Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية





مناقشة أطروحة في موضوع خصوصية القواعد الموضوعية والاجرائية للمقتضيات الجنائية لمدونة السير على الطرق رقم 05-52 تحت إشراف الدكتورة يامنة فاطمي تقدم بها الباحث محمد فليل


     

ناقش الطالب الباحث محمد فليل يوم السبت 10/3/2018على الساعة التاسعة صباحا

بجامعة محمد الأول بوجدة / كلية الحقوق
اطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص
تحت عنوان " خصوصية القواعد الموضوعية والاجرائية للمقتضيات الجنائية لمدونة السير على الطرق "رقم 05-52 "
تحت اشراف ورئاسة الدكتورة يامنة فاطمي
أستاذة التعليم العالي بوجدة

وعضوية
السادة الأساتذة:
الدكتور احمد العلالي أستاذ بكلية الحقوق بوجدة
الدكتور عبد الاله متوكل أستاذ بكلية الحقوق بوجدة
الدكتور محمد العروسي أستاذ بكلية الحقوق بمكناس
وبعد المداولة قررت اللجنة منح الطالب لقب دكتور في الحقوق بميزة مشرف جدا.



      
                                      تقرير مختصر حول موضوع الاطروحة :
 
   لا يخفى على أحد الأهمية القصوى التي يكتسيها موضوع السلامة الطرقية في دول العالم ، فهو  يشكل احد أهم إهتماماتها ،نظرا لتطور مجال النقل والموصلات ، وما يترتب عن ذلك من حوادث وّأفآت ، فرضت على الدول تسخير كل طاقاتها وإمكانياتها ، من أجل مكافحة حرب الطرق المدمرة ، ولما تكلفه من خسائر بشرية ومادية كبيرة لا تقدر بثمن .

       والمغرب وعلى غرار دول العالم يعاني بدوره من الاثار الوخيمة لظاهرة حوادث السير ، حيث يتواجد في المراتب الأولى على المستوى العربي من حيث نسبة حوادث السير، اذ يصل معدل الوفيات نتيجة حرب الطرقات الى  4000 قتيل سنويا، كما أن الخسائر المادية الناتجة عنها تقدر حسب منظمة الصحة العالمية ب 11.5 مليار درهم ،أي ما يعادل 2.5 من الناتج الداخلي الخام ،بالإضافة الى الانعكاسات الاجتماعية والنفسية .
     وبالتالي فان كل هذه الإنعكاسات السلبية لحوادث السير، دفعت بكل المتدخلين في قطاع النقل والمسؤولين إلى بذل العديد من المجهودات في سبيل إيجاد حلول ناجعة لهذه الظاهرة ، لكونها تمس حياة الموطنين .

        ولعل من أبرز الحلول الناجعة للحد من هذه الظاهرة، هو إيجاد ترسانة قانونية  حديثة تنظم مجال السير والجولان ،ويعتبر إقرار مدونة السير على الطرق بمقتضى القانون  رقم 05-52 ،والذي دخل حيز النفاذ  في فاتح أكتوبر 2010 ،ثورة تشريعية لما تضمنته من إجراءات زجرية ووقائية وتقنية ،بهدف النهوض بمجال السلامة الطرقية ، والحد قدر الإمكان  من المآسي التي تخلفها حوادث السير،نتيجة عدم مراعاة القوانين المتعلقة بالسير.

 ومن مميزات هذه المدونة أن مقتضياتها ذات طبيعة مختلطة، لكونها تجمع بين قواعد موضوعية وشكلية وأخرى تقنية، كما أنها عمدت الى تجميع النصوص السابقة في مدونة واحدة لتفادي التشتت والتعدد،الذي كان يميز هذه الأخيرة، بغية تحقيق هدف أساسي وهو المحافظة على أرواح المواطنين ،وكذا تأهيل القطاعات المتدخلة  في مجال السلامة الطرقية .

ونظرا  لما يحتويه قانون السير من القواعد الكثيرة، الآمرة  منها والناهية والتي تهدف الى تحذير الاشخاص والسائقين  من تعريض مستخدمي  الطرق وأموالهم للخطر،  وذلك من خلال إستخدام آليات الردع المتمثلة في العقوبات الجنائية والعقوبات الإدارية التي يتم توقيعها على المخالفين،  مما يجعل من هذا القانون ،دور فعال وجوهري  في الحد من حوادث  السير ،إذ تم تطبيقها بحزم ، إذ لا يمكن تصور أي سيطرة على مجال السير والجولان  وضبط المخالفين دون وجود قوانين وأنظمة فعالة.

وبقراءة متأنية لقانون 05 -52 المتعلق بمدونة السير على الطرق يتبين لنا ملامح  قانون  جنائي خاص بالسير، بمفاهيم غير تلك التي بنيت عليها قواعد القانون الجنائي العام سواء من حيث المبادئ الواردة في القانون الجنائي أو المسطرة الجنائية ، وذلك بالنظر الى خصوصية التجريم والعقاب التي تطبع مختلف مواده في علاقتها بالمبادئ الاسترشادية العامة للقانون الجنائي .

ولعل أهمية الموضوع هو الذي يعطي للاطروحة  أهمية علمية وعملية
،لكون هذه الدراسة تستجلي وتوضح أهم الخصوصيات الموضوعية والمسطرية لمدونة السير على الطرق، على إعتبار ان نطاق تطبيقها يهم فئة واسعة  من مستعملي الطريق، ولكون أحكامه المرتبطة بقواعد القانون الجنائي والمسطرة الجنائية، قد تمس حريتهم أو ذممهم المالية.

  كما تبرز الاهمية العملية لهذه الاطروحة من خلال التطرق  لمختلف الإشكالات العملية التي صادفت تطبيق أحكام مدونة السير وتعزيزها بالاحكام والقرارات القضائية الصادرة عن مختلف محاكم المملكة ، فضلا عن توضيح طبيعة العلاقة بين هذه المدونة وبين القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية، هل هي علاقة تكامل أو تضارب ؟

       كما تكمن أهمية هذا الموضوع أيضا  في قلة الدراسات المتخصصة (من الناحية القانونية) فضلا على أنه لم يحظى بدراسة تفصيلية أكاديمية  تعرض فكرته أو ملامحه الرئيســية،  نظرا لحداثة دخول  قانون السير على الطرق حيز النفاذ، مما إستوجب علينا البحث والتنقيب بشكل  دقيق في المقتضيات القانونية الواردة بكل من القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية ومدونة السير لإستجلاء وإبراز  خصوصية هذه الاخيرة، مع الاستعانة بالقانون السيــر الفرنسي للمقارنة والفهم الجيد، وذلك في محــــاولـة متواضعة  منا لوضع لبنة أولى لقانون جنائي طرقي .

وتبعا لذلك تبرز الإشكالية المحورية لموضوع الدراسة  وهي  كالتالي :الى أي حد إستطاع المشرع من خلال سنه للمقتضيات الزجرية الواردة في مدونة السير من تجاوز ثغرات المعالجة الكلاسيكة للحد من جرائم السير وأثرها الكارثية ؟

     يتفرع عن هذا الإشكال مجموعة من التساولات من قبيل : ماهية خصوصية الأحكام الموضوعية والإجرائية للمقتضيات الجنائية الواردة في مدونة السير، أو بمعنى آخر ماهية الإستثناءات التي سنتها مدونة السير خلاف للقواعد العامة الواردة في القانون الجنائي والمسطرة الجنائية ، والى أي حد  تشكل هذه  الإستثناءات من الأحكام  والمبادى العامة على مستوى قواعد الموضوع والإجراءات قانونا مستقلا بذاته، إلى الحد الذي يجعلنا نقول أن  المشرع تبنى قانونا جنائيا خاصا  بالسير؟

للإجابة على هذه التساؤلات ارتأينا  معالجتها في إطار منهج مزدوج، يجمع في طياته بين المنهج الوصفي و التحليلي، مع الاستعانة بالمنهج المقارن كلما اقتضت الحاجة ذلك.

وعليه فقد تم تقسيم الموضوع محل الدراسة إلى بابين :

الباب الأول تطرقنا فيه لخصوصية القواعد الموضوعية لمدونة السير اذ تم تناوله  في فصلين :

الفصل الأول يتعلق بخصوصية التجريم  والمسؤولية الجنائية في مدونة السير، في حين عالجنا في  الفصل الثاني  خصوصية العقوبات والتدابير.

 فعلى مستوى التجريم تبدو هذه الخصوصية واضحة وبشكل جلي على صعيد أركان جريمة السير،فمن ناحية الركن القانوني، تتجلى هذه الخصوصية  في تقنية صياغة النصوص، والتي إعتمد فيها المشرع الإحالة المفرطة من خلال تحديد المشرع الإلتزمات التي لا يجوز مخالفته، ثم يأتي في نص منفصل يحدد العقوبة الجنائية واجبة التطبيق، وذلك محاولة منه للتنسيق بين فصول هذا القانون ومراسيمه التطبيقية ،ومن أمثلة ذلك المادة 183 من مدونة السير،وهو ما يتعارض مع مبدأ الشرعية الذي يقتضي الوضوح في نصوص التجريم والعقاب .

كما تبرز الخصوصية على مستوى التجريم من خلال السلطة التي الموكول اليها انتاج القواعد القانونية ، اذ أنه في بعض الأحيان نجد المشرع نفسه يكتفي بتجريم عام ، وذلك بهدف ترك  مجال للسلطة التنفيذية قصد تحديد أركان بعض مخالفات السير،لانه يعي مسبقا بان الظروف التي تصادفها الإدارة جد متعددة ومتنوعة ، مما لا يمكن معه لاي نص مهما بلغت دقته أن ياخذها كلها بعين الاعتبار.
 ومن ناحية الركن المعنوي، نجد أن المشرع المغربي لم يشترط عنصر العمد في جنح ومخالفات السير، الإ في حالات قليلة ، وإنما إشترط ضرورة إثبات الركن المادي للجريمة دون حاجة الى إثبات الركن المعنوي  في حق  المخالف،إذ انه بمجرد تحقق السلوك المادي المكون للجريمة المرورية إلا واستحق معه المخالف العقاب ،على اعتبار أن اغلب مخالفات المرتكبة خرقا للقوانين السير تنتمي الى زمرة الجرائم المادية .
أما على مستوى المسؤولية الجنائية، فقد تبنت المدونة مبدأ المسؤولية الجنائية الشخصية للمخالف، وبالتالي لا يتحمل العقوبة الا من إرتكب الجريمة شخصيا طبقا للمادة 140 من مدونة السير ، كما يلاحظ انها مسؤولية قائمة على الاسناد المادي.

 غير انه  وللخصوصية  التي يمتاز بها قطاع  السير والجولان ، فقد تم التفكير في خلف قواعد تتعامل مع جسم المخالفة ،من خلال إقرار قواعد تتعامل مع الوضع الظاهر، وهكذا نجد أن المشرع نص على إمكانية عقاب الشخص دون قيام هذا الخطأ مع إمكانية نفي هذا الأخير ، وكمثال على ذلك مسؤولية المقيد اسمه في شهادة التسجيل،كما أقرت المدونة  المسؤولية الجنائية عن فعل الغير، وكمثال على ذلك مسؤولية التابع عن أعمال المتبوع، لوجود عدة مبررات من بينها تسهيل إستخلاص الغرامات النقدية لفائدة الخزينة العامة.
أما من حيث الشق المتعلق بالعقاب، فقد كانت هذه الخصوصية حاضرة ،من خلال إقرار نظام ذي طبيعة عقابية مزدوجة قضائية وإدارية ،ويتعلق الأمر من جهة، بتبني العقوبات الواردة في القانون الجنائي، كالعقوبات الحبسية والغرمات، بالإضافة إلى بعض العقوبات الإضافية، وكذا العقوبات الخاصة برخصة السياقة والتدابير المتعلقة بها كتوقيفها وإلغائها والحرمان من اجتياز امتحان الحصول على رخصة السياقة ،  ومن جهة أخرى تم إفراد أحكام خاصة بتطبيق هذه العقوبات تتعلق  بمبدأ عدم ضم العقوبات و حالة العود .

أما الباب الثاني فقد تم تخصيصه لبيان خصوصية القواعد الإجرائية،

وتم تقسيمه كذلك الى فصلين:

الفصل الأول عالجنا فيه اختصاصات المؤسسات الجنائية في مدونة السير، حيث خصصنا الفرع الأول للحديث عن عمل الاجهزة المكلفة بالبحث ومعاينة المخالفات ، وبيان الإطار القانوني للاعوان المكلفين بمعاينة المخالفات وخصوصية المحاضر المنجزة من طرفهم وحجيتها أمام القضاء، أما الفرع الثاني فقد تناولت فيه   خصوصية دور المؤسسات القضائية  وخصوصا جهاز النيابة العامة التي أعطى لها المشرع دور مهم ومحوري في تطبيق نصوصه بالإضافة إلى مقتضيات قانون المسطرة الجنائية، الذي يشكل الشريعة العامة للإجراءات، كما سن مقتضيات مهمة لتفعيل دور النيابة العامة وإشرافها على حسن تطبيق القانون وإقرار مقتضيات جديدة تهم علاقتها بالسلطة الحكومية المكلفة ،كما اشرت الى التعديلات التي تم إدخالها بمقتضى القانون رقم 14-116  من خلال الغائه للتحقيق الاجباري في حوادث السير المميتة .

وأما الفصل الثاني فقد تطرقت  فيه الى أهمية مادة الإثبات في مدونة السير، اذ أن المشرع أفرد لها أحكاما خاصة هدفت الى تنظيم الجوانب القانونية للمحاضر العادية وكذا المحاضر المستمدة من المعاينة الآلية للمخالفات، وتؤكد أن ما تضمنته المدونة ينطوي على أمرين أولهما يهم الواقع الحالي وما هو متاح من إمكانيات تقنية يمكن الإعتماد عليها في إثبات جنح ومخالفات السير، وبالتالي فإن زجر مستعملي الطريق المخالفين للقانون يمكن أن يتم عن طريق الإعتماد على العامل البشري وفق الصيغة التقليدية كالمعاينة مثلا، أو باعتماد الوسائل التقنية والعلمية .

وفي هذا السياق فقد عمل المشرع على نهج طريقة قل نظيرها في التشريع المغربي ـتقوم على هندسة تشريعية مرتكزة على معيار اللجوء الى الوسائل العلمية قصد التميز بين المخالفات والجنح التي  يمكن تصنيفها بانها تقليدية ولا تحتاج الى وسائل إثبات من نوع خاص حتى يمكن معاقبة مرتكبيها، وجنح ومخالفات  لابد من  اللجوء الى ما وصل إليه العلم وأنتجته التكنولوجيا من أجل الوقوف على حقيقتها وإمكانية اثباتها .

 وإذا كان الهدف من فلسفة العدالة التصالحية هو إحداث بديل للعقوبات والتخفيف من ضغط المحاكمة والإبقاء على أواصر العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع فإن نظام الغرامات التصالحية التي أقرتها مدونة السير، يحمل تقريبا نفس الأهداف، مع بعض الخصوصيات  التي تتجسد في الأحكام المنظمة للعدالة التصالحية في مجال السير بالمقارنة مع نظيرتها في قانون المسطرة الجنائية، سوء من ناحية  الشروط ونطاق تفعيلها أو حتى من حيث إمكانية المنازعة فيها.

وختاما وبعد دراسة  الأحكام الموضوعية والإجرائية في مدونة السير على الطرق وخصوصيات أحكامها، تتضح لنا معالم الجواب على  الإشكالية المطروحة ،وهو أن المشرع قد وفق الى حد بعيد في إيجاد قواعد تساير خصوصية قطاع السير والجولان ،متجاوزا بذلك المقاربة الكلاسيكة المعتمدة على المبادئ التقليدية لمكافحة جرائم السير، ومكرسا بذلك ملامح قانون جنائي خاص بالسير، إقتضت المصلحة تميزه  بقواعد تساير التطور والتغير ،بما يتلائم وطبيعة المرحلة التي يمر بها المجتمع والحد من مآسي حوادث السير، ولكن دائما في إطار  التكامل مع القواعد العامة.
 
 
 
 




الاحد 18 مارس 2018
787 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter







Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter