأشغال تنظيف شبكة الصرف الصحي ...؛
كما يمكن أن يكون عقد الصفقة العمومية يتضمن تسليم توريدات على شكل منتوجات أو مواد  أو  لوازم  أو آليات مثل :
  • توريد البرامج المعلوماتية.
  • توريد الغازات الطبية مع التركيبات اللازمة، واللوازم الطبية المستهلكة.
  • توريد المنتوجات الاستهلاكية للاستعمال البشري أو الحيواني؛
  • توريد قطع غيار حظيرة السيارات والآليات، ومواد البناء ...؛
 كما يمكن أن تشمل الصفقة القيام بخدمات مثل :
  • خدمات الأبحاث الدورية لتحسين معطيات الأنظمة المعلوماتية.
  • أعمال الحراسة و المراقبة.
  • خدمات تتعلق بالتجارب ومراقبة مطابقة مواد البناء المقياسي والقواعد التقنية؛
  • خدمات تكوين الموظفين؛
  • جمع النفايات الطبية، وعمل المناولة على البر والماء...؛
وتتميز هذه العقود الإدارية - الصفقات العمومية - بمجموعة من القواعد العامة التي تمنح بموجبها امتيازات وسلطة لصاحب المشروع - الإدارة - تجعله في موقف قوة أمام المتعاقد معه، بغية تنفيذ بنود الصفقة بالكيفية التي تضمن جودة استمرارية خدمات المرفق المسؤول على حسن تدبيره. إذن فما هي هذه الامتيازات والسلط المخولة لصاحب المشروع؟ I-2- امتيازات صاحب المشروع في الصفقات العمومية:

استنادا للمبادئ الكبرى التي تخضع لها المرافق العمومية، ومن بينها مبدأ استمرارية المرافق العمومية، خول القانون امتيازات وحقوق لصاحب المشروع - الإدارة- ، بهدف حسن تدبير المرفق الموكول إليه.
ومن بين الحقوق التي يتمتع بها في إطار الصفقات العمومية ما يلي:
* حق تتبع ومراقبة الصفقات العمومية
*حق تعديل بنود الصفقة
*حق توقيع الجزاءات
*حق توقيف و إنهاء سريان الصفقة.

I-2-1- حق تتبع ومراقبة جودة تنفيذ الصفقات العمومية

إن المنفعة العامة التي يهدف صاحب المشروع تحقيقها من إبرام وتنفيذ الصفقة العمومية هي التي خولت له سلطة الأمر والتوجيه والرقابة في تنفيذ الأشغال، أو التوريدات، أو الخدمات موضوع الصفقة، طبقا لما تم التعاقد عليه، سواء من الناحية الفنية، أو التقنية ، أو المالية لأعمال الصفقة.
إلا أن الامتيازات التي يتمتع بها صاحب المشروع لا ينبغي أن تستخدم كوسيلة للتعسف على صاحب الصفقة، أو الانحراف عن الأهداف الأساسية التي وضعت من أجلها، وإنما تستعمل في نطاق تتبع ومراقبة حسن تنفيذ الصفقة بالكيفية التي تم التعاقد عليها.
 
I-2-2- حق التعديل لبعض بنود الصفقة

يحق لصاحب المشروع - الادارة- أن يلجأ إلى تعديل بعض بنود الصفقة بإرادته المنفردة بتعديل الحد الأدنى أو الأقصى للأعمال المراد إنجازها باتجاه التخفيض أو الزيادة وفق نسب محددة مسبقا في دفتر الشروط الخاصة.
و يندرج حق التعديل ضمن مبدأ تحقيق المصلحة العامة، بحيث لا يمكنه أن يمس بالحقوق المالية المتفق عليه في عقد الصفقة، أو الإخلال بالتوازن المالي للصفقة، و في هذه الحالة يتعين على صاحب الصفقة الاستجابة لهذه التعديلات التي تقتضيها المصلحة العامة.

I-2-3- حق توقيع الجزاءات:

يلجأ صاحب المشروع إلى حق توقيع الجزاءات على صاحب الصفقة في حالة الإخلال بالتزاماته التعاقدية المتفق عليها، و تكون هذه الجزاءات محددة في بنود شروط الصفقة، و هذا الحق معترف به لصاحب المشروع انطلاقا من سلطته العامة التي تجعله متعاقدا متميزا يملك السلطة الانفرادية في توقيع الجزاء المباشر على المتعاقد معه متى أخل بالتزاماته التعاقدية دون اللجوء إلى السلطة القضائية في توقيع ذلك الجزاء.
و من بين هذه الجزاءات :
  • الجزاءات المالية:
* فرض ذعائر التأخير في إنجاز أعمال الصفقة دون مبرر قانوني، أو حدوث مانع يحول دون تنفيذ الالتزام داخل الأجل الاتفاقي.
  • حجز الضمان المؤقت أو النهائي لصاحب الصفقة كعقوبات مالية عند تحققه بالإخلال بالشروط المنصوص عليها في الصفقة.
ب- اللجوء إلى وسائل الضغط و الإكراه:

* نهج أسلوب الضغط و الإكراه لإرغام صاحب الصفقة بتنفيذ التزاماته التعاقدية،                      و   ذلك بالحلول بنفسه أو عن طريق الغير محل المتعاقد للقيام بأعمال الصفقة بصفة مؤقتة لحساب و على مسؤولية المتعاقد المقصر في تنفيذ التزاماته على الوجه المطلوب، مع بقاء الصفقة سارية وقائمة.

ج- حق توقف أو تأجيل أو إنهاء و فسخ الصفقة:

يملك صاحب المشروع حق توقف أو تأجيل أو إنهاء الصفقة بموجب أمر بالخدمة مع تعليل مبرر قانوني تستدعيه المصلحة العامة و حسن تنفيذ الصفقة.
و من أخطر العقوبات عقوبة الفسخ la résiliation التي يوقعها صاحب المشروع على المقاول أو المورد أو الخدماتي بصفة انفرادية، و معللة و مدعمة بوسائل الإثبات التي استند عليها في قرار فسخ العقد – الصفقة - ، حتى لا يتعرض القرار للطعن القضائي، و إما اللجوء إلى القضاء لاستصدار حكم قضائي تدعيما لمصلحة الطرفين.
ويكون قرار الفسخ بعدما يقتنع صاحب المشروع اقتناعا كاملا بعدم حسن تنفيذ المتعاقد معه لالتزاماته مستقبلا، أو أن تنفيذ الصفقة أحدث عيبا لا يمكن إصلاحه.
وجزاء الفسخ إما أن يكون مشروطا بتوجيه إنذار للمتعاقد، ثم فرض مسطرة التنفيذ المباشر للأشغال، أو إبرام صفقة جديدة على نفقات صاحب الصفقة، وإما أن يتم قرار فسخ الصفقة بدون قيد أو شرط ويكون مقرونا أو غير مقرون بحجز الضمان النهائي. وفي هذه الحالة للقاضي الإداري التحري عن الأسباب الحقيقية التي دفعت الإدارة صاحبة المشروع إلى إنهاء الصفقة، ومدى ملائمة هذا الجزاء مع الأخطاء المنسوبة إلى المتعاقد معها عندما يتم تقديم الطعن في قرار الفسخ.
* و يحق لصاحب الصفقة بإنهاء الرابطة التعاقدية بينه و بين الإدارة صاحبة المشروع في الحالات التالية:
  • في حالة القوة القاهرة.
  • في حالة تأجيل الأشغال التي تفوق مدتها سنة إما قبل أو بعد الشروع في تنفيذ الصفقة.
  • في حالة توقيف الأشغال بموجب أمر بالخدمة والتوقيف وفتح المجال لصاحب الصفقة بطلب الفسخ.
  • في حالة التقليص من حجم الأشغال بنسبة تفوق النسبة المتفق عليها في التخفيض قبل الشروع في الأشغال.
  • وفي هذه الحالة يمكن اللجوء إلى ابرام عقد ملحق يحدد المبلغ الجديد للصفقة.
  • في حالة مراجعة الأثمان الخاصة بالصفقات التي تعرضت لارتفاع في تكلفة أثمان أشغالها نتيجة التقلبات الاقتصادية غير المتوقعة، ماعدا في الحالة التي يكون فيها المبلغ غير المراجع للأشغال التي لم تنفذ بعد لا يفوق عشرة في المئة 10% من المبلغ الأصلي للصفقة.
وفي هذه الحالات السالفة الذكر تنتفي مسؤولية صاحب الصفقة، ويملك حق المطالبة بمستحقاته من صاحب المشروع، مع استرداد الضمانة والاقتطاعات المطلوبة والتي لم يعد لوجودها أي مبرر قانوني بعد فسخ الصفقة. إذن فما هي حقوق والتزامات صاحب الصفقة مقابل هذه الامتيازات المخولة لصاحب المشروع ؟ I-3 : حقوق والتزامات صاحب الصفقة : (مقاول، مورد، خدماتي)
I-3-1 : الحصول على المبلغ المالي المتفق عليه في عقد الصفقة.

يسعى المتعاقد مع الإدارة الحصول على المبلغ المالي الذي تم التعاقد عليه، بعد إنجاز الأعمال موضوع الصفقة، وتسليم هذه الأعمال إلى صاحب المشروع بموجب محضر التسلم بين طرفي الصفقة وداخل الأجل القانوني للتسليم.

I-3-2 : الحق في التعويض عند إخلال صاحب المشروع بالتزاماته في الحالات التالية:
  • يحق للمتعاقد مع صاحب المشروع بالمطالبة بإعادة التوازن المالي في حالة إضافة أعمال غير متضمنة في عقد الصفقة، تتبين ضرورة إضافتها، بحيث يحرر بمقتضاها عقد ملحق بالعقد الأصلي، أو عقد جديد بشأنها ، تماشيا مع مبدأ عدم الإثراء بلا سبب واستفادة صاحب المشروع من خدمات دون دفع مقابل.
ب : كما يحق لصاحب الصفقة بالمطالبة بتعويض في حالة تضرره من التصرفات غير القانونية لصاحب المشروع، كإصدار أوامر التوقف عن الأعمال أو تأجيلها بكيفية متكررة، الأمر الذي يجعل صاحب المشروع ملزم اتجاه المتعاقد معه بجبر الضرر الذي يمكن أن يكون قد لحق به، عندما لا يمكن إرجاع التوقف إلى ظروف القوة القاهرة التي تعفي الإدارة من مسؤوليتها التعاقدية.
ج : وفي حالة تماطل الإدارة صاحب المشروع عن أداء مستحقات المتعاقد معها بعد حصول التسليم النهائي للأعمال موضوع الصفقة، يحق للمتعاقد بطلب التعويض المترتب عن هذا التماطل في الأداء المالي المتفق عليه في عقد الصفقة.
  • 3- 3- الحق في إعادة التوازن المالي للصفقة.
أ – بسبب التعديلات التي لم يشر إليها في بنود الصفقة: نظرية فعل الأمير

لا ينبغي أن يحصل خلل في التوازن المالي للصفقة سواء بتدخل الإدارة بإرادتها
المنفردة بالتعديل الذي تراه ضروريا لتنفيذ الصفقة، والتي تقتضيه المصلحة العامة التي تنظمها نظرية فعل الأمير أو بسبب الظروف الطارئة ، أو نتيجة للصعوبات المادية غير المتوقعة خلال فترة تنفيذ الصفقة.

أ - نظرية فعل الأمير: تطبق هذه النظرية عن كل إجراء صادر عن السلطة المختصة باعتبارها صاحبة المشروع، يكون من شأنه إضافة أعباء مالية أو مادية جديدة، مقابل تعويض تمنحه السلطة المختصة للمتعاقد معها من أجل إعادة التوازن المالي للصفقة.
ولا تطبق هذه النظرية بالنسبة للتعديل المباشر للإدارة المنصوص عليه في العقد سواء تعلق الأمر بالتخفيض أو الزيادة في أعمال عقد الصفقة. 
إنما تطبق هذه النظرية في نطاق التعديلات التي لم يشر إليها بنود الصفقة، وتقتضي المصلحة العامة تحقيقه مقابل تعويض المتعاقد مع صاحب المشروع تعويضا كاملا(Répartition Intégrale) عما أصابه من أضرار من جراء تعديل شروط العقد على أساس التوازن المالي للعقد.
وفي حالة خروج صاحب الصفقة عن الضوابط وشروط نظرية فعل الأمير، يصبح تصرفه خاضعا للمسؤولية التعاقدية على أساس الخطأ، وقد يؤدي الأمر إلى فسخ العقد على حسابه.
 ومن الآثار المترتبة عن نظرية فعل الأمير:
* تعويض المتعاقد المتضرر من عمل السلطة المختصة تعويضا كاملا.
* إمكانية تحرر المتعاقد من الالتزام بالتنفيذ إذا مس الضرر من نظرية فعل الأمير الإمكانيات الفنية والتقنية والمالية التي يملكها المتعاقد، والتي لا يمكنها تحملها، لأن ذلك يعتبر انتهاكا لمبدأ استقرار المعاملات، ويمكنه بطلب فسخ الصفقة.
* الحق في تمديد آجال تنفيذ الصفقة.
في حالة ما إذا كان لفعل الأمير تأثير مباشر على آجال التنفيذ المتفق عليه في عقد الصفقة.
وتعتبر نظرية فعل الأمير من النظريات المتأصلة في اجتهادات القضاء الإداري لضمان حقوق المتعاقد مع الادارة بناءا على مبدأ الحفاظ على التوازن المالي للعقد نتيجة تصرف الإدارة وكذلك بناءا على المسؤولية التعاقدية للإدارة بلا خطأ.
  •  بسبب أضرار ناجمة عن وقوع ظروف طارئة:
لقد ابتدع القضاء الإداري نظرية الظروف الطارئة بعدما أصبح المتعاقد مع الإدارة يتعرض إلى مخاطر اقتصادية كبيرة بسبب ظروف خارج عن إرادتي طرفي الصفقة، وذلك بفرض تعويض جزئي لصاحب الصفقة، لتفادي الاخلال بالتوازن المالي لعقد الصفقة. ويشترط في تحقيق هذه النظرية:
  • أن تحدث الظروف الطارئة خلال تنفيذ الصفقة تؤدي إلى خسائر فادحة تختل معها اقتصادية العقد اختلالا جسيما.
  • يكون الحدث الطارئ خارجا عن إرادة المتعاقد وغير متوقع وعارضا وليس دائما.
ومن آثار نظرية الظروف الطارئة:
  • استمرارية صاحب الصفقة في تنفيذ التزاماته التعاقدية إلى حين تحول هذه الظرفية إلى قوة قاهرة يستحيل معها استمرارية تنفيذ الصفقة:
  • يحق للمتعاقد الحصول على تعويض جزئي من طرف صاحب المشروع يغطي به الخسائر والأضرار التي لحقته جراء الظرف الطارئ، للتغلب على هذه المرحلة حتى تعود الحالة الطبيعية التي أبرم العقد في ظلها.
ويستند توزيع عبء الخسارة بين ظرفي الصفقة، على أساس التعاون، وحماية المتعاقد مع الإدارة من المخاطر الاقتصادية، خلافا لنظرية فعل الأمير التي تقوم على حماية المتعاقد من المخاطر الإدارية. ج- بسبب مواجهة صعوبات مادية غير متوقعة:
تتجلى هذه النظرية عندما تواجه صاحب الصفقة خلال مرحلة التنفيذ صعوبات مادية استثنائية غير متوقعة من أحد طرفي العقد وقت إبرامه، تكون سببا في نفقات إضافية مرهقة لصاحب الصفقة، بحيث تؤثر سلبا على التوازن المالي للصفقة، في هذه الحالة يصبح المتعاقد مع الادارة محقا في الحصول على تعويض يغطي الأضرار الناتجة عما بذله من جهد مالي إضافي لمواجهة تلك الصعوبات قصد إتمام تنفيذ الصفقة.
ويستند حق تعويض صاحب الصفقة الذي تواجه  مخاطر مادية غير متوقعة إلى اعتبار صاحب الصفقة شريكا للإدارة في تحقيق المصلحة العامة التي تقتضي تظافر جهود طرفي العقد لتجاوز كل العراقيل والمخاطر المحتملة، في ظل تحقق شروط هذه النظرية.
وللإحاطة بالإشكالات التي تثار في الصفقات العمومية بين المتعاقدين والادارة في حالة الظروف الاستثنائية، سنخصص المحور الثاني لبسط ومعالجة مختلف الصعوبات المطروحة في الصفقات العمومية خلال فترة الظروف الطارئة التي يعيشها العالم حاليا بسبب الأزمة الصحية العالمية والحرب الروسية الاكرانية وتأثيراتها على الالتزامات التعاقدية في هذه الصفقات العمومية.
  • الظروف الطارئة بسبب الأزمة الصحية العالمية والحرب الروسية الأكرانية وتداعياتهما على الالتزامات التعاقدية في الصفقات العمومية:
منذ بداية 2020 والعالم يعيش في ظل أزمات متتالية ناجمة عن ظهور جائحة كوفيد 19 وتداعياتها الصحية والاقتصادية والاجتماعية العالمية، والتي انعكست سلبا على مجموعة من المقاولات بتوقف ، أوتأجيل، أو تباطؤ في تنفيذ الصفقات العمومية. ومع بوادر الانتعاش الاقتصادي، وقبل التعافي من الاثار الاقتصادية والاجتماعية للأزمة الصحية العالمية، برزت الأزمة الروسية الأكرانية في مستهل 2022، مما شكل صدمة قوية للاقتصاد العالمي على إثر التضخمات الناتجة عنها خلال الأسدس الأول من سنة 2022 إلى مستويات غير مسبوقة، التي ألقت بظلالها على الاقتصادات المتقدمة والصاعدة على حد سواء، نتيجة ارتفاع تزايد الطلب على المواد الغذائية، والمواد الأولية، والمواد الطاقية، الشيء الذي أدى ارتفاع اسعارها بشكل ملحوظ، وتزامنه مع ارتفاع مفاجئ في أثمنة النقل الدولي للبضائع بسبب ارتفاع أسعار المحروقات، الذي انعكس على باقي أسعار المواد والسلع والخدمات الأخرى. وقد سببت نتائج هذه الأزمات الطارئة تباطأ شبه عام في النشاط الاقتصادي، الذي ترتب عنه صعوبة استئناف المقاولات لنشاطها بعد رفع الحجر الصحي، بحيث واجهت صعوبات حقيقية حالت دون قدرتهم على تنفيذ التزاماتهم التعاقدية بالشكل المطلوب ، وفي إطار المنظور المتعاقد على أساسه، وداخل الآجال التعاقدية، كانت سببا لإثارة مجموعة من الاشكالات الواقعية والقانونية على طرفي الصفقات العمومية خلال هذه الظروف الاستثنائية. II – 1- طبيعة الإشكالات المطروحة على طرفي عقد الصفقة العمومية في ظل تداعيات الظروف الطارئة وسبل معالجتها:

مما لا شك فيه أن الظروف الاستثنائية التي عاشها العالم منذ بداية سنة 2020 بسبب جائحة كوفيد 19 والحرب الروسية الأكرانية، أثرت سلبا بشكل مباشر عن الوحدات الانتاجية والقطاعات الأخرى. وبعد العودة التدريجية للحياة الطبيعية عبر العالم، عرفت الحياة الاقتصادية انتعاشا تدريجيا، طرحت معها إشكالات وصعوبات في تنفيذ الالتزامات التعاقدية في الصفقات العمومية، وتتمثل هذه الإشكالات في ما يلي:

II-1- الاشكالات المطروحة:
  • تزايد الطلب على المواد الأولية.
  • تزايد سرعة ارتفاع الأسعار مع اندلاع الحرب الروسية الأكرانية.
  • ارتفاع أسعار المحروقات الذي تسبب في أسعار المواد والخدمات الاخرى.
  • انعكاس الارتفاع المهول للأسعار على الأثمنة الاحادية المنصوص عليها في الصفقات العمومية.
  • استحالة تنفيذ العقود الادارية – الصفقات العمومية – داخل الآجال التعاقدية رغم الآجال الاضافية الممكن اقرارها بمقتضى عقود ملحقة المحددة في ثلاثة أشهر ونصف.
  • تعرض بعض المقاولات إلى قرارات الفسخ المقرون بمصادره الضمانات المالية.
  • تطبيق غرامات التأخير في حق المقاولات بسبب عدم تنفيذ المشروع في آجاله القانونية أو بعد إقرار سبل التمديد.
II- 2- سبل معالجة الاشكالات المطروحة في تنفيذ الصفقات العمومية خلال
الظروف الطارئة:

II-2-1- فيما يخص الارتفاع المهول للأسعار وأثرها على الأثمنة الأحادية[2]
  1. فيما يخص الارتفاع المهول للأسعار وأثرها على الأثمنة الأحادية:
    1. إن معالجة إشكالية ارتفاع الأسعار تقتضي (أ) تحيين المؤشرات المعتمدة لصيغ مراجعة الأثمان والإسراع بنشرها من طرف وزارة التجهيز والماء، (ب) والعمل على إصدارها مرتين كل شهر، مع ضبط المدة الزمنية المعنية.
ويهم هذا الإجراء جميع صفقات الأشغال التي توجد في طور الإنجاز والتي تتضمن صيغ مراجعة الأثمان.
  1. أما بالنسبة الى صفقات الأشغال التي توجد في طور الإنجاز ولا تتضمن صيغة مراجعة الأثمان أو تتضمن سقفا لمبلغ مراجعة الأثمان ، فإنه يمكن الترخيص، بصورة استثنائية، لأصحاب المشاريع(أ) بإضافة صيغ مراجعة الأثمان للصفقات التي لا تتضمن مراجعة الأثمان (ب) أو حذف السقف المذكور، وذلك بواسطة عقد ملحق.
 
 
II-2-2-استحالة تنفيذ العقود داخل الآجال التعاقدية وما يترتب عنها من إشكالات فرعية[3]
2- استحالة تنفيذ العقود داخل الآجال التعاقدية وما يترتب عنها من إشكالات فرعية:

اعتبارا للتداعيات الناجمة عن الظروف الاستثنائية التي حالت دون قدرة مجموعة من أصحاب صفقات الأشغال على احترام الجدولة الزمنية المحددة لتنفيذ التزاماتهم التعاقدية، فقد سبق للحكومة أن اتخذت مجموعة من الإجراءات الرامية إلى التخفيف منها، نذكر من بينها دورية الوزير المكلف بالمالية رقم 10 الصادرة بتاريخ 14 أبريل 2020 التي تم السماح بمقتضاها بفتح المجال أمام المقاولات لطلب تمديد آجال التنفيذ مع دعوة أصحاب المشاريع للاستجابة للطلبات المقدمة لهم في هذا الإطار دون التقيد بأجل سبعة أيام المنصوص عليه في المادة 47 في دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الأشغال.
        واعتبارا لكون مقتضيات هده الدورية لازالت سارية المفعول بسريان حالة الطوارئ الصحية، فإن اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية ترى أنه يمكن استغلال الإمكانيات التي تخولها مقتضيات هذه الدورية لتمديد الآجال التعاقدية حسب خصوصية كل حالة على حدة وفي حدود مدة التأخير المثبتة والناجمة عن الظروف الاستثنائية.
2-1-وتبعا لذلك يتعين دعوة المقاولات (أصحاب الصفقات) (أ) إلى تقديم طلباتها في هذا الشأن وفق المسطرة المعمول بها، (ب) مع إرفاقها بمذكرات تقنية مدعمة بكل الحجج المثبتة تبين طبيعة الظروف الاستثنائية التي واجهتها وأثرها على آجال التنفيذ، حتى يتأتى لأصحاب  المشاريع المعنيين دراستها واتخاذ القرارات الملائمة بشأنها في أفق إبرام عقود ملحقة لتعديل آجال التنفيذ بإضافة المدة المتوافق عليها.
2-2-وأما اذا تبين من المعطيات والظروف المرتبطة بالصفقة تعذر إتمام الصفقة لأسباب تعزى إلى الظروف الاستثنائية، ولا ترجع لخطأ صاحب الصفقة، فإنه يتعين على صاحب المشروع مباشرة مسطرة فسخ الصفقة دون إقرانه بمصادرة الضمانات المالية المقدمة في إطارها. 

II- 2-3- فسخ الصفقات المقرون بمصادرة الضمانات وتطبيق غرامات التأخير[4]
3-فسخ الصفقات المقرون بمصادرة الضمانات المالية وتطبيق غرامات التأخير:

يتعلق الإشكال المطروح في هذا الإطار بالصفقات التي سبق أن صدرت بشأنها قرارات تقضي بفسخها وبمصادرة الضمانات المالية المتعلقة بها، علما بأن الصفقات التي لازالت في طور الإنجاز تظل خاضعة لأحكام الفقرة2.2 أعلاه.
وعليه، ترى اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية أن معالجة هذا الإشكال تستدعي إقرار أحقية المقاولات المعنية في المطالبة باسترجاع مبالغ الضمانات المالية المصادرة وكذا مبالغ غرامات التأخير المقتطعة، متى ثبت أن السبب الوحيد لعجز هذه المقاولات عن الوفاء بالتزاماتها يعزى إلى تداعيات الظروف الاستثنائية. ويجب ان تتم دراسة طلبات ومبررات كل حالة على حدة من طرف أصحاب المشاريع.
هذا ولكون هذا الحل قد تعترضه صعوبة التنفيذ اعتبارا للإكراهات التي تفرضها قواعد المحاسبة العمومية وكذا القواعد المنظمة للضمانات المالية ، فإنه يقترح تحويل حق المقاولات المعنية من استرجاع الضمانات وغرامات التأخير إلى الحق في الحصول على تعويض يعادل مبلغه الضمانة المقتطعة وغرامة التأخير، وذلك بناءا على قرار يتخذه صاحب المشروع في إطار ميزانية هذا الأخير(في إطار السطر الملائم)، مع التنصيص على أحقية هذا الأخير في تشطير أداء المبالغ المراد صرفها، متى كانت الاعتمادات المتوفرة لها لا تسمح بأدائها دفعة واحدة.
 
خاتمة

تقع على عاتق المحاكم الإدارية مسؤولية الحفاظ على الحقوق والالتزامات التعاقدية المبرمة بين طرفي عقد الصفقة العمومية ، عندما ترفع إليها المنازعات المتعلقة بالصفقات العمومية عن طريق دعوى القضاء الشامل لتصفية النزاع من أول إجراء إلى آخر نتيجة مترتبة عن كل ما يتعلق بالحقوق والالتزامات التي نشأت عن هذا العقد الإداري "الصفقة العمومية" باستثناء الأعمال الإدارية التمهيدية التي تدخل ضمن قضاء الإلغاء لتكريس مبدأ الثقة واستقرار المعاملات بين الإدارة والمتعاملين معها من جهة،
ومن جهة أخرى تحقيق الأهداف المرجوة من الصفقة العمومية  
 
المراجع:
  • مليكة الصروخ : الصفقات العمومية في المغرب (الأشغال – التوريدات – الخدمات)
الطبعة الأولى: 1430ه، 2009 م مطبعة النجاح الدارالبيضاء
  • عبد الله حداد: الوجيز في قانون المرافق العمومية الكبرى ، منشورات عكاظ الرباط                     الطبعة الثالثة يناير 2006.
  • عبد الحق عقلة: القانون الاداري الجزء الثاني الطبعة 2007، دار القلم الطباعة              و النشر و التوزيع الرباط.
  • المرسوم رقم 2.12.349 صادر في 8 جمادى الأولى 1434 ( 20 مارس 2013) يتعلق بالصفقات العمومية.
  • مشروع مرسوم الصفقات العمومية
  • رأي اللجنة الوطنية  للطلبيات  العمومية رقم 24/2022 بتاريخ 05 أبريل 2022 بشأن الحلول المتاحة لمعالجة آثار الظروف الاستثنائية على توازن الالتزامات التعاقدية  المترتبة عن الصفقات العمومية 
 
الهوامش
[1] -  رأي اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية رقم 24/2022 بتاريخ 05 أبريل 2022 بشأن الحلول المتاحة لمعالجة آثار الظروف الاستثنائية على توازن الالتزامات التعاقدية المترتبة عن الصفقات العمومية.
[2] - رأي اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية مرجع سابق
[3] - نفس المرجع السابق
[4] - نفس المرجع السابق

نسخة للتحميل

السبت 5 نونبر 2022


تعليق جديد
Twitter