Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



مكانة المؤسسة الملكية في الهندسة الدستورية لدستور 29 يوليوز 2011


     


عدي البشير : طالب باحث في القانون الدستوري و العلوم السياسية







'' يوجد في النظام السياسي المغربي رجل واحد إنه الملك ''
  جون واتربوري
 
 '' الملك يحدد قواعد اللعبة السياسية ، يراقب حقل النزاعات مع ترك اللاعبين آخرين مجالات يحددها بنفسه ، لا نعرف ما هي حدودها ، يمكن أن نلعب معه حسب شروط يفرظها بنفسه و

لايمكن أن نلعب لا ظده و لا لعبة أخرى ، فالملك هو زعيم الإطار و زعيم اللعبة ، لكن هذه السيطرة تترك مجالات للآخرين لكنها غير دائمة ، غير مطلقة و في بعض الأحيان مبهمة ''                                 

بيرنار كوبيرتافون
 

 
''يمكن لشعب أن يعيش بدون ملك لكن لا يمكن للملك أن يعيش بدون الشعب ''

   المرحوم علال الفاسي
 
 
 


 
 
 
 
 
يعتبر الحديث عن المؤسسة الملكية حديث عن مؤسسة رئاسة الدولة ، إنها مؤسسة المؤسسات ، إنها الدولة المغربية بذاتها
[1] ،تمثل إستمرارية النظام السياسي ، بعكس المؤسسات السياسية الأخرى سواء كانت حديثة كالأحزاب السياسية او نقابات أو مؤسسات تقليدية كالقبيلة و الزاوية ، تتاسس مشروعية المؤسسة الملكية على أساس تاريخي و ديني تمثل في إمارة المومنين ثم عادات و تقاليد ، إستطاعت على مدى التاريخ السياسي المغربي بإحلال نوع من التوازن السياسي بين مجموعة من الفاعلين السياسيين ،  كان النظام السياسي سيكون في مهب الريح ، ففي السنوات الأولى للإستقلال ، تم إنشاء الاليات القمعية لحفظ النظام السياسي( الشرطة و الجيش و الدرك ) ظدا على الحركة الوطنية التي كان علها تصور آخر لشكل الحكم ، ثم حسمت صراعها مع حزب الإستقلال الذي كان القوة الثانية الى جانبها بخيار التعددية السياسية ، ثم في المحاولتين الإنقلابيتين التين كانت ستعصف بالنظام السياسي [2]، ثم مرحلة التناوب الإرادي الممنوح [3]، بدخول المعارظة الى الحكم الصوري ، للإنتقال  السلس للحكم ، ثم أخيرا في ظل  الربيع العربي على المستوى الإقليمي تم مطالب حركة 20 فبراير لتنفرد المؤسسة الملكية بالتعديل الدستوري شكلا و مظمونا ،فعلى مدى التطور الدستوري المغربي كانت للموسسة الملكية مكانة سامية في الهندسة الدستورية باعتبار أن الهندسة الدستورية  هي كيفية توزيع الإختصاصات و السلطات بين  السلطات و المؤسسات الدستورية ، فالمؤسسة الملكية سلطة حقيقية بجانب باقي السلطات فما هي يا ترى مكانة المؤسسة الملكية في الهندسة الدستورية لدستور 29 يوليوز 2011؟ للإجابة على هذه الإشكالية سنجيب عنها بالتصميم التالي :

 المطلب الاول : سمو المؤسسة الملكية في الهندسة الدستورية الجديدة .
   الفقرة الاولى :حدود مكانة المؤسسة الملكية في الهندسة الدستورية لدستور 2011.
الفقرة الثانية :هيمنة المؤسسة الملكية على السلطة التأسيسية الفرعية.
المطلب الثاني : سموالمؤسسة الملكية من حيث الاحتصاصات .
الفقرة الأولى: المجال المحفوظ يكرس سمو المؤسسة الملكية .
الفقرة الثانية: التقاء السلطة الملكية وباقي السلط الأخرى.

المطلب الاول : سمو السلطة  الملكية في الهندسة الدستورية الجديدة

الفقرة الاولى :حدود مكانة السلطة الملكية في الهندسة الدستورية لدستور 2011

ان مكانة المؤسسة الملكية تبقى سامقة و سامية مقارنة مع باقي المؤسسات الدستورية الاخرى الاان درجة السمو تغيرت بالمقارنة مع السمو الذي كانت عليه في دستور1996, فروح دستور29 يوليوز 2011 و فلسفته العامة تبقي على الملكية في موقع الريادة و المركزية في النسق السياسي المغربي.
فبالنظر الى الهندسة الدستورية لدستور الجديد نجدها في الباب الثالث بعد باب الحقوق و الحريات عكس دستور 1996  ان لهذا التغيير رمزية قوية فالحريات و الحقوق اصبحت اولوية في الهندسة الدستورية .
بإفتحاص المتن الدستوري في التسعة عشر فصلا الخاص بالملكية نجد ان هناك مصطلحات جديدة دخلت المتن الدستوري من قبيل التفويض مثلا تفويض رئاسة المجلس الوزاري لرئيس الحكومة لكن بجدول أعمال محدد مسبقا ثم تفويض رئاسة مجلس الامن لرئيس الحكومة لكن تم تقييده بجدول أعمال  محدد مسبقا .
ان المؤسسة الملكية تمارس صلاحياتها طبقا لما هو منصوص عليه صراحة في الدستور و هذا تقييد و سد كل فراغ امام كل تأويل يمكن ان تقوم به الملكية لفصول اخرى من الدستور تعطيها فقط قيمة رمزية .
ان الملكية تستأثر بالتمثيل الاسمى للامة و بكونه ضامن لدوام الدولة و استمرارها و الساهر على احترام الدستور كل هذا يجعله يقوم بمهمة التحكيم و تأويل قاعدة دستورية اكتنفها الغموض و  هنا تضهر درجة السمو على باقي المؤسسات الدستورية الاخرى .
لكن يظهر السمو الفعلي و الواقعي بالاختصاصات التي منحها لها الدستور في علاقاتها مع باقي السلطات او كمجال محفوظ.

الفقرة الثانية :هيمنة المؤسسة الملكية على السلطة التأسيسية الفرعية.

بالرجوع إلى الباب الثاني عشر من دستور 1996 و خاصة الفصل 103 منه نجد أن اتخاذ مبادرة مراجعة الدستور كان من حق الملك و مجلس النواب و مجلس المستشارين فقط،في حين أقر دستور29 يوليوز 2011 ثلاث مساطر أساسية لتعديله.
إن هذه المقتضيات الجديدة تستدعي التوقف أولا عند مسطرة التعديل الخاصة بالمؤسسة الملكية نظرا للتدعيم الذي حظيت به من الدستور في إطار التأكيد على هيمنتها على السلطة التأسيسية الفرعية،  وهذا  يتضح جليا في إمكانية الملك تجاوز المسطرة المخولة إليه و المتعلقة أساسا بعرض المشروع موضوع التعديل على الاستفتاء الشعبي  بأخرى أكثر نجاعة ،ويتعلق الأمر هنا وبناءا على الفقرة الثالثة من الفصل 174 في أن "للملك و بعد استشارة رئيس المحكمة الدستورية ،أن يعرض، بظهير على البرلمان،مشروع مراجعة بعض مقتضيات الدستور .
و يصادق البرلمان بدعوة من الملك،في اجتماع مشترك لمجلسيه ،على مشروع هذه المراجعة التي هي مراجعة جزئية  ، إن دور الملك في هذه المسطرة ،وكما يتضح من قراءة النص،لاينته بعرض المشروع على البرلمان و إنما يحضر ، وبقوة،في مرحلة المصادقة.إن هذه الأخيرة لن تتم إلا باستدعاء الملك للبرلمان في اجتماع مشترك لمجلسيه مما يمكن أن يؤول بأن الملك غير ملزم باستدعاء البرلمان للمصادقة.
[4]
من هنا نستشف على أن المبادرة المكية لتعديل الدستور كانت مدعمة أصلا ، و دعمت بانبثاق مسطرة جديدة تحرر الملك من الاستفتاء الشعبي التي يمكن القول بأنها أضحت غير مضمونة النتائج أمام الحراك السياسي القائم على المستوى الإقليمي.
هذا و تجدر الإشارة إلى أن الدستور أعطى إمكانية التقدم بمقترح تعديل الدستور لرئيس الحكومة بعرضه بعد التداول في شأنه في المجلس الحكومي إلى المجلس الوزاري الذي يرأسه الملك ، ومن هنا تتجلى محدودية هذه المسطرة إذ تبقى  رهينة بموافقة الملك في المجلس المذكور كما أن صيغة المسطرة لم تطابق المسطرة المنصوص عليها في دستور 1962 إذ نص هذا الأخير على إحالة مشروع التعديل المقترح من لدن رئيس الحكومة لكلا المجلسين للتداول بشأنهما ، مما يعزز الفكرة القائلة بأن إمكانية التعديل المخولة رئيس الحكومة تبقى حبيسة المجلس الوزاري.
كما نص دستور 29 يوليوز 2011 على تخويل البرلمان بمجلسيه حق اتخاذ المبادرة بالتعديل و ذالك شرط توفر تصويت ثلثيه ووجوب طرح مقترح التعديل على الاستفتاء الشعبي من طرف الملك بمقتضى ظهير. من خلال ماسبق نستشف أن الدستور نص على مسطرتين للملك و مسطرة لرئيس الحكومة و مسطرة للبرلمان مع خضوع هاتين الأخيرتين لإرادة المؤسسة الملكية كما تم تبيان ذالك.

المطلب الثاني : سموالمؤسسة الملكية من حيث الاحتصاصات

الفقرة الأول: المجال المحفوظ يكرس سمو السلطة الملكية

إن السلطة الملكية جعلت لها الهندسة الدستورية لدستور 29 يوليوز 2011 مجموعة من الاختصاصات لا تشترك مع باقي المؤسسات الدستورية الأخرى إنها مجال محفوظ للملك ، هذه المجالات تتوزع بين المجال الديني و العسكري و القظائي و المؤسساتي .
المجال الديني: حيث يعتبر الفصل 41 من الدستور أبرز فصل على الإطلاق في هذا الجانب. حيث يخول للملك ممارسة السلطة الدينية إضافة إلى تمتعه بصلاحية إصدار الظهائر الدينية، وذلك عن طريق المجلس العلمي الأعلى الذي يرأسه بنفسه ويعين أمينه العام. ولهذا فالملك هو حامي حمى الملة والدين والضامن لحرية ممارسة الشعائر الدينية.
المجال الذي يتدخل فيه الملك بإعتباره رئيس الدولة: حسب الفصل 42 من الدستور ف "الملك هو رئيس الدولة وممثلها الأسمى وضامن دوام الدولة وإستمرارها والحكم الأسمى بين المؤسسات ويسهر على إحترام الدستور وهو أيضا ضامن إستقلال البلاد وحوزة المملكة في دائرة حدودها الحقة".
يرأس الملك كذلك المجلس الوزاري حسب الفصل 49 الذي يحدد السياسات والإسترتيجيات العامة للدولة. كذلك فإن للملك حق الإعلان عن حالة الإستثناء
[5].
إيضا الملك هو من يفتتح الدورة التشريعية الأولى للبرلمان في أكتوبر حيث يلقي خطابا يعمل على ملامحه الأساسية برلمانيو وممثلو الأمة، كما يحق للملك حل البرلمان أو أحد مجلسيه وذلك بناءا على مقتضيات الفصل 51. ويتمتع الملك بحق القراءة الثانية للنصوص الصادرة عن البرلمان، وأيضا يخاطب الأمة والبرلمان. أيضا أنه يقوم بتعيين نصف أعضاء المحكمة الدستورية بما فيهم الرئيس.
المجال العسكري: الملك هو رئيس المجلس الأعلى للأمن وهو المجلس الجديد الذي أعلن عن تأسيسه الدستور الجديد في فصله 54. كما أن الملك هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية وله حق التعيين في الوظائف العسكرية طبقا للفصل 53.
المجال القضائي: الملك هو ضامن إستقلال السلطة القضائية، وهو رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية الذي يعين بنفسه أعضائه. كما تصدر الأحكام وتنفذ بإسم الملك وطبقا لأحكام القانون الفصل 124 والسلطة الملكية بإعتبارها رئيسة السلطة التنفيدية فإنه يستحيل عن إستقلالية السلطة القظائية .
المجال المؤسساتي: أعطى دستور 29 يوليوز 2011 الصلاحية القوية للملك في رئاسة مجموعة من المؤسسات والمجالس الإستراتيجية الهامة في البلاد حيث نلاحظ تضخم الرئاسات التي يتمتع بها الملك في هذا الإطار، ومن هذه المؤسسات نذكر : المجلس الأعلى للسلطة القضائية، المجلس الأعلى للأمن، المجلس العلمي الأعلى، المجلس الوزاري، القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية.
 
الفقرةالثانية: التقاء السلطة الملكية وباقي السلط الأخرى

بما أن الدستور المغربي  يقر بمبدأ فصل السلط، فقد كان لزاما تناول التقاء الملكية وكل سلطة على حدة.
أولا: السلطة  الملكية والسلطة التنفيذية :
 السلطة التنفيدية في الهندسة الدستورية لدستور29 يوليوز 2011 هي السلطة الملكية و رئيس الحكومة و أن السلطة الملكية هي الرئيس الفعلي لها عن طريق المجلس الوزاري ، إذ أن السلطة التنفيدية توجد في باب الملك إذ جعلها في باب خاص بها يعتبر تمويها ، فقط كان تركها كما كانت في الهندسة الدستورية لدستور 1996 الحكومة .
يظهر هذا الالتقاء في عدة محاور أبرزها أن رئيس الحكومة يعين من طرف الملك انطلاقا من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب و على أساس نتائجها، كما يعين الملك باقي أعضاء الحكومة
[6]، ومن جهة أخرى نجد أن لرئيس الحكومة أن يطلب من الملك إعفاء عضو أو أكثر من أعضاء الحكومة. كما نجد رئاسة الملك للمجلس الوزاري[7]، و التي تعتبر حسب العديد من الباحثين إثباتا  او دليلا على مزاولة الملك للمهام التنفيذية التي خصصها  المهندس الدستوري المغربي للحكومة.
ثانيا: السلطة الملكية والسلطة التشريعية
نجد ما نص عليه الفصل 65 من دستور29 يوليوز  2011 من افتتاح الملك للدورات التشريعية وترأسه لها، إضافة إلى طلب القراءة الثانية للنصوص التي صوت عليها البرلمان، الأمر الذي يشكل نوعا من الطعن في مصداقية من صوت عليه الشعب. كما نجد أن للملك أن يعرض على البرلمان كل معاهدة أو اتفاقية فبل المصادقة عليها تلزم مالية الدولة ,، كما أن السلطة الملكية تبدأ منها المسطرة التشريعية عن طريق المجلس الوزاري و تنتهي بها بالطابع الملكي .
ثالثا: السلطة الملكية و السلطة القضائية
في هذا الجزء نجد أن الملك هو الضامن لاستقلال السلطة القضائية، وذلك عن كلا السلطتين، فهو يرأس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، و تصدر الأحكام وتنفذ دائما باسمه. وهذا دون الحديث عن المحكمة الدستورية وما للملك من حظوة في تعيين نصف أعضاءها بما فيهم رئيسها.
وكاستنتاج عام، يظهر جليا مدى تغلغل السلطة  الملكي في كل السلط ، و هيمنتها عليها ، فهو يعين وينفذ ويقيل...فكأن المهندس الدستوري وقت رسمه للتصميم أو الأساس الدستوري، حاول أن يصور لنا أن السلطات ليست ثلاث بل أربعة، فالأولى هي للملك وتأتي على رأس الهرم، أما عن السلطات الثلاث الباقية فهي في تأتي بمستوى واحد أقل أهمية عن السلطة العليا –الملكية- .
 
 
المراجع :

الدستور المغربي الجديد ل  29يوليوز 2011
الدستور الجديد و وهم التغيير : دفاتر وجهة نظر , تنسيق : عمر بندورو الطبعة الاولى 2011 
- Omar bendourou :la nouvelle constutition marocain de éç juillet 2011 :le changement entre le myth et le réalité .la revue  de droit publiqueet de science politique en France et à l’etrangere . Mai Juin 2012 n°3 page 521 à 824


الهوامش

[1]- نجيب الحجيوي : سمو المؤسسة الملكية –دراسة قانونية- أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق سنة 2001- 2000  كلية الحقوق أكدال  5
[2]- البكريوي        : دور المؤسسة الملكية في إحلال التوازن السياسي في المغرب  أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق سنة 2001- 2000  كلية الحقوق أكدال  ص 15
[3]- للاستزادة اكثر انظر متاهات التناوب لر قية المصدق.
[4]- رقية المصدق ، وهم التغيير في مشروع الدستور الجديد
[5]- Omar bendourou :la nouvelle constutition marocain de éç juillet 2011 :le changement entre le myth et le réalité .la revue  de droit publiqueet de science politique en France et à l’etrangere . Mai Juin 2012 n°3 page 648
[6]-الفصل 47 من دستور 2011
[7]- الفصل 48 من دستور 2011

السبت 24 غشت 2013


تعليق جديد
Twitter