MarocDroit Scientific Platform



هل تسقط المحكمة الدستور ية الفصل 222 من القانون الجنائي ؟

     

ذ.رضوان العلمي



هل تسقط المحكمة الدستور ية الفصل 222 من القانون الجنائي ؟

ينص الفصل 222 من القانون الجنائي على أن : ” كل من عرف باعتناقه الدين الإسلامي، وتجاهر بالإفطار في نهار رمضان، في مكان عمومي، دون عذر شرعي، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر و غرامة…”
ككل عام تقريبا، يعرف شهر رمضان في المغرب نقاشا وجدلا مستفيضا بين مؤيد و معارض للفصل القانوني أعلاه.

ولئن كانت لكل طرف في هذا الجدال مرجعياته و أسانيده، إلا المنطلق و المنتهى ﻷي نقاش هنا يجب أن يكون هو الدستور عل اعتبار أن قواعد هذا اﻷخير تتربع على قمة الهرم القانوني في أية دولة، و هو إذ يحدد سلطات الدولة و مؤسساتها يقتضي أن تكون تلك السلطات و المؤسسات خاضعة له عاملة وفق الحدود الذي يرسمها لاتعدوها و لاتخرج عليها. فإن كان كذلك فإنه لايتصور أن تصدر قوانين عن إحدى السلطات تخالف أحكام الدستور، كما لايتصور وجود قاعدة قانونية تسمو عليه و إنما يتصور العكس بمعنى سمو الدستور على كل القوانين اﻷخرى تكريسا لمبدأ الشرعية الدستورية التي تجعل الدستور بحسبانه القانون اﻷسمى منبعا لباقي القوانين.

غير أن الشرعية الدستورية المنشودة يصعب أن تتحقق في غياب قضاء دستوري مستقل يتولى مهمة فحص مدى مطابقة القوانين للدستور.

إن من أهم المستجدات التي جاء بها دستور المملكة الجديد هو تنصيصه من خلال الفصل 129 على إحداث محكمة دستورية تتولى إضافة إلى الإختصاصات المسندة سابقا للمجلس الدسوري، مهمة النظر في مطابقة القوانين للدستور عن طريق الدفع بعدم دستورية كل قانون يمس بالحقوق و الحريات التي يضمنها الدستور طبقا للفصل 133 منه.

وعليه فإن كان الفصل 3 من الدستور يكفل للفرد ممارسة شؤونه الدينية، والفصل 25 يضمن حرية الفكر والرأي والتعبير، فإن الفصل 222 من القانون الجنائي على هذا اﻷساس يعتبر مخالفا ﻷحكام الفصول أعلاه من الدستور.

وعلى المستوى العملي يمكن للمتهم المتابع قضائيا بتهمة الإفطار العلني طبقا للفصل 222 اللجوء للمحكمة الدستورية و الدفع بعدم دستورية الفصل موضوع المتابعة على اعتبار أنه يخالف فصول الدستور المشار إليها، و بناء على ذلك يمكن لهذه المحكمة أن تقضي بإسقاط القانون موضوع الدفع و إلغائه بحيث يصبح كأن لم يكن.

فهل ستستطيع محكمتنا الدستورية الإرتقاء لمستوى القضاء الدستوري الشامخ الذي يحمي و يصون الحقوق و الحريات اﻷساسية للأفراد ، أم أن التعنت و الإستنكاف سيقفان مرة أخرى حجر عترة في وجه هذا الإصلاح الديمقراطي المرتقب؟




الاربعاء 29 يونيو 2016
MarocDroit منصة مغرب القانون "الأصلية"

تعليق جديد
Twitter






أرشيف الدراسات و الأبحاث

الحماية القانونية للمعاملات المالية في ظل البورصة الرقمية: دراسة تحليلية تأصيلية مقارنة على ضوء التشريع المغربي والمقارن

10/07/2026

تقنين المسار المهني... الغائب الأكبر عن الحوار الاجتماعي

06/07/2026

القانون والعدالة في الفكر القانوني المعاصر: من نقد العدل الشكلي إلى مقاربة الفعل القانوني في زمن العولمة

13/06/2026

الحرب الروسية الأوكرانية من منظور واقعي

01/06/2026

مسطرة الأمر بالأداء في قانون الملكية المشتركة للعقارات المبنية بين منطق الوساطة وإكراهات التحصيل: قراءة ميدانية في ضوء المادة 13 والمادة 25 من القانون 18.00

30/05/2026

الخطة الوطنية لمكافحة االتجار بالبشر من خالل نظام اإلحالة الوطني: دراسة تحليلية في اإلطار المفاهيمي والقانوني وآليات التفعيل

26/04/2026

التنظيم القانوني لجرائم الذكاء الاصطناعي — الإطار التشريعي القطري الواقع والتحديات

23/04/2026

كفاءة المنتخبين شرط أساسي للتنزيل السليم للجيل الجديد من برامج التنمية الترابية

15/04/2026