MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



إن تأخر الإدارة في استدعاء المدعية لتعويض الناجحين المنسحبين من المنصب تتحمل مسؤوليته القانونية،ولا يمكن أن ينهض مبررا لحرمانها من الحق في تقلد الوظائف العمومية

     

المملكة المغربية


المحكمة الإدارية بالرباط أصل الحكم المحفوظ بكتابة
قسم الإلغاء الضبط بالمحكمة الإدارية بالرباط
حكم رقم : 1904
بتاريخ : 23/05/2013
ملف رقم : 75/5/2013
القاعدة:
-إن تأخر الإدارة في استدعاء المدعية لتعويض الناجحين المنسحبين من المنصب تتحمل مسؤوليته القانونية،ولا يمكن أن ينهض مبررا لحرمانها من الحق في تقلد الوظائف العمومية طبقا للفصل31 من الدستور،طالما أنه يمكنها إجراء تكوين سريع لفائدتها،لأن حقها حق أكيد وثابت قانونا وليس مجرد حق محتمل، يتوقف تنزيله على أرض الواقع مباشرة الإدارة لإجراءات تفعيله إداريا وماليا.
-إن رفض الإدارة وعدم انضباطها لمقتضيات القانون الناص على تعويض الناجحين المنسحبين من المبارة من اللائحة الاحتياطية رغم تصدر المدعية لها ،ووجود المناصب المالية المخصصة للعملية يعد مخالفة للقواعد الدستورية الوطنية والدولية المتصلة بالحق في الشغل وتقلد الوظائف العمومية يحتم الحكم بعد التصريح بإلغاء القرار الضمني المطعون فيه إلزامها باتخاذ إجراءات تسوية الوضعية الإدارية والمالية للمدعية ،مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية.



 
باســــم جـــلالة المــــلك وطبقا للقانون
 
 
                  بتاريخ  23/05/2013
           أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة :
                   محمد الهيني.......................................رئيسا
                   أمينة ناوني........................................مقررا
                   معاذ العبودي......................................عضوا
                  بحضور السيد سعيد المرتضي............................مفوضا ملكيا
                  وبمساعدة السيدة فاطمة الزهراء بوقرطاشى...........كاتبة الضبط
 
الحكم الآتي نصه :
 
بين : ////
عنوانها : ////
ينوب عنه : ////، المحامي بهيئة مكناس.
                                                   ..........................................من جهة
وبين : وزارة التربية الوطنية في شخص السيد الوزير بمكاتبه بالرباط.
- الدولة في شخص السيد رئيس الحكومة بمكاتبه بالرباط
- السيد الوكيل القضائي للمملكة بمكاتبه بالرباط.
.............................من جهة أخرى
 
 
 
 
 
                                                 
             الوقائع
 
         بناء على المقال الافتتاحي للدعوى المسجل بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 15/02/2013، المعفى من أداء الرسوم القضائية بقوة القانون، تعرض فيه الطاعنة بواسطة نائبها، أن الإدارة سبق أن أعلنت عن مباراة الدخول إلى مسلك تأهيل أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي برسم الموسم الدراسي 2012-2013. وأضافت أنها اجتازت هذه المباراة تخصص الاجتماعيات بنجاح إذ رتبت في الرتبة الثانية بلائحة الانتظار وأنه بعد بداية الدراسة بهذه المسالك، تبين لها بعد التحريات أن بعض الناجحين الرسميين بنفس التخصص لم يلتحقوا متخلين بذلك عن المناصب التي ترشحوا إليها. وأضافت أنها انتظرت تفعيل نتائج لائحة الانتظار، كما هو منصوص عليه في المرسوم المنظم للمباراة المذكورة آنفا، إلا أن الإدارة لم تبادر لاتخاذ أي قرار في الموضوع وأن قرارها هذا يعتبر مخالفة قانونية وتحديدا للقرار الوزاري رقم 12/2200 ما ألحق بها ضررا بالغا نتيجة حرمانها من حقها في ولوج المنصب المتبارى بشأنه، وأن سبب رفض الإدارة بعلة مرور شهرين ونصف على بداية التكوين لا يعتبر مبررا قانونا لحرمانها من ولوج المنصب المتبارى بشأنه لثبوت استحقاقها له، لأجل ذلك تلتمس الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك، بمنحها منصب أستاذة متمرنة بالتعليم الثانوي التأهيلي تخصص اجتماعيات من تاريخ استحقاقها له مع النفاذ المعجل و إبقاء الصائر على المدعى عليها. وأرفقت المقال بعدة وثائق.
         وبناء على المقال الإصلاحي المقدم من طرف الطاعنة بواسطة نائبها بتاريخ 17/04/2013، تلتمس من خلاله إلغاء قرار حرمانها من حق ولوج مسلك تأهيل أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي برسم الموسم الدراسي 2012-2013 وبأحقيتها في الولوج إليه وبتسوية وضعياتها الإدارية والمالية على هذا الأساس، مع ما يترتب عن ذلك قانونا وشمول الحكم بالنفاذ المعجل. وأرفقت مقالها بعدة وثائق.
         وبناء على الأمر بتبليغ نسخة من المقال إلى الجهة المطلوبة في الطعن وتخلفها عن الجواب رغم التوصل.
         وبناء على باقي الأوراق الأخرى المدرجة بملف المحكمة.
         وبناء على الإعلام بإدراج الملف بالجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 09/05/2013، تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة وأعطيت الكلمة للسيد المفوض الملكي الذي أكد تقريره، فقررت المحكمة وضع القضية في المداولة لجلسة يومه، قصد النطق بالحكم الآتي بعده.
        
 
 
 
 
 
 
 

وبعد  المداولة طبقا للقانون

 
في الشكل : حيث قدم الطلب وفق الشروط الشكلية المتطلبة قانونا، فهو لذلك مقبول من هذه الناحية.
في الموضوع :
حيث يهدف الطلب إلى الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه و الحكم بتسوية الوضعية الإدارية للطاعنة في منصب أستاذة متمرنة بالتعليم الثانوي التأهيلي تخصص الاجتماعيات مع ما يترتب عن ذلك قانونا وشمول الحكم بالنفاذ المعجل.
أولا:حول طلب الإلغاء للتجاوز في استعمال السلطة:
حيث أسست المدعية الطلب على واقعة حرمانها من حق الولوج إلى مسلك تأهيل أساتذة التعليم التأهيلي برسم المرسوم الدراسي 2012-2013 لكونها اجتازت المباراة المذكورة وصنفت في المرتبة الثانية ضمن لائحة الانتظار حسب الاستحقاق الثابت من ملحق اللائحة النهائية للناجحين في الاختبارات والشفوية وذلك  بعد انسحاب بعض المرشحين الناجحين في المباراة   .
وحيث يتبين من وثائق الملف أن الإدارة في معرض جوابها على تظلم المدعية قد بررت إقصائها من الاستفادة من المنصب المذكور لمرور أكثر من شهرين ونصف على انطلاق التكوين بالمراكز الجهوية لمهن التكوين.
وحيث إن الثابت من وثائق الملف أن الإدارة لا تنازع في واقعة انسحاب بعض المرشحين الناجحين في المبارة،وترتيب المدعية ضمن الرتبة الثانية في لائحة الانتظار .
وحيث حدد قرار وزير التربية الوطنية رقم 12-2012 الصادر بتاريخ 21-5-2012 كيفية تنظيم مبارة الدخول إلى مسالك تأهيل أساتذة التعليم الثانوي ونصت المادة السابعة منه على حصر لائحة الانتظار في حدود 20% من عدد المناصب المتبارى بشأنها.
وحيث تبعا للمرسوم المنظم لمباريات التوظيف في المناصب العمومية والضمانات المقررة للمتبارين تكون لائحة الانتظار والأشخاص المرتبين فيها حسب الاستحقاق ضمن الناجحين بمجرد تخلي أحد المرشحين الناجحين في المبارة ضمن اللائحة النهائية ،ولا يحتاج تعويضه إلى أي إجراء أو شرط باعتباره حقا مقررا بقوة القانون ،مع وجوب احترام ترتيب لائحة الاستحقاق تطبيقا لمبدأ المساواة
وحيث إن الإعلان عن أي مبارة يكون مسبوقا بتوفير المناصب المالية اللازمة خلال سنة مالية تحت طائلة ضياع المنصب.
وحيث إن تأخر الإدارة في استدعاء المدعية لتعويض الناجحين المنسحبين من المنصب تتحمله مسؤوليته القانونية،ولا يمكن أن ينهض مبررا لحرمانها من الحق في تقلد الوظائف العمومية طبقا للفصل31 من الدستور،طالما أنه يمكنها إجراء تكوين سريع لفائدتها،لأن حقها حق أكيد وثابت قانونا وليس مجرد حق محتمل، يتوقف تنزيله  على أرض الواقع مباشرة الإدارة لإجراءات تفعيله إداريا وماليا،مما يكون معه المقرر المطعون فيه مشوب بالتجاوز في استعمال السلطة لعيب مخالفة القانون وواجب الإلغاء
 
 
 
 
ثانيا:حول طلب الوضعية الفردية والمالية
 
وحيث إن مدلول الوضعية الفردية كما استقر على ذلك قضاء الغرفة الإدارية بمحكمة النقض  جاء على إطلاقه دون تقييد أو حصر ،وأنه يشمل جميع الحالات والأوضاع التي تعتري الموظف وهو يعمل في خدمة الإدارة سواء فيها يتعلق بتسميته في وظيفة معينة أو ترقيته أو تأديبه أو حصوله على أجوره ومستحقاته إلى غير ذلك من الدعاوى التي يمكن أن يقيمها ضد الإدارة من أجل تسوية هاته الوضعية مما ينعكس إيجابا أو سلبا على وضعيته الإدارية أو المادية حسب الأحوال.
وحيث إن طلب تسوية الوضعية  يدخل  ضمنه  مختلف الأوضاع  القانونية المؤثرة على   تسمية الموظف في الوظيفة من قبيل خطأ  الإدارة في عدم التعيين  أو الولوج رغم استيفاء الشروط النظامية أو تجاوز  المسطرة القانونية في ذلك  قبولا أو رفضا بدون وجه حق،والقول بخلاف ذلك،بكون المشرع يخاطب الموظف المعين  فيه إهدار للحماية القضائية ،وتحصينا لقرار  غير مشروع ،وفيه أيضا تجاوز للقانون الأساسي للوظيفة العمومية الذي نظم وضعيات الموظفين إلى جانب وضعيات الولوج للوظيفة،رغم أن الموظف لم يكتسب في هذه الأحوال بعد صفة الموظف ،لذلك فإن مدلول الموظف ينصرف إلى الموظف بحسب الطبيعة أو المآل"الموظف المحتمل الخاضع لمسطرة الولوج".
وحيث استقر قضاء محكمة النقض على جواز الجمع بين دعوى قضاء الإلغاء والقضاء الشامل.
وحيث إن أغلب الدساتير الحديثة للدول تنص على كفالة الحق  الدستوري في الشغل  وتقلد الوظائف العمومية هذه الحقوق والحريات وبالتدخل الايجابي لكفالتها وتنميتها ،ومنها -المعتبر جزءا أصيلا من الكرامة الإنسانية،وتفعيلا لمبادئ المواطنة الحقة -الذي نصت عليه  المواثيق الدولية (البند الأول من المادة 21 ، المادة 23 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان،المادة 25 (ج )من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والمادة 6 من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية،وإعلانات المنظمة الدولية للشغل،ومقررات المنظمة العربية للشغل ).
وحيث إن رفض الإدارة وعدم انضباطها لمقتضيات القانون الناص على تعويض الناجحين المنسحبين من المبارة من اللائحة الاحتياطية رغم تصدر المدعية لها ،ووجود المناصب المالية المخصصة للعملية يعد مخالفة للقواعد الدستورية الوطنية والدولية المتصلة بالحق في الشغل وتقلد الوظائف العمومية يحتم  الحكم بعد التصريح بإلغاء القرار الضمني المطعون فيه إلزامها باتخاذ إجراءات تسوية الوضعية الإدارية والمالية للمدعية وذلك بإدماجها في سلك  الوظيفة العمومية ،مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية.
وحيث إن خاسر الدعوى يتحمل صائرها
وحيث إن طلب النفاذ المعجل غير مبرر مما يتعين معه رفضه
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
المنطوق
 
تطبيقا لمقتضيات القانون 41-90 المحدث للمحاكم الإدارية.
 

                                                 لهذه الأسباب

 
حكمت المحكمة الإدارية علنيا، ابتدائيا وحضوريا :
 
في الشكل :  بقبول الطلب.
 
 
في الموضوع : بإلغاء القرار المطعون فيه وتسوية الوضعية الإدارية والمالية
 
 للمدعية ،مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية مع  الصائر ورفض باقي
 
الطلب.
 
      بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه....................................
 
 
  الرئيس                           المقرر                                   كاتب الضبط
 
الخميس 4 يوليوز 2013