Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



من المختص في فض النزاع بين محامين حول التوكيل ؟ (تعليق على قرار غرفة المشورة باستئنافية القنيطرة ع 76 )


     

الأستاذ الطيب بن لمقدم
نقيب هيئة المحامين بالرباط سابقا (الخميسات)



من المختص في فض النزاع بين محامين حول التوكيل ؟  (تعليق على قرار غرفة المشورة باستئنافية القنيطرة ع 76 )
  صدر عن غرفة المشورة بمحكمة الإستئناف بالقنيطرة قرار بتاريخ 1/4/2015 قضى في الشكل بعدم قبول الطعن[1]، وذلك على أساس ان البت في الطعن المتعلق بالمنازعات في التوكيل بين المحامين يدخل في نطاق اختصاص الرئيس الأول لمحكمة الإستئناف وليس في نطاق اختصاص غرفة المشورة سندا للفقرة الثامنة من المادة 30 من قانون المحاماة.

  وهذا الرأي الذي ذهبت اليه غرفة المشورة في هذه النازلة بارتكازها على الفقرة الثامنة من المادة 30 من قانون المحاماة باعتبار النزاع في التوكيل بين محامين لا اساس له من القانون ،اذ الإختصاص سواء كان للرئيس الأول لمحكمة الإستئناف او كان لغرفة المشورة بها ، تكون فيها نتيجة النزاع المعروفة الا وهي عدم قبول الطعن ، وذلك طبق ما يقتضيه قانون المحاماة من جهة (/) وما سار عليه عمل القضاء  المغربي في هذا الباب من جهة اخرى (//) مما ينبغي معه تحليل هذه النقط بعد الإشارة الى ملخص للوقائع .

 ملخص الوقائع

  صدر عن السيد نقيب هيئة المحامين بالقنيطرة قرار بتاريخ 1/3/2011 تحت عدد 107/2011 قرر فيه تعيين الأستاذة... للنيابة عن السيدة ...في ملف حادثة شغل رقم 107/2011 . وهذا القرار طعنت فيه الأستاذة ... أمام غرفة المشورة بمحكمة الإستئناف بالقنيطرة والذي يروم الغاء قرار السيد النقيب واعتبار الطاعنة هي التي تنوب بقوة القانون في ملف حادثة الشغل عدد 107/1502/2011 . وبتاريخ 1/4/2015 صدر قرار غرفة المشورة قضى في الشكل بعدم قبول الطعن مرتكزة على انه لما كان النزاع يتعلق بالمنازعة في التوكيل بين الطاعنة الأستاذة ... المحامية بهيئة الرباط ،والأستاذة ...المحامية بهيئة القنيطرة في ملف حادثة الشغل ،فان البت في الطعن يدخل في نطاق اختصاص الرئيس الأول لمحكمة الإستئناف وليس في نطاق اختصاص غرفة المشورة سندا للفقرة الثامنة من المادة 30 من قانون المحاماة والتي تقضي انه :" يتعين على المحامي أن يحتفظ بملفه بما يفيد توكيله للإدلاء به عند المنازعة في التوكيل أمام النقيب أو الرئيس الأول لمحكمة الإستئناف ".
  وهذه القاعدة التي ارتكزت عليها غرفة المشورة في حكمها تطرح إشكالا لا يتعلق بالإختصاص بشأن النزاع بين المحامين حول التوكيل فحسب ، وانما تطرح أيضا مشكل يتجلى في السؤال التالي : هل من المعقول طرح نزاع من هذا النوع على القضاء سواء كان مختصا أو غير مختص ؟ .
  ( /) شرعية عدم قبول الطعن في نزاع المحامين حول التوكيل :
  ان المشرع المغربي حدد طرق الطعن في القرارات الصادرة عن نقيب لهيئة المحامين في المادة 96 من القانون المنظم لمهنة المحاماة رقم 28 ـــ08 الصادر بتاريخ 20/10/2008 [2] والتي جاء فيها ما يلي :" يحق لكل من المحامي وموكله ، الطعن شخصيا أمام الرئيس الأول لمحكمة الإستئناف في قرار النقيب المتعلق بتحديد واداءات الأتعاب ، وفي قرار الإذن للمحامي بالإحتفاظ بملف القضية ، وذلك بمقتضى مقال يودع بكتابة الضبط بهذه المحكمة داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ التبليغ ".
" يبت الرئيس الأول بمقتضى أمر بعد استدعاء المحامي والطرف المعني ، للحضور أمامه ، قصد الإستماع اليهما ، واجراء كل بحث مفيد ،عند الإقتضاء ".
فمن هذا النص  التشريعي يظهر جليا ان المشرع سن طريقا واحدا للطعن في قرار النقيب بشأن قرارين اثنين لا ثالث لهما والمتعلقين بتحديد الأتعاب والإذن للمحامي بالاحتفاظ بملف القضية فقط.أي أن أي طعن آخر في قرار غير هذين القرارين يكون غير مقبول لعدم النص عليه لا صراحة ولا ضمنا من طرف المشرع.
ولعل المشرع المغربي في هذا المجال جعل أمام عينيه عدة مبادئ وقواعد تخضع لها مهنة المحاماة والمحامين، والتي تتعلق
باعتبار قاعدة:'' لا كلام ولا خطاب ولا نقاش بعد كلام الاستاذ النقيب مالم يأذن الاستاذ النقيب بذلك'' ،كما ورد ذلك في دستور المحامين[3] ،والتي تختصر في اوساط المحامين في قولة :''لا تعقيب على النقيب''. وأيضا ما جاء في أخلاقيات مهنة المحاماة [4] ،من أنه :'' يجب على المحامي أن يخضع لتعليمات نقيبه في ظل الاحترام الكامل وأن يعمل على تنفيذ التعليمات وأن يلجأ إلى النقيب كلما تطلب الأمر ذلك'' ،وكذلك عدة قواعد وأعراف منصوص عليها في هذا المجال في الأنظمة الداخلية لهيئات المحامين [5] .
  ويضاف الى ذلك ، كون أحد السادة المحامين بهيئة الدار البيضاء[6] ،وصل الى تعداد 17 قرار من القرارات التي يصدرها نقيب الهيئة والتي لا تقبل الطعن .والطعن فيها أمام القضاء يكون مصيره عدم القبول ، ومن بين هذه القرارات الصادرة عن النقيب ؛القرار المتعلق بالترخيص للمحام بالتنصيب في قضية ما ، في حالة حدوث نزاع بينه وبين محام أخر حول النيابة في القضية ذاتها .
فهذه القواعد لم تعرها محكمة الاستئناف بالقنيطرة، حسب القرار المعلق عليه، أي اهتمام بل تجاهلتها واعتمدت مقتضيات قانونية أخرى في قانون المحاماة ألا وهي المادة 30 في فقرتها الثامنة، فهل هذه الفقرة تنطبق على وقائع هذه النازلة ؟.
إن الفقرة الثامنة من المادة 30 من قانون المحاماة تنص على أنه:'' يتعين على المحامي أن يحتفظ بملفه بما يفيد توكيله للإدلاء به عند المنازعة في التوكيل أمام النقيب أو الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف.'' فما هي طبيعة النزاع المثار سواء أمام النقيب أو أمام الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف ؟ .إن النزاعات المهنية بين المحامين وموكليهم تكون أمام الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف محددة، وأمام النقيب تكون منازعات المحامين فيما بينهم من جهة ،وفيما بينهم وبين موكليهم من جهة اخرى متعددة ؛بمعنى أن الرئيس الأول ينظر في نزاعين فقط من نزاعات المحامين مع موكليهم أولهما وهو الطعن بشأن تحديد وأداء الأتعاب، وثانيهما الطعن بشأن قرار النقيب الاذن للمحامي بالاحتفاظ بملف القضية. فما عدا هذين الطعنين ليس للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف البت في نزاعات التوكيل إلا ضمن هذين الطعنين وليس بصفة مستقلة عنهما، وذلك لأن المشرع في القانون المنظم لمهنة المحاماة لم ينظم الطعن في نزاعات المحامين على التوكيل، ولم يبين الجهة التي يطعن أمامها ،هل هي السيد الرئيس الأول أم محكمة الاستئناف [7] من جهة ،كما أن توكيل المحامي من طرف موكله لا يعتبر مفترضا بل يكلف بالأدلاء بما يفيد توكيله عند المنازعة في التوكيل أمام النقيب أو الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بمناسبة تحديد أتعابه[8] ،من جهة أخرى .
  فمقتضيات الفقرة الثامنة من المادة 30 من قانون المحاماة تتضمن فقط اشارة الى ان النزاع الذي قد يطرح بشأن التوكيل بين المحامي وموكله سواء أمام النقيب أو أمام الرئيس الأول لمحكمة الإستئناف ،ينبغي فيه للمحامي أن يحتف في ملفه بما يفيد أو يثبت توكيله عن موكله .وبطبيعة الحال فهذه الفقرة من المادة المذكورة لا تتعلق بالنزاع حول التوكيل بين محاميين أو أكثر، فضلا عن كونها تتعلق فقط باجراء احترازي أو تنبيهي للمحامي ليس الا . بينما المادة 96 من قانون المحاماة المشار اليها أعلاه حددت طريق الطعن في القرارات التي  يتخذها النقيب بشأن تحديد الأتعاب وبشأن الإحتفاظ بملف القضية ،وبينت المسطرة الواجب اتباعها ومسألة الإختصاص بشأنه بما فيها النزاع الذي قد يطرح في شكل دفع بين المحامي وموكله حول التوكيل .ويلاحظ هنا ان هذه المقتضيات القانونية لا تتعلق بالنزاع بين المحامي وموكله حول الأتعاب وحول الإحتفاظ بالملف بمجموع وثائقه لدى المحامي ، ولا أثر في هاتين الحالتين للنزاع بين محاميين .
  وبالنظر لهذه المقتضيات القانونية والقضائية يمكن الجزم بأن ما ذهب إليه القرار القضائي موضوع هذا التعليق هو
خلاف ما قضت به المادة 96 من قانون مهنة المحاماة التي أعطت الاختصاص للرئيس الأول فقط في حالتين كما سبق بيانه آنفا وبمناسبة البت في أحد الطعنين أو كلاهما يكون من اختصاصه البت في النزاع المتعلق بالتوكيل. وهكذا فقد صرحت محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) من أنه:" يمكن منازعة المحامي فيما يخص التوكيل أمام الرئيس الأول بمناسبة الطعن في قرار تحديد الأتعاب [9].
    اذن ، فاختصاص الرئيس الأول لمحكمة الإستئناف يكون في هذين الجالين ليس الا، وما عداهما يكون من اختصاص محكمة الإستئناف . وبطبيعة الحال اذا ما أثير النزاع حول التوكيل بين محامين وموكليهم في هذين المجالين  يكون الرد ممكنا من طرف الرئيس الأول المختص طبقا للنص القانوني المذكور وطبقا لما سار عليه الإجتهاد سواء على مستوى محاكم الإستئناف أو على مستوى محكمة النقض كما سيأتي .
  (//) اتجاه القضاء بشأن الطعن في نزاعات المحامين حول التوكيل :
  سار القضاء في اتجاهه الصحيح والمتواتر منذ زمن طويل الى يومنا هذا بشأن الطعن المقدم أمام محكمة الإستئناف أو أمام الرئيس الأول لمحكمة الإستئناف بشأن القرار المتخذ من طرف النقيب في النزاع بين المحامين حول التوكيل ، وذلك باعتبار ان قرار النقيب بهذا الصدد هو قرار لا يقبل الطعن ، لإعتباره من جهة بمثابة قرار ولائي ، ومن جهة ثانية هو عبارة عن استشارة صادرة عنه ، ومن جهة ثالثة فان الطعن في قرار النقيب هو سلوك طريق لم ينظمه المشرع .
  فعلى مستوى محكمة الإستئناف نجد هذا الإتجاه مجسدا في القرار عدد 150 الصادر بتاريخ 29/11/2012 عن غرفة المشورة باستئنافية الرباط [10]جاء فيه ما يلي :" ان قرار السيد نقيب هيئة المحامين الذي يفصل بموجبه في نزاع بين محامين حول النيابة عن أحد الأطراف في نزاع معروض على القضاء تعتبره المحكمة قرارا ولائيا غير قابل للطعن لعدم تنظيم الطعن فيه وبيان الجهة التي يطعن أمامها في القانون المنظم لمهنة المحاماة هل هي السيد الرئيس الأول أم محكمة الاستئناف مما يتعين معه تبعا لذلك الحكم بعدم قبول الطعن'' .
  وكذلك في الأمر الصادر عن الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 24/01/2011 [11] تحت عدد 10 والذي جاء فيه:'' أن القرار الذي يفصل في النيابة بين محامين وانتهى إلى أحقية أحدهما في هذه النيابة ورغم طعن الآخر في القرار الاستئنافي أمام الرئيس الأول فإن طعنه في قرار نقيب هيئة المحامين هذا يكون قد سلك طريقا لم ينظمه أي سند قانوني، لأن المادة 96 من قانون المحاماة أجازت فقط الطعن في قرار النقيب بتحديد الأتعاب وفي قرار الإذن للمحامي بالاحتفاظ بملف القضية '' .
  وعلى مستوى محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) نجد أيضا اتجاه القضاء ثابتا بشأن عدم قبول الطعن في قرار النقيب في النزاع بين المحامين حول التوكيل ، وذلك في القرار الصادر عنها بتاريخ 8/11/1984[12] تحت عدد 556 حيث قررت فيه ما يلي:'' ان الترخيص الصادر عن نقيب هيئة المحامين مقرر غير قابل للطعن وهو عبارة عن استشارة صادرة من النقيب ولا يدخل ذلك في نطاق المقررات القابلة للاستئناف '' .
  وكذلك في القرار الصادر عن محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) بتاريخ 13/9/2011 تحت عدد 3746 حيث قررت فيه ما يلي:" ان توكيل المحامي من طرف موكله لا يعتبر مفترضا بل يكلف بالإدلاء بما يفيد توكيله عند المنازعة في التوكيل أمام النقيب أو الرئيس الأول لمحكمة الإستئناف بمناسبة تحديد أتعابه ،علما أنه يتوجب على المحامي طبقا للفقرة 8 من المادة 30 من القانون رقم 28/08 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة أن يحتفظ في ملفه بما يفيد توكيله ، للإدلاء به عند الإقتضاء " [13] .
   لذلك ، فان القرار المعلق عليه يكون ، والحالة هذه ، هو خلاف قانون مهنة المحاماة ، لما قرره من كون الإختصاص بشأن النزاع بين المحامين حول التوكيل بصفة أصلية وليست تبعية ، هو للرئيس الأول لمحكمة الإستئناف، ولكن بالرغم من ذلك فان القرار المذكور أصاب بشأن النتيجة التي توصل اليها في منطوقه باعتبار عدم القبول لمثل هذا النزاع الذي عرض عليها بشأن التوكيل بصفة أصلية ، اي من دون الطعن في قرار النقيب المتعلق بتحديد الأتعاب أو غيره، حيث تكون اثارة النزاع في التوكيل بصفة تبعية لأصل النزاع في شكل دفع من الدفوع التي قد تثار في القضية .


                                                                                   الخميسات في 14/9/2019
                                                                               
 
[1]  قرار ع 76 منشور بمجلة الإشعاع ع 46-47 يونيو/دجمبر 2017 ص 334 .
انظر ج.ر عدد 5680 بتاريخ 6/11/2008 . [2]
[3] اسامة توفيق أبو الفضل دستور المحامين، مطبعة دار العوام للطباعة والنشر، سورية دمشق، ط 1 س 2011 ص 78 قاعدة رقم 33-2
[4]  مشروع أخلاقيات مهنة المحاماة ، مجلة رسالة المحاماة ع 37 ص 234.
[5]  الفصل 115 من النظام الداخلي لهيئة المحامين بالرباط المصادق عليه من طرف المجلس في 31/10/2005، الفصل 119 من النظام الداخلي لهيئة المحامين بالدار البيضاء المصادق عليه من طرف المجلس في 5/5/1994.الفصل 115 من النظام الداخلي لهيئة المحامين بأكادير المصادق عليه من طرف المجلس في 10/6/2010.الفصل 20 من النظام الداخلي لهيئة المحامين بمراكش المصادق عليه من طرف مجلس الهيئة بتاريخ 24/12/1993 والمعدل في 1996 .
[6]  طيب محمد عمر ،تعليق وبحث حول قرارات النقيب القابلة للإستئناف ، مجلة المحاكم المغربية عدد 25 ص 111 .
[7]  قرار محكمة الاستئناف بالرباط ع 156 (غرفة المشورة) بتاريخ 29/11/2012 مجلة رسالة المحاماة 37 ص 183 .
[8]  قرار محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) ع 37746 بتاريخ 13/9/2011 مجلة قضاء محكمة النقض 75 ص 31 .
[9]  قرار عدد 3540 بتاريخ 23/08/2011 مجلة المعيار ع 47 ص 210.
[10] منشور بمجلة رسالة المحاماة ع 37 ص 183 .
[11]  منشور بمجلة رسالة المحاماة ع 36 ص 227.
[12]  منشور بمجلة المعيار ع 11 ص 78 .
[13]  منشور بمجلة قضاء محكمة النقض ع 75 ص 31 .


الاربعاء 2 أكتوبر 2019


تعليق جديد
Twitter