Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية

   


ندوة حول: الخطاب الملكي ليوم 9 مارس.. المضمون والآفاق


     



ندوة  حول: الخطاب الملكي ليوم 9 مارس.. المضمون والآفاق
أوصى باحثون وأكاديميون، الأربعاء الماضي في ندوة علمية بفاس، بالتأكيد على ضرورة إعادة توزيع ديموقراطي للإختصاصات بين السلط في الدستور، وذلك بالعمل على تقوية اختصاصات البرلمان تشريعا ومراقبة في مواجهة هيمنة الحكومة، وترك مجال التشريع مفتوحا في وجه البرلمان، وإلغاء كافة القيود الدستورية من شأنها الحد من المبادرة الدستورية، وضرورة تقوية مؤسسة الحكومة وتحديد اختصاصاتها دستوريا وتعزيز مكانة الوزير الأول وإخضاع جميع الأجهزة والمؤسسات والإدارات لإشرافه المباشر، بالإضافة إلى التأكيد على أهمية الارتقاء بالقضاء إلى سلطة مستقلة، وخاصة في مواجهة السلطة التنفيذية، وعدم ممارسة أي وصاية عليها. كما أوصى المشاركون بضرورة إعادة صياغة الفصل ,19 لرمزيته الخاصة وحمولته الثقافية والتاريخية والسياسية، لأنه يعكس الوحدة السياسية التي تم إرساءها من خلال التعاقد بين الملكية ورجالات الحركة الوطنية، وأكد المشاركون على أن سؤال الأمازيغية يهم جل مكونات الشعب المغربي، لذا وجب بلورت مرتكزات دستورية تضمن التعدد الهوياتية، وتراعي الروافد المكونة للعوية الوطنية، مع العمل على تأهيل العربية والأمازيغية من حيث البنيات والمؤسسات، وذهب الإتجاه العام للندوة إلى ضرور ترسيم الأمازيغة إلى جانب العربية. وفي المجال الحقوقي، أوصت الندوة بربط الإصلاح الدستوري بالعدالة الإجتماعية، والحفاظ على كرامة المواطن.
كما أجمع المشاركون، على أن متطلبات تقعيد النص الدستوري، وضمان نجاع المراجعة الدستورية المرتقبة، رهين باتخاذ مجموعة من الإجراءات والإعتماد على مجموعة من المبادئ الأساسية، أهمها، وضع دستور صريح وواضح لا يحتمل التأويل، واعتبار كافة قواعد الدستور على نفس القدر والدرجة من السمو، وإرفاق الضمانات الكفيلة بعدم تكرار الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والحرص على انسجام المقتضيات الدستورية وتكاملها، ومراجعة مدونة الانتخابات وقانون الأحزاب، ومحاربة بعض الظواهر الاقتصادية من قبيل الريع الاقتصادي والاحتكار.
وتأتي الندوة في إطار النقاش الوطني حول ورش الإصلاح الدستوري الذي انطلق في المغرب بعد خطاب 9 مارس، ونظمتها جامعة سيدي محمد بن عبد الله، في موضوع ''الخطاب الملكي ليوم 9 مارس: المضمون والآفاق''، بحضور ثلة من الأساتذة، وفقهاء القانون، والسياسيون والفاعلون الجمعوين الحقوقيون، والطلبة الجامعيون. الندوة العلمية التي احتضنتها كلية الطب بفاس، يوم الأربعاء الماضي، ارتكزت على محورين، ضما ستة عشر مداخلة علمية، المحور الأول يتعلق بإصلاح المؤسسات الدستورية، بينما اهتم المحور الثاني بالبعد الحقوقي للإصلاح الدستوري، ''التجديد'' تنشر هذا الملف، والذي يضم أهم ما جاء في المداخلات التي شهدتها محاور الندوة
الهوية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية في الإصلاح الدستوري
لمحة تاريخية
اعتبر عبد الحق المريني، مؤرخ المملكة، أن الدستور المغربي هو المجال القانوني الذي تتبلور فيه عقيدة الأمة وأصالتها ومقوماتها، وهو الذي ينظم حقوق وواجبات أفراد الأمة، ويقر المساواة بين الحقوق والواجبات، واعتبر المتحدث أن المغرب شهد عدة مبادرات إصلاحية، لإصلاح ما يمكن إصلاحه سياسيا واقتصاديا، إلا أن هاته المبادرات لم تلقى القبول المنشود، واعتبر مؤرخ المملكة المغربية أن الشباب الذين قدموا جملة من المذكرات والمبادرات الإصلاحية، ''لم يجدوا الآذان الصاغية في العقد الأول من القرن العشرين''، وقدم المريني لمحة تاريخية على المشاريع الدستورية التي شهدها المغرب ما قبل الحماية، حيث تحدث عن مشروع العهد الدستوري للشيخ عبد الكريم الطرابلسي، وهي وثيقة إصلاحية قدمها للسلطان مولاي عبد العزيز، خلال فترة إقامته بفاس، بين 1906 و,1907 وتحدث المريني عن وثيقة إصلاحية سلمت للمولى عبد العزيز تضمنت عدة مطالب إصلاحية منها، الاستعانة بالأصحاء والأمناء والأكفاء من الناس، وإبعاد المفسدين، وإقامة حدود الله، واستعمال الأموال بالحق والعدل.. كما أسار المريني إلى مشروع علي زنيبر، والذي قدمه للسلطان مولاي عبد العزيز، ووضعه في شكل مذكرة سماها ''حفظ الاستقلال ولفظ سيطرة الاحتلال''، ضمنها لائحة من الإصلاحات.
وتطرق المريني أيضا إلى مشروع دستور من ثلاثة وتسعون مادة، واعتبره الأهم، ونشر في جريدة لسان المغرب، لصاحبه فرج الله تمور اللبناني، الذي كان قاطنا بالمغرب، وأكد المريني أنه من دون شك أن هذا المشروع لم يكن صادرا عن هذا الصحفي الشرقي ولكنه مبادرة مغربية، وتحدث المريني عن الظهير البربري والذي سماه بالظهير الفرنسي على اعتبار أن الفرنسيين هم من وضعوه من أجل تقسيم المغاربة إلى قسمين، ''وهو الذي لم يتحقق، لأن الشيء الوحيد الذي يوحد المغاربة عرب وأمازيغ، هي العقيدة الإسلامية''. وأثار المريني الإنتباه، إلى أن ''المشاريع الإصلاحية الدستورية'' التي شهدها المغرب، ''حملت في طياتها الأسس التي ستبنى عليها مستقبلا الملكية الدستورية الدموقراطية المغربية روحا ونصا، ولاحظ المتحدث، أنه بعد فرض الحماية على المغرب، والتي أقبرت أي محاولة إصلاحية سياسية، لم يتردد رجال الأحزاب الوطنية في مطالبة الإقامة العامة الفرنسية والحكومة الفرنسية، بمطالبهم الاستقلالية، وما تلاها من عرائض المطالبة بالاستقلال في الأربعينات من القرن الماضي.
من جهة أخرى، استعرض المريني، المحطات الإصلاحية بعد الاستقلال، والتي تفرغ لها الملك والشعب، لإرساء قواعد البناء الدموقراطي، وأسس الملكية الدستورية، إذ صدرت وثيقة العهد الملكي في الثاني من ماي ,1958 كما صدر قانون الحريات العامة في 15 نونبر ,1958 وكذا قانون انتخاب المجالس البلدية والقروية في فاتح شتنبر ,1960 وهو ما اعتبره المريني، خطوة مهمة في مسار البناء الدموقراطي، وتطرق مؤرخ المملكة أيضا إلى تعيين المجلس التأسيسي في 14 يوليوز ,1960 من أجل وضع الدستور المغربي، وهو المجلس الذي لم يتم عمله، لوجود خلافات بين أعضاءه، ليصدر القانون الأساسي في الثاني من يوليوز ,1961 أي بعد أربع أشهر من وفاة محمد الخامس، ليصدر بعد ذلك الدستور المغربي في ,1962 وتلاه صدور أربع دساتير في عهد الحسن الثاني، سنة ,1992 ,1972 ,1970 ثم ,1996 هذا الظاخير نص على إحداث المجلس الأعلى للحسابات والمجلس الدستوري والمجلس الإقتصادي والاجتماعي، ليصل مؤرخ المملكة أخيرا للحديث عن الخطاب الملكي الأخير، الذي تحدث عن مراجعة الدستور المغربي، وإقرار تعديلات شاملة عليه، تحصينا للمكتسبات، وتقويما للإختلالات، وترسيخا للعدالة الإجتماعية، وتعزيزا لمقومات المواطنة الكريمة.
حقوق الإنسان
وفي سياق متصل، اعتبر محمد الصبار، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أن المغرب يشهد تحضيرات لدستور جديد، لأمة عريقة ضاربة في جذور التاريخ، واعتبر أن هناك قضايا مفصلية أهمها القيم والحرية والمساواة والشرعية النابعة من القعيد والتقنين، واحترام القواعد القانونية والخضوع لأحكام القانون، والتضامن والمواطنة، وأن ''الشعب المغربي له طموحات كبرى، وما يحدث في المنطقة الإقليمية هو رافعة أساسية لوضع حد لشرعنة التسلط والاستبداد والقهر''، واعتبر المتحدث أن المنطلق الأساسي لدستور جديد يستجيب لحاجيات الشباب، هو ''وجود ضمانات بعدم التكرار، لكي لا يتكرر ما وقع في بلادنا''، ويرى الصبار أن هناك خمس مرتكزات أساسية، أولها أن فصول الدستور له نفس مستوى السمو، ثم عدم وضع القيود إلا بما تسمح به المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وكذا إقرار المسؤولية بالمحاسبة والمراقبة، وأيضا تجريم الجرائم الخطيرة والاختفاء القسري، وبخصوص طبيعة الدستور، يرى الصبار أن الدستور المرتقب يجب أن يكون ''صريحا غير ملتبس ولا يحتمل التأويل، ويجب القطع مع مبدأ التأويل''.
إمارة المؤمنين
وفي مداخلة له حول إمارة المؤمنين والمشروع الدستوري الجديد، يرى عبد الحي عمور، رئيس المجلس العلمي المحلي بفاس، أن الإسلام يتوفر على فقه سياسي وفقه دستوري، في الوقت الذي يعتقد البعض أن القوانين الدستورية السياسية مستوردة من الغرب، وأشار المتحدث إلى الجدل القائم حول مشروع الدستور الجديد، والذي أثار نقاشا حول علاقة الدين بالسياسة، إذ اعتبر أن الإسلام لا يفصل بين ما هو شرعي وما هو سياسي، مؤكدا على وجود تداخل بين السياسي والشرعي، مع الحرص على التمايز على المستوى النظري والتطبيقي، وأكد المتحدث، أن ''الفصل طارئ على الثقافة الإسلامية، نتيجة التأثر بما تسرب من ثقافة غربية مصدرها علمانية الغرب. من جهة أخرى، تطرق عبد الحي عمور إلى قواعد الأحكام التي قام عليها اختيار الحاكم في الفقه الإسلامي، وهي الحرية والشورى الواجبة على الحكام والأمة، ثم إقامة العدل، كما تحدث المتدخل عن دسترة إمارة المؤمنين في دستور ,1962 واعتبرها عهدة على المغاربة وجب الحفاظ عليها، باعتبارها صمام أمان الدستور، والضامن لاحترامه، أمام دعوات المصادقة على المواثيق الدولية، ليتساءل، ''كيف لنا أن نصادق على المواثيق الكونية، التي هي غربية، إذا خالفت أحكام الإسلام''.
المؤسسة الملكية
بدوره، وخلال مداخلة له في الندوة العلمية، اعتبر مصطفى الخلفي، مدير جريدة ''التجديد''، ورئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة، أن ''إمارة المؤمنين والمؤسسة الملكية، هو الموضوع المفصلي في المراجعة الدستورية، رغم أن الخطاب الملكي ل9 مارس لم يتطرق بشكل مباشر للتصور الذي ستكون عليه المؤسسة الملكية بعد المراجعة الدستورية''، واعتبر أن موضوع الملكية تم التطرق إليه بالمفهوم المخالف، من خلال الحديث عن ما سيعطى للمؤسسة الحكومية وللمؤسسة التشريعية، وهو ما سيفضي إلى ما أسماه الخلفي ب''إعادة توزيع ديمقراطية الصلاحيات والاختصاصات بين جميع مكونات النظام الدستوري''، وتطرق الخلفي إلى أسس المراجعة الدستورية الحالية، وحصرها في استئناف التطور الدستوري في مغرب ما بعد الحماية، ثم الوظيفة التحكيمية للمؤسسة الحاكمة، بين مجموع مكونات الجماعة الوطنية، وهو ما منحها قوتها، أما العنصر الثالث في الأسس التي تفرض هذا التطور، حسب الخلفي، هو الحاجة إلى استباق التحولات الديمقراطية في المنطقة العربية، إذ يرى المتحدث أن المؤسسة الملكية أثبت عبر التاريخ، قدرتها الإستباقية. من جهة أخرى تأسف الخلفي لتفويت المغرب مجموعة من الفرص، لاستباق جملة من الأحداث والدفع بالتطور السياسي، وذلك بسبب النزاع حول المشروعية، وهي الفرص التي يرى الخلفي أنها أدت إلى تضييع القدرة الإستباقية للمؤسسة الملكية بالمغرب، وهو ما تمثل حسب المتحدث دائما، في ما حصل بداية التسعينات حين تدخلت أطراف وأفشلت محاولة انفتاح سياسي كبيرة، أو من خلال ما حدث في الستينات، حين اغتيل المهدي بنبركة، في الوقت الذي كانت فيه هناك مؤشرات لمصالحة وطنية بين المؤسسة الملكية والحركة الوطنية، من أجل الدفع بالتطور السياسي والديمقراطي بالمغرب، وخلص الخلفي أن هاته القدرة الإستباقية يجب أن تعزز بالمصالحة، ''في الوقت الذي يوجد فيه ارتباك سياسي بسبب التراجع الديمقراطي الذي حصل في السنوات الأخيرة''، وأكد الخلفي أن هناك حاجة لبناء تعاقد جديد بين المؤسسة الملكية و القوى السياسية الوطنية لكسب تحديات الوحدة والتنمية والهوية والاستقرار .
مركز القضاء
واعتبر العلمي المشيشي، وزير العدل سابقا، أن هناك حاجة إلى الارتقاء بالقضاء إلى سلطة مستقلة، مؤكدا ان الطرح الملكي بهذا الخصوص، يرتكز على محورين، أولهما سلطة القضاء، ويرى المشيشي أن واضع الدستور في المغرب، في حيرة، لأن يستقي من الفقه الدستوري الفرنسي الذي يتحدث عن القضاء كسلطة ''فُُِّّْىُّج''، إلى جانب حديثه عن الجهاز التشريعي والتنفيذي كسلطة ''ًُُِِّّىْ''، بفهوم القوة والجبر، والذي قد لا يشمله المفهوم الأول، بالمقابل نجد مفهوم واحد للسلطة في اللغة العربية، وهو المفهوم الأول، ودعا المشيشي إلى الأخذ بروح الدستور الذي تحدث عن استقلال القضاء، وأضاف قائلا ''منذ 1962 نحن أمام تناقض صريح، إذ ينص على أن القضاء مستقل، وهو ليس كذلك، إذ من المفروض أن تكون السلطة التنفيذية غير مرتبطة بالقضاء، والحال أن السلطة التنفيذية، التي من المفروض أن لا يرى لها أثرا في القضاء، هي الوصية عليه''، ليخلص المتحدث إلى أنه من الالتزامات الأولية الجذرية لأمير المؤمنين، هي إحقاق العدل بين الناس، ودعا إلى فك ارتباط القضاء بالحكومة وبقطاعين وزاريين، وهما وزارة العدل ووزارة الداخلية.
مؤسسة البرلمان
وفي موضوع ''تعزيز دور مؤسسة البرلمان في مجال التشريع''، اعتبر محمد الأعرج، أستاذ جامعي ونائب برلماني، أن هناك مقتضيات دستورية تقيد عمل النائب البرلماني، إذ ''هناك تقييد للمبادرة البرلمانية على مستوى التشريع''، ويرى أنه لا بد من إعادة النظر في توازن السلط، وإعادة الثقة للمؤسسة البرلمانية، التي تعجز عن تفعيل الآليات الدستورية لممارسة الرقابة على الحكومة، بالنظر إلى تكوينها، واعتبر الأعرج، أن ''هناك تنامي دور الحكومة في المجال التشريعي، مقابل ضعف المراقبة التشريعية، التي تقيد بموجب المادة 46 من الدستور''، بينما لفت المتحدث الانتباه إلى ما تشير إليه المادة ,45 إذ تتحدث عن وضع جدول أعمال مجلس النواب، من طرف الحكومة، وعلى مكتب المجلس أن يلاءم جدول أعماله مع ما قررته الحكومة، هذا الأخير يصيح ذو أولوية على ما قرره مجلس النواب، كما أشار المتحدث إلى مواد أخرى، تقيد عمل البرلمان، كالمادة 75 التي تجيز في بعض الحالات، تبني نصوص قانونية دون التصويت عليها، وخلص الأعرج إلى أن ''الوصول إلى نتائج جدية، يبقى واردا في الأمد المتوسط، في خضم التحولات السياسية الحالية، في اتجاه تحول تدريجي للسلطة التشريعية للبرلمان''.
السلطة التنفيذية
حسن طارق، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي، شارك بدوره في الندوة العلمية، بمداخلة حول السلطة التنفيذية في الوثيقة الدستورية، إذ اعتبر أن الهندسة التنفيذية تميزت بهيمنتها على البرلمان، وكذا بهيمنة المؤسسة الملكية على المؤسسة الحكومية، وتحدث طارق عن اللحظات التاريخية في المسار الدستوري بالمغرب، إذ اعتبر دستور 1996 بداية تململ الوضعية السياسية للحكومة اتجاه البرلمان، بينما اعتبر خطاب 9 مارس، هو ''المرتكز الرابع الذي يتيح تطوير مؤسسة الوزير الأول''، وليؤكد أن ''هناك عطب اللامسؤولية في السلطة التنفيذية''، إذ توجد قطاعات ومؤسسات ومجالات وأجهزة، لا تخضع للمراقبة''، وأضاف حسن طارق قائلا ''الخطاب الملكي الأخير وضع المغرب أمام منعطف تاريخي، يتيح له إمكانية إعادة نوع من التوازن للسلطة التنفيذية''.
الهوية والبعد الثقافي
الهوية المغربية هي المشترك التاريخي البيئي القيمي الوجداني المصيري للشعب المغربي، واعتبر بوكوس أن الحديث عن الهوي في الإصلاح الدستوري، يقتضي الاعتراف الرسمي بالروافد المكونة للهوية الوطنية، إذ يرى أن هناك حاجة للحماية القانونية للتنوع الثقافي اللغوي،وأن تعددية الروافد هي ظاهرة كونية، وتطرق المتحدث لأربع مرتكزات حول الهوية والبعد الثقافي في الإصلاح الدستوري، وهي الدسترة من أجل حماية وشرعنة الحقوق اللغوية والثقافية، ثم الإدماج الفعلي لروافد الهوية الوطنية في السياسات العامة، وكذا السياسة الإجرائية، وأخيرا تأهيل بنية ومتن وحيوية اللغة واستقلاليتها وتاريخها. من جهة أخرى، اعتبر بوكوس أن دسترة الهوية المغربية يفسح المجال للوعاء اللغوي، كما يرى أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية بامتياز، بصفتها لغة الانتماء الديني للمغاربة، بالمقابل يعتقد أن هناك شروط لإنجاح النموذج المغربي في ترسيم لغتين، منها كون ترسيم الأمازيغية لا يعني أنها ستكون منافسة أو في صدام مع اللغة العربية، كما دعا إلى تقنين وتحديد وظائف اللغة، و''تأهيل اللغتين، عن طريق أكاديمية المملكة المغربية للغة العربية، ثم المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وحمايتهما من الغزو اللغوي الأجنبي، في أفق ''عقد لغوي'' ينبني على التوازنات والتوافقات''.
دينامية الإصلاح
وخلال نفس الندوة، اعتبر مولاي أحمد العراقي، أن هناك حاجة لدمقرطة ممارسة السلطة، وتحمل مسؤولية الاختيارات، ويرى العراقي، أنه لم تعد هناك حاجة للإصلاح، بقدر ما أصبح الهم هو البحث عن مكامن الخلل، على اعتبار أن عدة برامج إصلاحية، أبانت على فشلها، واستحضر المتحدث، البرنامج الاستعجالي، الذي رصد له 46 مليار درهم، منذ 6 أكتوبر ,2009 إلا أنه حسب المتحدث، لم يؤخذ مساره الطبيعي، وبالتالي هناك تقابل محاولة سد الثغرات مع الإمكانات. من جهة أخرى، يعتبر العراقي أن مصير نموذج الإصلاح الكوني، أبان عن فشل المال في ضمان النمو، وفقدان الرؤية التنموية المستقبلية، بالإضافة إلى تهديد الكيانات الضعيفة والمستضعفة، ليخلص إلى أن الإشكالية العامة المطروحة تتمثل في وجود مفاهيم سليمة وتعثر للمشاريع، مقابل البحث عن حلول للمشاكل المثارة، وتجاهل مسببات الأعراض، واعتبر المتحدث أن هناك مقصدين من وراء الإصلاح بالمغرب، أولا سد العجز الاجتماعي الثقافي، ثم ضمان تلبية الحاجيات المستقبلية، مقابل مقومين، وهما ''إنتاج فوائض القيمة''، ثم عدم المس بالثروات المتوارثة المشتركة، ليختم مداخلته بسرد لخمس مفاتيح لكسب الرهان، وهي ''الجواب على السؤال الصحيح''، و''تصفية الأجواء السياسية''، ثم ''تفعيل التشارك المجتمعي الاستراتيجي''، وكذا ''أجرأة مبدأ المسؤولية المشتركة والمتفاوتة الدرجات، وأخيرا ''تعويض التفاوض بالتآزر''.
آفاق الجهوية
واستعرض آيت المكي، أستاذ جامعي بكلية الحقوق بفاس، عددا من المضامين التي يجب أن تشملها التعديلات الدستورية، منها التنصيص على وحدة الأمة، ''لأن الجهوية لم تكن لمطالب عرقية أو إثنية أو انفصالية، بل استجابة لأغراض التنمية''، بالإضافة إلى التنصيص على الطبيعة القانونية للجهة، ثم إدراج فصل في الدستور يحدد أسس التقسيم الجهوي، دون التنصيص على تفاصيل التقسيم، واعتبر المتحدث أن التقسيم الجهوي ''أصعب مشكل تعاني منه الجهوية''، ومن المضامين التي تحدث عنها آيت المكي أيضا، ''التنصيص على النظام الانتخابي، والتنصيص على اختصاصات الجهة، وإقرار سياسة التعاقد بين الدولة والجهات من أجل تنفيذ البرامج التنموية''. ووجه آيت المكي نقدا لاذعا للجنة الاستشارية حول الجهوية، إذ اعتبر أن تقريرها يطغى عليه جانب الحذر والتحفظ والتخوف في عدة أحداث، حيث اعتبرت في تقريرها أن الجهوية مسار شاق، وأن عليها أن تأتي بطريقة تدريجية، ثم أن توضع لها خارطة طريق.
كمال المصباحي: آن الأوان للتنصيص صراح على محاربة الفساد
اعتبر كمال المصباحي، عضو المجلس الوطني لمحاربة الرشوة، أنه ''آن الأوان للتأكيد على معطيات صريحة داخل الدستور، منها وضع ضوابط واضحة بين المسؤولية والتقييم والمحاسبة، ثم التأكيد داخل الدستور على الحق في الولوج إلى المعلومة، والتنصيص بوضوح على قضية تضارب المصالح. وأكد المصباحي أن المشاكل المتعلقة بغياب الشفافية وتخليق الحياة العامة، تكلف الدولة كثيرا، وأفاد المتحدث بأن متوسط المشتريات السنوية يصل إلى 160 مليار درهم، بينما يخلف الفساد داخل الصفقات العمومية، نسبة تناهز عشرة في المائة، مما يعني أن الاقتصاد المغربي يفقد 16 مليار درهم سنويا، ولفت المصباحي الانتباه إلى أن البناء القانوني بالمغرب يفوق ما تشهد كل الدول العربية، لكن ''المفارقة العجيبة، هي ما تكشف عنه التقارير، مما يطرح السؤال عن مدى تفعيل لما هو موجود من ترسانة قانونية''.
أحمد مفيد: أي دستور لن يغير شيئا إذا لم تواكبه إجراءات حقيقية
استعرض أحمد مفيد، أستاذ جامعي بكلية الحقوق، عددا من الإجراءات اللازمة لتفعيل روح التعديل الدستوري، تتعلق أساسا بالانتخابات، إذ يرى حاجة إلى إلى تقطيع انتخابي بناءا على قانون يخضع لرقابة المجلس الدستوري، وليس إلى مرسوم، ثم محاربة الفساد، وإصلاح القضاء، والحسم في التوجهات الكبرى للدولة، وتفعيل القانون وتكريس مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتفعيل تقارير المجلس الأعلى للحسابات، واحترام حرية التعبير والتعدد الثقافي والحق في الاختلاف، وكذا النهوض بالثقافة السياسية وبوضعية حقوق الإنسان، من خلال إطلاق سراح جل المعتقلين السياسيين، ليخلص أخيرا إلى أنه ''يمكن أن يكون يكون دستور مثالي، لكن لا يمكن أن يغير في الأمر شيء إذا لم تواكبه إجراءات حقيقية.

التجديد

الخميس 21 أبريل 2011
805 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter