Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية





مناقشة أطروحة الدكتوراه في القانون العام في موضوع ملاءمة نظام اللاتمركز الإداري بالمغرب مع متطلبات الجهوية المتقدمة، تحت إشراف الدكتور رضوان الحاجي للباحث المصطفى قريشي.


     

بتاريخ 28-07-2016 ناقش الطالب الباحث المصطفى قريشي أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام ابتداء من الساعة: الرابعة مساء بكلية الحقوق وجدة في موضوع :

ملاءمة نظام اللاتمركز الإداري بالمغرب مع متطلبات الجهوية المتقدمة

وذلك تحت إشراف الدكتور رضوان الحاجي أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق وجدة

وتكونت لجنة المناقشة من السادة الأساتذة:

-1الدكتور محمد الوزاني : أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق وجدة رئيسا
-2الدكتور رضوان الحاجي : أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق وجدة مشرفا
3- الدكتور ميلود بوطريكي : أستاذ مؤهل بالكلية المتعددة التخصصات –الناظور- عضوا
4- الدكتورة زبيدة نكاز : أستاذة مؤهلة كلية الحقوق –فاس -عضوا

وبعد المداولة قررت اللجنة:

قبول الأطروحة بميزة : مشرف جدا مع التوصية بالنشر




نبذة موجزة عن الأطروحة:

إن البحث في موضوع ملاءمة نظام اللاتمركز الإداري بالمغرب مع متطلبات الجهوية المتقدمة، كان الهدف منه وضع تحليل شمولي يوضح إشكالية الإطار العلائقي الذي يربط بين اللامركزية واللاتمركز الإداري، والبحث عن السبل الكفيلة والتي تمكن من ملاءمة تصورات الإدارة المركزية لتدبير الشأن العام في ضوءاللاتمركز الإداري مع مستجدات ومتطلبات تحديث الإدارة الترابية من خلال تنبي الجهوية المتقدمة.

وحاولنا أن نقدم من خلاله تصورا ورؤية واضحة لإشكالية الملاءمة والمواءمة بين هذين الأسلوبين في تدبير الشأن العام، وتحديد موقعهما في خضم التساؤلات المطروحة حول تجويد التدبير العمومي الترابي، وفي غمرة البحث عن الحكامة الترابية والتنمية المحلية المستدامة والمنشودة في أفق الجهوية المتقدمة بالمغرب. من خلال تقديمإضافات تخدم الجوانب المغيبة في مجال دور ومكانة اللاتمركزالإداري الواسع وكيفية ملاءمته مع متطلبات ورهانات الجهوية المتقدمة باعتباره لازمة نجاحها، من خلال السعي نحو إرساء الحكامة الترابية كأحد البرديكمات الحديثة للتدبير العمومي.

وتمحورت الإشكالية الجوهرية للموضوع في:

ما هي تمظهرات ومكونات نظامي اللاتمركز الإداري واللامركزية الجهوية بالمغرب؟ وكيف يمكن ملاءمة نظام اللاتمركز مع متطلبات ورهانات الجهوية المتقدمة؟

ومن أهم خلاصات هذا البحث هو أن الاتجاه الجديد للدولة نحو اللامركزية المتطورة والجهوية المتقدمة، يفرض على السلطات السياسية والإدارية، ومختلف المسؤولين المتدخلين، الاستعداد والإعداد لتكريس وبداية مرحلة حكماتية جديدة، قوامها الأساسي الفصل والقطيعة مع مخلفات الممارسة السابقة. فبعيدا عن المبالغة يمكن القول أن المغرب وإذا أرادها حكامة ترابية وازنة تحل العديد من الإشكالات التنموية والمعضلات البنيوية العميقة للحكامة، فإنه لابد من إرساء نظام لاتمركزي جديد يدعم الجماعات الترابية وأساسه المرونة في الأجهزة والقواعد، وقابليتها للتعديل والتغيير والتطوير والملاءمة المستمرة المتواصلة، حتى يواكب ويتناسب مع مختلف مستجدات ومتطلبات التنمية المحلية باستمرار. أو بعبارة أخرى، لا يمكن للتنمية المحلية في المغرب أن تنمو وترقى في سلم الحكامة الترابية، إلا بعمل لاتمركزي يتميز بالفعالية والنجاعة وبالمرونة والتكيف المستمر والمتواصل، لأجل السيطرة على المشاكل ومظاهر الفساد، دون المس والإضرار بمبادئ الحرية والاستقلالية المفترضة في الجماعات الترابية.  

كما أن مواكبة نظام اللاتمركز الإداري للتطورات والتحولات الترابية المرتقبة بالمغرب -في الحقيقة-يحتاج إلى "ثورة إصلاحية" حقيقية وجذرية في كل مكونات الإدارة الترابية للدولة، ويحتاج إلى تغيير عميق في السلوكيات والممارسات على المستوى الترابي وبالخصوص ذات الصبغة الرقابية. ولعل ذلك لن يتحقق إلا بتكوين وإيجاد عقلية لاممركزة منفتحة ومبدعة، ومواطنة خدومة، قادرة على تحمل المسؤوليات ومواجهة الأعباء والإكراهات. فانخراط المملكة المغربية ضمن مسلسل التجديد والانفتاح في المقاربة الترابية للتنمية، يفرض عليها نوعا من التعقل والرصانة ومن التعامل بحكمة وبعقلية منفتحة مع المتغيرات المحلية، وذلك برؤية حكماتية سماتها التدرج والتصاعد والمواكبة والتكييف والملاءمة المتواصلة.

وبالتالي فإن الرغبة الحقيقية في تكريس الجهوية المتقدمة واللامركزية المتطورة، إذا كانت تبرز بوضوح في الجانب اللاتمركزي، فإنه في المقابل، لا ينبغي أن تظهر على مستوى الخطاب السياسي فقط، أو حتى أن تتبلور بعض من تجلياتها في النصوص القانونية، بل لا بد من أن تصدقها الأفعال والتطبيق وتتكرس على مستوى الممارسة العملية الفعلية. حيث تقتضي الإرادة والرغبة الحقيقية في الإصلاح، تعزيز ورفع القدرات التنموية للإدارة الترابية للدولة بحيث تستطيع معها تلك الأجهزة الإدارية أن تضع أهدافها، وتحدد وسائلها حسب متطلبات التنمية الترابية، ومستلزمات الحكامة المحلية، على أن يتم تجديد تلك الأهداف والوسائل بشكل مستمر، وكلما تغيرت شروط وظروف وأهداف التنمية الترابية نفسها.

       وعموما يمكن القول أن بلورة نموذج للحكامة الترابية، يقوم على المواءمة المستمرة والمتواصلة بين اللاتمركز الإداري ومتطلبات الجهوية المتقدمة يتناسب مع الخصوصيات البنيوية بالمغرب، مسألة ليست سهلة ولا هينة، وإنما هي إشكالية صعبة ومعقدة تقتضي أبحاثا ودراسات، وتفكيرا معمقا وتظافرا للجهود، وبالأساس توفر إرادة سياسية قوية وجادة لدى الدولة للرقي بالتدبير الترابي إلى تدبير مكرس للديمقراطية المحلية، من خلال التنزيل السليم للمقتضيات الدستورية بهذا الخصوص من خلال التسريع بإخراج مختلف النصوص والقوانين والمراسيم المتضمنة في الوثيقة الدستورية وخاصة المرتبطة بالقوانين التنظيمية للجماعات الترابية والتي جاءت بإرجاء تطبيق بنوده ومواده الأساسية إلى حين صدور تلك القوانين ومراسيم.
إن الاتجاه نحو اللاتمركز الواسع والجهوية المتقدمة كمشروع استراتيجي جديد يعطي معنى حديثا للتدبير المحلي، ويخلق فضاء للتواصل الإيجابي عبر إشراك المواطنين للمساهمة في تسيير شؤونهم، لابد له من تأقلم جميع الفاعلين في الحقل السياسي والإداري معه كمعطى جديد على المستوى المحلي، وذلك من خلال تعاون حقيقي بين ممثلي الدولة والوزارات المختلفة، وممثلي المنتخبين في الجماعات الترابية بجميع مستوياتها عموما وبخاصة الجهات باعتبارها تحتل مكانة الصدارة على المستوى الترابي. كما إن تحقيق التعاون بين ممثلي الجماعات الترابية وممثلي الإدارة الترابية للدولة، كأرقى الغايات والأهداف المتوخاة، لابد له من علاقات إنسانية ومن وعي مشترك بأن المصلحة المحلية والوطنية بصفة عامة، تقتضي ذلك. وهذا الأمر هو الذي من شأنه أن يؤدي ليس إلى قيام سياسة حقيقية في مجال اللاتمركز الإداري فقط، بل إلى تناغم وتناسق الفعل العمومي على المستوى المحلي، وبالتالي إمكانية الوصول إلى الحكامة الترابية كمبتغى ومغزى لجميع السياسات العمومية على المستوى المحلي والوطني.

وبالتالي خلص البحث إلى أن أولويات المرحلة الراهنة والقادمة لا تنصب فقط على إعادة البناء القانوني للمؤسسة الجهوية وتقوية وتدعيم وتوسع نظام اللاتمركز الإداري، صحيح أن المقتضيات والقواعد القانونية تشكل قاعدة أساس جوهرية للحكامة الديمقراطية والتنمية الاقتصادية في أية دولة، إلا أن صياغة القوانين لا تعدو كونها نصف الصورة، أما النصف الثاني، والأكثر تحديًا، فيتمثل في التطبيق السليم للقواعد القانونية التي تمت صياغتها. فعندما لا يتم تطبيق النصوص القانونية على الوجه السليم، يخلق هذا التناقض فجوة التطبيق، أي تبعات سلبية على الحكامة والآفاق الديمقراطية والتنموية للوطن والمجتمع ككل. ومن هنا وإذا كان عدم التطبيق السليم هو الذي يفشل القوانين ويجعل منها نصوصا فارغة المحتوى، مما يقوض مصداقية الدول عموما.

لذا فإن ورش ملاءمة اللاتمركز الإداري مع متطلبات الجهوية المتقدمة يجب أن يكون استراتيجي يتجاوز مجرد إصلاح إداري أو إجراءات تقنية أو تعديلات ترقيعية للقوانين المؤطرة. ولكنه يجب أن يكون تغييرا هيكليا يتطلب إعادة النظر في طريقة توزيع السلطة والثروة، وفي آليات إنتاج النخب، وفي نظام العلاقة بين المركز والجهة وفي طريقة اشتغال النظام السياسي.  





الاربعاء 3 غشت 2016
3630 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter







Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter