MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية
plateforme des décideurs juridiques - Platform of Legal Decision-Makers



مكافحة الاتجار بالبشر في القانون القطري وبروتوكول الامم المتحدة لسنة 2000

     



 
مكافحة الاتجار بالبشر
في القانون القطري وبروتوكول الامم المتحدة لسنة 2000
 احمد محمد عبد الله بركات الهتمي
 
ملخص البحث
Abstract
يناقش البحث مسألة المعالجة القانونية لجرائم الاتجار بالبشر في التشريع القطري وبروتوكول الامم المتحدة لسنة 2000، حيث تم مناقشة المقصود بالاتجار بالبشر واسبابه في المبحث الاول ، ثم ناقش المبحث الثاني لموقف المشرع القطري والدولي في مكافحة صور هذه الجرائم والعقوبة عليها، حيث تبين ان الصور المدرجة في القانون القطري وبروتوكول الامم المتحدة لا يمكن ان تحصر صور تلك الممارسات الاجرامية، ولتحقيق اهداف البحث فقد تم الاعتماد على المنهج الوصفي التحليلي لدراسة النصوص القانونية، ومن خلال ذلك تم الانتهاء الى عدد من النتائج كان من اهمها تطابق التجريم في التشريع القطري لنظيره في بروتوكول الامم المتحدة.
 
The research discusses the issue of legal treatment of human trafficking crimes in Qatari legislation and the United Nations Protocol of 2000, where the meaning of human trafficking and its causes were discussed in the first section, then the second section discussed the position of the Qatari and international legislator in combating the forms of these crimes and the punishment for them, where it became clear that the forms included in Qatari law and the United Nations Protocol cannot limit the forms of these criminal practices, and to achieve the objectives of the research, the descriptive analytical approach was relied upon to study the legal texts, and through that, a number of results were reached, the most important of which was the conformity of criminalization in Qatari legislation with its counterpart in the United Nations
 
 
مقدمة
تمثل جرائم الاتجار بالبشر ثالث مصدر للتربح من الجريمة المنظمة بعد تجارة المخدرات و تجارة السلاح حيث يُحصد من ورائها مئات الملايين من الدولارات سنويا ، والتي يتم التستر عليها من خلال اعادة ضخ تلك الأموال في انشطة مشروعة من اجل التستر عليها فيما يعرف بغسل الأموال Money Laundering.
ونظراً للعائدات المالية الضخمة من مماراسات الاتجار بالبشر، فقد تنوعت تلك المماراسات، فمنها - على سبيل المثال لا الحصر- الاتجار بالنساء والأطفال لأغراض الدعارة والاستغلال الجنسي ، وبيع الأعضاء البشرية، وعمالة السُخرة ، واستغلال خدم المنازل ، وبيع الأطفال لأغراض التبني ، والزواج القسرى ، والسياحة الجنسية ، واستغلال الأطفال في النزاعات المسلحة والاستغلال الجنسي للأطفال لأغراض تجارية ، والاستغلال السيئ للمهاجرين بصفة غير شرعية ، واستغلال أطفال الشوارع وغيرها من صور الاتجار بالبشر.
فالأموال المتحصلة من جرائم الاتجار بالبشر غالباً ما يترتب عليها جرائم غسل الاموال، اي ان الجرائم الانسانية والاجتماعية بحق البشر يلحقها جرائم اقتصادية لها آثارها السلبية على اقتصاد الدولة. 
لذلك فقد اتجه المجتمع الدولي الى محاربة الاتجار بالبشر، فمن ناحية توصل المجتمع الدولي من خلال هيئة الامم المتحدة الى التوافق على بروتوكول" منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالبشر وبخاصة النساء والاطفال المكمل لاتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الجريمة عبر الوطنية الصادر من الامم المتحدة سنة 2000م، ومن ناحية اخرى فقد  قننت العديد من الدول تشريعات تجرم مماراسات الاتجار بالبشر وتم تشديد العقوبات على مرتكبيها، ومنها دولة قطر.
فقد صادقت دولة قطر في العام 2009 على بروتوكول" منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالبشر وبخاصة النساء والاطفال المكمل لاتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الجريمة عبر الوطنية الصادر من الامم المتحدة سنة 2000م ، وقد تبع التصديق على البرتوكول ان وضع المشرع القطري القانون رقم 15 لسنة 2011 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر وذلك تطبيقا لتعهدات قطر الدولية بموجب الاتفاقية والبروتوكول المكمل لها.
اهمية البحث
          تنبع اهمية دراسة معالجة القانون القطري والبروتوكول الدولي لظاهرة الاتجار بالبشر الى اهمية علمية وعملية.
فالأهمية العلمية تتثمل في حاجة المكتبة القانونية القطري الى تناول ظاهرة الاتجار بالبشر وصورها العديدة لخطورة تلك الممارسات الاجرامية اجتماعياً واقتصادياً، حيث لاحظ الباحث أن المكتبة القانونية القطرية تكاد تخلو من دراسة تلك الممارسات الاجرامية بالعمق اللازم لتقصى اسباب تلك الجرائم وآثارها الاجتماعية والاقتصادية الضارة.
اما الأهمية العملية تتمثل في خطورة ما تمثله هذه الظاهرة باعتبارها أحد الأشكال المُستحدثة التي أفرزتها الأبعاد الحديثة للجريمة المنظمة التي باتت تهدد استقرار المجتمعات وسيادة القانون. حيث تمثل هذه الظاهرة انتهاكا خطيرا لحقوق الانسان حيث تجعل منه سلعة تباع وتشترى، فضلاً عن استغلال حاجة الفئات المستضعفة من البشرية؛ وبصفة خاصة النساء والأطفال. وفي بعض صور الاتجار بالبشر قد تتم عبر أسلوب الرشاوي والعنف في بعض الحالات بهدف تجنيد وإشراك الموظفين العموميين في مجال الجمارك والحدود في تسهيل عمليات تهريب الاعضاء والاطفال والنساء للاتجار بهم او استخدامهم في صور ااخرى للإجرام مثل تجارة المخدرات والسلاح والدعارة.
اهداف البحث
نستهدف من دراسة المعالجة القانونية لهذه الظاهرة ما يلي:
  • تحديد اسباب جرائم الاتجار بالبشر
  • بيان تعريف جريمة الاتجار بالبشر في القانون القطري والقانون الدولي.
  • التعرف على صور الاتجار بالبشر في القانون القطري والقانون الدولي.
  • الاطلاع على اوجه التوافق بين قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم ا15 لسنة 2011 وبروتوكول الامم المتحدة بهذا الشأن لسنة 2000
  • بيان مدى فاعلية احكام مكافحة الاتجار بالبشر القطري
مشكلة البحث
نحاول من خلال هذا البحث تساؤل جوهري يتمثل في تحديد صور الاتجار بالبشر والعقوبات المقررة بشأنها في القانون القطري مع مقارنة ذلك بالقانون الدولي، وهو ما يتطلب الاجابة عن التساؤلات الفرعية التالية:
1- ما هى اسباب ممارسات الاتجار بالبشر؟
2- ما هو تعريف الاتجار بالبشر في القانون القطري والقانون الدولي؟
3- ما هى صور الاتجار بالبشر؟
4- ما هى العقوبات المقررة على جرائم الاتجار بالبشر.
حدود ونطاق البحث:
يمكن تناول جرائم الاتجار بالبشر المنظمة وصورها وممارساتها وآثارها من جوانب عديدة، سواء جانبها القانوني الاجتماعية او جانبها الاقتصادي او جانبها الامنى اوغيرها من ابعاد لتلك المماراسات الاجرامية المنظمة.
وتقتصر حدود هذا البحث في تنال المعالجة القانونية للمشرع القطري مع مقارنتها بالالتزامات المتوجبة بناء على برورتوكول الامم المتحدة لسنة 2000 بشأن مكافحة جريمة الاتجار بالبشر.
منهج البحث
اعتمد البحث على المنهج الوصفي التحليلي باعتباره المنهج الانسب لدراسة القواعد القانونية وتجريدها من العمومية التي تتسم بها الى تفصيلها على صور الواقع باعتبار ان تجريم الاتجار بالبشر بشكل عام يتطلب تفصيل صور تلك الجرائم بما يؤدي الى تحقيق اهداف واهمية الدراسة علمياً وعملياً.
خطة البحث
ولتحقيق اهداف البحث فقد تم تقسيم الموضوع الى مبحثين على النحو التالي:
المبحث الاول : ماهية الاتجار بالبشر
المبحث الثاني : التنظيم القانوني لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر في التشريع القطري والدولي
المبحث الاول
ماهية الاتجار بالبشر
يتناول هذا المبحث تحديد اسباب ظاهرة الاتجار بالبشر وتعريفها  ، ومن ثم ينقسم هذا المبحث الى الاتي:
المطلب الاول : اسباب جرائم الاتجار بالبشر
المطلب الثاني : تعريف الاتجار بالبشر
المطلب الاول
اسباب جرائم الاتجار بالبشر
تعود ظاهرة الاتجار بالبشر الى تاريخ بعيد ، حيث انتشرت تلك التجارة في شتى المراحل التاريخية للانسان وحتى اليوم . ويعمل المجتمع الدولي في الوقت الحالي بكافة هيئاته ومؤسساته على مكافحة ظاهرة الإتجار بالبشر بكافة صورها لقناعة المجتمع الدولي بأنها لا تعدو أن تكون عبودية من نوع جديد – ارتد إليها المجتمع من خلال صورة الاتجار في الأشخاص حيث يستخدم المتاجرين بالبشر كافة صور الإكراه، العنف، التهديد، الإجبار، ضد الأشخاص، محل الجريمة سواء كانوا رجال أو نساء أو أطفال، لإجبار هؤلاء الضحايا على العمل ضد إرادتهم وحريتهم في الحركة والتنقل ومكان وموعد العمل والأجر – وتعتبر المرأة هي الأكثر تعرضاً الممارسات الإتجار في البشر حيث تمثل 80% من ضحايا تجارة الرقيق في العالم وخاصة الاستغلال الجنسي[[1]] .
1- اسباب تتعلق بالضحايا
تدفع الاسباب الاقتصادية متمثلة في البطالة والفقر نحو تنامي ظاهرة الاتجار بالبشر في تردى الاحوال الاقتصادية في العديد من اقاليم العالم النامي مثل دول شرق آسيا ومعظم الدول الافريقية وامريكا الجنوبية، والاقاليم المضطربة بالنزاعات والحروب مثل شرق اوروبا وبعض بلدان الشرق الاوسط مثل العراق وسوريا، سواء بكونها بلد العبور او المصدر او باعتبارها سوقا للعرض في تجارة الاعضاء البشرية وعمل الاطفال وتجنيد الاشخاص وخاصة العاطلين عن العمل في العمليات الارهابية ،والهاربين من جحيم الحروب الاهلية[[2]] .
ويعد الفقر والرغبة في تحسين مستوى المعيشة احد اهم هذه الاسباب بالاضافة الى قلة فرص العمل، والجريمة المنظمة، والفساد الحكومي، عدم الاستقرار السياسي، النزاعات المسلحة، والتقاليد والعادات الثقافية مثل تقاليد العبودية..
ويضاف الى ما تقدم من اسباب زيادة الطلب على تجارة الجنس فقد أصبحت سياحة الأطفال الجنسية وأدب الأطفال الإباحي، تجارة عالمية تسهلها وسائل تكنولوجية بما في ذلك الإنترنت التي توسع الخيارات المتاحة للمستهلكين، وتسمح بعقد صفقات مباشرة، بطريقة تكاد تكون غير قابلة للكشف.
 كما يشجع الطلب العالمي على العمالة غير القانونية والرخيصة والمستضعفة، الاتجار بالبشر كذلك. فعلى سبيل المثال إن الطلب على الخدم في المنازل في دول شرق آسيا المزدهرة، يُعتبر الأكبر وغالباً ما يتم استغلال الضحايا من النساء والأطفال أو استعباد الشباب في السخرة والأشغال الشاقة والتجنيد.
ثانياً- الاسباب المتعلقة بالعصابات المنظمة
تتحد الاسباب المتعلقة بالعصابات الاجرامية عند ممارسة صور الاتجار بالبشر في هدف وحيد هو تحقيق الربح على حساب الضحية. اذ بملاحظة صور الاتجار بالبشر ( العمل القسري ، الدعارة ، تهريب المهاجرين ، تجنيد الشباب في العمليات الارهابية ..الخ) ، فإن الاسباب لدى العصابات الاجرامية في صور الاتجار بالبشر العديدة يمكن ان تختلف في التفاصيل ولكنها تجتمع في هدف واحد وهو تحقيق الربح من الاتجار بالسلعة(الضحية).
حيث تحقق عصابات الاتجار بالبشر ارباحا هائلة من عملياتها الاجرامية من خلال:
1-  تستغل عصابات الاتجار بالبشر وسائل الاتصال الحديثة مثل شبكة الانترنت في الترويج والترغيب لتلك العمليات خاصة في مجالات استغلال النساء والاطفال في الدعارة ، ذلك في زمن قياسي، وبتكلفة بسيطة، يساعدها في ذلك الظروف الاقتصادية السيئة في موطن السلعة(الضحية) ، وضعف الرقابة الامنية للحدود البرية والبحرية لدول العبور[[3]] .
2- تستغل عصابات بيع الاعضاء البشرية التطورات العلمية الطبية في تسهيل ارتكاب جرائمهم فيجري تعويض الضحايا بأدوات او اجهزة طبية حديثة او عدم تعويضهم نهائيا. وتأتي الضحايا غالبا عبر اختطاف الاطفال والمشردين والمعاقين والمجانين وقتلهم وبيع اعضائهم بمبالغ طائلة.
المطلب الثاني
تعريف الاتجار بالبشر وتمييزه عن تهريب المهاجرين
لقد كافحت الامم المتحدة ظاهرة الاتجار بالبشر ومن اهم المواثيق التي تم الاتفاق عليها في الامم المتحدة ، يعتبر البروتوكول الاضافي للقضاء على الجريمة المنظمة العابرة للحدود والذي يهدف الى منع ظاهرة الاتجار بالبشر والقضاء عليها ومعاقبة مرتكبيها[[4]] . ومع تجريم صور الاتجار بالبشر فقد تشددت التشريعات الوطنية في تجريم تلك الصور ولو حدث النشاط المجرم برضاء المجني عليه ، وهو ما يتفق مع مواثيق حقوق الانسان التي تعلى من كرامة الانسان وحقه في الحياة الكريمة دون استغلال لظروفه المعيشية والاخلاقية.
أولاً- تعريف المشرع القطري للاتجار بالبشر
وضع المشرع القطري التزامه باحكام بروتوكول الامم المتحدة موضع التطبيق من خلال
وفقاً لنص المادة 2 من  القانون رقم 15 لسنة 2011 بشأن مكافحة البشر:
"يُعد مرتكباً جريمة الاتجار بالبشر كل من استخدم بأي صورة شخصاً طبيعياً أو ينقله أو يسلمه أو يأويه أو يستقبله أو يستلمه، سواء في داخل الدولة أم عبر حدودها الوطنية، إذا تمّ ذلك بواسطة استعمال القوة أو العنف أو التهديد بهما، أو بواسطة الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع، أو استغلال السلطة، أو استغلال حالة الضعف أو الحاجة، أو الوعد بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا مقابل الحصول على موافقة شخص على الاتجار بشخص آخر له سيطرة عليه، وذلك كله إذا كانت هذه الأفعال بقصد الاستغلال أيا كانت صوره بما في ذلك الاستغلال في أعمال الدعارة أو غيرها من أشكال الاستغلال الجنسي واستغلال الأطفال في ذلك وفي المواد الإباحية أو التسول، والسخرة أو الخدمة قسرا، أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد، أو استئصال الأعضاء أو الأنسجة البشرية، أو جزء منها."
ونستنتج من تعريف المشرع القطري للاتجار بالبشر أنه تعريف يتضمن كل نشاط إجرامي يمارسه الجاني سواء كان ( شخصًا طبيعيًا أو شخصًا اعتباريًا أو جماعة إجرامية ) تجاه فئة مستضعفة من البشر بحيث يُشكل هذا النشاط نموذجًا إجراميًا وذلك من خلال استغلال الظروف الاجتماعية والأحوال الاقتصادية لهذه الفئة استغلالاً سيئًا باستخدام طرق غير مشروعة أيًا كانت صوره بقصد جني الأرباح من خلال الاتجار بهم باعتبارهم سلعة متداولة سواء كان ذلك على النطاق الداخلي أو الدولي وتجدر الإشارة إلى أن أغلب ما يكون من ضحايا الاتجار بالبشر من النساء والأطفال ولا يحول دون ذلك أن يكون هناك فئة مستضعفة من الرجال تندرج في إطار ضحايا الاتجار .
كما ان المشرع اعتبر ان جريمة الاتجار بالبشر تتحق متى كانت في احدى الصور المنصوص عليها على سبيل المثال، وهو ما قد يتعارض مع قاعدة لا جريمة ولا عقوبة بدون نص، الا انني ارى ان قاعدة الضرورات تبيح المحظورات يمكن العمل بها في شأن جرائم الاتجار بالبشر نظراً لخطورتها اجتماعيا واقتصاديا، ونظرا لابتكار العصابات الاجرامية لصور جديدة للاتجار بالبشر باستمرار بما قد يتعذر ملاحقتها بنصوص تشريعية فورية، لذلك يمكن تجاوز قاعدة لا عقوبة بدون نص في شأن جرائم الاتجار بالبشر للاسباب سالفة الذكر.
ثانياً- تعريف الاتجار بالبشر في بروتوكول الامم المتحدة:
وفقا لنص المادة 3 من بروتوكول الامم المتحدة على انه "
(أ)     يقصد بتعبير "الاتجار بالأشخاص" تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو استغلال حالة استضعاف، أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال. ويشمل الاستغلال، كحد أدنى، استغلال دعارة الغير أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي، أو السخرة أو الخدمة قسرا، أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق، أو الاستعباد أو نزع الأعضاء؛
(ب) لا تكون موافقة ضحية الاتجار بالأشخاص على الاستغلال المقصود المبيّن في الفقرة الفرعية (أ) من هذه المادة محل اعتبار في الحالات التي يكون قد استُخدم فيها أي من الوسائل المبيّنة في الفقرة الفرعية (أ)؛
(ج)    يعتبر تجنيد طفل أو نقله أو تنقيله أو إيواؤه أو استقباله لغرض الاستغلال "اتجارا بالأشخاص"، حتى إذا لم ينطو على استعمال أي من الوسائل المبينة في الفقرة الفرعية (أ) من هذه المادة؛
(د)     يقصد بتعبير "طفل" أي شخص دون الثامنة عشرة من العمر.
ونستنتج من خلال التعريف السابق ان التشريع القطري قد اقتفى اثر البروتوكول الأممي بشأن تعريف وصور الاتجار بالبشر، بما يؤكد توحيد النظرة الوطنية والدولية لجرائم الاتجار بالبشر وصورها الاجرامية.
كما يمكن استنتاج ان ممارسات الاتجار بالبشر تجري من خلال ثلاث مراحل اولها يتمثل في اصطياد الضحية عن طريق الخطف او الاكراه او الاغراء ، والمرحلة الثانية فيها يتم نقل الضحية بالإكراه وتحت التهديد من خلال شل حركته المادية او احتجاز وثيقة سفره ، وفي المرحلة الثالثة يتم فيها  اجبار الضحية على الاستمرار في هذا الوضع.
والغالب ان يكون ضحايا هذه الظاهرة من النساء و الاطفال تمهيدا لاجبارهم على ممارسة جرائم اخرى كالدعارة او التسول[[5]] . اذ يتم استغلال حاجة للضحايا للمال وتسخيرهم في أعمال غالباً ما تكون غير شرعية وضد القانون نتيجة لحاجتهم الشديدة لتحسين أوضاعهم خارج أوطانهم سعياً وراء وهم الثراء فهي جريمة ذات طابع مستمر ، حيث تتواصل علاقة ضحية الاتجار بالبشر ولا تنتهي فمصدر الربح المتمثل في عوائد استغلال الضحايا في البغاء والسخر ونقل الاعضاء والتسول يستمر ولا ينتهي.
ثالثا- تمييز الاتجار بالبشر عن تهريب المهاجرين
هناك العديد من الاختلافات بين الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين غير الشرعين، كما ان هناك نقاط اتفاق تجمعهما.
1- من حيث نقاط الاختلاف:
  • ان عمليات الاتجار بالبشر تمر بثلاث مراحل اولها يتمثل في اصطياد الضحية عن طريق الخطف او الاكراه او الاغراء ، ومن ثم يتم نقل الضحية بالإكراه وتحت التهديد من خلال شل حركته المادية او احتجاز وثيقة سفره وصولا ان اجبار الضحية الى الاستمرار في هذا الوضع ، وهذه الظاهرة غالبا ما يكون ضحاياها من النساء و الاطفال وقد يكون الباعث الى اتيان هذه الجريمة معهم اجبارهم على ممارسة جرائم اخرى كالدعارة او التسول[[6]] . في المقابل فإن عمليات تهريب المهاجرين غير الشرعيين تجري بارادة من المهاجريين انفسهم واحياناً بالحاح منهم للهروب من جحيم الظروف في اوطانهم.
  •  ان المهاجرين غير الشرعيين يكون مطلق وحر الارادة بعد عبورهم حدود الدولة المستقبلة ، والمبلغ الذي يدفعه للمهربين هى مصدر الربح لهم وتنتهى العلاقة فيما بين الطرفين بدخول المهاجر السري الى الدولة المستقبلة ودفعه مبلغ المال لمن قام بتهريبه . في حين تستمر علاقة ضحية الاتجار بالبشر ولا تنتهي فمصدر الربح المتمثل في عوائد استغلال الضحايا في البغاء والسخرة ونقل الاعضاء والتسول يستمر ولا ينتهي.
  •  تقوم بعض الدول باستقبال أنواع من المهاجرين غير الشرعيين و الترحيب بهم، وهو ما لا يمكن قوله بشأن باقي صور الاتجار بالبشر.
  • أن الاختلاف الرئيسي يكمن في أنه في حالة تهريب المهاجرين يكون للمهاجرين الإرادة بعد عبور الحدود، بينما في حالة الاتجار في البشر فإنه يصبح في حالة سخرة.
  •  أن الاتجار في الشر لا يشترط فيه بالضرورة عبور الحدود، إذ يمكن أن يحدث داخل الدولة غذا م توافرت عناصره، بينما في تهريب المهاجرين يشترط الانتقال غبر الحدود.
  • ان ارباح الاتجار بالبشر يتم توزيع جزء يسير منها على الضحية، اما  ارباح التهريب فتعود بالكامل الى العصابة المنظمة لعملية التهريب فقط.
2- من حيث نقاط الاتفاق
  • ان تهريب المهاجرين والاتجار في البشر كلاهما جرم يشتمل على نقل أفراد من البشر كسبب للربح.
  • وحدة العصابات المنظمة في الجريمتين ، ففي معظم صور الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين تقوم بها العصابات المنظمة والتي تستغل رغبة أعداد كبيرة من البشر في الهجرة سعياً لهدف أفضل خارج أوطانهم ونتيجة قلة القنوات الشرعية المفتوحة أمام الهجرة الشرعية يسعى هؤلاء وراء وهم هؤلاء السماسرة أو تجار البشر، و الذين يسئون استغلال حاجة هؤلاء الناس الملحة للسفر في الخارج فلا يحترمون مطلقاً أمن وحقوق المهاجرين[[7]] .
المبحث الثاني
التنظيم القانوني لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر في التشريع القطري والدولي
نتناول في هذا المبحث معالجة المشرع القطري لصور جرائم الاتجار بالبشر والعقوبات المقررة بشأنها من خلال قانون مكافحة الاتجار بالبشر لسنة 2011، ثم مقارنة ذلك باحكام بروتوكول الامم المتحدة لسنة 2000 ، وذلك من خلال التقسيم التالي:
المطلب الاول : صور جرائم الاتجار بالبشر وفقا للقانون القطري وبروتوكول الامم المتحدة.
المطلب الثاني : عقوبة جريمة الاتجار بالبشر في القانون القطري والتعاون الدولي بشأنها.
المطلب الاول
صور جرائم الاتجار بالبشر في القانون القطري وبروتوكول الامم المتحدة
ترتيبًا على تعريف جرائم الاتجار بالبشر، فإنه وفقًا للتعريف الوراد في المادة الثانية من قانون مكافحة الاتجار بالبشر، وكذلك بالرجوع الى نص المادة الثالثة من بروتوكول الامم المتحدة في هذا الشأن، يتضح ان كلا التعريفين اورد صور الاتجار بالبشر من خلال ثلاثة عناصر أساسية وذلك على النحو التالي :-
اولا-  تجنيد الأشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيوائهم أو استقبالهم
ثانيا- التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو حالة استضعاف أو إعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر[[8]].
ثالثا- ويشمل الهدف من الاتجار بالبشر استغلال دعارة الغير أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي أو السخرة أو الخدمة قسرًا أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد أو نزع الأعضاء .
ونستخلص مما تقدم أن أي سلوك يجمع بين أي من الأفعال والوسائل المشار إليها ويؤدي لأي من الأغراض المذكورة لابد من تجريمه بصفته اتجارًا كما ينبغي أن نأخذ في الاعتبار أن جريمة الاتجار بالبشر ينبغي أن تُفهم على أنها سلسلة من الأفعال الإجرامية بحيث يُشكل كل من تلك الأفعال  (التجنيد،النقل،التنقيل،الإيواء،الاستقبال) جريمة مستقلة إذا ما اقترن هذا الفعل بإساءة الاستغلال أيًا كانت الوسائل المستخدمة في ارتكابها،  كما يجب التنويه إلى أن ما تتضمنه هذه العناصر الثلاث لا ترد على سبيل الحصر وإنما تكون على سبيل المثال فهذه الصور من الأفعال والوسائل والغرض منها قابلة للتطور في اتجاه تصاعدي بما يُشكل جريمة الاتجار بالبشر في أنماطها المستحدثة وذلك في ظل العولمة وثورة الاتصالات والمعلومات الأمر الذي يتطلب إلقاء الضوء على هذا المفهوم بعناصره الثلاثة بمزيد من التفصيل وإيضاح ماهية بعض المصطلحات المستخدمة في هذا القانون فإذا ما استعرضنا العنصر الأول والذي يتضمن في فحواه مجموعة الأفعال المتمثلة في تجنيد الأشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيوائهم أو استقبالهم ، الأمر الذي يثور معه التساؤل عن المقصود بتجنيد الأشخاص.
 ولم يتضمن برتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال  المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية ، بيان لهذا المصطلح في شقه القانوني ، وينطبق ذلك أيضًا على باقي المصطلحات المشار إليها أعلاه ، الأمر الذي يفتح المجال للفقه الجنائي للاجتهاد في توضيح هذه المصطلحات في شقها التشريعي وذلك في ضوء الاتفاقيات الدولية والبروتوكولات المكملة لها في هذا المجال.
أولاً: تجنيد الأشخاص
وهو تطويع الأشخاص واستخدامهم كسلعة قابلة للتداول بالمخالفة للقوانين والأعراف الدولية بغرض الاستغلال وجني الأرباح أيًا كانت الوسائل المستخدمة (مشروعة ، غير مشروعة) وبصرف النظر عن ارتكابها بداخل الدولة أو عبر حدودها الإقليمية. وهذا يعني أن ضحايا الاتجار من هؤلاء الأشخاص يكونوا خاضعين تمامًا للجاني وينفذون ما يطلبه منهم طواعية نتيجة السيطرة عليهم ويحصل الجاني على منافع مادية في مقابل استغلالهم حتى ولو قام الجاني بإدخال هؤلاء الضحايا إلى دولة المقصد بوسيلة مشروعة ولعل المثال البارز في هذا هو قضية فيرتشينكو :  حيث انه في غضون عام 2001 قام أحد مواطني روسيا يُدعي فيرتشينكو بتجنيد ست نساء وافقن على المجيء إلى الولايات المتحدة للرقص في ناديه بينهن اثنتان في سن السادسة عشر (قاصرات) ولكن بعد وصولهن إلى الولايات المتحدة ، انتهى بهن الأمر للعمل في الدعارة ، وبعد أن قبضت السلطات على فيرتشينكو اتهمته بالاحتيال وتضليل العدالة وتهديد الشهود ونقل قاصرات عبر الحدود وبمجرد اعترافه بالتهمة تمت محاكمته وفقًا لقانون الاتجار الأمريكي لحماية الضحايا الصادر سنة 2000 وتعديلاته حيث تم تخفيف الحكم علية بالسجن لمدة ثلاثين شهر فقط نظرًا لاعترافه بالتهمة  انظر المادة الصحفية الصادرة عن وزارة العدل الأمريكية والتي تتضمن القانون النموذجي الأمريكي ضد جريمة الاتجار .
حيث يتم ايهام الضحية بوجود فرص عمل لهم إلا  انه في نهاية الأمر يقوم بخداعهم والاحتيال عليهم لتجنيدهم واستغلالهم والاتجار بهم .ويتم التجنيد غالبًا بتقديم قرض للضحية يتم تخصيص الجانب الأكبر منه على سبيل المثال لأهل الضحية مع الوعد بوظيفة يمكن أن تدر العائد الكافي لتسديد القرض والادخار أو بدء مشروع للعمل عند العودة للوطن وتتبخر كل تلك الأماني بوصول الضحية إلى بلد المقصد حيث لا تجد العمل الذي وُعدت به أو تلحق بعمل لا يكفي لتسديد قرضها وتحت الظروف القسرية أو الإكراه تمارس أعمال غير مشروعة تحت الضغط المتواصل من المستغل[[9]].
ولا تكون موافقة ضحية الاتجار بالأشخاص على الاستغلال محل اعتبار في الحالات التي يكون فيها الجاني قد استخدم أيًا من الوسائل غير المشروعة ، ذلك لأن دور الإرادة لا يقف عند تحريك السلوك الإجرامي بل يتجه نحو تحقيق النتيجة.
ويمكن القول ان موافقة الضحية ليست ذات أهمية وذلك في جميع حالات الاتجار بالأشخاص ولاسيما إذا عَرفنا الوسائل غير المشروعة بمعناها الأعم لتشمل ليس القوة فحسب بل استغلال أي ضعف كان ، كما يرى هذا الاتجاه أن كل من يقع ضحية للاتجار هو ضحية ضعيفة لا خيار أمامها إلا الخنوع فكل حالة اتجار بالبشر تنطوي على استغلال ضعف ما ، بل أن الموافقة مطلوبة على نحو مستمر ، فقد يكون الشخص الضحية موافقًا عند تجنيده ، ولكن هذه الموافقة تنتفي وتنتقص خلال مراحل الاستغلال اللاحقة. فإذا كانت الموافقة المبدئية موجودة من قبل الضحية في حالة الاتجار بها فهي نتيجة ضغط من قبل الجاني يباشره على إرادة الضحية لحملها على ارتكاب جريمة معينة تحت تأثير الخوف من خطر جسيم وشيك الوقوع في اطار استغلال الظروف الاقتصادية او الاجتماعية للضحية .
ويحدث كثيرًا ان تستخدم مافيا الاتجار العزلة كوسيلة للسيطرة أو الإكراه ويمكن أن تشمل العزلة على سبيل المثال مصادرة وثائق تحديد الهوية أو وثائق السفر أو عزلة الضحايا اجتماعيًا أو لغويًا. والسيطرة هنا هي ممارسة تأثير تقييدي أو توجيهي على ضحايا الاتجار بالبشر الأمر الذي يترتب عليه خنوعهم التام لمافيا الاتجار ويُنفذون ما يُطلب منهم ، أما الإكراه فانه يعني الإجبار باستخدام القوة البدنية أو التهديد باستخدامها أو استخدام العنف النفسي مما يؤدي إلى وقوع الضحية تحت تأثير حالة من الخوف الشديد فتُدفع على ارتكاب الأفعال غير المشروعة [[10]] .
وينقسم التجنيد إلى عدة أنماط فمنه التجنيد القسرى والتجنيد الخادع الكلي والتجنيد الخادع الجزئي وتعتبر هذه الأنماط أفعال مقترنة بوسائل غير مشروعة ، الهدف منها استغلال الضحايا ، الأمر الذي يتطلب إلقاء الضوء بإيجاز تام على هذه الأنماط من التجنيد :
1-  التجنيد القسرى و هو أخذ ضحايا الاتجار عنوة بعيدًا عن موطنهم الأصلي لإجبارهم وإكراههم على تنفيذ ما يُطلب منهم ويعني ذلك أن السمة الغالبة هنا القوة واستخدام العنف لاقتياد شخص ما بعيدًا عن محل إقامته الدائم.
2- التجنيد الخادع الكلي : هو تقديم وعود كاذبة لضحايا الاتجار بالبشر لإيجاد فرص عمل لهم وتحقيق مكاسب مالية على خلاف الحقيقة ، الأمر الذي يترتب عليه خداعهم وتضليلهم تضليلاً كاملاً ، فلا تتبين لهم النوايا الحقيقية لمافيا الاتجار .
3- التجنيد الخادع الجزئي : اذ أن ضحايا الاتجار بالبشر قد يعلمون بأنهم سيوظفون في نشاط معين ولكن لا يعرفون تحت أية ظروف  ويعني ذلك أن ضحية الاتجار قد توظف في وظيفة معينة في بلد المقصد ثم تفاجأ بوجود ضغوط معينة عليها قد تصل إلى الإكراه والإجبار على ممارسة عمل غير مشروع حيث تتخذ من وظيفتها المعينة بها ستارًا لذلك .
ثانيًا: نقل الأشخاص:
حيث يتم تحريك الأشخاص من مكان إلى آخر باستخدام إحدى شركات النقل سواء كانت حركة الأشخاص دولية أو داخلية (أي تشمل دولتين أو أكثر أو تتم من جزء إلى آخر داخل البلد الواحد) وأيًا كانت الوسيلة المستخدمة في نقلهم (جوًا أو بحرًا أو برًا) وبصرف النظر عن الطريقة التي تمت بها الحركة سواء كانت بطريقة مشروعة أو غير مشروعة[[11]] . وجدير بالذكر أن بروتوكول الامم المتحدة ينطبق على الجرائم الدولية عبر الحدود الوطنية وتقوم بارتكابها جماعة إجرامية منظمة.
ويذهب اتجاه فقهي الى أن الوسيط يجب أن يتبع جماعات إجرامية منظمة تحترف مثل هذا النوع من التجارة ، أما ما يتعلق بالحالات الفردية والعارضة فلا تُعد من قبيل الاتجار في البشر[[12]] .
ان جريمة الاتجار بالبشر يمكن أن تتم على السواء داخل الدولة أو عبر حدودها الوطنية ، فإذا ما تمت داخل حدودها الإقليمية فإن الذي يُعنينا هنا أن يُشكل السلوك المرتكب من قبل الجاني نموذجًا إجراميًا طبقًا للتشريع الجنائي النافذ لأية دولة بصرف النظر عن كونه حالة فردية أو عارضة[[13]] ، ويعني ذلك أن كل دولة ذات سيادة  تتمتع بإصدارها أي تشريع جنائي تراه ملائمًا لمكافحة أنماط الجرائم المختلفة وتقرير العقوبة المناسبة لها  لتحقيق الردع العام والغاية المرجوة منه ومن ضمن هذه التشريعات قانون مكافحة الاتجار بالبشر ، حيث يمكن أن تندرج الحالات الفردية أو العارضة تحت طائلة هذا القانون طالما تحقق النموذج الإجرامي بالوصف والشروط والعناصر المذكورة بهذا القانون ،ويذهب الفقه الى ان نقل الضحايا قد يتخذ نمطين أساسيين هما النقل المكاني والنقل المهني
- نقل مكاني: اي تحريك الضحية من مكان إلى آخر يستوي أن يكون عبر حدود الدولة أو داخلها ، فعلى سبيل المثال في الحالة الثانية  قد يقوم الجاني بنقل بعض الضحايا من محافظة إلى أخرى وذلك حتى يكونوا على مقربة من الأماكن التي يُمكن ممارسة البغاء فيها أو على العكس من ذلك إذا تم اكتشاف أمرهم في هذه الأماكن يحاول  الجاني جاهدًا نقلهم  بسرعة إلى أماكن أخرى داخل الدولة  لممارسة نشاطهم فيها.
- نقل مهني: حيث يتم نقل الضحية بواسطة الجاني سواء كان الشخص طبيعيًا أو اعتباريًا من مهنة مشروعة إلى مهنة غير مشروعة بقصد الاستغلال أيا كانت الوسيلة المتبعة في ذلك ، فعلى سبيل المثال يقوم مكتب استقدام العمالة في دولة ما  باستقدام بعض العمالة وغالبًا ما تكون من النساء للعمل كخدم للمنازل وعقب انتهاء الإجراءات ودخولها منزل الكفيل لمباشرة أعمالها المكلفة بها ، قد يتم الاتصال بها عن طريق وسطاء لمافيا الاتجار ومحاولة إغرائها بالمال والكسب السريع لتهرب من منزل مخدومها وتتجه إلى التكسب من عمل غير مشروع قد يُشكل جريمة الدعارة حيث يقوم باستغلالها الجاني أسوأ استغلال ليجني من ورائها أموال طائلة . مثال آخر قد يقوم مكتب السفريات باستقدام فوج سياحي بغرض السياحة ويعتبر ذلك الشكل الظاهري المستتر ، بينما يبدو في جوهره الصورة الحقيقة حيث تُستغل بعض النساء من هذا الفوج السياحي لأغراض الدعارة والاستغلال الجنسي في المطاعم السياحية والفنادق الكبرى وصالات الديسكو ببعض النوادي والفنادق وقد يتم هذا الاستغلال نتيجة اتفاق مُسبق بين صاحب مكتب السفريات أو من يتولى إدارته وبين وسطاء يعملون لحساب مافيا الاتجار بالبشر.
اي انه قد يكون الفعل مشروعًا في بدايته مستوفيًا للاجراءات القانونية وبمجرد وصول الضحية إلى بلد المقصد ودخولها بصفة مشروعة قد يتم نقلها مهنيًا داخل هذا البلد لممارسة الأفعال غير المشروعة .
ثالثًا: تنقيل الأشخاص
اي تحويل ملكية الاشخاص (الضحايا ) إلى شخص آخر ، فالأصل أن الإنسان بطبيعته لا يمكن الاستئثار به أو تملكه أو استغلاله أو بيعه لكونه خارج عن دائرة التعامل ومباشرة الحقوق العينية عليه ، والتي تكون فقط لصيقة بالحق الشخصي .
والمقرر قانونا أن الحق الشخصي في  التملك لا يرد على إنسان وبالتالي لا يصلح أن يكون محلاً للحقوق المالية وبيعه أو الانتفاع به أو استغلاله ومفاد ذلك أن حق الملكية يرد على شيء ، حيث يتيح هذا الحق لمالك الشيء سلطة استغلاله ولكن الواقع العملي يكشف لنا بجلاء أن الجناة بصفة عامة ومافيا الاتجار بصفة خاصة قد يرتكبون أفعالاً إجرامية تختلف صورها وأنماطها تجاه الإنسان باعتباره سلعة متحركة يتم تداولها من مكان إلى آخر ومن شخص إلى آخر أيًا كانت الوسيلة المستخدمة في ذلك وأيًا كانت المتاجرة به سواء على النطاق الداخلي أو الدولي وذلك بهدف الاستغلال والحصول على الأموال الطائلة غير مهتمين بإنسانيته و كرامته وحقوقه كإنسان .
ومن ابرز الامثلة الشائعة لهذه الحالة التجاء بعض العائلات الفقيرة الى اعطاء أطفالهن إلى عائلات أخرى غنية أو ذوي مكانة اجتماعية مرموقة مقابل الحصول على مبالغ مالية مجزية (بيع) ومقابل أيضًا قيام هذه الأسر الغنية بتعليم الأطفال وتوفير فرص العمل لهم وقد تستفيد هذه الأسر من خدماتهم في المنازل ، مثال آخر بيع الأطفال لأغراض التبني ، وتعتبر هذه الأمثلة المشار إليها صورة واضحة من الاسترقاق المعاصر بمعنى ممارسة أي من السلطات المترتبة على حق الملكية أو هذه السلطات جميعها على شخص ما بغرض الاتجار بهم ولاسيما النساء والأطفال
والجدير بالذكر ان مصطلح "Transfer" هو ترحيل الأشخاص من مكان إلى آخر داخل الحدود الوطنية أو عبرها استنادًا إلى المعني اللغوي وتأسيسًا على ورود هذا المصطلح بالنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بمعنى نقل السكان أو الأشخاص أو ترحليهم من مكان إلى أخر الا ان هذا المصطلح يحمل معاني كثيرة بحسب وروده في الجملة ووضعه من خلال النص القانوني والهدف المرجو منه  وفضلاً عن هذه المعاني التي ذكرها هذا الرأي واختار منها ترحيل الأشخاص من مكان إلى آخر.
أن الترجمة الدقيقة لهذا المصطلح تعني انتقال تحويل الملكية إلى شخص آخر حيث تندرج هذه الحالة ضمن السلوك المكون لجريمة الاتجار بالبشر إذا ما اقترن بالوسائل المستخدمة وغرض الاستغلال وطبقًا لذلك التفسير يمكن التمييز بين النقل و التنقيل "Transfer ,  "Transportationفالأول يعني تحويل الأشخاص من مكان إلى مكان آخر بينما يعني الثاني انتقال تحويل الملكية إلي شخص آخر[[14]].
رابعًا: استقبال الأشخاص
يعني استلام الأشخاص الذين تم نقلهم أو تنقيلهم عبر الحدود الوطنية للدولة أو بداخلها حيث يقوم الجاني أو الوسطاء التابعين لمافيا الاتجار بمقابلة ضحايا الاتجار والتعرف عليهم بالبلد المضيف ومحاولة تذليل العقبات التي تعترض وجودهم ببلد المقصد من حيث الإقامة والمأكل والمشرب بهدف استغلالهم أيًا كانت الوسيلة المتبعة لذلك.
خامسًا: الإيواء
المقصود بالايواء توفير فرص عمل مشروعة للضحايا في ظاهرها بينما تتضمن في باطنها  استغلالهم في أعمال غير مشروعة قد تتم أثناء أو عقب الانتهاء من الأعمال المكلفين بمباشرتها ، فالايواء هو عملية تدبير مكان آمن من قبل مافيا الاتجار أو الوسطاء التابعين لهم  لإقامة ضحايا الاتجار في بلد المقصد أثناء فترة إقامتهم وتذليل كافة الصعوبات التي تواجههم بغرض استغلالهم في تلك الفترة.
المطلب الثاني
العقوبات المقررة على جرائم الاتجار بالبشر
قرر المشرع القطري عقوبة الاتجار بالبشر في الفصل الخامس من القانون رقم 15 لسنة 2011 في المواد 13 وما بعدها.
اولا – عقوبة جريمة الاتجار بالبشر
وفقا لنص المادة 14 من القانون فانه "يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سبع سنوات وبالغرامة التي لا تزيد على (250,000) مائتين وخمسين ألف ريال، كل من ارتكب إحدى جرائم الاتجار بالبشر المنصوص عليها في المادة (2) من هذا القانون.
ثانيا- العقوبة المشددة للاتجار بالبشر
ولاعتبارات انسانية شديدة الخطورة نجد المشرع القطري يتشدد في العقوبة عندما تتعلق بالمرأة والطفل او الزوج او اذا ارتبطت الجريمة بظرف مشدد او اذا كان الجاني موظفا عاما او اذا كانت الجريمة تم ارتكابها بواسطة العصابات الاجرامية  ، فقد قررت المادة 15 من القانون انه "يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز خمس عشرة سنة وبالغرامة التي لا تزيد على (300,000) ثلاثمائة ألف ريال، كل من ارتكب جريمة الاتجار بالبشر في أي من الحالات الآتية
1- إذا كان المجني عليه أنثى أو طفلاً أو من عديمي الأهلية أو من ذوي الإعاقة
2- إذا نتج عن الجريمة وفاة المجني عليه أو إصابته بعاهة مستديمة أو بمرض لا يرجى شفاؤه
3- إذا كان الجاني زوجاً للمجني عليه أو أحد أصوله أو فروعه أو ممن له الولاية أو الوصاية أو السلطة عليه
4- إذا ارتكب الفعل عن طريق التهديد بالقتل أو الإيذاء الجسيم أو التعذيب البدني أو النفسي أو بواسطة شخص يحمل سلاحاً
5- إذا كان الجاني موظفاً عاماً أو مكلفاً بخدمة عامة، وارتكب جريمته باستغلال هذه الصفة
6- إذا ارتكبت الجريمة بواسطة جماعة إجرامية منظمة، وكان المتهم أحد أعضائها
7- إذا كانت الجريمة ذات طابع عبر وطني.
ثالثا – عقوبة تعطيل العدالة بشأن جريمة الاتجار بالبشر
يقرر المشرع متابعة كافة مراحل الجريمة بالعقوبة المناسبة ، فنجده في المادة 16 من القانون يعاقب كل من يقوم بتعطيل اجراءات الاستدلال والتحقيق باي وسيلة كانت ، حيث تنص المادة على انه " يُعاقب بالحبس مدة لا تجاوز خمس سنوات وبالغرامة التي لا تزيد على (200,000) مائتي ألف ريال، كل من استعمل القوة أو التهديد أو عرض عطية أو مزية من أي نوع أو وعد بشيء من ذلك لحمل شخص آخر على الإدلاء بشهادة زور أو كتمان أمر من الأمور أو الإدلاء بأقوال أو معلومات غير صحيحة في أي مرحلة من مراحل جمع الاستدلالات أو التحقيق أو المحاكمة بشأن ارتكاب أي جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون."
كما يعاقب المشرع القطري على اخفاء معالم جريمة الاتجار بالبشر بمقتضى المادة 18 من القانون ، والتي تنص على انه " يُعاقب بالحَبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات وبالغرامة التي لا تزيد على (150,000) مائة وخمسين ألف ريال، كل من أخفى أحد الجناة أو الأشياء أو الأموال المتحصلة من أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون أو أخفى أياً من معالم الجريمة أو أدواتها مع علمه بذلك"
فيما يجيز المشرع للقاضي ان يعفى الاصول والازواج من العقوبة ، وذلك بالفقرة الاخير من المادة 18 والتي تنص على انه "ويجوز للمحكمة الإعفاء من العقوبة إذا كان من أخفى أحد الجناة زوجاً له أو أحد أصوله أو فروعه حتى الدرجة الثانية."
رابعا- عقوبة الشروع في جريمة الاتجار بالبشر
يعاقب القانون على الشروع في ارتكاب ايا من صور الاتجار بالبشر بعقوبة الحبس والغرامة وفقا للمادة 17 من القانون والتي تنص على انه "يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات وبالغرامة التي لا تزيد على (200,000) مائتي ألف ريال، كل من شرع في ارتكاب أي من جرائم الاتجار بالبشر المنصوص عليها في المادة (2) من هذا القانون."
كما يعاقب كل من علم بشروع الغير في ارتكاب جريمة الاتجار بالبشر بالحبس والغرامة وفقا لنص المادة 19 ، والتي تقرر " يُعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات وبالغرامة التي لا تزيد على (150,000) مائة وخمسين ألف ريال، كل من ثبت علمه بارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون أو بالشروع فيها ولم يبلغ الجهات المختصة بذلك، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تجاوز خمس سنوات وبالغرامة التي لا تزيد على (200,000) مائتي ألف ريال، إذا كان الجاني موظفاً عاماً أو مكلفاً بخدمة عامة ووقعت الجريمة نتيجةً لإخلاله بواجبات وظيفته أو بما كُلف به."
على انه يجوز للمحكمة الاعفاء من العقوبة في هذه الحالة اذا كان الجاني زوج او احد اصول الجاني وفقا للفقرة الاخير من المادة 19 والتي تنص على انه " ويجوز للمحكمة الإعفاء من العقوبة إذا كان من امتنع عن الإبلاغ زوجاً للجاني أو أحد أصوله أو فروعه حتى الدرجة الثانية."
خامسا- عقوبة تعريض الشاهد او المجني عليه للخطر في جريمة الاتجار بالبشر
وفقا للمادة 20 من القانون يعاقب كل من يعرض الشاهد او المجني عليه في جريمة الاتجار بالبشر للخطر بعقوبة الحبس والغرامة ، حيث تنص المادة المذكورة على انه " يُعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين وبالغرامة التي لا تزيد على (50,000) خمسين ألف ريال، كل من أفصح أو كشف عن هوية المجني عليه أو الشاهد بما يعرضه للخطر، أو يصيبه بالضرر، أو سهل اتصال الجناة به، أو أمده بمعلومات غير صحيحة عن حقوقه القانونية بقصد الإضرار به أو الإخلال بسلامته البدنية أو النفسية أو العقلية.
سادسا- عقوبة التحريض على ارتكاب جريمة الاتجار بالبشر
وفقا للمادة 21 من القانون فان التحريض على ارتكاب جريمة الاتجار بالبشر معاقب عليه بعقوبة الحبس والغرامة ، حيث تنص المادة على انه" يُعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سبع سنوات وبالغرامة التي لا تزيد على (50,000) خمسين ألف ريال، كل من حرض بأي وسيلة على ارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد السابقة من هذا الفصل، ولو لم يترتب على التحريض اثر."
سابعا- عقوبة الاشخاص المعنوية التي ترتكب جريمة الاتجار بالبشر
لما كان المشرع قد عرف مرتكب جريمة الاتجار بالبشر بانه قد يكون شخصا طبيعا او شخصا معنويا ، فقد رتبت المادة 22 من القانون عقوبة الشخص المعنوي الذي يرتكب جريمة الاتجار بالبشر من خلال تقرير عقوبة الحبس لاي من العاملين به سواء كان مالك او احد الموظفين ، وذلك على النحو التالي:"  يُعاقب المسؤول عن الإدارة الفعلية للشخص المعنوي بالحبس مدة لا تجاوز خمس سنوات وبالغرامة التي لا تزيد على (200,000) مائتي ألف ريال، إذا ارتكبت أي جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون بواسطة أحد العاملين في الشخص المعنوي باسمه ولصالحه، إذا ثبت علمه بها أو إذا كانت الجريمة قد وقعت بسبب إخلاله بواجبات وظيفته، ويكون الشخص المعنوي مسؤولاً بالتضامن عن الوفاء بما يُحكم به من عقوبات مالية إذا كانت الجريمة قد ارتكبت من أحد العاملين به باسمه ولصالحه
ويجوز للمحكمة أن تقضي بوقف نشاط الشخص المعنوي لمدة لا تتجاوز سنتين أو إلغاء أو سحب ترخيصه بحسب الأحوال."
ولم يكتفي المشرع بهذه العقوبة ، فقرر المصادر كعقوبة تكميلية الى جانب الحبس والغرامة من خلال المادة 23 من القانون " يُحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأموال أو الأمتعة أو وسائل النقل أو الأدوات المتحصلة من أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، أو التي استعملت في ارتكابها، مع عدم الإخلال بحقوق الغير حسني النية.
ثامنا- الاعفاء من العقوبة في جريمة الاتجار بالبشر
سعى المشرع القطري الى توفير اكبر قدر من محاصرة جريمة الاتجار بالبشر ، فأعفى كل من ابلغ عن الجريمة وكان مشاركا فيها بأي صورة من العقوبة ، بنص المادة 24 من القانون " يُعفى من العقوبات المنصوص عليها في هذا القانون، كل من بادر من الجناة بإبلاغ السلطات المختصة بالجريمة ومرتكبيها قبل علم السلطات بها، إذا أدى الإبلاغ إلى ضبط باقي الجناة والأموال المتحصلة من هذه الجريمة
ويجوز للمحكمة الإعفاء من العقوبة إذا تم الإبلاغ بعد علم السلطات بالجريمة وأدى إلى ضبط باقي الجناة والأموال المتحصلة منها."
غير ان المشرع قرر عدم الاعفاء من العقوبة اذا كانت الجريمة قد ادت الى وفاة المجني عليه او اصابته بنص الفقرة الاخيرة من المادة المذكورة والتي قررت " ولا تسري أحكام هذه المادة فيما إذا نتج عن الجريمة وفاة المجني عليه أو إصابته بعاهة مستديمة أو بمرض لا يُرجى شفاؤه."
واخيرا فقد قرر المشرع حكما عاما يقضي باعفاء المجني عليه من العقوبات المقررة عن مخالفة القانون رقم (4) لسنة 2009 بتنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم وكفالتهم.
كما انه وفقا للمادة 26 من القانون فانه لا يُشترط لتحريك الدعوى الجنائية الناشئة عن أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، تقديم شكوى أو طلب من المجني عليه أو من يقوم مقامه.
وفي كل الاحول فانه لا يعتد برضاء المجني عليه في أي من جرائم الاتجار بالبشر متى استخدمت أي من الوسائل المنصوص عليها في المادة 2 من القانون. ولا يشترط لتحقق جريمة الاتجار بالأطفال أو عديمي الأهلية، استعمال أي وسيلة من الوسائل المشار إليها في المادة 2 وذلك تطبيقا للمادة 3 من القانون.

الخاتمة
تعرض البحث الى المعالجة القانونية لجرائم الاتجار بالبشر في التشريع القطري وبروتوكول الامم المتحدة لسنة 2000، حيث تم مناقشة المقصود بالاتجار بالبشر واسبابه في المبحث الاول حيث تبين ان ممارسات الاتجار بالبشر يقف خلفها اسباب اقتصادية في المقام الأول، حيث يتم استغلال الظروف الاجتماعية القاسية والفقر والبطالة في جذب الضحايا لاستغلالهم في صور عديدة من الاتجار بالبشر، وتتحصل العصابات الاجرامية المنظمة من تلك الممارسات على اموال طائلة، غالبا ما يتم اعادة ضخها في الانشطة الاقتصادية المشروعة من اجل شرعنتها بعمليات غسل الاموال، اما من حيث التعريف فقد تبين ان المشرع القطري قد اورد تعريف مشابه للتعريف المعتمدة في منظمة الامم المتحدة حيث ان كلا التعريفين قد اورد صور لجرائم الاتجار بالبشر باعتبار ان هذا المسلك من شانه توضيح ماهية المماراسات المجرمة بحق البشر ، ثم تطرقنا في المبحث الثاني لموقف المشرع القطري والدولي في مكافحة صور هذه الجرائم والعقوبة عليها، حيث تبين ان الصور المدرجة في القانون القطري وبروتوكول الامم المتحدة لا يمكن ان تحصر صور تلك الممارسات الاجرامية، حيث ان العوائد المالية الضخمة من وراء تلك التجارة تدفع العصابات المنظمة الى ابتكار صور جديدة ومستحدثة للاتجار بالبشر، لذلك فقد اورد المشرع القطري العديد من العقوبة وتدرج فيها حتى التشديد في العقوبة من اجل مكافحة تلك الصور الاجرامية.
النتائج
وفقا لما تقدم فقد تحقق لدينا بعض النتائج وهى :
  1.  تتحقق جريمة الاتجار بالبشر بعدد من الصور التي وردت بالمادة 2 من القانون القطري والمادة 3 من بروتوكول الامم المتحدة المكمل لسنة 2000
  2. تتطابق فلسفة المشرع القطري في تجريم صور الاتجار بالبشر مع التزاماته بموجب بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية.
  3. قرر المشرع القطري عقوبات مشددة على ارتكاب جريمة الاتجار بالبشر والشروع فيها تطبيقا لتوجيهات البروتوكول.
  4.  يدعو القانون الدولي من خلال بروتوكول الامم المتحدة الى التعاون الدولي بشأن مكافحة جريمة الاتجار بالبشر وهو ما قرره المشرع القطري في الفصل الرابع من القانون.
التوصيات
من خلال ما تم التوصل اليه في البحث يمكن التوصية بالتالي:
1- نوصى المشرع القطري بالابقاء على صور جرائم الاتجار بالبشر على سبيل المثال دون حصرها في صور محددة حتى وان تعارض ذلك مع قاعدة لا جريمة ولا عقوبة بدون نص، ذلك ان قاعدة الضرورات تبيح المحظورات يمكن العمل بها في شأن جرائم الاتجار بالبشر نظراً لخطورتها اجتماعيا واقتصاديا، ونظرا لابتكار العصابات الاجرامية لصور جديدة للاتجار بالبشر باستمرار بما قد يتعذر ملاحقتها بنصوص تشريعية فورية، لذلك يمكن تجاوز قاعدة لا عقوبة بدون نص في شأن جرائم الاتجار بالبشر للاسباب سالفة الذكر.
2- نوصي المشرع بملاحقة التطورات الاجرامية التي تقوم بها العصابات المنظمة في ابتداع صور جديدة للاتجار بالبشر ومن ثم تعديل النصوص الحالية باضافة تلك الصور اليها كجرائم للاتجار بالبشر.
3- نوصي الزملاء الباحثين باجراء البحوث حول صور جرائم الاتجار بالبشر من اجل مزيد من التعمق في تلك الجرائم نظراً لخطورتها الاجتماعية والاقتصادية.
المراجع
أولا- مراجع عامة:
  1. ‏‏  أحمد فتحي سرور ، الوسيط في قانون العقوبات ـ القسم العام ـ الجزء الأول ، دار النهضة العربية ، 1985
  2. ‏ أحمد شوقي عمر أبو خطوة ، شرح الأحكام العامة لقانون العقوبات ، دار النهضة العربية ، 2007 ‏‏ 
  3. مأمون سلامة ، قانون العقوبات ـ القسم العام ـ  ط4 ، دار الفكر العربي 1984 ‏
  4. محمود نجيب حسني ، شرح قانون العقوبات ـ القسم العام ـ دار النهضة العربية ، ط5 ، 1982
ثانيا- مراجع متخصصة:
  1. احمد رشاد سالم ، الهجرة غير المشروعة ، جامعة نايف للعلوم الامنية ، 2010
  2. ‏ احمد ضياء الدين خليل ، الاجرام المعاصر واثره في خطر المواجهة الامنية ، مجلة الامن العام، السنة 38، العدد 155، اكتوبر ‏‏1996
  3. ‏ احمد ابو الوفا ، الاتجار بالاشخاص ، ندوة اقليمية عن الجريمة المنظمة عبر الوطنية برعاية برنامج الامم المتحدة الانمائي، القاهرة ، ‏‏2007
  4. ‏ امير فرج يوسف ، الهجرة غير الشرعية طبقا للواقع والقانون و المواثيق و البروتوكولات الدولية ،اسكندرية ، دار الكتاب الحديث ، ‏‏2011
  5. امير فرج يوسف ، الهجرة غير الشرعية طبقا للواقع والقانون و المواثيق و البروتوكولات الدولية ،اسكندرية ، دار الكتاب الحديث ، ‏‏2011
  6. ‏ نجوى حافظ ، الشباب المصري و الهجرة غير الشرعية ، المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية ، القاهرة ، 2010
  7. ‏ عادل الماجد ، مكافحة جرائم الاتجار بالبشر في الاتفاقيات الدولية والقانون الوطني ، سلسلة الدراسات القانونية (2) ، معهد التدريب ‏والدراسات القضائية ، دولة الإمارات العربية المتحدة ، (د.ت)
  8. ‏ سوزي عدلي ناشد ، الاتجار بالبشر بين الاقتصاد الخفي والاقتصادي الرسمي ، دار المطبوعات الجامعية، الاسكندرية، بدون سنة نشر.
  9. ‏ محمد مطر ، بروتوكول الأمم المتحدة بشأن منع والقضاء على ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وبشكل خاص النساء والأطفال ، تأملات ‏بعد خمس سنوات ، كلمة أُلقيت أمام المؤتمر السنوي لمركز كونكورد حول الأشخاص المُعدين للاستعمال لمرة واحدة : الاتجار ‏بالأشخاص ( 22 كانون الأول ـ ديسمبر 2005) ‏http://www.protectionproject.org/speeches/deco5.pd
 
[[1]] احمد رشاد سالم ، الهجرة غير المشروعة ، جامعة نايف للعلوم الامنية ، 2010، ص 15
[[2]] احمد ضياء الدين خليل ، الاجرام المعاصر واثره في خطر المواجهة الامنية ، مجلة الامن العام، السنة 38، العدد 155، اكتوبر 1996، ص 8
[[3]] احمد ضياء الدين خليل ، الاجرام المعاصر واثره في خطر الموجهة الامنية، ص 6.
[[4]] احمد ابو الوفا ، الاتجار بالاشخاص ، ندوة اقليمية عن الجريمة المنظمة عبر الوطنية برعاية برنامج الامم المتحدة الانمائي، القاهرة ، 2007 ، ص 5
[[5]] امير فرج يوسف ، الهجرة غير الشرعية طبقا للواقع والقانون و المواثيق و البروتوكولات الدولية ،اسكندرية ، دار الكتاب الحديث ، 2011،  ص 21
[[6]] امير فرج يوسف ، الهجرة غير الشرعية طبقا للواقع والقانون و المواثيق و البروتوكولات الدولية ،اسكندرية ، دار الكتاب الحديث ، 2011،  ص 21
[[7]] نجوى حافظ ، الشباب المصري و الهجرة غير الشرعية ، المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية ، القاهرة ، 2010، ص 73
[[8]]   مأمون سلامة ، قانون العقوبات ـ القسم العام ـ  ط4 ، 1984 ، دار الفكر العربي ، ص 327. 
[[9]] عادل الماجد ، مكافحة جرائم الاتجار بالبشر في الاتفاقيات الدولية والقانون الوطني ، سلسلة الدراسات القانونية (2) ، معهد التدريب والدراسات القضائية ، دولة الإمارات العربية المتحدة ، (د.ت) ، ص 87
[[10]]   أحمد فتحي سرور ، الوسيط في قانون العقوبات ـ القسم العام ـ الجزء الأول ، دار النهضة العربية ، 1985 ، ص 349
[[11]] أحمد شوقي عمر أبو خطوة ، شرح الأحكام العامة لقانون العقوبات ، دار النهضة العربية ، 2007 ، ص ـ 559 . 
[[12]] سوزي عدلي ناشد ، الاتجار بالبشر بين الاقتصاد الخفي والاقتصادي الرسمي ، ص 175
[[13]] محمود نجيب حسني ، شرح قانون العقوبات ـ القسم العام ـ دار النهضة العربية ، ط5 ، 1982 ، ص 560
[[14]] محمد مطر ، بروتوكول الأمم المتحدة بشأن منع والقضاء على ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وبشكل خاص النساء والأطفال ، تأملات بعد خمس سنوات ، كلمة أُلقيت أمام المؤتمر السنوي لمركز كونكورد حول الأشخاص المُعدين للاستعمال لمرة واحدة : الاتجار بالأشخاص ( 22 كانون الأول ـ ديسمبر 2005) http://www.protectionproject.org/speeches/deco5.pdf
 



الاحد 8 فبراير 2026
MarocDroit منصة مغرب القانون "الأصلية"

تعليق جديد
Twitter