MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية
plateforme des décideurs juridiques - Platform of Legal Decision-Makers





موقع الطعون الفرعية في الأحكام في التشريع المغربي

     

النقيب الطيب بن لمقدم
محام بهيئة الرباط(الخميسات)



  ان علماء المسطرة المدنية يقسمون طرق الطعن في الأحكام الى طرق طعن عادية وطرق طعن غير عادية . ولم يتعرضوا لطرق الطعن الإستثنائية ولا لطرق الطعن الفرعية أو التبعية .
  فالطعون العادية في التشريع المغربي هي : التعرض والإستئناف .

  وقد نص المشرع على طريق الطعن بالتعرض في الفصول من 130 الى 133 و 352 من قانون المسطرة المدنية .
  أما الطعون غير العادية فهي : تعرض الغير الخارج عن الخصومة ، واعادة النظر والنقض .وقد نص المشرع المغربي على تعرض الغير الخارج عن الخصومة في الفصول من 303 الى 305 والفصل 379 فقرة ج من قانون المسطرة المدنية . وعلى اعادة النظر في الفصول من 402 الى 410 والفصل 379 فقرة -أ- من نفس القانون ، وعلى الطعن بالنقض في الفصول من 353 الى 385 من قانون المسطرة المدنية .
  واما الطعون الإستثنائية فهي التي  يستند الطاعن في بعضها على اسباب معينة غير انها ذات حدود لا يمكن تجاوزها ، وفي البعض الآخر منها لابد من الإرتكاز على سبب من الأسباب التي حددها القانون على سبيل الحصر .

  والطعون الإستثنائية لم تعرف دفعة واحدة ،كما هو الشأن في طرق الطعن العادية وطرق الطع
ن غير العادية ،وذلك لأن المسطرة المدنية السابقة لسنة 1913 عرفت من هذه الطعون الإستثنائية سوى الطعن بالإستئنافات العارضة في الفصل 227 منها ، وبعد صدور ظهير تأسيس المجلس الأعلى بتاريخ 27/9/1957 اضيف الطعن بالإحالة لفائدة القانون والطعن بالإحالة لتجاوز السلطة (ف 43،44 من ظهير تأسيس المجلس الأعلى ) .
  أما الطعن بالإحالة أو باحالة أحكام حكام الجماعات والمقاطعات على رئيس المحكمة الإبتدائية فانه لم يعرف الا بتاريخ 15/7/1974 عندما احدثت محاكم الجماعات ومحاكم المقاطعات ، غير ان هذا النوع من الطعون حل محله طعن باسم طلب الغاء أمام رئيس المحكمة الإبتدائية وذلك عندما تم انشاء ما يعرف بقضاء القرب سنة 2011  حسب القانون رقم 10.42 بتاريخ 17/8/2011 في المواد من 7 الى 9 منه (ج.ر عدد 5975 بتاريخ 5/9/2011 ) . 
 
واما الطعون الفرعية فهي التي يمكن حصرها في الطعن بالإستئناف الفرعي ، والطعن باعادة النظر الفرعي ، والطعن بالنقض الفرعي أو التبعي .
  وهذه الطعون الفرعية عدا الطعن بالإستئناف الفرعي ، لم ينص عليها المشرع المغربي في قانون المسطرة المدنية ولا ذكر لها في مشروع مسودة المسطرة المدنية المقبل .
فالطعن بالإستئناف الفرعي نص عليه المشرع في الفصل135 من قانون  المسطرة المدنية.

اما باقي الطعون الفرعية كالطعن بالنقض الفرعي أو التبعي،والطعن باعادة النظر الفرعي،فينبغي التعرض اليها بشيئ من التفصيل حسب الآتي:
  انالطعن بالنقض الفرعي أو التبعي لم يذكر ولم ينظم من طرف المشرع المغربي، وتم استبعاده من طرف القضاء المغربي حيث جاء في قرار لمحكمة النقضما يلي: الطعن بالنقض الفرعي لم تتعرض له النصوص المنظمة للطعن بالنقض ولا يمكن تكريسه اعتمادا على الأحالة المنصوص عليها بالفصل 380 من قانون المسطرة المدنية التي انما تتعلق بالمسطرة .الطعون التي هي من النظام العام، مما يجعل طعن الطالبين نقضا أصليا يتعين تقديمه داخل الأجل المنصوص عليه في الفصل 135 من القانون المذكور  (قرار محكمة النقض (المجلس الأعلى) عدد 328 بتاريخ 2/2/2005 مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 63 ص 48
).
 اما الطعن باعادة النظر او الإلتماس الفرعي الذي لم يتكلم القانون المغربي عن جواز رفعه ولا عن احكامه كما فعل بالنسبة للإستئناف الفرعي، بالرغم من كون جمهور الشراح في فرنسا ذهبوا إلى جواز رفع الالتماس الفرعي ولو مضى ميعاد الالتماس الأصلي باعتبار ان الخصم لم يرض بالحكم المعيب الا باعتبار أن خصمه قد رضي به ،واذا انتهى هذا الإعتبار جاز له رفع الإلتماس قياسا على الإستئناف الفرعي (محمد العشماوي وعبد الوهاب العشماوي، قواعد المرافعات في التشريع المصري والمقارن ،ج 2 المطبعة النموذجية ، القاهرة 1957 فقرة 1285 ص 924 )
  ولكن بالرغم من ذلك فاننا نجد في مجال التشريع المقارن ؛كالمشرع الفرنسي الذي أجاز الطعن بالنقض الفرعي وأيضا الطعن بالنقض المثار ويحيل بشأنه على قواعد الإستئناف الفرعي(الفصل 614 من قانون المسطرة المدنية الفرنسي) (انظر مقال الأستاذ المصطفى وقاص، ما معنى أن يكون الحكم قابلا للطعن ،جريدة الصباح ع 5734 الصادرة بتاريخ 11/10/2018) .
  أما المشرع السوري فقد نص على امكانية اعادة المحاكمة تبعيا في المادة 245 من قانون اصول المحاكمات المدنية بقوله في الفقرة الثانية : '' للخصم ان يطلب اعادة المحاكمة تبعيا ولو انقضى الميعاد بالنسبة اليه ،على أن لا يتجاوز ذلك تاريخ قفل باب المرافعة طلب اعادة المحاكمة التبعي اذا حكم بعدم قبول طلب اعادة المحاكمة الأصلي شكلا.

  ونص المشرع السوري ايضا على امكانية الطعن بالنقض تبعيا وذلك في المادة 254 من قانون اصول المحاكمات المدنية في الفقرة الثالثة بقوله:'' للمطعون ضده ان يرفع طعنا تبعيا على الحكم المطعون فيه خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تبليغه استدعاء الطعن''
.
  وقد أكدت محكمة النقض السورية هذه الفقرة من المادة 254 فطبقتها في النقض المدني عدد 323 بتاريخ 6/6/1963 حيث قضت بان الطعن التبعي يقدم خلال خمسة  عشر يوما من تاريخ تبليغ الطعن الأصلي ( اديب استانبولي، قانون أصول المحاكمات المدنية ، مكتبة النوري ط 3 دمشق 1989 ص 286 ) . غير أن المشرع المصري شأنه  شأن المشرع المغربي لا يجيز الطعن بالنقض الفرعي ، إلا أن رأي الفقه ذهب الى انه بالنسبة إلى الحكم متعدد الاجراء الذي ينطوى على قضاء مزدوج ضد مصلحة كل من طرفي الخصومة ، انه يجوز الطعن الفرعي بالنقض، على أن يرفع بالطريق المعتاد لرفع الطعن مستندين في ذلك على ما اشارت إليه المذكرة الإضافية ( أحمد مليجي، الموسوعة الشاملة في التعليق على قانون المرافعات ،ج 5 المركز القومي للاصدارات القانونية ،عابدين ،مصر، ط 8 س 2010 ص 136)
.
  ولكن محكمة النقض المصرية فقد استقر قضاؤها في هذا الشأن على عدم جواز الطعن الفرعي بالنقض وهكذا فقد حكمت بما يلي: "متى كان التقرير بالطعن قد حصل بعد فوات الميعاد الذي حددته المادة 14 من قانون إنشاء محكمة النقض فإن هذا الطعن يكون غير مقبول لسقوط حق الطاعن في مباشرته.اما القول بأن الطعن في الحكم ،وإن كان قد قرر بعد الميعاد إلا أنه جائز القبول، اذ يعتبر طعنا فرعيا للطعن المرفوع من المطعون عليها عن نفس الحكم ،فان هذا القول مردود بان الميعاد الذي حدده القانون للطعن بطريق النقض هو ميعاد واجب المراعاة في جميع الأحوال ويترتب على تفويته سقوط الحق فيه حتما وعلى المحكمة أن تقضي بذلك من تلقاء نفسها عملا بالمادة 381 مرافعات. واذا كان الشارع قد خالف الأصل الذي يقدم عليه هذا النص في خصوص الاستئناف الفرعي اذ أجاز للمستأنف عليه ان يرفع استئنافا فرعيا بعد مضي ميعاد الاستئناف، فان ذلك انما جاء على سبيل الاستثناء وبنص صريح في القانون مما لايجوز معه القيام في حالة الطعن الفرعي امام محكمة النقض مما اورده في المذكرة الاضافية لمشروع المرسوم بقانون رقم 68 لسنة 1931 باستثناء محكمة النقض ،اذ جاء فيها :”ولم ينص في المشروع على النقض الفرعي، اذ رؤى أنه ليس من المرغوب فيه ان يسهل للخصم الذي لم ير لزوما للطعن في الحكم من تلقاء نفسه طريقة الطعن فيه بصفة فرعية بمناسبة طعن رفعه غيره “،  ولم يرد في قانون المرافعات الجديد ما يغاير هذا النظر، ومن ثم يكون الطعن غير مقبول شكلا لفوات ميعاده (نقض 3/4/1952 طعن رقم 16 سنة 10 قضائية ، نقله احمد مليجي، م.س، ص289 ) .
  وايضا فان المشرع المصري كالمشرع المغربي لم ينص على جواز الطعن بالتماس اعادة النظر الفرعي والذي يعتبر استثناء من القواعد العامة فلا يجوز قبوله لان القانون لم يصرح بجوازه كما فعل بالنسبة للإستئناف الفرعي( أحمد مليجي، م.س ص 79)
.
وتجدر الملاحظة أيضا ،أن مسودة قانون المسطرة المدنية المنجز من طرف وزارة العدل المغربية منذ 12/1/2015 لا تتضمن في نصوصها اي اشارة لا الى التماس اعادة النظر الفرعي ولا الى   www.justice.gov.الطعن بالنقض الفرعي ( انظر المشروع على موقع وزارة العدل المغربية بالأنترنت  ) .

  وهنا ينبغي للمشرع المغربي - في اعتقادي - ان يقحم هذين الطعنين الفرعيين لكل من الطعن باعادة النظر والطعن بالنقض ضمن مشروع قانون المسطرة المدنية المقبل ،موازاة مع بعض القوانين الحديثة التي تضمنتها في قوانينها المتعلقة بالمسطرة المدنية كما سبقت الاشارة الى ذلك أعلاه ، على أن يحيل في مسطرتهما على الفصول المطبقة على الطعون الأصلية من جنسها مع
تحديد آجالها .


الخميسات في 4/10/2020
الطيب بن لمقدم



الخميس 22 أكتوبر 2020

تعليق جديد
Twitter