Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



اثر تخلف المكتري عن أداء الوجيبة الكرائية بسبب جائحة كورونا


     

الأستاذ : الرافة وتاب
باحث في القانون



اثر تخلف المكتري عن أداء الوجيبة الكرائية بسبب جائحة كورونا
    عني المشرع و عبر مراحل بتنظيم العلاقة بين طرفيه ، بدأ من القواعد المنظمة بظهير الالتزامات     و العقود و النصوص الخاصة التي فرضها تطور المجتمع اقتصاديا و اجتماعيا ، وصولا إلى القانونين رقم 12_ 67 المتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري و المكتري للمحلات المعدة للسكنى        أو للاستعمال المهني ([1]) و رقم 49_16  المتعلق بكراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي ([2]) .

   و حري بالذكر فغاية هاذين القانونين هو الإسراع بالبت في قضايا أداء واجبات الكراء و الحد من اكتظاظ المحاكم بملفات من هذا النوع باعتبارها تشكل حصة الأسد من القضايا الرائجة ، و لإعادة الثقة للملاكين الذين أصبحوا يفضلون إبقاء محلاتهم مغلقة لتفادي نزاعات الوجيبة الكرائية أو الاحتلال دون سند و غيرها من النزاعات المرتبطة به بالنسبة. كما يسعيان لإرجاع ثقة المستثمرين المؤسساتيين               و الخواص في قطاع السكن غير اللائق ،  الكل لدعم الاستقرار القانوني في العلاقات الكرائية و إعادة التوازن للعلاقات التعاقدية بين المكرين و المكترين. و لتحقيق التوازن بين الطرفين باستقرار المكتري في المحل و الحفاظ على الملكية العقارية للمكري .

   و تأسيسا على أهمية الوجيبة الكرائية كالتزام يرتبه عقد الكراء على المكتري مقابل انتفاعه بالعين المكتراة ، و التي يلتزم بدفعها عند حلول وقتها دون زيادة أو نقصان ، فإنه في ظل الظروف الاستثنائية التي تعيشها بلادنا و على غرار بلدان العالم بفعل جائحة كورونا كوفيد 19 ، و ما اقتضى من فرض لحالة الطوارئ الصحية ([3]) بسائر أرجاء التراب الوطني توقفت معها العديد من الأنشطة التي قد تشكل مصدر مورد العديد من المكترين و في المقابل المكرين كذلك . اضطر معه المكترون للتوقف عن دفع أجرة الكراء في الوقت المحدد بالعقد طبقا لمقتضيات المادتين  12 من القانون رقم 12/67 و 7 من القانون رقم 16/49 .

    فهل يترتب عن تخلف المكترين عن أداء واجبات الكراء عن الفترة المتعلقة بحالة الطوارئ الصحية فسخ عقد الكراء بسبب عدم أداء الوجيبة الكرائية التي حل أجلها رغم التوصل بالإنذار بالأداء  و عدم الاستجابة لذلك داخل الأجل ؟ أم أن الأمر بخلاف ذلك تبقى هذه المبالغ دينا عاديا يتم استيفاؤه وفق المساطر القانونية الجاري بها دون أن تشكل سببا موجبا للفسخ ؟ و هل يترتب عن أداء الدين دينا عاديا الحصول على تعويض عن التأخير في أداء تلك المبالغ   ؟  و ما موقف القضاء من المسألة في الوقت الراهن ؟  و هل يصل الأمر أحيانا للإعفاء من تلك الواجبات أو الإنقاص منها متى توفرت شروطها و حدود ضيقة ؟ و هل النصوص القانونية سواء العامة أو الخاصة كفيلة بتوفير الحماية اللازمة خلال هذه الظروف الاستثنائية ؟
     مجموع هذه التساؤلات سأحاول الإحاطة بها قدر المستطاع ضمن هذا المقال ، من خلال تحديد الوضع القانوني القائم في فقرة أولى مع إبراز تعامل القضاء مع ما عرض عليه من نوازل و ما يتعين استحضاره بهذا الخصوص في ظل الأوضاع القانونية المختلفة فضلا عما ينبغي أن يأخذه بعين الاعتبار التدخل التشريعي لسد هذه النقطة و ذلك في فقرة ثانية  .

الفقرة الأولى : استيفاء الوجيبة الكرائية في ظل القانونين رقم 12_ 67  و رقم 49_16

    أولا : عدم أداء الوجيبة الكرائية للمحلات المعدة للسكنى و للاستعمال المهني

     نظمت المادة 56 من القانون رقم 12_67 ،  إمكانية طلب المكري من المحكمة فسخ عقد الكراء    و إفراغ المكتري و من يقوم مقامه بناء على خطأ المكتري ، من بين الأسباب المبني عليها طلب الإفراغ ،  عدم أداء الوجيبة الكرائية التي حل أجلها رغم توصله بالإنذار بالأداء بوجه قانوني .
     و بذلك فالمسطرة في ظل القانون هذا القانون ، تقتضي إثبات حالة المطل اللجوء إلى رئيس المحكمة بتقديم طلب للحصول على إذن بتوجيه إنذار إلى المكري مع إرفاقه بمحرر كتابي ثابت التاريخ أو حكم نهائي يحدد الوجيبة الكرائية بينهما ، متضمنا الإنذار البيانات المضمنة بالمادتين 24 و 25 من نفس القانون . و في الحالة التي يستجيب لها المكتري بتسديد المبالغ المتخلدة بدمته إما مباشرة بين يدي المكتري أو من ينوب عنه مقابل وصل ، أو عن طريق وضعها بحسابه البنكي ، أو بإيداعها بصندوق المحكمة أو بأية وسيلة أخرى تثبت هذا الأداء و تاريخه ، تتوقف مسطرة الاستيفاء هاته ([4]).
     و الإيداع المبرر لذمة المكتري هو الذي يقع بعد العرض الحقيقي على الدائن ورفضه قبضه ، لأن الكراء الذي ينتفي معه التماطل هو الذي يتم داخل الأجل المحدد بعد التوصل بالإنذار ، و كل إيداع بصندوق المحكمة بعد فوات هذا الأجل لا يحول دون ثبوت التماطل ، جاء في هذا الصدد في قرار لمحكمة النقض بأن : " المكتري و إن حاول إيداع جزء من واجبات الكراء بصندوق المحكمة فإن هذا الإيداع وقع بعد توصله بالإنذار وفوات الأجل المنصوص عليه فيه ، فلا يفيده و لا ينفي عنه التماطل الثابت في حقه " ([5]) . كما أن : الإنذار المقرون بالأداء الجزئي للكراء لا ينفي  عن المكتري حالة المطل المبرر للإفراغ ([6]) . 

     أما الحالة التي لا يستجيب فيها المكتري للإنذار الموجه إليه داخل الأجل القانوني ،  ننتقل إلى مرحلة المصادقة على الإنذار المذكور مع الأمر بالأداء من طرف رئيس المحكمة الابتدائية المختص    أو من ينوب عنه ، و الذي يضمن بنفس الطلب خلال 48 ساعة من تسجيله اعتمادا على محضر التبليغ و الوثائق و البيانات المشار اليها في المادة 22 و ما يليها من هذا القانون ()[7].

   و في حالة التصديق على الإنذار ينفذ الأمر الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية  أو من ينوب عنه على الأًصل و لا يقبل أي طعن  من طرق الطعن ، غير  أنه يبقى من حق المكتري اللجوء الى دعوى عادية توجه إلى المحكمة الابتدائية ذات الاختصاص وفق القواعد العامة كدعوى بطلان الإنذار ([8]) التي تحصل في دعوى مستقلة أو بناء على طلب مقابل لطلب الإفراغ المؤسس على عدم أداء الوجيبة       الكرائية ([9] ).

     و بذلك فالمشرع ربط الاستجابة لطلب الإفراغ بضرورة توجيه إنذار بالأداء للمكتري و توصله به ، حتى يصبح في حالة مطل تكريسا لقاعدة أن : " الكراء مطلوب لا محمول " ([10]). فيكون تبعا لذلك التماطل ثابتا مادام أن المكتري لم يؤد واجبات الكراء رغم توصله بإنذار من أجل الأداء ، و سببا من الأسباب الموجبة لفسخ عقد الكراء و الإفراغ لإخلاله بأحد التزاماته التعاقدية .

ثانيا : عدم أداء الوجيبة الكرائية للعقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي     أو الحرفي 

     نصت  المادة 8 من القانون رقم 16_49  ، على أنه  : لا يلزم المكري بأداء أي تعويض للمكتري مقابل الإفراغ ، في الحالة التي لم يؤد المكتري الوجيبة الكرائية داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ توصله بالإنذار ، و كان مجموع ما بذمته على الأقل ثلاثة أشهر من الكراء .
     كما نصت في نفس الإطار المادة 26 من نفس القانون على الشروط المتعلقة بالإنذار ، بتحديدها بالنسبة لحالة الإفراغ لعدم أداء الوجيبة الكرائية أجل خمسة عشر يوما ، و هو الأجل المنظم موضعا                    و أجلا ضمن المادة 8 المذكورة .
    و تبعا لذلك فتوصل المكتري بالإنذار بالأداء وفق شروطه و عدم المبادرة إلى الأداء داخل خمسة عشر يوم يجعله في حالة تماطل ، يحق للمكري اللجوء إلى الجهة القضائية المختصة للمصادقة عل على الإنذار ابتداء من تاريخ انتهاء الأجل المحدد فيه.
     لنخلص على ضوء القواعد المنظمة بموجب هاذين القانونين ، أن توجيه إنذار بالإداء للمكتري بشروطه و داخل الأجل المحدد قانونا و عدم الأداء للوجيبة الكرائية رغم مرور الأجل ، يثبت معه المطل يؤدي إلى إنهاء العقد ووضع حد للعلاقة الكرائية بين المكري و المكتري كما هو مبين قانونا .
الأمر الذي نتساءل معه عن المرونة الواردة في ظل النصوص القانونية الأخرى و مدى توفيرها للحماية الكافية لفئة المكترين الذين سيكونون مطالبين بأداء واجبات الكراء و عجزهم عن أدائها في الظروف الراهنة و الموالية ؟و إلى متى سيستطيع القضاء التوفيق بين طرفي عقد الكراء في ظل هذه القواعد أمام تحديات هذه الظروف الاستثنائية ؟

الفقرة الثانية : استيفاء الوجيبة الكرائية العالقة في ظل القوانين العامة و العمل القضائي

   صنفت منظمة الصحة العالمية فيروس كورونا ، بأنه جائحة لانتشاره بشكل سريع في مختلف مناطق العالم مع ارتفاع في عدد الوفيات أمام غياب لقاح حالي له . فهل يمكن اعتباره قوة قاهرة لتعليق الالتزامات المترتبة على العقد و بخاصة عقد الكراء موضوع هذه الدراسة ؟  و هل اعتباره كذلك هو مجرد تأجيل لأداء واجبات الكراء المترتبة للمكري ؟ أم هو إعفاء منها ؟ على اعتبار أن هناك من المكرين من توقفت أنشطتهم و مهنهم و لم يعد لهم أي مدخول مما لم يتمكن معه تدبير هذا الالتزام ؟
    كما أن هناك الكثير من التجار و الحرفيين و الصناعيين أغلقت محلاتهم استجابة لقرار اغلاق المحلات غير تلك المحددة بموجب قانون حالة الطوارئ الصحية ؟
      فما ينبغي أن نشير إليه بداية و نستحضره فالقانون المتعلقين بالكراء السكني و المهني و بكراء المحلات التجارية و الصناعية و الحرفية ، يسعيان لتحقيق التوازن بين طرفيه فلا يغلب مصلحة طرف على طرف اخر ، و هو ما يسعى القضاء إلى تكريسه على مختلف أحكامه . غير أن ما ينبغي أن يظل حاضرا في مثل هذه الظروف  ، أنه إذا كان المكتري حال ظروفه لا تسمح له بتنفيذ التزامه بأداء واجباته الكرائية موضوع عقد الكراء ، في المقابل قد يكون المكري في حاجة ماسة لمقابل هذا الكراء و مورده الوحيد.
      فيبقى تبعا لذلك دينا مترتبا في ذمة المكتري لا يتحلل منه بأي وجه لانتفاعه بالعين المكتراة  . لكن هل من مبررات قانونية غير تلك الواردة في النصوص الخاصة لا يعتبر معها هذا التوقف موجبا للإفراغ للتماطل اعتبارا  بان الأمر خارج عن إرادة المكتري ؟   
     بالرجوع إلى الفصل 268 من ظ ل ع فإنه ينص على أنه : " لا محل لأي تعويض ، إذا أثبت المدين أن عدم الوفاء بالالتزام أو التأخير فيه ناشئ  عن سبب لا يمكن أن يعزى إليه ، كالقوة القاهرة ، أو الحادث الفجائي أو مطل الدائن " .
     و عرفت المادة 269 القوة القاهرة بأنها : " ... كل أمر لا يستطيع الانسان أن يتوقعه ، كالظواهر الطبيعية ( الفيضانات و الجفاف ، و العواصف و الحرائق و الجراد ) و غارات العدو و فعل السلطة ،    و يكون من شأنه أن يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا .
و لا يعتبر من قبيل القوة القاهرة الأمر الذي كان من الممكن دفعه ، ما لم يقم الدليل على أنه بذل كل العناية لدرئه عن نفسه .
و كذلك لا يعتبر  من قبيل القوة القاهرة السبب الذي ينتج عن خطأ سابق للمدين " .
     و معنى هذا أن المشرع ساوى في الفصل 268 بين مطل المدين في تنفيذ الالتزام و بين القوة  القاهرة و الحادث الفجائي من حيث الأثر المترتب عنهما في إعفاء المدين من مطالبته بالتعويض نتيجة عدم وفائه بالتزامه أو التأخير فيه . و على ذلك ، فإنه إذا أصبح التنفيذ العيني للالتزام مستحيلا على المدين ، فالأصل أنه ينسب ذلك إلى خطأ يفترض وقوعه منه ، و ألزم بتعويض الدائن عن عدم الوفاء أو عن عدم التأخير فيه ، حسب الأحوال ما لم يسقط قرينة الخطأ عن نفسه ، بإقامة الدليل على أن هذه الاستحالة ترجع إلى سبب أجنبي لا يد له فيه . كحدوث القوة قاهرة أو الحادث الفجائي، أو مطل    الدائن ([11]) .  
     و على ضوء ذلك فإنه يشترط في القوة القاهرة التي تجعل من تنفيذ الالتزام مستحيلا أربعة شروط نوردها كما يلي :
1_ أن تكون الواقعة لا يد للمدين فيها ، بمعنى ألا تكون بسبب ناتج عن خطأ المدين .
2_ أن تكون الواقعة ليس مما يمكن توقعه عادة .
3 _ أن تكون الواقعة مما لا يمكن دفعه .
4_ أن تكون الاستحالة المترتبة عن القوة القاهرة استحالة حقيقية تجعل من التزام المدين مرهقا .
     على ضوء هذا فالوضع الذي يفرضه انتشار فيروس كورونا المستجد على الوضع الاقتصادي ليس على بلدنا و حسب و إنما على مستوى بلدان العالم ، يتطابق و مفهوم و شروط القوة القاهرة التي يتحلل معها المتعاقدان من شروط العقد لاستحالة تنفيذه على نحو ما بيناه ، من خلال قرار السلطات المختصة بإغلاق العديد من المحلات و توقف العديد من المهن .
      فهنا تشكل القوة القاهرة فعلا أجنبيا عن المكتري المتوقف عن أداء مقابل الكراء ، تنتفي معه العلاقة بينه و بين الضرر اللاحق بالمكري ، فهو حادث خارج عن إرادته لا يمكنه توقعه و لا يمكنه دفعه .
      لنخلص معه إلى أنه إذا كان بإمكان المكتري ( المدين ) تنفيذ التزامه في ظل هذه الظروف فإنه في هذه الحالة لا تعد جائحة كورونا قوة قاهرة ، و لا يمكنه التمسك بها في مواجهة المكري ( الدائن ) لتبرير اخلاله بالتزامه . أما في حال استحالة عليه تنفيذ هذا الالتزام بسبب الأوضاع التي فرضتها الجائحة و ما ترتب عنه من  تدابير مصاحبة لها من الجهات المختصة ، فإن ذلك يجعلها ترقى إلى درجة اعتبارها قوة قاهرة تعفي المدين المكتري من الوفاء بالتزامه بالوجيبة الكرائية إلى حين زوال الاستحالة . نتيجة للظروف الاستثنائية التي دفعت الحكومة إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات على جل الأنشطة التجارية و خاصة تلك التي تكثر فيها التجمعات كالمقاهي و المطاعم و المتاجر غير المرتبطة بالضرورات الأساسية ، و العيادات و المراكز الخاصة و المهن الحرة ...
    و بذلك تعتبر الوجيبة الكرائية العالقة بذمة المكتري عن الفترة المتعلقة بإعلان حالة الطوارئ الصحية دينا عاديا ، يستوفى بالمساطر القانونية العادية دون اعتبار ذلك سببا موجبا للإفراغ لعدم أداء الوجيبة الكرائية و دون تعويض عن هذا التأخير للمبررات المذكورة  .
      و في نفس الإطار ذهب القضاء الفرنسي إلى اعتبار وباء كورونا قوة قاهرة ([12]) ، يتعين معه تعليق أداء واجبات الكراء إلى حين زوال هذه الظروف الاستثنائية المرتبطة بجائحة كورونا ، و لا يعفى المكتري من أداء هذه الواجبات .
   كما اعتبر وزير الاقتصاد و المالية الفرنسية تأسيسا على تأثير فيروس كورونا على العديد من المعاملات التجارية و عقود الشغل و الالتزامات المالية و الضريبية ، أن هذا الفيروس يشكل قوة قاهرة بالنسبة للمقاولات اثر الاجتماع الذي جمعه بالشركاء الاقتصاديين .
  كما بادرت هيئة تنمية التجارة الدولية الصينية في نفس السياق ، إلى منح شهادات للشركات الدولية التي تأثرت بفعل فيروس جائحة كورونا، و التي تعفيها من الالتزامات التي لم تتمكن من الوفاء بها بفعل انتشار هذا الوباء ، و بموجبها تبرر التأخير في تسليم البضائع و تتحلل من المسؤولية المرتبطة بها      و المترتبة عن العقد بشكل جزئي أو كلي .
 و بذلك فتوقف المكتري عن أداء واجبات الكراء بسبب هذا الظرف الاستثنائي الطارئ ، يعطي للقضاء سلطة تقدير وقائع النزاع المعروض أمامه ، بتعليق أداء هذه الواجبات حال المطالبة بها من المكري بعد إنذار المكتري ، دون ترتيب عنها التماطل أو التعويض نتيجة لذلك ، بعد إثبات المكتري كون التوقف خارج عن إرادته بفعل هذه التدابير الاستثنائية و إثبات المكري أنها مصدر عيشه الوحيد . مع الإشارة إلى أنه يتعين الأخذ بعين الاعتبار أداء الالتزام في أجل معقول دون أدنى صعوبة أو تأثير على أوضاعه الاجتماعية .
   فإذا كانت السلطة التقديرية للقضاء قد تعتبر وباء كورونا قوة قاهرة متى تبث لديها لذلك ، فإن ذلك لا يشكل سببا للتحلل من أداء الوجيبة الكرائية من المكتري التي تبقى دينا بعد زوال المانع . حفاظا على التوازن بين الطرفين و اعتبار بأن حق الملكية حقا دستوريا لا يمكن في أي حال من الأحوال إلغاؤها مادام هناك فئات عريضة كما أوضحنا موردها الوحيد هو مدخول هذا الكراء . و لذلك سيتعامل القضاء مع هذه القضايا  بشيء من اليسر مراعاة لكل قضية على حدة ، بإمهال المكتري الوقت الكافي لتدبير هذا الالتزام بعد زوال هذا الظرف الاستثنائي بما يحافظ على مقدراته مع الاخذ بعين الاعتبار وضعية الدائن.        
     كما ينبغي أن نؤكد أنه يتعين على الجانبين و تكريسا لمبدأ التضامن الذي أبان عنه المغاربة خلال هذه الفترة العصيبة ، من جانب المكتري الميسور الحال الذي قد تكون له موارد دخل إضافية غير تلك التي توقف عن ممارستها خلال فترة الحجر الصحي ، أن يؤدي التزاماته دون التذرع بهذه الموجبات. كما يتعين على المكري و باتفاق مع المكتري بأداء تلك المبالغ على شكل أقساط لصعوبة أدائها مجتمعة           و من باب الرأفة بالمكتري لما إعفاؤه منها إما بوجيبة شهر واحد أو بنسب مئوية عن كل شهر تأخير في الأداء .
    و في هذا الصدد ، و اعتبارا للأبعاد العامة للمادة 243 من ظ ل ع و حتى مع وجود نصوص خاصة يتعين أن تطبق مقتضياتها لما يفرض ذلك التطبيق مبادئ العدل و الإنصاف التي تهدف إليها النصوص التشريعية . ذلك أن رسالة القضاء تكمل رسالة المشرع ، كون القاضي لا يستطيع تحقيق العدالة كاملة متى سلب تقدير كافة ما قد يطرأ على  العلاقة بين المكري و المكتري و إدخاله في عين الاعتبار قبل النطق بحكمه ([13]) .
     فتبعا لهذه الرسالة يمكن للمكتري الذي لا يستطيع تأدية الوجيبة الكرائية المرتبة عن مدة الحجر الصحي أن يطلب من المحكمة أجلا استعطافيا عملا بمقتضيات الفصل 243 / 2 من ظ ل ع و التي ورد فيها بأنه : " ... و مع ذلك يسوع للقضاة ، مراعاة منهم لمركز المدين ، و مع استعمال هذه السلطة في نطاق ضيق ، أن يمنحوه اجالا معتدلة  للوفاء ، و أن يوقفوا إجراءات المطالبة مع إبقاء الأشياء على حالها " .
     و بموجب هذه الفقرة يستطيع القاضي استثناء عن مبدأ عدم تجزئة الوفاء ، أن يعمل على تقسيم هذا الدين ( الوجيبة الكرائية ) إلى اجال معقولة ، مع إجبار الدائن على استيفاء دينه مجزأ ، غير أن سلطة القضاء و بحسب مفهوم هذا النص لا تستعمل إلا في مجال ضيق إلا عند وجود مبرر يجعل من المدين ( المكتري ) في وضع اهل للمساعدة و الرعاية و بحسن نية .
     و في ظل هذه المقتضيات سار حكما صادرا عن ابتدائية الخميسات بمنح سيدة مهلة ميسرة بشأن تنفيذ حكم يقضي بإفراغها لمسكن تقطن فيه فورد في حيثيته بأنه : " أمام الوضعية الاستثنائية التي تمر منها المملكة المغربية و المتمثلة في انتشار وباء " كورونا " المستجد و ما يمكن أن ينتج عنه من مساس بالوضعية الصحية للمواطنين خاصة أمام قرار الدولة المتمثل في التزام المواطنين بمساكنهم و عدم الاختلاط ، فإن إفراغ المنفذ عليها من مسكنها هي و أبناؤها الصغار في الوقت الراهن من شأنه الإضرار و المساس بالصحة العامة ، مما يكون معه الطلب وجيها و مبررا يتعين الاستجابة إليه و ذلك بمنحها أجلا مناسبا لكلا الطرفين " ([14]) .  
    غير أنه نتساءل عما إذا كانت هناك مبررات قانونية أخرى تبرر الإعفاء الكلي أو الجزئي من واجبات الكراء عن هذه الفترة لمبررات القوة القاهرة المذكورة شريطة اثبات موجبات ذلك ؟
    نستحضر هنا نظرية فعل الأمير في ظل قواعد القانون الإداري ؟ فهل لها مجالا في ظل تعاقد الخواص ؟
   ففعل الأمير هو التدبير المتخذ من طرف الشخص المعنوي العام أو الإدارة ، لا على أساس العقد  بل على أساس سلطاته العامة غير التعاقدية ، و من شأنه أن يحدث اثارا غير مباشرة على العقد ، كمنع استعمال بعض المواد من طرف السلطة العامة بسبب المحافظة على الصحة العامة ، على أن تلك المواد كان مسموحا باستعمالها وقت إبرام العقد ([15]) .
    و قد يكون التدبير فردي أو تنظيمي ، و قد ينتج عنه زيادة في الأعباء المالية للمتعاقد ، لذا بنى القضاء الإداري نظرية فعل الأمير التي تمكن المتعاقد من الحصول على تعويض كامل في مثل هذه الظروف ، بخلاف التعويض عن الظروف الطارئة ، و هو تعويض جزئي و مؤقت حتى لا يتوقف المتعاقد على تنفيذ العقد ([16]) .
    يبدو أن هذه النظرية هي نتاج لاعتراف القضاء الإداري بحق المتعاقد مع الإدارة في الاحتفاظ بالتوازن المالي للعقد ، على اعتبار أن الإدارة تمتاز بسلطات غير مألوفة في تعديل التزام المتعاقد معها ، و هو ما يترتب عنه في كثير من الأحيان زيادة الأعباء المالية التي يتعرض إليها المتعاقد .
   بقي أن نشير دائما و أمام غياب نص في النصوص الخاصة يغنينا بشأن الظرفية الحالية ، فهناك نص الفصل 652 من ظ ل ع كنص عام قد يخول صلاحيات واسعة لتطبيقه و العمل بمقتضياته          و إمكانية إنقاص مبلغ الوجيبة الكرائية في ظل حالة الحجر الصحي ، و الذي ينبغي إحياؤه من جديد . و الذي تقترب مقتضياته من النظرية المذكورة ،  الذي ورد فيه بأن : " أعمال الإدارة التي تتم وفقا لما يقضي به القانون و التي يترتب عنها نقص كبير في انتفاع المكتري ، كالأشغال التي تنفذها الإدارة            و القرارات التي تصدرها ، تبيح له أن يطلب حسب الأحوال ، إما فسخ العقد أو إنقاصا في الكراء متناسبا مع ذلك النقص ، و يجوز أن يترتب على المكري التعويض عنها ، إذا كانت ناتجة بسبب فعل أو خطأ يعزى إليه ، و كل ذلك ما لم يتفق الطرفان على خلافه " .
   ذلك أنه قد تصدر في بعض الأحيان أعمال من السلطة العامة و من جهة حكومية تخل بانتفاع المكتري بالعين المكتراة أو تحرمه من هذا الانتفاع ، و أعمال الجهة الحكومية هاته تعتبر قوة قاهرة  من قبيل فعل الأمير كما هو معروف في القانون الإداري ، أي لا يجب البحث من حيث إنها تعد تعرضا مبنيا على سبب قانوني أو تعرضا ماديا ، بل يجب اعتبارها في مقام القوة القاهرة التي تحرم المكتري من الانتفاع بالعين المكتراة أو تخل بانتفاعه بها ([17]) .
    و في حال الحرمان من الانتفاع بالعين المكتراة ، فإنه إلى جانب طلب فسخ عقد الكراء خول هذا النص للمكتري مكنة إنقاص ثمن الكراء بما يتناسب و النقص في هذا الانتفاع ، مالم يحصل الاتفاق بينه و بين المكري  على خلاف ذلك بإعفاء الأخير من هذه المسؤولية أصلا .
      بقي أن نتساءل أخيرا : هل و على غرار مرسوم 8 أكتوبر 1980 الذي خول لبعض فئات المكترين من ذوي الدخل المحدود الذي لا يتعدى 1500درهم شهريا المطالبة بانقاص ثلث كراء  محل سكناه الفعلية ، و لجوء المكري إلى المطالبة بتعويض القيمة المخفضة من مالية الدولة بطلب يرفعه إلى السلطات الإدارية ، شريطة أن يثبت أن مداخيله الشهرية لا تتعدى 1500درهم في الشهر ([18]) .
   تبعا لذلك بإعفاء المكترين المتضررين بالالتفات لظروفهم الشخصية باعتبار مداخيلهم من العمل من جهة و توقف محلاتهم من جهة أخرى خلال هذه الفترة ، و تعويض المكرين من الصندوق الخاص بتدبير جائحة كورونا تماشيا و الأهداف من إحداثه لمواجهة الاثار الخطيرة على الشركات الصغرى             و التجار بسبب تداعيات الحد من انتشار هذا الفيروس .
    و نشير أخيرا إلى أنه تقدم فريق برلماني بمقترح قانون يرمي إلى تعديل القانون رقم 2/67 المتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري و المكتري للمحلات المعدة للسكنى و للاستعمال المهني ، لحماية المكترين من التعرض للإفراغ من محلات عملهم أو سكناهم ، إذا ما تعذر عنهم أداء واجب الكراء .                و يقضي بإضافة مادة جديدة إلى الباب الرابع منه ( المادة 30 مكرر ) التي جاء فيها بأنه : " استثناء من أي مقتضيات مخالفة تعد المبالغ العالقة بذمة المكتري عن الفترة المتعلقة بحالة الطوارئ الصحية دينا عاديا يستوفى بالمساطر القانونية العادية المعمول بها ، دون اعتبار ذلك تماطلا موجبا للإفراغ دون تعويض " .
      وورد  في هذا الصدد مقترح دعا إلى : عدم اعتبار تخلف المكتري الذي تأثر دخله بسبب جائحة كورونا ، تماطلا طيلة فترة الطوارئ الصحية المحددة بموجب المرسوم بقانون الصادر في 23 مارس 2020 ، و اعتبار " الوجيبة الكرائية " بمثابة " دين عادي " عن المدة المقرر فيها تطبيق حالة الطوارئ و لغاية مرور 60 يوما من تريخ رفعها بمقتضى مرسوم تحديد مدة سريان الطوارئ الصحية .
     كما تقدم فريق اخر بمقترح قانون بتتميم المادة 26 من القانون رقم 16_49 المتعلق بكراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي ، ورد فيها بأنه : " ... إذا تعذر على المكتري أداء الوجيبة الكرائية بسبب القوة القاهرة ، حسب الفصل 269 من الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 ( 13 أغسطس ) بمثابة قانون الالتزامات و العقود ، فإنه لا مجال للحكم بإفراغه من العين المكتراة .
غير أن المكتري يبقى ملزما بأداء ما تخلد بذمته عن المدة المذكورة خلال أجل أقصاه سنة واحدة من انتهاء القوة القاهرة ـ تحت طائلة اعتباره في حالة مطل موجب للحكم بالإفراغ " .
    غير أن هذا الإجراء يظل وقتيا يزول بزوال حالة الطوارئ الصحية ، و تعود الحياة إلى سابق عهدها  و نرى أنه لا جدوى من مقترح قانون بهذا الخصوص مادام أن المحاكم تتجه لإيقاف تنفيذ الإفراغ على ضوء الموجبات القانونية المذكورة و التي تشفع لها بتلطيف الوارد بالنصوص الخاصة من خلال عدم اعتبار ذلك تماطلا و عدم استحقاق أي تعويض عن ذلك مع إمكانية التيسير في الأداء . بل الأمر الذي نسعى إليه هو أكثر من ذلك هو إعفاء كلي أو جزئي من تلك الواجبات بعد اثبات العسر بتفعيل ما بيناه بهذا الخصوص بدل الإعفاء المؤقت .

 
 
[1] _ الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 111.13.1 الصادر في 15 محرم 1435 ( 19 نونبر 2013) ، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6208 بتاريخ 24 محرم 1435 ( 28 نونبر 2013 )  ، ص : 7328 و ما يليها .
[2] _ الصادر بتاريخ 11/08/2016 الذي نسخ ظهير 2 شوال 1374 ( 24 ماي 1955 ) منشور بالجريدة الرسمية عدد 6490 بتاريخ 08/11/2016، ص : 5857 و ما يليها .
[3] _ مرسوم قانون رقم 292_20_2 الصادر في 28 من رجب 1441 ( 23 مارس 2020) المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية و إجراءات الإعلان عنها .
[4] _ الرافة وتاب : " الكراء السكني و المهني في القانون المغربي ( وفق التعديلات و المستجدات الواردة في القانون رقم 12_67 ) " سلسلة الرافة وتاب القانونية 2 ، مطبعة الأمنية الرباط الطبعة الأولى 2019 ، ص : 53 .
[5] _ القرار عدد 249/2 الصادر بتاريخ 07/04/2015 موضوع الملف عدد 5610/1/6/2014 ، منشور بالمجلة المغربية في الفقه و القضاء العدد 3/2016 ، ص : 213 و ما يليها .
[6] _ قرار محكمة النقض عدد 3612 الصادر بتاريخ 02/06/1998 موضوع الملف المدني عدد 2377/ 1/6/2014 ، منشور بالمجلة المغربية في الفقه و القضاء العدد 3/2016، ص : 213 و ما يليها .
[7] _     غير أن طلب المصادقة قد لا يتم المصادقة عليه و يكون ماله الرفض ، فهذا الرفض حسب الوارد بالمادة 28 ، لا يقبل أي طعن عادي أو غير عادي ، و في هذه الحالة يحق للمكري اللجوء الى دعوى عادية ترفع للمحكمة الابتدائية المختصة طبقا للقواعد العامة .
[8]   _ جاء في قرار لمحكمة النقض بأنه : " لا يبطل الإنذار إذا تضمن مبالغ غير مستحقة في ذمة المكتري ، مادام المكتري لم يعبر عن حسن نيته بأداء الوجيبة الكرائية المترتبة بذمته داخل الأجل و لو بالسومة التي أقرها "
 القرار الصادر بتاريخ : 15/12/2015 تحت عدد 740/60 موضوع الملف المدني عدد : 5018/ 1/6/ 2013 منشور بالمجلية المغربية في الفقه و القضاء العدد الثالث / ربيع 2016، ص : 157 و ما يليها .
[9] _ الرافة وتاب : " الكراء السكني و المهني في القانون المغربي ( وفق التعديلات و المستجدات الواردة في القانون رقم 12_67 ) " مرجع سابق ، الصفحة 54 و ما بعدها .
[10]  _ نفس المرجع ، ص : 100 .
[11] _ عبد الكريم شهبون : " الشافي في شرح قانون الالتزامات و العقود ( الكتاب الأول : الالتزامات بوجه عام ) " الجزء الثاني مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء طبعة 2002 ، ص : 385 .
[12]  القرار الصادر عن الغرفة 6 لمحكمة الاستئناف كولمار تحت عدد 01098/20 بتاريخ 12/03/2020 .
[13] _ الحسين بلحساني : " الحماية القانونية لمكتري المحلات السكنية " مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء طبعة 1993 ، ص : 216 .
[14] _ الأمر رقم 378 الصادر بتاريخ 16/03/2020 موضوع الملف مختلفة عدد 318/1109 / 20 20 .
[15] _ خطابي المصطفى : " القانون الإداري و العلوم الإدارية " مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء ، طبعة 1993، ص : 195 .
[16]  _ نفس المرجع و الصفحة .
[17] _ عبد الكريم شهبون : " الشافي في شرح قانون الالتزامات و العقود ( الكتاب الأول : الالتزامات بوجه عام ) " الجزء الثاني ، مرجع سابق ، ص : 84 و ما يليها .
[18] _ نص الفصل الأول من نفس المرسوم على أنه : " يحق لكل شخص أثبت أن مجموع دخوله الشهرية الصافية أيا كان مصدرها و نوعها لا يتجاوز 1500درهم أن يسقط الثلث من مبلغ  كراء المنزل الذي يسكنه فعليا بنفسه ... " .
و المقصود بالدخل الصافي بحسب الفصل الثاني من نفس المرسوم بأنه : " يقصد بالدخل الصافي، من أجل تطبيق مقتضيات الفصل الأول أعلاه ، الدخل الذي يعتبر كذلك بمقتضى القانون الجبائي المتعلق به " .
بينما نص الفصل السابع من نفس المرسوم على أن : " المكرين الذين لا يتجاوز مجموع دخولهم الصافية ، حسبما هي محددة في الفصل الثاني أعلاه 1500درهم في الشهر ، و تطبق على دخلهم الكرائي مقتضيات هذا المرسوم - القانون ، يستفيدون من تعويض شهري تدفعه الدولة و يساوي مبلغ التخفيض الذي يتحملونه بمقتضى الفصل الأول من هذا النص ".
مع الإشارة أن هذا المرسوم نسخ بموجب القانون رقم 12/67 بموجب المادة 75 منه .

الخميس 4 يونيو 2020


تعليق جديد
Twitter