Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية





ملخص تركيبي حول الندوة العلمية تحت عنوان: " السلوك المدني: المقاصد االشرعية والأبعاد المدنية تأصيلا وترسيخا.


     

إعداد الحسين بن احميد
كلية الشريعة أكادير



ملخص تركيبي حول الندوة العلمية تحت عنوان: " السلوك المدني: المقاصد االشرعية والأبعاد المدنية  تأصيلا وترسيخا.
بسم الله الرحمان الرحيم   

نظم المجلس العلمي المحلي لاشتوكة أيت بها بشراكة مع الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية فرع اشتوكة أيت بها ندوة علمية حول موضوع " السلوك المدني بين المقاصد الشرعية والأبعاد المدنية تأصيلا وترسيخ، وذلك يومه الأحد  02 جمادى الاولى1436 ه الموافق ل 22 فبراير 2015 م بالمركب الثقافي لبيوكرى.

افتتحت أشغال الندوة العلمية بآيات من الذكر الحكيم بعدها:
 
  • كلمة باسم المجلس العلمي من إلقاء الأستاذ لحسن الرغيبي رئيس المجلس العلمي لبيوكرى .
  • كلمة مندوب الأوقاف والشؤون الإسلامية باشتوكة أيت بها.
  • كلمة جمعية أساتذة التربية الإسلامية.
الجــــلـــــســـة الـــعـــلـــــمـــــيــــــة :
رئيس الجلسة : د/ لحسن الرغيبي رئيس المجلس العلمي.


المداخلة الأولى :السلوك المدني: مفهومه وعلاقته بالمقاصد الشرعية د /الحسين اد كوكوا.

يعتبر موضوع الندوة موضوع في غاية الأهمية نظرا للتحديات التي تواجهها البشرية في العصر الحالي بفعل توسع درجة التفسخ الأخلاقي مما يستدعي العمل على تظافر الجهود كل من دائرة اختصاصه للحد من هذه الظواهر السلبية.
إذا كان من شأن جمعيات المجتمع المدني الدعوة إلى ترسيخ السلوك المدني وتأهيل مستوى الفرد والجماعة فإن الشريعة الإسلامية من خلال مقاصدها كان ذلك من ضمن أولوياتها.
تعريف السلوك :خلاصة ما ورد في المعاجم "العين" ابن فارس" للفراهيدي "ابن منظور" و "الرازي "
سلك :جمع أسلاك الخيوط التي يخاط بها الثياب
مسلك: طريقسلك الشخص مسلكا حكيما، تصرف بحكمة.
أما معناه في مصطلحات المحدثين؛ فتختلف حسب حقول المعرفية التي ينطلقون منها ونذكر السلوك : سيرة الإنسان ومذهبه واتجاهه.
الفلاسفة : مجموعة من القيم التي تصدر عن الإنسان إيجابية كانت أم سلبية انطلاقا من مرجعية معينة.
السلوك عند علماء النفس المحدثين :مجموع ما يقوم به الكائن الحي من ردود فعل مترتبة على تجاربه السابقة سواء أكانت مشتركة بين أفراد النوع أم خاصة بفرد دون آخر؛
انتقل بعد ذلك إلى تعريف مصطاح "المدني" مشتق من المدينة.
اصطلاحا : التحضر والتمدن والتربية على القيم.
هناك من ميز بين التمدن والتحضر ،فالتمدن يرتبط بالجانب المادي  والتحضر يرتبط بالجانبين معا .
هل المدني ضد العسكري : المدني لا يقابل العسكري كون المؤسسات العسكرية في العالم اليوم أصبحت تضطلع وتنخرط في الأعمال المدنية،العمل الاجتماعي،التوعوي.
هل المدني ضد الهمجي والعدواني.
من خلال استقراء السلوكات العدوانية نجد أن مقابل المدني هو العدواني ،فما معنى السلوك المدني ؟
حدده الباحثين في معنيين :
1 -  معنى عام : واجبات المواطن .
2 – معنى خاص :الفضائل الضرورية الواجبة في تنشئة المواطن الصالح.
السلوك المدني :يعتبر ثقافة قبول الآخر ولا يتأتى إلا بالتواصل.
السلوك المدني : الشعور الإيجابي للإنتماء إلى المجموعة. 
السلوك المدني والمقاصد الشرعية أية علاقة ؟
المقاصد لغة قصد إليه قصدا بمعنى طلبه وأتى إليه.
الاصطلاح : عدم وجود تعريف محدد ودقيق
المتأخرون ذكروا بعض التعريفات :
"مراد الشارع ومقصود الوحي ومصالح الخلق".
"الحكمة المقصودة بالشريعة من الشارع".
ابن رشد يربط بين العلم والعمل.
القاضي عياض: المقاصد "الالتفات إلى قواعد الشريعة ومجامعها وفهم الحكمة المقصودة بها من شارعها.
علال الفاسي " الغاية منها والأسرار التي وضعها الشارع عن كل حكم من أحكامها".
من خلال ما سبق يتبن ان مقاصد الشريعة الإسلامية في اصطلاح العلماء "الغايات والأهداف والنتائج والمعاني التي أتت بها الشريعة وأثبتتها في الأحكام وسعت إلى تحقيقها وإيجادها والوصول إليها في كل زمان ومكان.
ماهي المقاصد الاساسية للشريعة الإسلامية :
  • تحقيق مصالح الناس في العاجل والآجل.
العز ابن عبد السلام رحمه الله تعال : " اعم أن الله سبحانه وتعالى لم يشرع حكما من أحكامه إلا لمصلحة عاجلة أو آجلة، تفضلا منه على عباده.
فمقاصد الشريعة الإسلامية وغاياتها هي أن تحقق للناس ما فيه نفعهم وفائدتهم وصلاحهم وسعادتهم وراحتهم.
ففي مجال العبادات والمعاملات وردت نصوص كثيرة تبين أن الحكمة والغاية من العبادات إنما هي تحقيق مصالح الإنسان وجلب النفع والخير لهم ودفع المفاسد والأضرار عنهم وإزالة الفساد والغش في العقود تحقيقا للمساواة والعدل
فالشريعة الإسلامية تدعوا إلى مكارم الأخلاق وحسن التعامل مع الإنسان وتجنب الإساءة إليه مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم " مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم وتعاطفهم كما الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" وقوله أيضا "والذي نفسي بيدي لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تحابوا " رواه مسلم.
انطلاقا مما سبق فالشريعة الإسلامية من حيث مقاصدها الخاصة والعامة تدعوا إلى ترسيخ السلوك المدني ودعم مصالح الناس.
فالدين الإسلامي جعل مجرد إماطة الأذى عن الطريق شعبة من شعب الإيمان لما فيه من احترام للبيئة والإنسان ويقول الدكتور أحمد الريسوني  "الشريعة مصلحة والمصلحة شريعة ".
الشاطبي " المقاصد أرواح الاعمال "
ابن القيم " إن الشريعة مصلحة كلها وعدل كلها وحكمة كلها ورحمة كلها "
 
المداخلة الثانية :السلوك المدني وتخليق الحياة العامة في منظومة القيم مفهوما وتأصيلا
د / محمد البوشواري عضو المجلس العلمي.

تحدث في البداية عن الغاية من عرضه المتجسدة فيما يلي :
أولا : محاولة مقاربة المفهوم (باعتبار مقاربة أي مفهوم بداية ومقدمة للخوض في أي موضوع من الموضوعات".
  • تقريبه وتحديده.
السلوك المدني : مصطلح حديث النشأة لحد ما.
وردت عدة تعاريف محاولة لوضع تعريف  محدد للسلوك المدني ونظرا لحداثة هذ المصطلح لم يتم الاتفاق على تعريف محدد ودقيق.
أولا : المفهوم : السلوك / المدني.
السلوك عموما : ما يصدر عن الإنسان من افعال وردود أفعال اتجاه الآخرين.
المدني : نسبة غلى التمدن والتحضر " السلوك المتمدن نقيض السلوك المتخلف والعدواني ،اللأخلاقيواللاإنساني.
السلوك المدني :  يقوم على أساس التفاعل الاجتماعي بين أفراد المجتمع.
السلوك المدني : التقاء سلوك شخص مع أشخاص آخرين في عملية متبادلة تجعل كل منهما يرضى عن الآخرين.
له ارتباط بالأخلاق  والمجتمع حيث يتعلق برضى المجتمع.
السلوك المدني : مختلف التغيرات اللفظية والفيسيولوجية التي تصدر عن الفرد تدل على رغبته  في التكيف مع متغيرات مجتمعه محليا، وطنيا وعالميا.
بعض معاني وتجليات السلوك المدني من أجل تقريبها:
لكل مجتمع خصوصياته، فما يعتبر في مجتمع أو بلد سلوكا قد لا يعد ذلك في مجتمع آخر.
انتقل الأستاذ بعد ذلك إلى الحديث عن كتاب " السلوك المدني،وثائق مرجعية" الصادر عن وزارة التربية الوطنية فذكر ما ورد في الرسالة الملكية مشيرا إلى أن الغاية من السلوك المدني تتجلى في :
تكوبن مواطن متشبث بالقيم والهوية.
التحلي بفضيلة الاجتهاد المثمر.
تعريف الفرد بالتزاماته الوطنية.
التشبع بقيم التسامح والتضامن والتعايش.
ترسيخ مغرب المواطنة المسؤولة والديمقراطية وتكريس دولة الحق والقانون وحقوق الانسان.
الحرص على إجراء قطيعة مع مختلف المعاملات اللامدنية مهما كانت مرجعياتها ودوافعها.
القانون جزء من السلوك المدني.
فمن واجب الفاعلين التربويين الحرص على كون فضاء المدرسة مظهرا من مظاهر السلوك المدني.
السلوك المدني جزء من منظومة القيم والأخلاق.
لذا يتعين على الفاعلين التربويين النهوض الامثل من أجل التكامل بين الوظيفة المعرفية والوظيفة التربوية لا سيما بإعطاء القدوة.
على مستوى الأخلاق : الأخلاق جمع خلق، السجية والطبيعة، للأخلاق مظهرين: باطني نفسي وظاهري.
ظاهري :السلوك والمعاملة، تعبير خارجي عن الأخلاق.
تخليق الحياة العامة :محاولة بث وزرع الأخلاق وإيجاد مجتمع يسير وفق قواعد الأخلاق.
القيم،جمع قيمة الحكم، حكم يصدره الإنسان على الشيء فيحدد المرغوب فيه والمرغوب عنه.
القيم جزء من ثقافة المجتمع وهي أنواع :
قيم عبودية : قيم حضرية، قيم أخلاقية (البر، الصدق، التعاون).  

المداخلة الثالثة : الحق والواجب في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية
ذ /حسن بومرواني.

استهل حديثه  بتناول الحق والواجب وقال بأن المناداة بالحق والواجب أمر سهل ويتقنه الجميعلكن تبقى الترجمة الفعلية على أرض الواقع صعبة المنال.
أشار إلى وجود اختلال بين المطالبة لاحق والقيام بالواجب.
خلاصة التعريف : الحقوق والواجبات هي من صميم ديننا.
فالشرع الحنيف ينظر إلى الانسان على أنه مكلف ذو واجبات ولا تنفي هذه النظرة فكرة الحق.
الحديث عن السلوك المدني فرع عن أصل كبير هو الحقوق والواجبات.
فالله عز وجل كرم الانسان وجعله في أعلى المقامات مصداقا لقوله تعالى "ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر"
قال الماتوردي " وكرمهم بأن ركب فيهم العقول التي يعرفون بها كرامتهم ويميزون بين الخير والشر"
قال تعالى "وعلم آدم الأسماء كلها "
 ومن مظاهر تكريمه أيضا بأن أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم "وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم"
وأشار بأن الحقوق التي شرعتها المواثيق الدولية تشير إلى الكرامة إشارات خاطفة عابرة على عكس الشريعة التي جعلتها من مقاصدها وأولوياتها.
فالحديث عن الحقوق والواجبات حديث عن ما لتت به الشريعة الإسلامية والانبياء من مقاصد.
مشيرا إلى الحكمة القائلة " غرسوا فأكلنا ونغرس ليأكلوا" ولنا في سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة وفي التاريخ تجارب مضيئة.

المداخلة الرابعة : درس التربية الإسلامية بالتعليم الثانوي التأهيلي وإسهامه في ترسيخ السلوك المدني.
 ذ/البشير أصواب      المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بتزنيت.

ترسيخ السلوك المدني في درس التربية الإسلامية رهين بالمدرسة فكلما قامت المدرسة بدورها إلا وأثمرت نتائج السلوك المدني وترسيخ حس المواطنة.
السلوك المدني وكل الأفعال والممارسات المستلهمة مما تفرضه الضروريات الاجتماعية والثقافية والقانونية.
السلوك المدني منظومة قيمية أخلاقية متكاملة لا تقبل التجزئ وتتخذ مسارين :
  • مسار التشبع بقيم المواطنة الكاملة وإشاعتها.
  • مسار التصدي الحازم للسلوكات اللامدنية بمختلف أشكالها.
واقع المدرسة والتربية على تنمية السلوك المدني:
إن التحدي الأكبر أمام المدرسة المغربية اليوم في مجال التربية على السلوك المدنييكمن في مدى قدرته على تجسيده أي السلوك المدني ثقافة وممارسة وتحويل الوعي والاقتناع به إلى التزام وفعل.
اهتمام المدرسة في الغالب الأعم بالمحتوى أكثر من اهتمامها بإكساب التلميذ قيما أو كفايات تجعله يمتلك عقلا نقديا يميز به بين الصالح والطالح والمنافع والمضار.
استنتاج :اخفاق المنظومة التعليمية وفشلها فشلا ذريعا في تربية الجيل ،ما يستدعي طرح السؤال التالي: كيف يمكن تحويل الخطاب المتعلق بقيم المواطنة والسلوك المدنيإلى قناعات فكرية  ومن تم إلى التزام وممارسة تنعكس على سلوكات ومعاملات الأفراد داخل المجتمع ؟
آليات تنمية وترسيخ السلوك المدني :
الكتاب الأبيض ينص على ان نظام التربية والتكوين يعمل بمختلف الآليات والوسائل للاستجابة للحاجات الشخصية للمتعلمين المتمثلة في ما يلي :
  • الثقة بالنفس والتفتح على الغير.
  • الإستقلالية في التفكير والممارسة.
  • التفاعل الإيجابي مع المحيط الاجتماعي على اختلاف مستواياته.
  • التحلي بروح المسؤولية والانضباط.
  • ممارسة المواطنة والديمقراطية.
  • إعمال العقل واعتماد الفكر النقدي.
  • المبادرة والابتكار والابداع.
  • التنافسية الايجابية.
  • الوعي بالزمن كقيمة أساسية في المدرسة وفي الحياة.
ومن أهم الآليات التي يمكن للمدرسة من خلالها تحقيق الكفايات المدنية:
  1. آلية الخطاب.
  2. آليات القدوة :الأستاذ القدوة.
  3. أليات الأنشطة الموازية.
ومن الصعوبات والعراقيل التي تعترض نجاح التربية على القيم والسلوك المدني تلك المرتبطة بندرة الأستاذ القدوة.
تضخم الخطاب البيداغوجي حول القيم مع محدودية التجسيد الفعلي للقيم في السلوكات والممارسات.
وبعد انهاء المداخلة الأخيرة تم فتح باب المداخلات والإضافات ثم قراءة توصيات الندوة المتجسدة في ما يلي :
  • إعادة النظر في وظيفة المدرسة وطرق اشتغالها.
  • البحث عن بدائل وحلول لما تعيشه المجتمعات.
  • الالتزام بالتعليم بالقيم.
  • عقد لقاءات حول السلوك المدني في المؤسسات التعليمية والمساجد والجامعات.
  • البحث في التجارب الدولية عن حل لأزمة منظومة التربية والتعليم ببلادنا.
 
 

الخميس 26 فبراير 2015
864 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter







Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter