Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



معايير ومؤشرات قياس الأداء المؤسسي في الوحدات الإدارية الحكومية


     


إعداد الباحث وليد على جعدان
إشراف : أ.د محمد يحيا
طالب بصف الدكتوراه بجامعه عبد المالك السعدي تطوان
كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية طنجه
سلك الدكتوراه وحدة الإدارة والتنمية



معايير ومؤشرات قياس الأداء المؤسسي في الوحدات الإدارية الحكومية


مقدمة

 تعتبر المعايير والمؤشرات أداة ضرورية لقياس نتائج التنفيذ الفعلي ومقارنتها بالمستهدف وتحديد الانحرافات وأسبابها والبحث عن علاجها، كما أنها من أهم المقومات والمرتكزات التي تتطلبها عملية رقابة تقييم الأداء في الوحدات والجهات الحكومية محل الرقابة ليتم على ضوئها إجراء عملية التقييم والقياس. (حمدي مطصفى المعاز،1987)
    ويقصد بعملية وضع معايير الأداء بعملية تحديد المجالات التي يمكن من خلالها الحكم على اداء المؤسسة أو المنظمة وإداراتها المختلفة ، ويراعى عند تحديد مجالات الأداء أن تستوعب الاهداف التي تسعى المنظمة لتحقيقها كافة وبالتالي فقد يكون للإدارة الواحدة مجالات أداء مختلفة عديدة ، ومن ناحية أخرى فان تحديد معايير ومؤشرات الاداء الأساسية يجب أن يتم عن طريق تحديد المقياس المناسب لقياس مجالات الأداء السابقة، وهذا المقياس قد يكون إما كمي أو قيمي أو زمني أو نسب أو حتى علاقات تجمع بين هذه العناصر مثل الكمية المنتجة في مدة زمنية او تكلفة الوحدة او أي شيء آخر. (حمدي المعاز، 1987)   
   وبصفه عامة تمثل عملية وضع معايير الأداء أولى الخطوات الرئيسية لدورة الرقابة بل تعتبر الأساس لفاعلية الرقابة خصوصاً أن المعايير ما هي إلا خطط تصف ما يجب أن يكون، وبدونها يضل الجهاز الرقابي طريقه في الحكم السليم على كفاءة وفعالية الأداء المؤسسي للجهات الخاضعه لرقابته (مطلب أول) ولن يتم الحصول على مؤشرات للأداء والتي تمثل نتائج لرقابة الأداء وتعبر عن مدى تحقيق عناصر الأداء سلباً أو إيجاباً (مطلب ثاني).

المطلب الأول- معايير الأداء:

  يتطلب وضع معايير مهنية متسقة لتقييم الأداء ضرورة أن تبنى على أساس إطار عام واضح يحدد الملامح والمبادئ الأساسية التي تحكم عملية الرقابة، ويمكن أن يساعد هذا الإطار كل من الإدارات العمومية والأجهزه العليا للرقابة في إضافة قيمة لعمليات وأنشطة الوحدات الحكومية وتحسين أدائها المؤسسي.
   ويمكن القول بأن هناك أوجه نشاط يمكن وضع معايير رقابية لها بسهولة وبدقة ومنها الأعمال التكرارية والأعمال التي تتطلب درجة بسيطة من الحكم وتلك التي تتدفق بمعدل ثابت وكذا الأعمال التنفيذية ،وعلى العكس فإن هناك أوجه أخرى من النشاط يكون من غير اليسير وضع معايير لها وإن كان وضع هذه المعايير من الأمور الهامة، ومن أمثلتها الأعمال التي من طبيعتها الابتكار والإبداع والأعمال غيرالمنتظمة في حدوثها .
   إذن فما هو المعيار وما هي مصادر إستنباط وإستقاء معايير الأداء الحكومي ( فرع أول) وما هي أنواع المعايير التي يمكن للأجهزة العليا للرقابة الاعتماد عليها في تقييم وقياس الأداء المؤسسي للوحدات والهيئات الحكومية الخاضعه للرقابة ( فرع ثاني).

الفرع الأول- مصادر وماهية معايير الأداء:

   سيتم من خلال هذا الفرع التعرف على طبيعة وماهية المعيار في ( فقرة أولى) على أن يتم التعرف على مصادر إستنباط معايير الأداء الحكومي في (فقرة ثانية).

الفقرة الأولى- ماهية وطبيعة المعيار:

  إن عملية وضع معايير تقييم الأداء ليست بالمهمة السهلة لحاجاتها إلى إدراك حقيقي لبيئة العمل الفعلية وحتى تصمم بما يجعلها مناسبة للواقع بحيث لا تكون سهلة الوصول إليها بشكل لا تدفع الأفراد إلى بذل المزيد من الجهد، كما أنها يجب أن لا تكون مبالغ فيها مما يؤدي إلى تعذر الوصول إليها مما ينعكس في النهاية على إنخفاض معنوياتهم.
 وقد عرفها أحد الكتّاب "بأنها مقاييس تستخدم لقياس النتائج الفعلية فهي بذلك وسيلة يتم بمقتضاها مقارنة شئ بشيء بآخر كما تعتبر في الوقت ذاته هدفا يسعى إلى تحقيقه".(سيد الهواري،2008)
كما عرفها آخر بأنها"مقاييس ومعدلات يتم تحديدها مقدماً بناء على مواصفات هندسية لاستخدام الطريقة العلمية لتحديد كل من الكميات والأسعار للخدمات ومعدلات العمالة ومعدلات الأعباء الأخرى اللازمة لمنتج معين يتم توصيفه توصيفا كاملا"( محمد عباس حجازي،1977) والمعيار (standard) هو مقياس (Measure) أو مسطرة (Yardstik) أو مرجعية أو نمط يقاس به الأداء الفعلي وعندما تقارن المعيار بالأداء الفعلي نحصل على مؤشرات لتقييم الأداء (Indicator) .
   ويعبّر عن المعيار بأنه المستوى الذي يجب أن يكون عليه الأداء ، أو أنه هدف مرغوب فيه للأداء أو نموذج ينشأ عن طريق العادة أو العرف ويلقى قبولا عاما، أو  يفرض بموجب القانون أو بقرار إداري، وينشأ عادة بعد الملاحظة الواسعة والتجريب والبحث والاختبار والتخطيط.( الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، 2005)
   ويتضح من التعاريف السابقة أن المعايير تتمثل إما في شكل معدلات كمية أو مادية يتم تحديدها سلفا للقيام بإجراء قياس الأداء الفعلي مقارنة بما تم معايرته مقدما والتي على ضوئها يتمكن المسؤولون من اكتشاف أي انحرافات قبل حدوثها فعلا وبالتالي العمل على تجنبها من خلال إجراء التغذية العكسية واتخاذ القرارات المناسبة التي تساعد على تصحيح الأداء الفعلي.
   وتعّد معايير الأداء من قبل مجموعة من المختصين وتوجد لجنة عليا لإعداد المعايير ويجب أن تتصف المعايير بالمرونة والقابلية للتعديل وبما يتلائم مع التغييرات التي قد تحدث في بيئة الأعمال ،إلا أن تحليل الأداء لمستخدمي مقاييس المعايير يشوبه بعض الصعوبات الفنية بالإضافة إلى صعوبة إعداد معايير خاصة بالجهات الحكومية باعتبارها منشأت تتعدد فيها الاهداف وتتشابك ،بالإضافة الى الغرض من إنشائها وهو تقديم خدمة دون ان ترمي الى تحقيق أرباح.(نجاة رشدي، 2005)

الفقرة الثانية- مصادر المعايير:

   تشكل المعايير مطلباً مهماً من مطالب الشروع برقابة الأداء وتنفيذها ومع ذلك فإن على المراقب المكلف بمهام رقابة الأداء أن يتوقع بأن تلك المعايير غير موجودة أو عدم جاهزيتها أو متيسرة بالشكل المطلوب، وإنما على المراقب أن يبذل جهودا مضنية في سعيه للحصول على تلك المعايير وفحص صلاحيتها وموائمتها لطبيعة النشاط محل المراقبة والحصول على اتفاق عليها مع الإدارة  وتعتبر من المصادر المهمة للحصول على تلك المعايير واستنباطها ما يلي: (الجهاز ، 2005)
  • القانون الأساسي أو النظام الذي ينظم عمل الجهة الخاضعة للرقابة والقوانين والتشريعات والأنظمة الأخرى ذات العلاقة بعمل تلك الجهة.
  • الخطط ودراسات الجدوى والموازنات التقديرية والدراسات والأبحاث العلميةوالمهنية الأخرى وأدلة العمل والمراشد التفصيلية  والتعليمات والسياسات الخاضعة للرقابة.
ج-  المعايير المستخدمة في تنفيذ مهام الرقابة السابقة.
د-  المعايير التي تصدرها منظمات دولية متخصصة مثل منظمة المعايير العالمية ISO ، ومنظمة الصحة العالمية WHO ،ومنظمة اليونسكو ،والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ، وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية ،ومنظمة البيئة العالمية وغيرها.
هـ-  المعايير التي تصدرها جهات مهنية أو علمية محلية أو إقليمية مثل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس.
و- المعايير المستنبطة من الكتب والمصادرالعلمية والمجلات المتخصصة حول الممارسات الإدارية والاقتصادية السليمة.
ز-  البيانات والمعايير الصادرة عن جهات تعمل في ذات حقل الاختصاص.
ح-  البيانات الصادرة عن نفس الجهة لفترة أو فترات سابقة.
ط-  استشارة الخبراء الخارجيين خصوصا في المواضيع الفنية المتخصصة.
ي-  نتائج إجراء المقابلات مع المسؤولين في الجهة الخاضعة للرقابة.
  ك-  توقعات المستفيدين من الجمهور من المخرجات أوالخدمات التي تقدمها الجهة الخاضعة للرقابة.

الفرع الثاني- أنواع معــــايير الأداء الحكومي:

  نظرا لتعدد وتنوع البرامج والأنشطة في الوحدات الحكومية يتطلب الأمر إيجاد  المعايير المناسبة لكل برنامج أو نشاط على حدة وبما يتناسب مع الأهداف التي تسعى كل وحدة حكومية إلى تحقيقها، علما بأنه لا يوجد معيار واحد يمكن الحكم على مستوى أداء الوحدات الحكومية محل الرقابة وتتعدد تلك المعايير بتعدد الأنظمة التشغيلية والتنفيذية لتك الوحدات.(داوود عبد الغني،طارق النجار،2001)
   وتجدر الإشارة إلى أن هناك عدة تصنيفات وتقسيمات لمعايير الأداء الحكومي ومنها على سبيل المثال المعايير الاقتصادية والاجتماعية (فقرة أولى) ومعايير أخرى (فقرة ثانية) .

الفقرة الاولى- المعايير الاقتصادية والاجتماعية:

  يمكن تقسيم تلك المعايير ضمن هذا الإطار إلى نوعين هما : (حمود الشبامي،1987)

أ- المعايير الاقتصادية:

    ويقصد بها المعايير التي على ضوئها يتم قياس مدى استخدام الوحدات الحكومية للعناصر والموارد المتاحة والمختلفة الاستخدام الأمثل، وقد تكون هذه المعايير كمية كالمعايير الخاصة باستخدام الموارد والآلات والوقت، وقد تكون معايير مالية يتم على ضوئها قياس المصروفات الفعلية التي قامت الوحدة الحكومية بصرفها بالاعتمادات المقررة في الميزانية العامة للدولة.
     تجدر الإشارة في هذا الصدد أنه يوجد أيضا تصنيفات أخرى لمعايير الأداء الاقتصادية وبحسب ما أورد أحد الكتّاب الذي قام بتقسيمها إلى ثلاث أنواع من المعايير وهي: ( داوود عبد الغني،2001)
  • المعيار النقدي: ويقصد به تقدير قيمة نقدية للبند ومن ثم إجراء مقارنة بين التكاليف الفعلية بالمخططة.
  • المعيار الكمي: ويقصد به مقارنة الكمية المخططة بالكمية المستخدمة.
  • المعيار الزمني: ويستخدم هذا المعيار أساسا في تقييم أداء المشروعات الاستثمارية والتي تمتد فترة تنفيذها لأكثر من سنة، وذلك للوقوف على مدى الالتزام بالبرنامج الزمني في تنفيذ تلك المشروعات.
  •  
ب- المعايير الاجتماعية:

   وهي التي تعبر عن مدى قيام الأجهزة الحكومية بمسؤولياتها الاجتماعية نحو المجتمع ومدى توفيرها للخدمات العامة التي تؤدي إلى تحقيق الرفاهية والتقدم لأفراد المجتمع ، ومن المعايير الاجتماعية التي يتم القياس على ضوئها معيار الصورة الذهنية للوحدة الحكومية لدى أفراد المجتمع سواء كانوا موظفين أو منتفعين ، فعندما تكون الصورة الذهنية للوحدة الحكومية جيدة فإن خدماتها تلقى استحسانا وتجاوبا ورضا من أفراد المجتمع، وبالرغم من أنه يصعب تحديد أبعاد هذه المعايير إلا أنه يمكن قياسها عن طريق بعض المؤشرات مثل معدل الغياب وترك الخدمة بالنسبة للموظفين أو عن طريق الاستبيان لبعض أفراد المجتمع.

الفقرة الثانية- معايير الأداء الأخرى:

   أورد دليل رقابة الأداء المعّد بواسطة لجنة فنية مختصة بالجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة بالجمهورية اليمنية تصنيفا آخر لمعايير الأداء وذلك على النحو التالي:
  • حسب طبيعة المعيار ويندرج تحت هذا البند عدة معايير وهي كما يلي (الجهاز ،2005)
  •  
1-معايير تاريخية أو ذاتية:

 وهي المعايير المستنبطه من أداء الوحدة أو المنظمة لفترة أو لفترات ماضية أو لسنه أي من الناحيتين الكمية والنوعية ويشترط لاستعمال هذه المعايير إنتقاؤها بدقة أولا وعدم حدوث أي متغيرات تؤثر على إمكانية المقارنة لتوسع النشاط أو استخدام أساليب جديدة فيه، كذلك يجب استبعاد أثر المتغيرات الخارجية كالتضخم، وعموما فإن استخدام هذه المعايير يفيد في قياس معدلات التطور والنمو أو الاضمحلال في الوحدات الخاضعة للرقابة.
  1. المعايير المخططة أو المحددة مقدما:
 وتتمثل هذه المعايير بالأرقام والأهداف الواردة في الخطط والموازنات ودراسات الجدوى الاقتصادية والفنية وأرقام التكاليف المعيارية وهي من المعايير المهمة، إلا أن ما يعاب عليها احتمال عدم الدقة في إعدادها أوعدم تعبيرها بشكل واقعي عن الأهداف المرغوبة، كما أن الخطط والموازنات قد تكون عرضة للتغييرات أثناء السنة.
  1. المعايير الخارجية:
 وهي المعايير المستنبطة من أداء المنشآت أو النشاطات أو مراكز المسؤولية ، ويشترط لاستعمال هذه المعايير توافر عنصر التماثل والإنسجام في المدخلات وطريقة الأداء كالتشابه التكنولوجي وحجم النشاط.
  • حسب طبيعة الشيء المقاس:
  يمكن تصنيف المعايير تبعا لذلك في عدة مجموعات من أهمها:(الجهاز،2005)
  1. معايير زمنية: وهي التي تركز على عنصر الزمن كأحد عناصر الأداء، وتقاس معدلات حدوث الأداء بالساعات أو الأيام أو الأشهر (مثل عدد أيام العمل في السنة الواحدة، الفترة الزمنية لكل مرحلة من مراحل الخدمة).
  2. معايير التكلفة: تركز على عنصر التكلفة سواء كانت تكلفة منتج أو خدمة أو تكلفة مرحلة أو تكلفة عملية أو تكلفة فترة زمنية..إلخ.
  3. معايير كمية: تركز على عنصر الكمية سواء للمدخلات أو المخرجات مثل عدد الوحدات المنتجة أو الحجم أو الوزن أو الطول أو الكثافة... إلخ.
  4. معايير الجودة أو النوعية: تركز على عنصر النوعية للسلع أو الخدمات المنتجة أو المدخلات، ومعايير التطوير والابتكار.
  5. معايير الإنتاجية: وترتكز على العلاقة بين المخرجات أو المدخلات الفعلية للنشاط.
  6. معايير البيئة:وهي التي تعبّر عن المظاهر المتعلقة بالمحافظة على البيئة وإدامتها وتحسينها.
ج- حسب إمكانية التحقيق:
   وتصنّف المعايير تبعا لهذا الأساس إلى ما يلي:(محمد عبد الجليل ،1999)
 
 
1 - معايير مثالية أو نظرية:
  وهي المعايير التي تفترض وجود ظروف مثالية للنشاط واستغلال كامل للوقت وتوفر المدخلات وعدم وجود أي  توقفات أو هدر.

2ـ معايير واقعية أو عملية:
 وهي معايير التي تأخذ بعين الاعتبار الظروف الفعلية للنشاط والعطل والإجازات والتوقفات الطبيعية  المسموح بها ومدى إمكانية  تسويق المخرجات.

3- معايير متحفظة أو أسواء الاحتمالات:
  وهي المعايير التي تأخذ بعين الاعتبار أسواء الاحتمالات فيما يخص النشاطات، كالإضرابات وعدم توفر المواد الأولية واحتمال تعطل الآلات.

د- حسب علاقتها بالنشاط:
 وتصنّف المعايير تبعا لهذا الأساس إلى:

1-معايير عامة: وهي المعايير التي تشتق من الممارسات الإدارية السليمة ولا تتعلق بالمشروع أو البرنامج قيد التقييم بحد ذاته.
2-معايير خاصة:  وهي المعايير التي تشتق من أهداف المشروع أو المنظمة بحد ذاتها.

المطلـب الثاني- مؤشـرات الأداء الحكومي:

   إن مؤشرات تقييم الأداء (Indicators) وتسمى أيضا معالم الأداء هي تلك التي تربط بين الأداء الفعلي والمعايير لتحديد الانحرافات عن المعايير الموضوعة سلفا، وهي تمثل نتائج لرقابة الأداء التي يقوم بها الجهاز الرقابي،ومن ناحية أخرى فإنها تؤشر عن مدى تحقيق عناصر الأداء إيجاباً أوسلباً في الجهات والمؤسسات الحكومية الخاضعه لعملية الرقابة والتقييم.
    وتعتبر مسألة توافر مؤشرات للأداء وتطويرها بصفة منتظمة أحد المتطلبات الأساسية لتطوير النظام المحاسبي الحكومي وتحقيقاً لأغراض الرقابة وتقييم الأداء، وبهذا الخصوص تشير إحدى الدراسات (بهاء الدين فوزي،1991)إلى أهمية توفير مجموعة من المؤشرات التي يمكن استخدامها كأحد دعائم إطار رقابة تقييم أداء الوحدات الحكومية بحيث قسمت تلك الدراسة تلك المؤشرات إلى قسمين وهما مؤشرات تتعلق بقياس الفعالية في (فرع أول) ومؤشرات تتعلق بقياس الكفاءة والاقتصادية في (فرع ثاني).
 
 
الفرع الأول مؤشرات الفعالية:

   تهتم مؤشرات قياس الفعالية بقياس مدى إنجاز الأهداف للوحدة الحكومية، ولذلك فإن مؤشرات قياس الفعالية ترتبط بمدى النجاح الذي حققه برنامج أو نشاط معين في الوصول إلى الأهداف المحددة سلفا،هذا وتعتبرمن المؤشرات المستخدمة لقياس الفعالية كل من مؤشرات قياس فعالية الأداء الحكومي (فقرة أولى) ومؤشرات قياس فعالية الخطة (فقرة ثانية).

الفقرة الأولى- مؤشرات قياس فعالية الأداء:

 يقصد بمؤشرات قياس فعالية الأداء الحكومي ما يلي:  (بهاء الدين فوزي،1991)
 - مقارنة الأداء الفعلي مع الأداء المخطط: ويتم ذلك عن طريق قياس الأداء الفعلي ومقارنته مع الأداء المخطط  بحيث يمكن تحديد درجة فعالية الوحدة الحكومية والبرنامج والنشاط محل القياس.
- المؤشرات الإحصائية: وقد تستخدم هذه المؤشرات للتدليل على فعالية الأداء على أساس أن تحقيق أو التوصل إلى قيمة هذه المؤشر يمكن ان تعتبر دليلا على تحقيق درجة معينة من الفعالية.
- الربط بين أهداف البرنامج وآثاره على المستفيدين (مؤشرات النتيجة النهائية) حيث يمكن قياس الفعالية عن طريق هذا المؤشر بتحديد العلاقة بين أهداف البرنامج وآثاره على المستفيدين بنسبة مئوية.
- مؤشر الوحدة الشائعة أو المتجانسة بحيث يتطلب هذا المؤشر إلى ترجمة أثر أو آثار كل برنامج في صورة وحدات متجانسة قابلة للقياس.

الفقرة الثانية-مؤشرات قياس الخطة:

   تقوم الدولة بوضع خطط تنموية اقتصادية واجتماعية منبثقة من الأهداف والسياسات العامة،  وتعمل على أن تكون البرامج والسياسيات التي تكفل بتنفيذ تلك الاهداف سليمة وتحتاج الى ادوات للرقابة تعمل على تقييم تلك الأهداف حتى تتاكد من أن الأنشطة والبرامج التي وضعتها الحكومة تعمل على تحقيق تلك الأهداف. ( فايز الزعبي، محمد عبيدات، 1997)
  ويقصد بالخطة أنها "قائمة بالمشاريع الاستثمارية التي تعدها الوحدات الحكومية سنويا وتكون بمثابة الإطار العام للبرنامج الاستثماري يتم على ضوئها تقييم أداء الوحدات الحكومية في تنفيذ الخطط والبرامج المسطرة، وتسهل في الوقت ذاته من عملية الرقابة الإدارية وتقييم الأداء، وكذا التحقق من الالتزام بالخطط والسياسيات الإدارية المرسومة والوقوف على جوانب القصور وتلافي ذلك مستقبلا".(بهاء الدين فوزي، 1991)
    تجدر الإشارة أنه وفي ظل ظروف البيئة الاقتصادية الحالية والأكثر تقلبا ومنافسة تولي الإدارات الحكومية اهتماما كبير لتقييم الكفاءة والفعالية والاقتصادية لمشروعاتها وخططها الإستثمارية، وبالتالي فإن الانحرافات التي يتم اكتشافها عن طريق الرقابة تتطلب إعادة التخطيط إذا كان ذلك الانحراف ناتجا عن أخطاء في وظيفة التخطيط.( فايز الزعبي، واخرون ، 1997
    بقيت الإشارة الى أن عملية إعداد مؤشرات قياس فعالية الخطة تعتمد على نوع المخرجات التي تعتمدها الوحدة الحكومية وطبيعة البيانات التي يتم تجميعها والتي تعتمد بدورها على طبيعة الأثر المراد قياسه وتقييمه.

الفرع الثاني- مؤشرات قياس الكفاءة والاقتصادية:

    إن كان هناك نوع من الكتّاب من دمج بين عنصري الكفاءة والاقتصادية بكونهما يبحثان في الطريقة التي تستغل بها الموارد المتاحة للحصول على أفضل المخرجات، فإن مؤشرات الأداء التي تقيس تلك العناصر تهدف الى تقييم عملية استخدام الموارد وتحديد العلاقة بين المدخلات والمخرجات من خلال مؤشرات تستخدم لقياس الكفاءة (فقرة أولى) ومؤشرات لقياس الاقتصادية في الحصول على تلك الموارد (فقرة ثانية).

الفقرة الأولى- مؤشرات قياس الكفاءة:

   تهدف هذه المؤشرات إلى تقييم عملية استخدام الموارد وتشكيلها وتحويلها إلى مخرجات، وتعتمد هذه المؤشرات على تحديد العلاقة بين الموارد المستخدمة المدخلات والوحدات المنتجة المخرجات بغرض تحديد درجة الكفاءة في إدارة واستخدام الموارد، ومن أهم مؤشرات قياس الكفاءة التي يمكن استخدامها في الوحدات الحكومية ما يلي: ( بهاد الدين فوزي، 1991)
  • مؤشرات الإنتاجية: وتعكس العلاقة بين المخرجات والمدخلات من الموارد التي استخدمت في إنتاج هذه المخرجات.
  • قياس الطاقة المستغلة: ويتم القياس في هذه الحالة لوحدات حجم العمل المتاح وليس لنتائج الأداء المحققة، وتتمثل الوحدات التي يتم قياسها وفقا لهذا الأسلوب في جرد الخدمات الحكومية وعلى سبيل المثال في عدد الفصول في المدرسة، أو عدد الأسّرة في المستشفى ....الخ.
  • قياس تكلفة النشاط: حيث تعتبر تكلفة النشاط بالكامل هي محل الاهتمام في تقييم الأداء، ويتلاءم هذا المؤشر مع الأنشطة التي يصعب التعبير عن مخرجاتها كميا.
  • مؤشرات الوقت الفعلي لأداء الوحدة إلى معيار العمل: ويتطلب هذا المؤشر تحديد الوقت المعياري اللازم لإنتاج عدد من الوحدات في نشاط أو برنامج معين، كما يتم تحديد الوقت الفعلي المستنفذ في إنتاج هذه الوحدات عن طريق مقارنة متوسط الوقت الفعلي للوحدة بالوقت المعياري ويمكن تحديد درجة الكفاءة.
الفقرة الثانية- مؤشرات قياس الاقتصادية:

   وتهدف هذه المؤشرات إلى تقييم عملية الحصول على الموارد المختلفة للوحدة الحكومية من حيث السعر والكمية والجودة، بحيث يتمكن من خلال هذه المقاييس التأكد من أن الموارد المتاحة لإنتاج الأنشطة أو تأدية الوظائف لم تتعرض للضياع.
     ومن المقاييس المهمة التي تستخدم في قياس درجة الاقتصاد في الحصول على الموارد الخاصة بالوحدات الحكومية كالموازنات التقديرية للأنشطة والبرامج التي تعتبر من المؤشرات الرئيسية إذا ما تم إعدادها وفق أسس علمية وخبرة مهنية عالية،ومن المؤشرات الأخرى لقياس الاقتصادية تكلفة الموارد المماثلة التي يتم الحصول عليها بواسطة الوحدات الحكومية الأخرى.
   بقيت الإشارة إلى إن هناك عدة طرق للتعبير عن تلك المؤشرات الإقتصادية والتي من أهمها:ـ ( الجهاز ،2005)
  1ـ مؤشرات مالية: وهي التي يتم بيانها بصورة مالية أو قيمية وعادة ما تأخذ هذه المؤشرات من النظم المحاسبية والمالية.
     2ـ مؤشرات كمية: وهي التي يتم بيانها بقياسات أخرى غير مالية مثل الحجم أو الطول أو العدد أو المسافة أو الوزن ....إلخ.
     3ـ مؤشرات زمنية: وهي التي تقيس معدلات تحقيق الأداء قياسا بالزمن المستغرق إلى الزمن القياسي.
     4ـ مؤشرات نوعية: وهي المؤشرات التي يتم بيانها بصيغة تكرارات أومعدلات أونسب أو بصيغة شروحات للدلالة على نوعية الأداء المنفذ.

خاتمة

إن عملية تحديد معايير قياس الأداء المؤسسي الحكومي لسيت بالمهمه السهلة أثناء ممارسة وتنفيذ المهام الرقابية الحديثه من طرف الأجهزة العليا للرقابة ، ويرجع أسباب ذلك أن تلك المعايير تتسم بتعدد مصادر إستنباطها والحصول عليها والتي قد تكون إما القوانين واللوائح والأنظمة الاساسية المنظمة لعمل تلك الجهات الحكومية ، أو قد تكون من التوجيهات والإرشادات والمقاييس التي تصدرها منظمات دولية متخصصه لتلك الأغراض ، أو أي مصادر أخرى تفرضها طبيعة الوحدات الحكومية الخاضعه لعملية رقابة تقييم الأداء وطبيعة المهام الرقابية تقليديه كانت أم حديثه.
  كما أن تلك المعايير قد تتنوع بحسب الاساس المتبع في تقسيمها، فهي إما معايير إقتصادية أومعايير إجتماعية أو حتى أي معايير أخرى والتي تعمل في مجموعها على ضمان توفير التوجيه العلمي والعملي للرقابة من جهة ، ومساعدة المراقبين في أداء مهامهم الرقابية ودعم الممارسة المتسقه والكفؤة والفعالة لرقابة الأداء من ناحية أخرى .
   كما أن الحديث عن مؤشرات تقييم الأداء يجرنا هو الأخر بدوره الى دراسة أنواعها والتي تتشكل بدورها بحسب عناصر رقابة الأداء ، فهي إما أن تكون مؤشرات تهتم بقياس الفعالية حول مدى نجاح أو إخفاق الوحدات الحكومية في تحقيق أهدافها وخططها المرسومة ، أو مؤشرات لقياس الكفاءة في تحديد درجة كفاءة إدارة تلك الوحدات الخاضعة للرقابة في استخدام مواردها المتاحة وأن تلك الموارد العمومية يتم استغلالها والحصول عليها بتكلفة اقتصادية ومن خلال قياسها بمؤشرات تتعلق بذلك الغرض.


المراجع

أولا ـ الكتب :
  1. حمدي مصطفى المعاز" أنظمة الرقابة الحديثة في منشآت الأعمال " دار النهضة العربية ، الطبعة الأولى، القاهرة، 1987 ، ص28 ،29.
  2. سيد محمود الهواري " الإدارة الأصول والأسس  العلمية للقرن 21"،روشتات إدارية جديده لعالم متغير متنافس مكتبة بيروت، الطبعة الاولى، 2008م ص331.
  3. فايز الزعبي، محمد عبيدات" أساسيات الإدارة الحديثة" ، دار المستقبل للنشر، الطبعة الأولى ،عمان، الاردن، 1997م، ص173،174.
  4. محمد عباس حجازي " المحاسبة الإدارية مقدمة المعلومات التخطيطه واتخاذ القرارات"، مكتبة التجارة،القاهرة،1977، ص 339 .
  5. محمد عبد الجليل شجاع الدين ،"دليل رقابة الأداء"، صنعاء ، الجمهورية اليمنية، 1999م ، ص46.
ثانيا ـ الاطروحات والرسائل:
  1. بهاء الدين فوزي "دور المحاسبة في تقييم الخدمات الحكومية" دراسة تطبيقية على جامعة أسيوط، أطروحة دكتوراه غير منشورة في المحاسبة، كلية التجارة ،جامعة أسيوط، 1991 ، ص13 ،15 ،18.
  2. حمود الشبامي "استخدام بيانات المحاسبة الحكومية في تقييم الأداء مع دراسة تطبيقية على قطاع التعليم في الجمهورية العربية اليمنية "رسالة ماجستير غير منشوره ، كلية التجارة ، جامعة صنعاء 1987، ص87.
  3. نجاة رشدي "تقييم أداء الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة بالجمهورية اليمنية دراسة ميدانية "رسالة ماجستير ،جامعة ال البيت، الاردن، 2005م، ص 48.
  4. داوود عبد الغني، طارق النجار" دور تدقيق الأداء في رفع كفاءة وفعالية الخدمات العامة"، بحث مقدم إلى إدارة التدريب والبحوث والمنظمات الدولية بديوان المحاسبة بدولة الكويت، مارس 2001، ص17 ، 18
ثالثا ـ الوثائق الر سمية :
  1. الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة بالجمهورية اليمنية "دليل رقابة الأداء" 2005، ص21،22، 27،8 2.

السبت 27 أبريل 2013


تعليق جديد
Twitter