Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



مظاهر وأنماط الفساد المالي والإداري


     


الطالب الباحث :بليغ بشر اشراف الدكتور : محمد يحيا



مظاهر وأنماط الفساد المالي والإداري




               
 
يعد عدم التوصل إلى تعريف شامل ومتفق عليه للفساد بصورة عامة والفساد الإداري وبصورة خاصة من المعضلات التي تواجه الباحثين وذلك عائد إلى العديد من الأسباب وفي مقدمة ذلك وجود أنواع مختلفة ومتنوعة للفساد الإداري[[1]]url:#_ftn1 .  

هذه الأنماط تتنوع بتنوع المؤسسات والقطاعات التي تشيع وتنتشر فيها، واختلاف المتورطين فيها، إضافة إلى ما للأديان السماوية والقيم الأخلاقية والنصوص القانونية من تأثير كبير في تقرير ما يعد فاسدا، وتتباين أنماط الفساد الإداري في درجة خطورتها وعمق آثارها السلبية، لذا فإن العقوبات المفروضة عليها تتباين أيضا على مرتكبيها والأطراف المتورطة فيها، ورغم تعدد وتنوع أنماط الفساد الإداري إلا أن هناك تداخلا واضحا فيما بينها.

وسوف نقوم بتقييم هذه الأنواع والصور إلى الفساد في الوظائف الإدارية (أولا) والفساد في العمليات المالية (ثانيا).

أولا: الفساد في الوظائف الإدارية

لا يقتصر الفساد على شكل أو نمط بحد ذاته، بل يتوسع ليشمل عدة أشكال، وقد ثبت بالاستقراء أن الفساد ينمو في جو يسوده التحلل في الضمير حيث يرمي بظلاله على الهيئات والمؤسسات والإجراءات المالية والقيم والأساليب التنظيمية فضلا عن أنه يكمن في أداء الوظيفة العامة، وممارسها الموظف العام، الذي يستخدم المنصب العمومي للحصول على مكاسب خاصة.
وفيما يلي بعض أنواع الفساد في الوظائف الإدارية التي تتمثل في الانحرافات التنظيمية والانحرافات السلوكية التي يعاني منها القطاع العام في بلادنا،وتشيرا لانحرافات التنظيمية[[2]]url:#_ftn2 إلى المخالفات التي تصدر عن الموظف العام أثناء تأديته لمهام وظيفته والتي تتعلق بصفة أساسية بالعمل وانتظامه،  ويمكن حصرها كالآتي:

1- عدم احترام وقت العمل
 هناك صورا مختلفة لعدم احترام وقت العمل الرسمي للوظيفة العامة في غالبية الدول النامية، منها نظرة الموظف الحكومي إلى الكم فهو ينظر دائما إلى الزمن وكم قطع من الساعات ولم يبق له حتى يعود إلى منزله لصرف النظر عما قدمه من إنتاج وعمل، وهذا ما يؤدي إلى عدم الالتزام بتأدية الأعمال أثناء ساعات العمل الرسمية، والذي يترتب عليه انخفاض الإنتاج تدهور مستوى الخدمة العامة.
 
 
2- امتناع الموظف عن أداء العمل المطلوب منه
 ومن أوضح صور امتناع الموظف عن أداء العمل المطلوب منه هو رفضه عن العمل المكلف به من قبل رؤسائه والامتناع عن القيام بأعمال وظيفتة أو مباشرتها على نحو غير صحيح أو التأخير في أدائها.

3- التراخي tardiness[[3]]url:#_ftn3 :
يميل منظم العاملين بأجهزة الإدارة العامة بالدول النامية التي التراخي، ومدلول التراخي في هذه الدراسة يعني التراخي من قبل القيادات الإدارية تجاه السلوكيات السلبية من جانب المرؤوسين بجانب التباطؤ والتكاسل من جانب الموظفين في انجاز الأعمال الموكولة إليهم، أو المطلوبة منهم وعدم بذل الجهد اللازم لانجازها في الوقت المحدد.

4- عدم الالتزام بأوامر وتعليمات الرؤساء
ترجع هذه الظاهرة نتيجة لبعض التصرفات التي قد يمارسها الرؤساء على الموظفين، مثل حرمان الموظف من علاوة أو مكافئة تشجيعية، أو تمييز في الترقيات والحوافز وقد يؤدي ذلك إلى إصابة الموظف بالعدوانية تجاه الرئيس.

5- السلبية Negatiivun
يقصد السلبية جنوح الموظف إلى عدم إبداء الرأي واللامبالاة، ولا يميل للتجديد والتطوير والابتكار ويعزف عن المشاركة في اتخاذ القرار، الأمر الذي يصل بالموظف القناعة بتلقي التعليمات من غير دون مناقشة، ويرجع ذلك إلى انخفاض الروح المعنوية للموظف وعدم ارتباطه بالعمل والإدارة وفقدانه الانتماء والولاء المنظمة الإدارية التي تعمل بها.

6- النكوص: Régression
المقصود النكوص هو إخلال الموظف بوعد قطعه على نفسه في أن يقوم بعمل معين في وقف كان من المفروض أن يكون إجازة رسميا، لهذا فإن نكوص الموظف مظهر واضح من مظاهر الإخلال والاستحقاق بالواجب وعدم الحرص على التعاون مع الإدارة.

7- عدم تحمل المسؤولية
قد يلجأ الموظف إلى محاولة تجنب المسؤولية، ويظهر ذلك عن خلال تحويل الأوراق من مستوى إداري إلى مستوى أقل أو العكس للتهرب من الاتصالات التوقعات لعدم تحمل المسؤولية، ونتيجة لذلك كلما قلت قدرة الموظف على تحمل المسؤولية كلما قل احتمال مشاركته في أداء العمل، وزاد احتمال سلبيته تجاه العمل.

-وتشير الانحرافات السلوكية إلى تلك المخالفات الإدارية التي يرتكبها الموظف العام وتتعلق بمسلكه الشخصي وتصرفاته ويمكن حصرها في:

1- سوء استعمال السلطة[[4]]url:#_ftn4 :
السلطة هي التي تعطي التنظيم الإداري شكله الرسمي وللقائمين عليه القوة التي تمكنهم من صنع القرارات من أجل تحقيق الأهداف وترجمتها إلى اللوائح، وقد يترك للموظف شتى من الحرية في ممارسة سلطاته ليقرر بمحض اختياره ما يراه محققا للصالح العام، ويسمى ذلك بالسلطة التقدير فإذا انحراف الموظف عند ممارسة هذه السلطة عن غاية المصلحة العامة وقام بالعمل لتحقق باعث آخر، كان تصرفه مشوبا بعيب الانحراف في استعمال السلطة[[5]]url:#_ftn5 .تناول الباب الرابع من قانون الجرائم والعقوبات اليمني نظم الجرائم الماسة بالوظيفة العمومية وفيما يتعلق باستغلال النفوذ فقد جرمها بنص المادة(159):(يعد في حكم المرتشي ويعاقب بالعقوبة في المادة(151)كل موظف طلب لنفسة او لغيرة أو قبل أو اخذ وعدا أو عطية لاستعمال نفوذ حقيقي او مزعوم،للحصول على أي سلطة عامة على أعمال آو أوامر آو أحكام آو قرارات أو نياشين أو ترخيص أو اتفاق توريد أو مقاولة أو على وظيفة آو خدمة آو أية مزية من أي نوع).

2- المحسوبية: تعني المحسوبية مجموعة علاقات بين الرعاة والزبائن يقدم فيها الرعاة الذي يتميزون بمركز عال وثروة ونفوذ الرعاية في شكل حماية، وتمكن من الوصول إلى المنافع المقدمة من الدولة، ولما كانت هذه المكافئات غالبا ما تنتهك القانون فإن المحسوبية ترتبط بالفساد ارتباط وثيقا[[6]]url:#_ftn6 .
ومن مفاهيم المحسوبية ما يسمى "المحاباة الشخصية" التي تعني اختيار الأقارب والأصدقاء وأبناء العشيرة الواحدة والمدينة الواحدة  والطائفة الواحدة، والمحسوبية السياسية التي لا تتوقف عند حدود اختيار الموالين سياسيا فحسب، وإنما يمتد إلى معاقبة الخصوم السياسيين بحرمانهم  بل وفصلهم عن الوظائف وعدم تعينهم دون النظر إلى اعتبارات الجدارة والكفاءة[[7]]url:#_ftn7 .
والمفهوم الشائع للمحسوبية هو تفضيل بعض المسئولين لأشخاص معنيين وإعطاؤهم ميزات معينة.

3- الوساطة: هذه الظاهرة منتشرة وشائعة خصوصا في الدول النامية.
ومن الأمثلة على هذه الظاهرة قيام الأشخاص النافذين في الدولة بالتوسط لدى المسئولين لتعين أقاربهم في مؤسسات الدولة بغض النظر عن مدى  ملامتهم للعمل، وقد تكون الوساطة شكل من أشكال تبادل المصالح فصاحب الخدمة اليوم هو طالب الخدمة غدا[[8]]url:#_ftn8 .

4- الرشاوى:
ويعتبر حصول الموظف البيروقراطي على الرشاوي مقابل أداء العمل أو تقديم الخدمة من أهم المؤشرات الدالة على الفساد[[9]]url:#_ftn9 ، وقد نصت المادة 15 والمادة 16[[10]]url:#_ftn10 من الاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد على تجريم رشوة الموطنين العموميين الوطنيين والأجانب[[11]]url:#_ftn11 .
وجرمت الرشوة بنص المادة(151) من قانون العقوبات اليمني(يعاقب بالحبس مدة لأتزيد على عشر سنوات كل موظف طلب آو قبل عطية آو مزية من اى نوع،ووعد وعدا بها لأداء عمل آو الامتناع عن عمل إخلالا بواجباته الوظيفية،ثم طلب أو قبل مالا أو منفعة ملحوظا فيها أنها مكافئة آو هدية له في مقابل ذلك ولو لم يكن هناك اتفاق سابق).
الرشوة هي من أخطر الجرائم الماسة بنزاهة الوظيفة العامة، وتعد من الجرائم المخلة بالشرف والأمانة، وفيها من الإضرار على الجهاز الإداري وعلى المجتمع من لا يمكن حصره، فهي وسيلة فساد وإفساد وظلم، بما تمثله من انتهاك لقيم عديدة ولما فيها من إعانة للظلم وتفويت الحق على صاحبه، ولما فيها من إعانة إشاعة للجور والحكم بغير الحق، وتتمثل الرشوة في انحراف الموظف في أدائه لأعمال وظيفته عن الغرض المستهدف من هذا الأداء وهو تحقيق المصلحة العامة" من أجل تحقيق مصلحة شخصية له[[12]]url:#_ftn12 . وقد جاء تعريف الرشوة في الفقه الإسلامي متنوعا لكن معظم التعريفات متفقة على مفهومها العام المتمثل في الإخلال بالواجب.
وقال صلى الله علية وسلم"لعن الله الراشي والمرتشي" كما تتفق جميع الأنظمة في كافة الدول على تجرم هذا الفعل واعتبارا انتهاكا صارخا لواجبات الوظيفة ونزاهتها.
لما يترتب عليها من إخلال بالثقة بين المواطنين والسلطة وأثار للمصلحة الخاصة على المصلحة العامة [[13]]url:#_ftn13 . 

وسوف نقسم الفساد في الوظائف الإدارية إلى قسمين  في نظرنا الفساد الكبير (أ)، والفساد الصغير (ب).

أ- الفساد الكبير
هو الفساد الذي يرتكبه رؤساء الدول والحكومات والوزراء، ومن في حكمهم مستغلين مناصبهم وسلطاتهم لمنافع ومكاسب شخصية ويمارس هذا النوع من الفساد بعض كبار مسئولي السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية مستغلين مناصبهم وسلطاتهم لتحقيق مكاسب شخصية[[14]]url:#_ftn14 .
وتبرر صور الفساد الكبير لكونه يرتكب من أعلى المستويات في الحكومة ليشمل التأثير السلبي على البرامج والمشروعات الحكومة الرئيسية[[15]]url:#_ftn15 .
وعندما تسود المنافسة غير المرضية عند كبار المسئولين والموظفين، تعد المبالغ المدفوعة لكسب العقود والامتياز الرئيسية حكرا على الشركات الكبيرة والمسئولين رفعي المستوى، وتحتل الحالات المهمة جزاء ملموسا من النفقات العامة وتترك أثر كبير على ميزانية الحكومة وعلى توجهات التنمية في البلاد.
بالإضافة إلى استغلال المنصب في تحقيق الصالح الخاص، وفي ظل عدم التميز بين الأموال العامة والأموال الخاصة، يوجد مسلك آخر يتيح للعديد من قيادات الدول النامية وعلى وجه التحديد تلك التي تتبنى سياسة إنمائية رأسمالية، فرص تكوين ثروات مالية ضخمة، ونعني بها تقاضي رشاوى وعمولات بشكل مباشر أو عن طريق وسطاء من الشركات الغربية الاحتكارية التي توصف بالشركات متعددة الجنسيات، من أجل تسهيل وحماية نشاطها الاستغلالية في الدول النامية[[16]]url:#_ftn16 .
ويتضمن عمليات الفساد الكبير شبكة معقدة من الترتيبات والإجراءات التي يصعب اكتشافها، وهي تظم عادة كبار المسئولين في الدولة ومن بينهم رئيس الدولة نفسها وهو الأمر الذي يضفي عليها طابع السرية والكتمان[[17]]url:#_ftn17 .
وتنتشر عادة في العديد من الدول النامية صورة أخرى للفساد الإداري توصف عادة الفساد الذاتي – الداخلي- بمعنى استغلال الإداريين وخاصة الكبار منهم- لمناصبهم استغلالا مباشرا بفرض تحقيق مصالحهم الخاصة ولو عن طريق تهريب السلاح والاتجار في العملات الأجنبية أو الاستيلاء على أراضي الدولة[[18]]url:#_ftn18 .
والفساد الكبير لا يقتصر على الدول النامية والدول الفقيرة فهناك فضائح المحسوبية والرشوة التي غالبا من ما تنخر في البلدان الصناعية، ففي ألمانيا ظهرت مسألة دفع الرشاوى في عملية كسب عقود بلغت قيمتها 205 بليون مرآك من أجل بناء الجناح رقم 2 لمطار فرانكفورت. وفي بلجيكا فيعتقد بأن 1.9 مليون دولار قد تم دفعها على شكل رشاوى لمسئولين كبار في الحزب الاشتراكي فيما يتعلق بعقود دفاعية[[19]]url:#_ftn19 . 
ومن ذلك فإن مدى تورط المسئولين الكبار ومدى اتساع حجم الفساد يفرض إشكالا جديدا من القلق.

أولا: إذا أصبح المسئولون الكبار يضعون في اعتبارهم الرئيسية تحقيق أقصى قدر ممكن من المكاسب الشخصية، فإنهم في الحالة يحابون قدر معينا من الاستثمار دون مستوى الفعالية والمسار الزمني والتركيب.
ثانيا: قد تتأثر قرارات المستثمرين بحقيقة أنهم يتعاملون مع رؤساء وسياسيين فاسدين.

ب- الفساد الصغير
يشير هذا النمط من الفساد إلى تلك الأنماط المألوفة من الفساد التي يتعامل معها الأفراد ويتعايشون معها، والتي لا ترتبط بمستوى القمة بل تنصرف إلى المواطنين الحكوميين في المستويات المتوسطة والدنيا في الجهاز البيروقراطي ولذلك يطلق على هذا النمط من الفساد أيضا تسمية الفساد البيروقراطي أو الفساد العادي.
 
ثانيا: الفساد في العمليات المالية

ترصد الدولة الأموال العامة وتخصيصها لضمان سير المرافق العامة، فلابد من المحافظة عليها، وحمايتها ولا يتم التصرف فيها إلا بما يحقق المصلحة العامة، وإذا كانت الدولة تعهد إلى بعض من يمثلونها بمهمة الحفاظ على المال العام واستخدامه فيما هو مخصص له فإن ذلك يقتضي أن يلتزم هؤلاء الموظفون في الحدود المقررة لهذا المال[[20]]url:#_ftn20 .
ومن أمثلة الفساد في الوظائف والعمليات المالية لاختلاس والاستيلاء على المال العام (أ) والتبديد والتفريط بالمال العام (ب).
 
 
أ- الاختلاس والاستيلاء على المال العام

1- اختلاس المال العام
الاختلاس "هو عبث الموظف بما أو تمن عليه من مال عام بسبب سلطته الوظيفة".
ويطلق عليه أحيانا "الغلول" وهو خيانة الأمانة وأخذ الشيء في الخفاء.
والفرق بينه وبين السرقة أن السرقة تعتمد على الخفية، والاختلاس يعتمد على الاستغلال، ولهذا يعد الاعتداء على المال العام أقرب إلى الاختلاس منه إلى السرقة وتأخذ أشكالا مختلفة، منها قيام بعض الجباة بتحصيل أموال غير مستحقة توصفها من قبل الرسوم الغرامات أو الضرائب[[21]]url:#_ftn21 .
وفيما يتعلق بالاختلاس أو الإخلال بواجبات الوظيفة العمومية فقد نصت المادة(162) من قانون العقوبات اليمني على أنة"يعاقب بالحبس مدة لأتزيد عن سبع سنوات كل موظف عام اختلس مالا ووجد في حيازته،آو استغل وظيفته فاستولى بغير حق على مال الدولة آو إحدى الهيئات والمؤسسات العامة آو الوحدات التابعة لها أو سهل ذلك لغيرة".
 
2- الاستيلاء على المال العام
المال الذي يقع عليه الاستيلاء هو "كل ما يمكن حيازته أو الانتفاع به أيا كانت قيمته، وسواء كانت هذه القيمة مادية أم معنوية، وسواء استولى عليه الموظف بنفسه أم سهل لغيره الاستيلاء عليه، فالموظف العام يعد فاعلا للجريمة بكلا الحالتين، لأن التسهيل صورة من صور الاشتراك في الجريمة[[22]]url:#_ftn22 .

ب- التبذير والتفريط بالمال العام

1- تبذير المال العام
التبذير هو إحدى صور الاعتداء على المال العام، لأن التبذير يعد إضاعة للمال العام الذي يجب المحافظة عليه، والموظف يجب عليه أن يحترم هذا المال بصرفه على ما يحقق المصلحة العامة[[23]]url:#_ftn23 .

2- التفريط بالمال العام
وهو التهاون فيها وفي متطلباته بما يؤدي إلى إضاعته وعدم المحافظة عليه لأن ذلك، يتعارض مع المصلحة العامة، وسواء أكان هذا التفريط إيجابيا[[24]]url:#_ftn24 ، سلبا[[25]]url:#_ftn25 ، تحققت فيه مصلحة أم لم تتحقق، بل يكف لقيام المخالفة مجرد التفريط من قبل الموظف، ويستوي في ذلك المال النقدي، أو العيني كالسيارات والأثاث والأشياء المستعملة، ونحوها.
فمثل هذه الممارسات التي تتم بحكم السلطة الوظيفة، وإن لم يكن فيها نفع شخصي للموظف إلا أنها تعد من جرائم إساءة استعمال السلطة، لأنها إهمال متعمد، والسلوك فيها يؤدي إلى إحداث ضرر بالأموال والمصالح العامة التي هي محل الحماية الجنائية.


الهوامش

[[1]]url:#_ftnref1 - فقد يصنف الفساد طبقا للمجال الذي نشاء فيه إلى أربعة أقسام:
    أ- الفساد السياسي ب- الفساد الاجتماعي- ج- الفساد الاقتصادي والإداري د- الفساد الثقافي.
    - طبقا للمعيار القانوني إلى نوعين:
      أ- الفساد في المبادلات المشروطة، ب- الفساد في المبادلات غير المشروطة.
     - الفساد حسب درجتة.
     أ- الفساد العادي، ب- الفساد الشامل.
     - الفساد طبقا لأثره:
    أ- الفساد الأكبر، ب- الفساد الأصغر.
    - الفساد حسب انتماء المنخرطين:
    أ- فساد القطاع العام، ب- فساد القطاع الخاص.
    - الفساد وفقا للقطاعات الخدمية والترفهية:
    أ- فساد صحي، ب- فساد اجتماعية، ج- فساد رياضي، د- فساد فني، هـ- فساد إعلامي.
   - الفساد وفقا لنطاقه الجغرافي:
   أ- الفساد المحلي، ب- الفساد الإقليمي، ج- الفساد الدولي.
   - الفساد وفقا للسلطات الحاكمة والمشاركة في الحكم:                                                                                 ../..
../..   أ- فساد رأس الدولة وأفراد أسرته- ب- فساد أعضاء السلطة التشريعية، ج- فساد أعضاء السلطة القضائية.
   د- فساد أعضاء السلطة المحلية.... الخ.
  - انظر خالد بن عبد الرحمن بن حسين بن عمر آل الشيخ، مرجع سابق، ص 46.
[[2]]url:#_ftnref2 - راجع أحمد محمد عبد الهادي: "الانحراف الإداري في الدول النامية"، مركز الإسكندرية للكتاب 1997، ص 43.راجع عائض عبد الطيف مصلح، تفعيل الدور الرقابي لمكافحة الفساد،أوراق المؤتمر السابع للقادة الاداريين2007،ص707.
-راجع عبد الرحمن شرف الدين،اهمية قانون الخدمة المدنية في مواجهة الفساد الإداري،منشور ضمن كتاب أوراق ندوة الإصلاح الإداري والمالي،إصدار المركز اليمني للدراسات الإستراتيجية،1996،ص159.
-عقلان حمود،الفساد الإداري في الجمهورية اليمنية،منشور ضمن كتاب أوراق ندوة الإصلاح الإداري والمالي،إصدار المركز اليمني للدراسات الإستراتيجية،1996،ص74.
[[3]]url:#_ftnref3 - وهذا ما نتج عن سبب عدم الالتزام الأسلوب العلمي في الإدارة"، راجع في هذا الموضوع، السيد علي شتاء: "الفساد الإداري مجتمع المستقبل، الطبعة الأولى 1999، ص 31.
[[4]]url:#_ftnref4 - للمزيد من الإطلاع حول التطور التنظيمي وجرائم استعمال السلطة.
   انظر سليمان بن محمد الجريش: "الفساد الإداري وجرائم استعمال السلطة الوظيفة"، مكتبة الملك فهد الوطنية، الطبعة الأولى 2003، ص 134.راجع الشيخلي عبد القادر،دور القانون في مكافحة الفساد الاداري،المنظمة العربية للتنمية الادارية،القاهرة،2006،ص113.
[[5]]url:#_ftnref5 - كما نصت المادة 19 من الفصل الثالث من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد 58/9، بتجريم وإساءة استعمال السلطة.
[[6]]url:#_ftnref6 - عبد الله بن ناصر بن عبد الله آل غصاب، مرجع سابق، ص 42.
[[7]]url:#_ftnref7 - فيصل بن طلع بن طايع المطيري، مرجع سابق، ص 36.
[[8]]url:#_ftnref8 - يلجأ الموظف الإداري للوساطة في حالة الندب أو النقل أو الترقية أو العلاوة.
    أما المواطن فيستخدم الوساطة سواء كانت معاملاته مع الإدارة مشروعه أو غير مشروعة لأسباب كثيرة، أهمها: تعقيد الإجراءات وعدم قدرة المواطن العادي على فهمها ومن ثم حاجته إلى من يعاونه.
   - انظر أحمد محمد عبد الهادي: "الانحراف الإداري في الدول النامية"، مركز الإسكندرية للكتاب، المعهد العالي للخدمة الاجتماعية بسوهام، 1997، ص 51.
[[9]]url:#_ftnref9 - حنان سالم: "ثقافة الفساد في مصر"، مرجع سابق، ص 59.
[[10]]url:#_ftnref10 - انظر قرار اتخذته الجمعية العامة لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد رقم 58/4 وهو تقرير الندوة الإقليمية التي عقدتها دائرة التعاون الفني ومركز التنمية الاجتماعية للشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة.
[[11]]url:#_ftnref11 - للمزيد من الإطلاع حول الرشاوي والمحسوبية وإعطاء الهدايا راجع سوزان روز الرمان: "الفساد والحكم"، مرجع سابق، ص 167.
[[12]]url:#_ftnref12 - للمزيد من الإطلاع حول أسباب الفساد راجع المبحث الثاني من هذا الفصل.
    وراجع أيضا رسالتنا لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة بعنوان التدبير الاستراتيجي للموارد البشرية في المرافق العامة، كلية الحقوق طنجة، 2008، ص 315.
[[13]]url:#_ftnref13 - راجع سليمان بن محمد الحريش، مرجع سابق، ص 150.
[[14]]url:#_ftnref14 - فيصل بن طلع بن طايع المطيري: "معوقات تنفيذ الإستراتيجية  الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد دراسة مقدمة استكمالا، لمتطلبات أ لحصول على الماجستير العدالة الجنائية تخصص تشريع جنائي إسلامي، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية 2008، ص 33.
[[15]]url:#_ftnref15 - الفساد الكبير يرتبط الصفقات الكبرى في عالم المقاولات، وتجارة السلاح، والحصول على التوكيلات التجارية للشركات الدولية الكبرى المتعددة الجنسية... الخ ويحدث مثل هذا الفساد (الفساد الكبير) عادة على المستويين السياسي والبيروقراطي، مع ملاحظة أن الأول يمكن أن يكون مستقلا بدرجة، أو بأخرى عن الثاني ويمكن أن يكون بينهما درجة عالية من التداخل والتشابك: أو عادة ما يرتبط الفساد السياسي بالفساد المالي حيث تتحول الوظائف البيروقراطية العليا إلى أدوات للإثراء الشخصي المتصاعد.
      راجع في هذا الموضوع محمود عبد الفضيل: "مفهوم الفساد ومعاييره"، مجلة المستقبل العربي، العدد 309 نوفمبر 2004، مركز دراسات الوحدة العربية، منظمة دولية غير حكومية مقرها في لبنان، ص 33. 
[[16]]url:#_ftnref16 - للمزيد من الإطلاع حول فساد القمة راجع:
    حنان سالم: "ثقافة الفساد في مصر دراسة مقارنة للدول النامية"، دار مصر المحروسة، الطبعة الأولى، القاهرة 2003، ص 37.
[[17]]url:#_ftnref17 - في كوريا الجنوبية وفي إحدى عقود بيع الطائرات، أدعت عدة شركات أمريكية أنها قامت بدفع رشاوى إلى الرئيس روه تاي وو وقد تم استجواب عدة شركات متعددة الجنسية لهذا الخصوص ولكنها أنكرت تماما أي تورط لها، وفي إحدى صفقات الأسلحة اعترف ../..  ../.. أحد مستشاري الأمن الوطني للرئيس روتاي وو بتلقي رشاوى وصلت قيمتها إلى 300.000 دولار، في حين اكتشفت إحدى الفضائح في سنغافورة تورط عدة شركات متعددة الجنسية مع مسئول كبير في هيئة الخدمات العامة، حيث تمت رشوة المسئول من أجل كشف معلومات سرية حول الفضاءات، وقد أدت هذه الواقعة إلى وضع خمس شركات متعددة الجنسية في الفضيحة على اللائحة السوداء بينما أودع المسئول في السجن، وحكم عليه بأربعة أعوام. راجع في هذا الموضوع سوزان- روز اكرمان: "الفساد، الحكم، الأسباب، العواقب والإصلاح، الأهلية"، للنشر والتوزيع، الطبعة العربية الأولى 2003، ص 61.
[[18]]url:#_ftnref18 - حنان سالم، مرجع سابق، ص 48.
[[19]]url:#_ftnref19 - سوزان- روزاكرامان، مرجع سابق، ص 62.
[[20]]url:#_ftnref20 - تشمل الانحرافات المالية إلى كل المخالفات المالية الإدارية التي تتصل بسير العمل المنوط بالموظف، تتمثل هذه المخالفات في:
    - مخالفة القواعد والأحكام المالية المنصوص عليها بالقانون.
    - مخالفة القواعد الأحكام المالية المنصوص عليها داخل المنظمة.
    - مخالفة التعليمات الخاصة بأجهزة الرقابة المالية.
[[21]]url:#_ftnref21 - أحمد محمد عبد الهادي، مرجع سابق، ص 54.
[[22]]url:#_ftnref22 - ويدخل في ذلك الموظف الذي يعبث بالرواتب والأجور ويؤخر صرفها لمستحقيها من أجل أن ينتفع بها شخصيا، لأن ذلك من اعتداء على المال العام.
    راجع سليمان بن محمد الجريش: "الفساد الإداري وجرائم إساءة استعمال السلطة الوظيفية"، مرجع سابق، ص 160.
[[23]]url:#_ftnref23 - نصت المادة 7 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في الفصل الثالث:
    "اختلاس الممتلكات أو تبذيرها أو تسريبها بشكل آخر من قبل موظف عمومي.
     تعتمد كل دولة طرف ما قد يلزم من تدابير تشريعية وتدابير أخرى لتجريم قيام موظف عمدا، لصالحه هو أو لصالح شخص أو كيان آخر، باختلاس أو تبذير أي ممتلكات أو أموال أو أوراق مالية عمومية أو خصوصية أو أي أشياء أخرى ذات قيمة عهد بها إليه بحكم موقفه، أو تسريبها بشكل آخر". 
     وهذه الاتفاقية تلزم الدول الأطراف بوضع قوانين داخلية تجرم تبذير الأموال العامة.
[[24]]url:#_ftnref24 - ومن أمثلة السلوك الإيجابي في التفريط بالمال العام قيام الموظف العام بمنح تسهيلات لأحد الأشخاص دون ضمانات كافية بما يؤدي إلى ضياع المال العام، كذلك تعمد الموظف القيام ببيع ممتلكات الدولة من أرض أو منقولات أو معدات بأقل من قيمتها الحقيقية يعتبر تفريطا بالمال العام.
[[25]]url:#_ftnref25 - أما التفريط السلبي للمال العام فيتمثل بعده صور أهمها:
    تعاطي الموظف أو امتناعه عمدا عن اتخاذ إجراء لمنع حدوث ضرر بالمال العام، رغم أنه بمقتضى وظيفة قادر على انجاز الإجراء لمنع هذا الضرر.
  

السبت 27 أبريل 2013


تعليق جديد
Twitter