Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



إشكالية التقييم في مجال السياسات العمومية بالمغرب على ضوء القانون رقم 17.08


     



صلاح الدين كرزابي
طالب بماستر التدبيرالإداري المحلي
كلية العلوم القانونية و الإقتصادية والإجتماعية بسلا



إشكالية التقييم في مجال السياسات العمومية بالمغرب على ضوء القانون رقم 17.08
 
تعتبر السياسيات العمومية من أهم الآليات القانونية التي تتخذها الدولة في شكل أهداف و إستراتيجيات محددة قصد معالجة بعض القضايا المطروحة و ذات الأولوية داخل المجتمع، بعد دراستها و مرورها بمجموعة من المراحل الأساسية قبل أن تتم بلورتها في شكل مجموعة من القرارات المرتبطة بالشأن المحلي أو الوطني على حد السواء. غير أن المراحل التي تكتسي أهمية خاصة في مراحل إعداد السياسيات العمومية هي مرحلة التدخل و مرحلة التقييم، و يتعلق الأمر بسيرورة الإعداد و التنفيذ و التقييم حيث يتأثر الإستخدام الملموس للسياسات العمومية بمجموعة من المعطيات كالتحديد الدقيق للقضايا التي يراد التدخل فيها أو تدبيرها، و الموارد المتوفرة بشكليها المادي و البشري و سيناريوهات الحلول التي يمكن توقعها. و لازال موضوع السياسات العمومية في المغرب لم يجد موضعا تابثا و معترفا به داخل المشهد الإداري الوطني، و ذلك إعتمادا على المؤشرات الكمية و الإحصائية و مقارنة النتائج المحصل عليها بالأهداف المعلنة و ذلك من أجل قياس نجاعة السياسات العمومية التي تم إعدادها، و تجدر الإشارة إلى أنه يكمن  أيضا أن تتم بلورة سياسة عمومية على المستوى المحلي و هذا ما سنبرزه من خلال توضيح بعض الإشكاليات التي تثيرها مختلف السياسات العمومية على ضوء القانون 17.08 المتعلق بالميثاق الجماعي، خاصة في المرحلة  التي يتم فيها تقييم و تثمين هذه الأخيرة، وعلى هذا النحو سنقسم الموضوع محل الدراسة إلى ثلاث نقط أساسية.

  • أولا: مراحل إعداد السياسات العمومية.
 
تمر مختلف السياسات العمومية بأربع مراحل أساسية متتالية، تبتدأ بظهور المشكل العمومي و تنتهي ببلورة مجموعة من القرارات للإجابة على هذا المشكل و إحتوائه و يمكن تلخيص هذه المراحل في ما يلي:

  • المرحلة الأولى:  تكتسي هذه المرحلة أهمية خاصة في مراحل السياسات العمومية،
 
حيث خلالها يظهر المشكل أو وجود طلبات معينة على الصعيد الإجتماعي أو الإقتصادي تمس مراكز أفراد أو جماعات معينة، و يلجأ الفاعلون في هذه المرحلة إلى دراسة المشاكل و الطلبات المطروحة لمعرفة المتغيرات المتحكمة فيها سواء كانت هذه المتغيرات رئيسية أو تابعة، قبل الإنكباب على دراسة الحلول التي يتم إعتمادها لتغطية المشاكل المطروحة.

  • المرحلة الثانية: في هذه المرحلة يتم إتخاذ الحل بعد دراسة المشكل المطروح ومعرفة الأسباب المتحكمة فيه، حيث يتم طرح كل الحلول الممكنة و المشروعة التي يمكن أن تجيب على المشاكل و الطلبات المطروحة، و ذلك من خلال إتخاد الحل الأنسب و الأمثل من بين الخيارات و البدائل المطروحة.
 
  • المرحلة الثالثة: أثناء المرحلة الثالثة يتم إعتماد الحل الذي تم إخاده من بين الحلول
 
التي كانت مطروحة، و ذلك من خلال إتخاد كافة الإجراءات و تكريس جميع الوسائل لتنفيد الحل الذي تم إتخاده.

  • المرحلة الرابعة: تعتبر هي المرحلة الأخيرة يتم فيها تقييم القرار التي تم إتخاده من خلال قياس مدى إجابة القرار المتخد على المشاكل و الطلبات التي كانت مطروحة، من خلال الإعتماد على مجموعة من المؤشرات كمؤشر الفعالية و مؤشر الملائمة، و ذلك لمعرفة مدى نجاعة الحل الذي تم إتخاده و مدى إستجابته للطلبات و المشاكل التي كانت مطروحة مسبقا.
هكذا نكون قد أبرزنا مختلف المراحل التي تمر منها، لننتقل بعد ذلك إلى تبيان السياسات العمومية في الميثاق الجماعي.  
  • ثانيا: السياسات العمومية على ضوء القانون 17.08.
عمل المشرع المغربي علي تنظيم الإطار القانوني الذي يأطر العلاقة  ما بين الدولة و الجماعات الترابية في مختلف المجالات التي ترتبط بتدبير الشأن المحلي في مقتضيات القانون 17.08، حيث أسند المشرع المغربي مجموعة من الإختصاصات للمنتخب المحلي المختلفة، منها يتخد صبغة ذاتية و منها ماهو تقريري إضافة إلى الإختصاصات الإستشارية، و بالرجوع إلى مقتضيات القانون 17.08 نجد أنه تضمن في العديد من المواد التي تبرز الدور المهم للمنتخب المحلي في مجال السياسات العمومية على المستوى الترابي، حيث نصت المادة 36[1] على أنه من إختصاصات رئيس المجلس الجماعي وضع مخطط التنمية الإقتصادية و الإجتماعية المحلية وفق منهج تشاركي. كما تنص نفس المادة على أن من صلاحيات المجلس الجماعي إبرام إتفافيات للتعاون و الشراكة من أجل إنعاش التنمية الإقتصادية و الإجتماعية، سواء مع الإدارة العمومية أو الخاصة و الفاعلين الإجتماعيين. و أشارت المادة 38 من ذات القانون إلى مجموعة من الإختصاصات التي يتمتع بها رئيس المجلس الجماعي في مجال التعمير من خلال تشجيع و إحدات التعاونيات السكنية و جمعيات الأحياء، إضافة إلى أن المادة 41 تنص على إمكانية المجلس الجماعي القيام بكل عمل محلي من شأنه تعبئة المواطن قصد الوعي الجمعوي من أجل المصلحة المحلية و التشجيع على الإنخراط في الجمعيات، و تنمية الشاركة مع الجمعيات القروية و كل المنظمات و الأشخاص المعنوية و الطبيعية التي تعمل في الحقل الإقتصادي و الإجتماعي و الثقافي، أما المادة 42 و التي تتعلق بالإختصاصات المرتبطة بالتعاون و الشراكة فإنها تنص على قيام المجلس الجماعي ب" جميع أنواع أعمال التعاون و الشراكة التي من شأنها أن تنعش التنمية الإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية للجماعة، و ذلك مع الإدارة و الأشخاص المعنوية الأخرى الخاضعة للقانون العام و الشركاء الإقتصاديين الإجتماعيين الخواص أو مع جماعة أو منظمة أجنبية "[2].
  • ثالثا: تقييم السياسات العمومية.
تعتبر مرحلة التقييم من المرحل المهمة أثناء إعداد سياسة عمومية معينة، حيث تمكن هذه المرحلة من تقويم و تدارك الأخطاء و مختلف الإختلالات التي تشوب مختلف العمليات التي تهدف إلى تحقيق التنمية في مفهومها العام، و التقييم يفيد قياس مدى إجابة القرار المتخد على المشاكل و الطلبات المتعددة التي كانت مطروحة بالإعتماد على مجموعة من المؤشرات و المعايير، و إذا كانت طرق تقييم السياسات العمومية و الجهة المختصة بهذه العملية تختلف من دولة للأخرى، فإنه من الصعب ضبطها و معرفة الجهة المعنية بالتقييم في المغرب و ذلك لمجموعة من الأسباب نذكر منها:
  • ضعف الإطار القانوني و عدم و ضوحه في هذه المسألة، ف القانون 17.08 لم يوضح الجهات المسؤولة عن تقييم السياسات العمومية و لا الطريقة المعتمدة في ذلك.
  • تداخل الإختصاصات بين المجلس الجماعي و سلطات الوصاية بالإضافة إلى غلبة الهاجس المصلحي على حساب التنمية.
  • ضعف تدخل المجتمع المدني و المواطنين كمعنيين وكفاعلين أساسيين في تقييمها من منطق كونهم الأدرى بشؤونهم المحلية، و بإعتبارهم المعني الرئيسي بمخططات التنمية الجماعية.
  • إشكالية تنفيذ توصيات المجلس الأعلى للحسابات بخصوص المشاكل التي تعتري مخططات التنمية الجماعية و السياسات الترابية إما لأسباب تقنية أو مادية.[3]
و إذا كان الدستور الجديد قد أعطى أهمية كبرى فيما يخص تدبير الشأن المحلي و إبراز دور المنتخب الجماعي في رسم معالم السياسات العمومية ذات البعد التشاركي، من خلال إشراك ممثلي المجتمع المدني و باقي الفاعلين في تحديد أولويات و خيارات التنمية في مختلف المجالات الإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية ، فإن السؤال يبقى مطروحا حول مدى تفعيل هذه الإختصاصات على أرض الواقع و ممارستها. وأخيرا، حري بنا أن  نأكد بأن موضوع تقييم السياسات ببلادنا أصبح مطلبا مجتمعيا ملحا، و مدخلا حقيقيا لإرساء حكامة جيدة محليا ووطنيا، ذلك أن السلطات العمومية بحاجة للتوفر على مؤشرات حقيقة تسمح بعقلنة عملها و تدبير و سائلها بشكل أمثل و التمكن من تقييم الأثار الحقيقية لبرلمجها و سياساتها التنموية.
 
المراجع:
 
  • القانون رقم 17.08 المتعلق بالميثاق الجماعي.
  • مكاوي نصير، تدبير مالية الجماعات المحلية، دار أبي رقراق للطباعة و النشر، الطبعة الأولى 2011.
  • حسن طارق، السياسات العمومية في الدستور المغربي الجديد، منشورات المجلة المغربية ، العدد 92.
  • جمال حطابي- حسن طارق الميثاق الجماعي الجديد، أي مستقبل للسياسات العمومية، المجلة المغربية للسياسات العمومية، العدد 4، 2009.
الهوامش

[1] -  المادة 36 من القانون 17.08 المتعلق بالميثاق الجماعي
[2] - حسن طارق، السياسات العمومية  في الدستور المغربي الجديد، منشورات المجلة المغربية العدد 92
[3] -  جمال حطابي- حسن طارق، الميثاق الجماعي الجديد إي مستقبل للسياسات العمومية المحلية، المجلة المغربية للسياسات العمومية، 2009، ع4،ص 53

الثلاثاء 19 فبراير 2013


تعليق جديد
Twitter