Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



إلزامية المقاولات المغربية لإحداث مصالح طبية للشغل وتدبير أعمالها


     

بقلم: ذ.محمد المعاشي

باحث مختص في القانون الاجتماعي



إلزامية المقاولات المغربية لإحداث مصالح طبية للشغل  وتدبير أعمالها

 
 
إن إحداث مصالح طبية للشغل لم يكن حديث العهد في المغرب، بل كان ظهير 2 يوليوز 1947 المتعلق بتنظيم الشغل، يتضمن بعض المقتضيات القانونية المتعلقة بالصحة والسلامة
[1]، لكنه برز بشكل واضح مع صدور ظهير 8 يوليوز 1957 المنسوخ، بشأن تنظيم المصالح الطبية للشغل، وجاء مرسوم 8 فبراير 1958 المنسوخ، لتطبيقه[2]، الذي جاء في فصله على أنه (ينبغي أن تتوفر بكل مؤسسة مصلحة طبية للشغل، إذا كان يعمل فيها خمسون مأجورا على الأقل..))

وأمام تعرض الأجير لإصابات في جسمه أو نتيجة ضعف حالته الجسمانية مما قد تصبح معرضة لأبسط الأمراض، وكان لزاما انشاء مصالح طبية لشغل والتي يتمثل دورها في الوقاية، وعدم احترام المقتضيات، وفي نفس الوقت عمل المشرع المغربي على إحداث لدى السلطة الحكومية المكلفة بالشغل مجلس الشغل والوقاية من المخاطر المهنية.
 
المصالح الطبية للشغل مصالح وقائية:

من بين التدابير الصحية التي تضمنتها مدونة الشغل تتمثل في المصالح الطبية باعتبارها مصالح وقائية، وقد أعادة المدونة تنظيمها بطريقة توفر المرونة والملائمة، واشراك مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين عند وجودهم حول تنظيم وسير وتدبير المصلحة الطبية للشغل.
لقد أوردت مدونة الشغل مقتضيات خاصة بوجوب إحداث مصالح طبية مستقلة للشغل أو مصالح طبية مشتركة، بالنسبة المقاولات الصناعية والتجارية ومقاولات الصناعة التقليدية والاستغلالات الفلاحية والغابوية وتوابعها التي تشغل ما لا يقل عن خمسين أجيرا، وبالنسبة كذلك للمقاولات التي تباشر يها أشغالا تعرض الأجراء لمخاطر الأمراض المهنية التي حددها التشريع المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية، ونفس الشيئ بالنسبة للمقاولات التي تشغل أقل من خمسين أجيرا، وجب عليها إحداث مصالح طبية للشغل مستقلة أو مصالح طبية مشتركة، وذلك وفق الشروط المحددة من قبل السلطة الحكومية المكلفة بالشغل
[3]، طبقا للمواد 304 و305 من مدونة الشغل.
وإحداث المصالح الطبية للشغل تتم وفق الشروط المحددة من قبل السلطة الحكومية المكلفة بالشغل التي تتولى تحديد الحد الأدنى من الوقت الذي يجب على الطبيب أو أطباء الشغل، تكريسه للأجراء، مع التمييز بين المقاولات التي يخشى فيها على صحة الأجراء، وبين تلك التي يجب إخضاعها لرقابة خاصة، وذلك طبقا للمادة 306 من مدونة الشغل.
والمصالح الطبية للشغل تخضع لتدبير إداري، كما انها تتوفر على أطباء الشغل يقومون بدور وقائي واستشاري، كما يحظون باستقلالية في مهامهم  ويتوفرون على حماية قانونية من طرف المشرع المغربي.
 

  1. تدبير إدارة المصلحة الطبية: لفد ولى المشرع رئيس المصلحة الطبية المستقلة أو المشتركة بين المقاولات، إدارة المصلحة، وألزم عليه توجيه سنويا تقريرا حول تنظيم المصلحة  وسيرها وتدبيرها المالي عن السنة الفارطة، إلى كل العون والطبيب المكلف بتفتيش الشغل، وإلى مندوبي الأجراء، والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم، وإلى مناديب السلامة، إذا تعلق الأمر بالمقاولات المنجمية التي يسري عليها النظام المنجمي[4].
 
كما أوجب المشرع من جهة، على المصالح الطبية للشغل أو المشتركة بالاستعانة في جميع أوقات الشغل بمساعدين اجتماعيين[5]، أو ممرضين حاصلين على إجازة الدولة، ومرخص لهم وفقا للتشريع الجاري به العمل، في ممارسة أشغال المساعدة الطبية[6]، ومن جهة أخرى أوجب احداث مصلحة حراسة طبية، طبقا للشروط والقواعد التي تحدد بنص تنظيمي[7].
وفي نفس الوقت أوجب المشرع على المقاولات التي تنجز فيها أشغال خطرة من تلقين أجيرين على الأقل تقنيات وأساليب الإسعاف الأولي المستعجل
[8]، ويبقى شروط تجهبز الاماكن المخصصة للمصلحة الطبية للشغل، سواء كانت الفحوصات تجري داخل المقاولة، أو في مركز مشترك بين عدة مقاولات  محددة من طرف السلطة الحكومية المكلفة بالشغل[9].
 
ما تجدر ملاحظته أن المصالح الطبية للشغل بالمقاولات والمؤسسات، لا تتم مراقبتها من طرف مندوبي الأجراء، بل يمكن القول أن مندوبي الأجراء غالبا ما يجهلون أن المشغل ملزم بأن يقدم لهم التقرير السنوي المشار إليه، ولكن بالرغم من ذلك، هل عملت مفتشية الشغل على تنبيه المشغل من هذا الخرق؟ وهل تتوصل مفتشية الشغل المعنية بالتقارير السنوية في الموضوع؟   
 

  1. طبيب الشغل الساهر على سير أعمال المصلحة الطبية: ويسهر على سير أعمال المصالح الطبية للشغل، طبيب أو أكثر سواء كان مغربيا أو أجنبيا، شريطة أن يكونوا مختصين في طب الشغل، يطلق عليهم "أطباء الشغل" والذي يجب أن يكونوا حاصلين على شهادة تثبت أنهم مختصون في طب الشغل[10]، وان يكونوا مسجلين في جدول هيئة الأطباء، ومرخص لهم بمزاولة الطب، ويباشرون مهامهم بأنفسهم[11]، لكن، بالنسبة لطبيب الشغل الأجنبي يجب أن يكون حاصلا كذلك على الترخيص المنصوص عليه في المقتضيات الخاصة بتشغيل الأجانب[12].
 
كما أن العقدة المبرمة بين الطبيب المختص والمشغل أو رئيس المصلحة المشتركة بين المؤسسات، يجب أن تخضع لشروط المنصوص عليها في الفصل 45 من القانون الخاص بواجبات الاطباء، المصادق عليه بالقرار المؤرخ في 25 رمضان 1372 الموافق 8 يونيو 1953. 
 
إن الزامية المشرع المغربي من إحداث المقاولات لمصالح الطبية للشغل، بفترض توافر سوق الشغل على أطر طبية كافية تقوم بهذه المهمة النبيلة،لكن، أمام النقص الحاصل في الأطر الطبية، فإنه يمكن استقدام الاطر الطبية الاجنبية، وهذا لا يمنع على الاطر الطبية المغربية  العاملة في القطاع العمومي، ولكن بصفة استثنائية، من إمكانية التعاقد مع المقاولات للمساهمة في إحداث المصالح الطبية للشغل المستقلة أو المشتركة، أي الجمع بين الشغل في القطاع العمومي والشغل في القطاع الخاص، وهذا ما جاء في قرار المحلس الأعلى عدد 400 بتاريخ 22 أبريل 2003 ملف اجتماعي عدد 909-5-1-2002 الذي جاء فيه ((إن الجمع بين الشغل في القطاع العمومي والشغل في القطاع الخاص، لا يسمح به إلا بصفة استثنائية وبعد الحصول على رخصة من طرف الوزير الذي ينتمي إليه المعني بالأمر وإلا كان عقد الشغل باطلا))
[13].
 

  1. الدور الوقائي لطبيب الشغل يبقى الدور الذي يؤديه طبيب الشغل، دورا وقائيا، يتمثل في إجراء الفحوصات الطبية على الأجراء، خاصة في بداية تشغليهم، وتجنيبهم كل ما قد يضر بصحتهم بسبب الشغل، ولا سيما بمراقبة شروط النظافة في مكان الشغل ومخاطر العدوى، والحالة الصحية للأجراء[14]، وبصفة استثنائية يمكن لطبيب الشغل، تقديم علاجات للأجراء في الأحوال الاستعجالية عند وقوع حوادث أو ظهور أعراض مرضية داخل المقاولة، وتقديم الاسعافات لكل أجير تعرض لحادث شغل، خاصة إذا كانت الحادثة لا تؤدي الأجير إلى توقيفه عن الشغل، غير أن لا يمكن في جميع الأحوال تقييد حرية الأجير في الاستعانة بالطبيب الذي يختاره بنفسه[15].
 
وتبقى المقاولات الملزمة بتوفرها على مصالح طبية للشغل، أن تخضع أجرائها لفحوصات طبية يجريه عليهم طبيب الشغل، وذلك وفقا للمقتضيات الواردة في المادة 327 من مدونة الشغل، وهي:
  • إخضاع كل أجير، قبل بداية تشغيله، أو في أقصى الآجال قبل انقضاء فترة الاختبار؛
  • إخضاع كل أجير، مرة على الأقل كل اثنى عشر شهرا، بالنسبة للأجراء الذين بلغوا الثامنة عشرة أو تجاوزها، وكل ستة أشهر، بالنسبة لمن تقل سنهم عن ثماني عشر سنة؛
  • إخضاع كل أجير قد يتعرض لخطر ما، والحامل، ومن لها طفل دون سن الثانية، والمعطوب، والمعاق، بعد كل فترة يقرر طبيب الشغل تحديد دوريتها؛
  • إخضاع كل أجير  بعد غيابه أكثر من ثلاثة أسابيع لسبب حادثة غير حادثة الشغل أو مرض غير مرض مهني، أو بعد غيابه لسبب حادثة شغل أو مرض مهني، أو بعد غيابات متكررة لسبب صحي. إلا أن كيفية تطبيق مقتضيات هذه المادة تحددها السلطة المكلفة بالشغل.
 
وعند الضرورة، يمكن أن تجري للأجير فحوصات تكميلية سواء عند بداية تشغيله، وذلك على نفقة المشغل وبطلب من طبيب الشغل، أو عند زيارة تفقدية لهذا الأخير بهدف البحث عن الامراض المهنية أو المعدية[16].
إلا أن المشرع لم يتوقف عند هذا الحد بل أصبح طبيب الشغل مؤهل لإقتراح تدابير فردية، كنقل الأجير من شغل إلى آخر، أو تحويل منصب الشغل،  ونحن نعرف مدى تعقيد مسطرة التنقل و المحاباة الذي يخضع له هذا الملف، وفي حالة حدوث صعوبة في التنفيذ من طرف المشغل يتولى العون المكلف بتفتيش الشغل، بعد أخذ رأي الطبيب مفتش الشغل، بإصدار قرار في الموضوع
[17].
 
لكن ما يلاحظ على أرض الواقع والعملي أن الفحوصات الطبية السنوية  لا تجري حتى في مقاولات الدولة والمقاولات الكبرى التي تتوفر الدولة على أكثر من 50 بالمائة في رأسمالها، بل أغلب المقاولات بالمغرب، إضافة إلى عدم التزام المشغلين بالتصريح بالعدد الحقيقي لأجرائهم
[18]، كما أنه مازال القطاع غير المهيكل، خاصة أماكن الشغل الخفية، بعيدا كل البعد عن مجال الصحة والسلامة نظرا لانعدام رقابة مفتشية الشغل.
   

  1. الدور الاستشاري لطبيب الشغل: يعتبر الدور الذي يقوم به طبيب الشغل داخل المصلحة الطبية للشغل المستقلة أو المشتركة بين المقاولات، دورا استشاريا خصوصا بالنسبة للإدارة ورؤساء المصالح ورئيس المصلحة الاجتماعية، لاسيما فيما يتعلق بالحرص على تطبيق التدابير الواردة في المادة 312 من مدونة الشغل التالية:
 
  • مراقبة شروط النظافة العامة في المقاولة؛
  • وقاية الأجراء من الحوادث، وجميع الأضرار التي تهدد صحتهم؛
  • مراقبة مدى ملائمة منصب الشغل للحالة الصحية للأجير؛
  • تحسين ظروف الشغل، وخاصة فيما يتعلق بالبنايات والتجهيزات المستحدثة، وملائمة تقنيات الشغل للتكوين الجسمي للأجير، واستبعاد المستحضرات الخطيرة، ودراسة وتيرة الشغل.
 
كما يجب أن يستشار طبيب الشغل في المسائل المتعلقة بالتنظيم التقني للمصلحة الطبية للشغل، ويسأل كذلك في كل من التقنيات الجديدة للإنتاج وكذلك في المواد والمستحضرات الجديدة[19]، كما يجب على رئيس المقاولة أن يطلع طبيب الشغل على تركيبة المنتجات التي يستعملها في مقاولته، وفي نفس الوقت ألزم المشرع طبيب الشغل من جهة، حفظ أسرار المعدات الصناعية والتقنية، وكذا أسرار تركيبة المنتجات المستعملة[20]، ومن جهة أخرى، تصريحه وفق الشروط المنصوص عليها في التشريع الجاري به العمل، بكل حالة من حالات الأمراض المهنية التي علم بها، وكذلك الأمراض التي يمكن أن تكون لها صبغة مهنية[21]، خاصة وأن طبيب الشغل يقوم بمسك بطاقة للمقاولة، ويعمل  على تحيينها باستمرار، تتضمن لائحة الأخطار والأمراض المهنية إن وجدت، وعدد الأجراء المعرضين لهاته الأخطار والأمراض، مما يعمل على توجيه هذه البطاقة للمشغل وللجنة حفظ الصحة والسلامة، كما توضع رهن اشارة العون المكلف بتفتيش الشغل والطبيب مفتش الشغل[22].
 
تبقى الاهداف الاساسية لطب الشعل التي أوضحتها مختلف المقتضيات القانونية، تتجسد في وقاية الأجراء ضد أي مس بصحتهم أثناء مزاولتهم للشغل، والمساهمة في الملائمة الجسدية والذهنية مع الشغل المخصص للأجير، ثم كذلك المساهمة في الحفاظ على أعلى درجة لصحة الأجير الجسدية والذهنية
[23].
 

  1. طبيب الشغل بين الاستقلالية والحماية القانونية: هل سيسمح المشغل لطبيب الشغل من القيام بكامل اختصاصاته وفق الأحكام التشريعية والقانونية الواردة في مدونة الشغل، دون أن تعترضه صعوبات أثناء مزاولته لمهنته النبيلة؟
 
إن المشرع المغربي فطن للصعوبات التي قد تصادف وتعترض طبيب الشغل أثناء مزاولة لعمله، مما ألزم على رئيس المقاولة، بأن يقدم  لطبيب الشغل كل التسهيلات الضرورية التي تتيح له، من جهة، مراقبة مدى استيفاء المقاولة لشروط الشغل، وفي مقدمتها التعليمات الخاصة التي تحث على تدابير السلامة وحفظ الصحة، عند إنجاز أشغال خطرة من نوع الأشغال المشار إليها في المادة 293، وتتيح له من جهة أخرى، التعاون مع الأطباء القائمين على علاج الأجراء، ومع كل من يمكن أن يفيده في شغله[24]، كما ألزم المشرع على طبيب الشغل، في جميع الاحوال من تأدية مهمته بكل استقلال وحرية، سواء إزاء المشغل أو اتجاه الأجراء، و لا يراعي إلا الاعتبارات الخاصة بمهنته[25].
 
كما أضفى المشرع المغربي حماية قانونية على طبيب الشغل، خاصة حينما أوجب على المشغل أو رئيس المصلحة الطبية المشتركة بين المقاولات، على أن كل إجراء تأديبي يعتزم اتخاذه في حق طبيب الشغل، يجب أن يكون موضوع قرار يوافق عليه العون المكلف بتفتيش الشغل بعد أخذ رأي طبيب مفتش الشغل
[26] ، فقد جعله بجانب مندوب الأجراء فيما يتعلق بالحماية من أي تأديب إلا بشروط[27].
 
الجزاءات عند عدم مراعاة المقتضيات القانونية
 
لقد أورد المشرع المغربي مقتضيات قانونية جزائية  في حالة عدم التقيد بأحكام المواد الواردة في مدونة الشغل،  فقد يعاقب المشغل بغرامة مالية من 2000 إلى 5000 درهم
[28]، في حالة عدم إحداث مصلحة طبية سواء مستقلة أو مشتركة طبقا للمادتين 304 و 305، أو إحداثها خلافا للشروط المحددة من قبل السلطة الحكومية المكلفة بالشغل، أو رفض عضوية مقاولة أو مؤسسة في صلحة طبية مشتركة تدخل في نطاق اختصاصها، طبقا لمقتضيات المادة 305، أو تشغيل أطباء لا تتوفر فيهم الشروط المنصوص عليها في المادتين 310و 311، أو عدم إحداث مصلحة الحراسة المنصوص عليها في المادة 316، أو عدم إدارتها وفق الشروط المحددة بنص تنظيمي، أو عرقلة طبيب الشغل في أداء المهام الواجبة عليه، أو عدم استشارة طبيب الشغل في المسائل والتقنيات النتصوص عليها في المادة 322 أوعدم اطلاعه على تركيبة المنتجات التي تستعمل في المؤسسة، أو عدم التقيد بأجكام المادة 329، أو عدم التوفر على طبيب طيلة ساعات الشغل خلافالمقتصيات المادة 306، أو عدم إرسال التقرير المشار إليه في المادة 307 إلى العون المكلف بتفتيش الشغل وإلى الطبيب المكلف بتفتيش الشغل وإلى مندوب الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم، أو عدم وجود المساعدين الاجتماعيين والممرضين المشار إليهم في المادة 315، او عدم الاستعانة بهم بوقت كامل او كونهم أقل عددا مما يحدده النص التنظيمي، أو عدم التقيد بمقتضيات المواد 327 و328 و331.   
 
و من الملاحظ، أنه بالرغم من ارتفاع مبالغ الغرامة المفروضة على المقاولات، في حالة مخالفتها لتدابير السلامة وحفظ الصحة، بالمقارنة مع المخالفات الأخرى، فإن المشرع المغربي في هذا الجانب منح تسهيلات ومرونة للمقاولات وامكانيات الحيلولة دون أدائها في الحين، إلا بعد انصرام الأجل المحدد للمشغل، كتنبيه يوجهه العون المكلف بتفتيش الشغل مسبقا للمشغل، والذي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقل المدة عن أربعة أيام كحد أدنى، تقررها النصوص التنظيمية حسب كل حالة، قبل أن يلجأ العون المكلف بتفتيش الشغل من تحرير محضر ضبط
[29].
 
مجلس طب الشغل والوقاية من المخاطر المهنية
 
لقد عمل المشرع المغربي على إحداث لدى السلطة الحكومية المكلفة بالشغل مجلس الشغل والوقاية من المخاطر المهنية، مهمته استشارية
[30]، يعهد إليه بتقديم اقتراحات وآراء من أجل النهوض بمفتشية طب الشغل، والمصالح الطبية للشغل، وفي كل ما يخص حفظ صحة والسلامة المهنية والوقاية من حوادث الشغل والأمراض المهنية،طبقا للمادة 332 من مدونة الشغل، ويرأس هذا المجلس الوزير المكلف بالشغل أومن ينوب عنه، كما يتكون من ممثلين عن الادارة وعن المنظمات المهنية للمشغلين، والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا، كما يمكن لرئيس المجلس أن يدعو للمشاركة في أشغاله، كل شخص يراعي في اختياره ما يتوفر عليه من كفاءات في مجال اختصاص المجلس[31]،وقد صدر نص تنظيمي بموجب مرسوم رقم 2.04.512  صادر في 16 من ذي القعدة 1425 الموافق 20 ديسمبر 2004 المتعلق بتحديد أعضاء مجلس طب الشغل والوقاية من المخاطر المهنية وطريقة تعيينهم وكيفية تسيير المجلس، وذلك طبقا للمادة 334 من مدونة الشغل.    
ومن خلال هذه المهام يتبين أن هذا المجلس يعمل على نشر الوعي في مجال الصحة والسلامة.
ويعمل المجلس سواء بمبادرة من رئيسه أو  بطلب من أحد أعضائه، اقتراح تعيين مجموعة عمل متخصصة لدراسة مواضيع معينة وتقديم تقارير واقتراحات عملية بشأنها، كما أن تقارير المجلس يبلغها الوزير المكلف بالشغل إلى رئيس الحكومة، وإلى جميع اعضاء المجلس كما يسهر على تتبع تنفيذ القرارات والتوصيات الصدارة عن المجلس، وذلك طبقا للمادتين الرابعة والخامسة من المرسوم.
 
في دراستنا المقبلة سنتناول موضوع حول " المقاولات المغربية وإجبارية إحداث لجان السلامة وحفظ الصحة".
 
 
 

الهوامش

[1]  موسى عبود، "دروس في القانون الاجتماعي"، المركز القافي العربي، سنة 2004، ص 102.
[2]  محمد سعيد بناني، "قانون الشغل بالمغرب في ضوء مدونة الشغل علاقات الشغل الفردية"، الجزء الثالث، سنة 2009، ص 274.
[3]  راجع في هذا الشأن قرار وزير التشغيل والتكوين المهني رقم 10.3124، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5902 بتاريخ 23 ديسمبر 2010.
[4]  المادة 307 من مدونة الشغل.
[5]  وفي حالة عدم وجود المساعدين الاجتماعيين والممرضين أو عدم الاستعانة بهم يعاقب المشغل بغرامة من 2000 إلى 5000 درهم، طبقا للمادة 335 من مدونة الشغل
[6]  المادة 315 من مدونة الشغل.
[7]  وقد تم فعلا صدور مرسوم رقم 2.05.751 صادر في 6 جمادى الآخر 1426 الموافق 13 يوليوز 2005 المتعلق بتطبيق أحكام المادتين 315 و316 من القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5336 بتاريخ 21 يوليوز 2005.
[8] المادة 317 من مدونة الشغل.
[9]  راجع في هذا الشأن قرار وزير التشغيل والتكوين المهني رقم 10.3124، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5902 بتاريخ 23 ديسمبر 2010.
[10]  وهو ما كان ينص عليه الفصل 28 من مرسوم 8 فبراير 1958 المعدل بمرسوم 6 أبريل 1977 و مرسم 27 ماي 1980 وحاليا المادة 310 من مدونة الشغل.
[11]  الزامية قيام الطبيب بأعماله بصفة شخصية، لقد سبق وأن أصدرت محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 8 ماي 1955 والمنشور بمجموعة أحكام محكمة الاستئناف الرباط، عدد 141، سنة 1956، ص 332.
[12]  المواد 309 إلى 311 من مدونة الشغل.
[13]  قرار منشور بمجلة أهم قرارات المجلس الأعلى الصادرة في المادة الاجتماعية احتفاء بالذكرى الخمسينية  لتأسيسه الجزء الأول ص 117-119.
[14]  المادة 318 من مدونة الشغل.
[15]   المادة 319 من مدونة الشغل.
[16]  المادة 328 من مدونة الشغل.
[17]  المادة 320 من مدونة الشغل.
[18]  امحمد برادة غزيول،"الدليل العملي للتعويض عن المرض المهني" منشورات جمعية نشر المعلومات القانونية والقضائية، سلسلة الدراسات و الأبحاث، العدد 6، نونمبر 2008، ص 126.
[19]  المادة 322 من مدونة الشغل.
[20]  المادة 323 من مدونة الشغل.
[21]  المادة 324 من مدونة الشغل.
[22]  المادة 325 من مدونة الشغل.
[23]   محمد سعيد بناني، المرجع السابق، ص 275.
[24]  المادة 326 من مدونة الشغل.
[25] المادة 314 من مدونة الشغل.
[26] المادة 313 من مدونة الشغل.
[27] راجع في هذا الجانب محمد المعاشي، " أية حماية قانونية مخولة لمندوب الأجراء في ظل الصعوبات التي تعترضهم؟"، المنشور في المواقع الالكترونية.
 [28] المادة 334 من مدونة  الشغل.
[29]  المادة 540 من مدونة الشغل.
[30]  صدر مرسوم رقم 2.04.512 في 16 ذي القعدة 1425 الموافق ل19 ديسمبر 2004، يتعلق بتحديد أعضاء مجلس طب الشغل والوقاية من مخاطر المهنية وطرقة تعيينهم وكيفية تسيير المجلس.
[31]  المادة 333 من مدونة الشغل.

الثلاثاء 13 غشت 2013


تعليق جديد
Twitter