Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




مضمون الوضع المتقدم للمغرب في الإتحاد الأوروبي


     


محمد صالح،

باحث ي القانون الدستوري والعلوم السياسية، كلية الحقوق أكدال الرباط‎





إن أهم ما عرفته علاقات دول حوض المتوسط خلال السنوات الأخيرة خاصة سنة 2008 هو ميلاد الإتحاد من أجل المتوسط، وحصول المغرب على "الوضع المتقدم" فالأول هو في الأساس مشروع فرنسي طرحه نيكولا ساركوزي سنة 2007 قبل أن يتبناه الإتحاد الأوروبي سنة 2008 ليصبح مشروعا أوروبيا ضخما من أجل إتمام الشراكة الأورومتوسطية - ما يسمى بمسلسل برشلونة – وتقوم فكرة هذا الإتحاد على أساس توافقي أي تجاوز الخلافات السياسية والتركيز على التعاون في كل المجالات التي تلتقي فيها مصالح الجميع (البيئة، الماء، الطاقة البديلة، النقل، التربية والتكوين،....)، وإذا ما تم فعلا التوصل إلى هذا الأمر ستخلق الأرضية المناسبة لحل الخلافات السياسية وعلى رأسها "النزاع العربي (الإسرائيلي)" ونزاع الصحراء الغربية... إلا أن هذا المشروع وصل إلى الباب المسدود وذلك راجع إلى عدة أسباب بذكر منها : وجود (إسرائيل) في هيئة الإتحاد مما جعل بعض الدول الأوروبية تعترض عليه، لا يقدم أي جديد بالمقارنة مع المبادرات السابقة له، سياسة الجوار، الشراكة الأورومتوسطية، حوار 5+5، حوار المتوسط الذي طرحه الحلف الأطلسي، مبادرة منظمة الأمن والتعاون الأوروبي (OSCE)، لا يحضى بدعم جميع أعضاء الإتحاد الأوروبي (28عضوا) بسبب غياب التوازن في السياسة الأوروبية بين محيطها الأطلسي والمتوسطي، عدم حصوله على الدعم الكافي خاصة إذا استحضرنا عامل الأزمة المالية العالمية .

رغم ذلك فقد أبدى المغرب موافقته على فكرة الإتحاد من أجل المتوسط معللا ذلك بمجموعة من المبررات لكن في حقيقة الأمر الهدف الأساسي هو محاولة دعم "وضعه المتقدم" اعتقادا منه أنه شريك ليس كباقي الشركاء، أي المتحكم هو خلفية "التميز" خاصة عن الجزائر. وترجع أوصول هذه الفكرة إلى المدرسة الليبرالية المؤسساتية (في إطار العلاقات الدولية).

أما الثاني (الوضع المتقدم) كان يوم الإثنين 13 أكتوبر 2008 بـ "لوكسمبورغ" الذي خلص إليه إجتماع وزراء دول الإتحاد الأوروبي بعد أن طرحه المغرب رسميا سنة 2004، وسعى إليه من ثمانينيات القرن الماضي عندما تقدم الحسن الثاني سنة 1987 بمطلب الانضمام إلى المجموعة الأوروبية معتمدا في ذلك على مجموعة من المبررات الإقتصادية، الجغرافية، والتاريخية بين الطرفين، قبل أن أعاد محمد السادس صياغته سنة 2004 حينما طالب الأوروبيين بمنح المغرب وضعا أكثر من مجرد شراكة وأقل من العضوية، وهو ما تم الإتفاق عليه في بالتاريخ المذكور أعلاه .

ويقوم مشروع "الوضع المتقدم" على فكرة توسيع دائرة العلاقات بين الإتحاد الأوروبي والمغرب لتشمل معظم الأنشطة بإستثناء العضوية في المؤسسات التقريرية والتنفيذية للإتحاد الأوروبي، مما يتيح للمغرب - حسب التحليلات الأولية الصادرة بعد الإعلان عن "الوضع المتقدم"- الحضور في بعض الوكالات الأوروبية من قبيل "المرصد الأوروبي للمخدرات" و"الوكالة الأوروبية للأمن" ... 

إذا اعتبرنا من المغرب "وضعا متقدما" من الأحداث المهمة والإستراتيجية في علاقة ضفتي المتوسط بشكل عام، والعلاقات الثنائية الأورومغربية على وجه الخصوص، فلا يجب إغفال المعطيات المترابطة التي تتحكم في التصورات المركزية للإتحاد الأوروبي حيال جيرانه .

فهكذا إذا أخذنا عام 1995 (مؤتمر برشلونة) منطلقا للسياسة الأوروبية الجديدة في مجال الشراكة مرورا بسياسة "حسن الجوار" (2003)، وصولا إلى الإعلان لأول مرة عن "الوضع المتقدم" للمغرب (2008) سنلاحظ أن هناك العديد من المفارقات المزامنة لمسار العلاقات الأوروبية بدول جنوب المتوسط، التي تحول دون تحولها وانعطافها نحو الأفضل.

فمرور عقد من الزمن (1995/2005) كان كافيا للكشف عن صعوبة الذهاب بعيدا في تجسيد مفهوم "الشراكة" الذي جاءت به إتفاقية برشلونة التي أكد مجموعة من الباحثين عن مدى محدودية نتائجها.

ثم إن الإنتقال من "الشراكة" إلى "سياسة حسن الجوار" طرح أكثر من سؤال حول الخلفيات المتحكم فيه من جانب الأوروبيين حيث ذهب البعض إلى القول " إن دفنت اتفاق برشلونة سنة 2003 كي تدعم مفهوم الجوار، وتدخل البلاد المتوسطية الشريكة في البناء الواسع للجوار...."

إن التقييم البسط والسريع جل الاتفاقات (اتفاق برشلونة، حسن الجوار، الإتحاد من أجل المتوسط) التي عقدت بين دول جنوب المتوسط والإتحاد الأوروبي، والتي تميزت بالمحدودية على مستوى النتائج والأهداف التي يزعم أنها أبرمت من أجلها، يجعلنا نطرح ألف سؤال وسؤال حول "الوضع المتقدم" وما يمكن أن يقدمه للمغرب؟

إن "الرضع المتقدم" الذي اعتبرته الأطراف الموقع عليه قفزة نوعية للأمام في مسار العلاقات الثنائية، جاء بإستراتيجية تقوية العلاقات السياسية بين الطرفين، كما اهتم بالجانب الأمني وأولاه أهمية كبرى واعتبر بحق الج
انب المركزي لهذه الاتفاقية دون إغفال البعد الإقتصادي والإجتماعي، وهذا الوضع بضرورة سيفرض على المغرب دخول غمار إصلاحات كبرى على كل المستويات لذا سنقسم الفصل إلى مبحثين :

المبحث الأول: التعاون السياسي الإقتصادي والاجتماعي في إطار الوضع المتقدم
المبحث الثاني: تحديات كبرى أمام المغرب في إطار الوضع المتقدم 

المبحث الأول: التعاون السياسي الإقتصادي والاجتماعي في إطار "الوضع المتقدم"

لقد جاء ضمن اتفاقية "الوضع المتقدم" عدة أبعاد لتعزيز وتقوية التعاون، خاصة على المستوى السياسي حيث تسعى الإتفاقية إلى تقوية وتمتين العلاقات الأورومغربية في هذا المستوى (المطلب الأول)، إضافة إلى الجانب الإقتصادي والاجتماعي الذي يحضى بدوه بأهمية كبرى ضمن الإطار الجديد للعلاقات الأورومغربية (المطلب الثاني).

المطلب الأول: تقويت العلاقات السياسية بين المغرب والإتحاد الأوروبي 

لقد خطت إتفاقية "الوضع المتقدم" استراتيجية لتقوية العلاقات السياسية بين الإتحاد الأوروبي والمغرب، حيث اتفق الجانب على ضرورة انتظام الحوار السياسي بينهما على كافة المستويات، وكذا ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان كآلية لتعزيز العلاقات بين الطرفين.

أ‌- انتظام الحوار السياسي والبرلماني 

جاء في وثيقة "الوضع المتقدم" في البعد السياسي ما يتعلق بالحوار السياسي والاستراتيجي، فقد نصت الوثيقة على عقد قمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي وهو ما تم بغرناطة يوم 06 و07 مارس من سنة 2010، وتكثيف الحوار السياسي المعزز الخاص بالتطورات والأزمات الجهوية والدولية على عدة مستويات، وإحداث لأول مرة لجنة برلمانية مشتركة بين البرلمان المغربي والبرلمان الأوروبي، وتشجيع التعاون بين الأحزاب والمجموعات السياسية.
وبخصوص عقد قمة بين المغرب والإتحاد الأوروبي، وأوضحت رئاسة الحكومة الإسبانية، أن هذا اللقاء كان من مستوى عال شكل أيضا خطوة هامة من أجل "التحضير للمفاوضات حول التبادل الحر" بين الجانبين وثمنت نتائج القمة الأولى الاتحاد الأوروبي - المغرب (الأولى من نوعها مع بلد عربي وبجنوب حوض البحر الأبيض المتوسط)، لا سيما في ما يتعلق بالجانب الاقتصادي، مشيرة إلى أن علاقة جديدة أصبحت تجمع بين الاتحاد الأوروبي والمغرب بعد منح نظام الوضع المتقدم للمغرب سنة 2008، معتبرة أن انعقاد هذه القمة يعد أحد أهم الأحداث البارزة التي ميزت الرئاسة الدورية الاسبانية للاتحاد الأوروبي . 
إن الهدف الذي حددته قمة غرناطة يتمثل في دعم هذا الإطار الجديد (الوضع المتقدم) ومنحه محتوى يمكن المغرب من الاندماج التدريجي في السوق الداخلية الأوروبية وهذا يعني فرصاً ضخمة بالنسبة للمقاولات المغربية على المستوى الإقتصادي، وتعزيز علاقات التعاون على المستوى العلمي والتقني وقد إتضح ذلك من خلال دعوة النائبة الأولى لرئيس البرلمان الأوربي، السيدة رودي كراستا تساكاروبولو، جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس الى الاستفادة من الوضع المتقدم للمغرب في علاقاته مع الاتحاد الأوروبي لتصبح قطب امتياز علمي وتربوي جنوب المتوسط .
وحسب تصريح سنين فلورنسا الدبلوماسي الاسباني السابق والمدير العام لأحد أهم معاهد التفكير في المنطقة الأورومتوسطية ، فإن القمة الأولى بين الاتحاد الأوروبي والمغرب شكلت لحظة تاريخية في العلاقات التي تجمع بين هاذين الشريكين، وأكد أنها شكلت فرصة للتوقف على درجة التقارب بين الجانبين منذ منح نظام الوضع المتقدم للمغرب، مضيفا أن هذا الاجتماع توج أيضا وضعية المغرب كشريك استراتيجي للاتحاد الأوروبي، وأشار إلى أن المعهد الأوروبي للبحر الأبيض المتوسط (الذي شكل منذ مسلسل برشلونة مختبرا للأفكار لتعزيز العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب) قد لعب دورا مهما في حصول المغرب على "الوضع المتقدم"، ويعتزم الاستمرار في دعم هذه العلاقات من خلال تنظيم اجتماعات للخبراء والمشاركة في الندوات ونشر التحاليل والوثائق وذلك بهدف تقييم الإنجازات ودعم عملية التقارب بين المغرب والاتحاد الأوروبي .
أما فيما يتعلق باللجنة البرلمانية المشتركة، فقد انعقد ببروكسيل اجتماع تأسيسي للجنة البرلمانية المختلطة المغرب-الإتحاد الأوروبي بحضور رئيسي مجلسي النواب والمستشارين السيدان عبد الواحد الراضي ومحمد الشيخ بيد الله، هي تتكون من عشر برلمانيين أوروبيين وعشر برلمانيين مغاربة من الغرفتين. وستترأس بشكل مشترك من قبل كل من السيدة امباركة بوعيدة (فريق التجمع الدستوري الموحد) من الجانب المغربي، وبانزيري بيير أنطونيو (فريق التحالف التقدمي للاشتراكيين والديمقراطيين)، وستعمل هذه اللجنة على تنفيذ الوضع المتقدم الممنوح للمغرب في علاقاته مع الاتحاد الأوروبي في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، وفي ما يتعلق بالحكامة ودولة الحق والقانون والهجرة التي تعتبر مواضيع ذات اهتمام مشترك، إضافة إلى تعزيز العلاقات السياسية بين الجانبين، وكذا التعاون الحكومي في جميع الميادين بما فيها المجال المرتبط بالدفاع والنهوض بحقوق الإنسان .

ويروم المغرب بعد نجاح قمته مع الاتحاد الأوربي إلى تعزيز شراكته مع المجموعة الأوربية لتصبح شراكة تفضيلية، بعد انطلاق المفاوضات حول اتفاق التبادل الحر الشامل بين المغرب والاتحاد الأوروبي في أفق سنة 2012، وقد أتضح ذلك من قول الملك محمد السادس: "إن المغرب عاقد العزم على توطيد توجهه، سواء لتحقيق تقارب أمثل مع الاتحاد الأوروبي، أو للسير في شراكته مع الإتحاد إلى أبعد الحدود الممكنة، ويتطلع إلى ما هو أرحب من مجرد إقامة منطقة للتبادل الحر ليدعو إلى الرفع من حركية تدفق الاستثمارات، وتعزيز أساليب التكامل والتجانس في المجالين الزراعي والصناعي، وإعادة انتشار الأنشطة الخدماتية، وتطبيق سياسات مشتركة في مجالات البحث من أجل التنمية، واقتصاد المعرفة" .

مما يؤكد أن المغرب يرغب فعلا في تمتين علاقاته بالإتحاد الأوروبي، رغم الصعوبات والإشكالات الكبيرة التي ستترتب عن "الوضع المتقدم" على كافة المستويات، وقد أشار وزير الشؤون الخارجية المغربي، أمام لجنة الخارجية والدفاع الوطني بمجلس المستشارين، قال المجلس أن المغرب لم يتعامل فقط مع 27 دولة أوروبية بل مع 120 جهة أوروبية، مما يحتم مراجعة القوانين المغربية في مجال تدبير البلديات والمجالس الإقليمية والجهات، على غرار قوانين الإتحاد الأوروبي، وتأهيل الحقل السياسي، وإحداث لجنة برلمانية مختلطة بين المغرب والإتحاد الأوروبي، والتعاون بين الأحزاب المغربية والأوروبية.

ب- ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان

يعتبر موضوع حقوق الإنسان بالمغرب من أهم القضايا التي تثير نقاشا عميقا داخل أوساط الإتحاد الأوروبي، ونحن نتحدث عن ملف حقوق الإنسان بالمغرب لا يمكن أن نغفل أن وضعية حقوق الإنسان بالمغرب قد خلقت أزمة سياسية بين المغرب وفرنسا سنة 1990، والتي أثرت على العلاقات المغربية الأوروبية بشكل مباشر، حيث رفض البرلمان الأوروبي في يناير 1992 المصادق على البروتوكول المالي الرابع بين المغرب والمجموعة الإقتصادية الأوروبية آنذاك، مفسرا ذلك بعدم احترام المغرب لحقوق الإنسان. 
إلا أنه وأثناء تدويل أزمة حقوق الإنسان بالمغرب والتى كان من أبرز القائمين بها الإتحاد الأوروبي ما بين 1990 و1996 قام الملك الحسن الثاني بتدبير هذا الملف، باتخاذه لمجموعة من الإصلاحات بإرادة مستقلة، بشكل يتكيف مع متطلبات النظام الدولي، والتخفيف من حدة المعارضة الداخلية حيث رحبت الأحزاب السياسية وفعاليات المجتمع المدني والدولي بهذه الإصلاحات وتم اعتبارها خطوة لطي صفحة ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالمغرب.
والإتحاد الأوروبي هو مجموعة من دول تتقاسم قيما مشتركة ترتكز على مبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية ودور القانون، ويلتزم الإتحاد الأوروبي باحترام وتشجيع كما هي متعارف عليها، وكما نص عنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948، والبروتوكولات الملحقة به لسنة 1966.
لكن هناك من الباحثين من يعتبر خطاب الإتحاد الأوروبي يتميز بالازدواجية، ففي الوقت الذي تتحدث فيه الدول الأوروبية عن احترام حقوق الإنسان وضرورة تكريسها واقعا كونيا، هي ذاتها التي تجهز على الحق في التنقل الذي تنادي به المواثيق والعهود الدولية لحقوق الإنسان، والتي تنتهك الحقوق السياسية والمدنية والاجتماعية والإقتصادية للمهاجرين السريين والشرعيين المتواجدين فوق أراضيها، وهي التي تجعل منهم مواطنين من الدرجة الثانية بامتهان كرامتهم بالتمييز العنصري بالرغم من أن البند 13 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان ينص على "حق أي شخص في اختيار مكان إقامته وحرية التنقل داخل أي بلد والعودة إلى بلده الأصلي".
ففي الوقت الذي يعلن فيه الإتحاد الأوروبي في خطاباته الرسمية على احترامه للمواثيق العامة وإرادته في ترقية احترام حقوق الإنسان وال العالم ككل والدول المتوسطية خاصة، إلا أنه يستعمل مجال حقوق الإنسان كآلية للضغط على الدول، بحقوق الإنسان والحقوق الأساسية ومحاربة العنصرية والمواضيع ذات الاهتمام المشترك وذلك عبر:
• الانضمام التدريجي للمغرب في اتفاقيات المجلس الأوروبي في مجال حماية الحقوق الأساسية والانفتاح على المشاركة على غرار الدول غير المنضمة للمجلس الأوروبي 
• تقوية الحوار والتعاون في مجال محاربة العنصرية والعداء للأجانب.
• التعاون المصاحب للإصلاح السياسية والتشريعي والإداري الضروري لوضع جميع توصيات منتدى الحقيقة الإنصاف.
• مواصلة التعاون لمصاحبة الإستراتيجية الوطنية في مجال حقوق الإنسان.
• التعاون ضمن الإستراتيجية الوطنية للمساواة.
• المساندة الأوروبية للإصلاح التشريعي في مجال حماية النساء من العنف.
• التعاون من أجل تكييف التشريعات مع المعاهدات الصادرة عن الأمم المتحدة الخاصة بالأشخاص المعاقين.
• التعاون من جل تقوية حقوق الطفل بتطبيق المواثيق المتعلقة بحقوق الطفل وبالخصوص تقوية التشريعات في مجال الحماية من تشغيل الأطفال.
إن الأوروبيون يعلمون واقع حقوق الإنسان، ومستوى التنمية، ومظاهر الفساد المستشرية وغيرها، ومتيقنين أن المغرب يحتاج إلى سنوات إن لم نقل إلى عقوق من الزمن للإجابة على هذه الظواهر نهائيا، ومع ذلك وضعوا المغرب بهذه الوضعية، والمغرب بدوره بدأ يدعي بأن أوروبا اعترفت له بمجهوداته وبـ"حكمة" السياسات المعتمدة في هذا المجال، وهذا ليس صحيحا بالمرة، أن الخلفيات التي حكمت وتحكم الأوروبيين، في إيلاء المغرب هذا الوضع تبقى خلفيات أمنية صرفة، الغاية منها ضبط الحدود الجنوبية لأوروبا، سيما في ظل تزايد وتيرة الإرهاب، والتركيز على جانب الهجرة الانتقائية، ناهيك عن بعد البيئة بحوض المتوسط، (سنقف عند هذه النقط بالتفصيل خلال المبحث الثاني) إضافة إلى أن المغرب وشمال إفريقيا تعد البوابة الإفريقية لحل أزمة فائض الإنتاج في الاتحاد الأوروبي، لذلك فإن أوروبا محكوم عليها بالانفتاح على الجنوب بشروطها، أي عبر نقل السلع والأموال دون السماح لليد العاملة لدخول أوروبا .
وهذا ما يتضح في مضمون الجانب الإقتصادي والإجتماعي الذي جاءت به إتفاقية "الوضع المتقدم". 

المطلب الثاني: الجانب الإقتصادي والإجتماعي ضمن إتفاقية "الوضع المتقدم

لقد اهتمت وثيقة "الوضع المتقدم" بالجانب الإقتصادي والاجتماعي فرغم ضعف المؤشرات الإقتصادية والاجتماعية للمغرب فقد دخل في رهان التبادل الحر وتعاون قطاعي استهدف أهم القطاعات المنتجة في المغرب، كما ركزت الوثيقة على التنسيق المغربي الأوروبي في المجال الاجتماعي.

أ‌- عدم التكافؤ الإقتصادي المغرب الأوروبي

لا أحد يمكنه أن ينكر ذلك الاختلال الواسع بين بنية المقاولات المغربية ونظيرتها الأوروبية خصوصا المقاولة الصغيرة والمتوسطة ففي ظل ضعف المقاولة المغربية والإنتاجية المغربية على مجموعة من المستويات، هل يستطيع المغرب أن يكون يثبت وجوده ضمن "الوضع المتقدم" خصوصا وأنه في مواجهة قوة اقتصادية تعتبر من أكبر إقتصاديات العالم، وتضع أمامه مجموعة من التحديات كرهان التبادل الحر والشامل الذي سبق أن تحدثنا عنه موضحين ضعف النتائج الإيجابية لهذا الرهان بالنسبة للمغرب نظرا لكون يشكل الحلقة الأضعف ضمن هذه العلاقات، إضافة إلى التعاون القطاعي الذي جاءت به اتفاقية "الوضع المتقدم"؟
للإجابة عن هذا السؤال يجب علينا العودة شيئا ما إلى الوراء من أجل الوقوف على أهم المحطات التي عرفتها العلاقات الأورومغربية.
لقد سعى المغرب من خلال مساهمته في مسلسل الشراكة الأورومتوسطية إلى تأهيل قطاعاته الإقتصادية لإدخالها غمار المنافسة العالمية بشكل يحد من الآثار السلبية التي تهدد بنيتها، وهو ما لاحظناه من حرص المغرب على تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر، وتوجيهه للبنى الأساسية للإقتصاد المغربي وخصوصا مجالات الزراعة والصناعة والسياحة.
وفي سنوات التسعينيات عرفت العلاقات الإقتصادية تطورا مهما من خلال مشروع الغاز الجزائري إلى إسبانيا عبر المغرب والربط الكهربائي عبر مضيق جبل طارق، وكان ذلك أكبر مشروعين عرفهما المغرب أنذلك.
وقد ربطت المغرب والإتحاد الأوروبي عدة اتفاقيات تخص مجال الصيد البحري، وبفعل إستراتيجية هذا القطاع، والمخاطر الناتجة عن استغلاله من طرف الأسطول الأجنبي، فقد قرر المغرب وفقا للمادة 15 مت إتفاقية 1995، والتي حدد مدة سريانها في أربع سنوات، عدم تجديد هذه الإتفاقية مع الإتحاد الأوروبي، فكانت المناسبة مجالا للأخذ والرد بين الطرفين، خصوصا إذا علمنا أن هذا القطاع يشكل 15% من الصادرات المغربية ويشغل أكثر من 150000 عامل، لذلك طلب الإتحاد الأوروبي بالحق في الصيد داخل المياه المغربية في مقابل مالي قدره 500 مليون عملة أوروبية في الفترة ما بين 1996 و1999، أي أزيد من غلاف ميدا.

وبموجب السياسة الأوروبية للجوار كانت هناك علاقات تخص على الجوار الأوروبي حول المسائل المشتركة كالهجرة، الطاقة، النقل،.... وتطور في إنشاء سوق أورومتوسطي للطاقة . 
أما بخصوص اتفاقية "الوضع المتقدم" فقد تم تخصيص فقرة تتعلق بموضوع ربط المغرب بالشبكات الأوروبية للنقل وبالتعاون القطاعي.
وفي مجال النقل تم ذكر مجالات التعاون الخاص بهذا المجال وتم تحديدها في:
• البنية التحتية.
• النقل البحري. 
• الإستراتيجية البحرية المستقبلية المتوسطية.
• النقل الجوي. 
• النقل الطرقي والسلامة الطرقية.
• أعمال النقل.
• القناة اللوجيستية.
كما تم الحديث في الإتفاقية عن التعاون في عدة قطاعات بين كل من المغرب والإتحاد الأوروبي كالدمج الكامل للسوق المغربية للطاقة في السوق الأوروبية وتقوية البنية التحتية المغربية الخاصة بالربط بشبكات الطاقة والغاز الرابطة بين الجنوب والشمال للمتوسط، وفتح الأسواق الأوروبية للطاقة النظيفة أمام الطاقة المنتجة في المغرب عبر الطاقة المتجددة، وتم الإشارة إلى عدة قطاعات أخرى حيث تضمنت وثيقة الوضع المتقدم الاتفاق على :
- إبرام اتفاق معمق وشامل للتبادل الحر.
- خلق تقارب بين التشريعات المشجعة على الاندماج الاقتصادي، وذلك بهدف خلق فضاء اقتصادي مشترك مشابه لما هو قائم مع دول أوربية غير أعضاء في الاتحاد الأوروبي مثل سويسرا والنرويج.
- عمليات لتشجيع الاستثمارات وخاصة من طرف المقاولات الصغرى والمتوسطة الأوروبية.
- تأسيس فريق عمل بين هيئات أرباب العمل والمهنيين.
- دعم تدريجي للقطاع الفلاحي بما ينسجم ويدعم إستراتيجية "المخطط الأخضر".
- تقوية التعاون في مختلف مجالات التشغيل.
- ربط المغرب بالشبكات الأوروبية للطاقة والنقل.
- التعاون في مجالات تكنولوجيات الاتصال والمعادن والبيئة والمياه.
- الإسهام في الإستراتيجية البحرية المتوسطية في إطار السياسة المندمجة المعتمدة من طرف المجلس الأوروبي سنة 2007.

كما تم الاتفاق على المشاركة في البرامج الجماعية الأوروبية لبعض الوكالات كالوكالة الأوروبية للسلامة الجوية والنقل وبرنامج التنافسية والابتكار وبرنامج جمارك 2013.
أما على المستوى المالي واعتبارا لكون ميزانية الاتحاد محددة ومبرمجة حتى أفق 2013، تم التأكيد على استغلال كل الفرص الإضافية المتاحة في نطاق الميزانية الحالية مع التزام أوروبي بالنسبة للمرحلة اللاحقة أي بدءا من 2014 لتمكين المغرب من إمكانيات ووسائل تمويلية ملائمة تقتصد لحد الآن على دعم الجهات الأوروبية الأقل نمو .
وفي الميدان الفلاحي سيتم تقديم الدعم للمغرب من أجل إصلاح القطاع بارتباط مع الإستراتيجية الجديدة للإصلاح الفلاحي "المغرب الأخضر"، ومتابعة التعاون في ميدان الصيد البحري والصناعة المرتبطة به، وتقوية التعاون في القطاع المعدني.
تعد التكتلات الاقتصادية الكبرى اليوم إحدى نتائج زمن العولمة على الصعيد الاقتصادي و ينطبق هذا بصفة أساسية على الأقطاب الاقتصادية الدولية الثلاثة و هي: الاتحاد الأوروبي و القطب الأمريكي الشمالي، و القطب الآسيوي ممثلا في اليابان و بلدان جنوب شرق أسيا التي تعرف اليوم أعلى معدلات النمو، التي (التكتلات الإقتصادية) لم تعد تنحصر في الاتحاديات الجغرافية فقط، بل تريد التوسع إلى مناطق قريبة تشكل فرصة للدخول في عولمة بشروط خاصة، فعلى سبيل المثال نشطت في السنوات الأخيرة الدعوة "الإسرائيلية"، ومن ورائها و.م.أ إلى إقامة "سوق شرق أوسطية".
أي أن منح السياسة التي نهجها الإتحاد الأوروبي منذ أن تحدث عن "الشراكة الأورومتوسطية" كانت ضرورة أملاها التطور الإقتصادي، خاصة في ظل ما يعرف بـ"العولمة"، من أجل تقوية مكانة الإتحاد الأوروبي على المستوى العالمي، وليس رغبة منه في النهوض بدول الجنوب ومد يد المساعدة لهم ، ومنح المغرب "وضعا متقدما" لن يخرج هو الأخر عن هذا الإطار، فالإتحاد الأوروبي يهدف إلى تقوية وجوده الإقتصادي على المستوى العالمي خاصة في ظل تصاعد حدة المنافسة بينه وبين الولايات المتحدة الأمريكية وكذا اليابان وبلدان شرق آسيا.

ب – التنسيق المغربي الأوروبي في المجال الاجتماعي.

تعتبر الوضعية الاجتماعية للمغرب بمثابة مؤشر انعكاس لمدى تطور أو ضعف السياسة المتخذة من طرف السلطات المغربية، وقد أظهر التقرير الذي قامت به اللجنة الأوروبية في إطار السياسة الأوروبية للجوار في إحدى محاوره بخصوص الوضعية الاجتماعية للمغرب، هذا الترابط بين الجانب الاجتماعي الإقتصادي والسياسي.
ويراهن المغرب من خلال البعد الاجتماعي والثقافي إلى الاستفادة من التجارب الأوروبية، وخلق ما يعرف بالقيمة المضافة لهذا الحوار على التنمية المجتمعية للمغرب مستمرا في ذلك الأثر الإيجابي الذي تتمتع به الحضارة المغربية، وذلك من خلال تنشيط العلاقات بين المنضمات غير الحكومية، بشكل يعمق التفاهم بين الشعوب المتوسطية، ويساهم في فهم مشاكل الأخر ويحد من تجدر الخلفيات التي تغذي مظاهر العنصرية والصراع المجتمعي.
وضمن هذا الإطار اعتبر فريق العمل المكلف بإعداد وثيقة "الوضع المتقدم" إيلاء الأهمية لتنمية البعد الإنساني للشراكة الأورومغربية عبر تقوية التبادل الثقافي، التربوي والعلمي وتحرك فضاء الحوار والبحث من المشترك بين المجتمع المدني للطرفين.
وقد حدد اتفاق الوضع المتقدم مجموعة من الخطوات للتعاون وهي :
ـ تدعيم مكتسبات جاليتنا وصون حقوقها المهنية والاجتماعية.
ـ التعاون في مجال تنظيم الهجرة المنظمة وتيسير حركة تنقل الأشخاص ومكافحة الهجرة غير القانونية.
ـ تأسيس حوار بين المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان والمؤسسات المختصة بما فيها الوكالة الأوروبية للحقوق الأساسية.
ـ التعاون بين ديوان المظالم والوسيط الأوروبي Ombudsman.
ـ تشجيع شبكات التبادل والتشاور بين مكونات المجتمع المدني.
ـ تطوير التعاون لتنمية القدرات المغربية في ميادين البحث الجامعي والعلمي والتكنولوجي والصناعي.
ـ ترسيخ الروح التشاركية لدى الجماعات الترابية والفاعلين الاقتصاديين والشركاء الاجتماعيين المغاربة والأوروبيين بهدف ضمان انخراطها الفعال في الشراكة المغربية ـ الأوروبية.



المبحث الثاني: تحديات كبرى المغرب في إطار "الوضع المتقدم"

إن الوضع المتقدم بقدر ما سيقدم للمغرب من منافع وامتيازات، فإنه سيزيد من حجم الضغوط الأوربية عليه الهادفة إلى انخراط أكبر للمغرب في إصلاحات اقتصادية واجتماعية وسياسية، تتوافق مع المعايير الأوربية. إضافة إلى أن المغرب سيجد نفسه مجبرا على الانخراط في كل الخطط الأمنية التي يضعها الإتحاد الأوروبي في مواجهة أكبر الملفات الأمنية إزعاجا: تجارة المخدرات، الهجرة السرية والإرهاب. 
وقد كاد المحللون أن يجمعوا على أن الوضع الجديد سيمكن المغرب من الاستفادة من شراكة في المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي، لكن شريطة تقوية الحرية الاقتصادية والتكامل الاقتصادي والتعاون في عمليات تدبير الأزمات المدنية والعسكرية ومحاربة الإرهاب واستعادة المهاجرين السريين المغاربة الموقوفين في بلدان المجموعة الأوروبية. 
وليس من المستبعد، منذ الآن، أن تشارك بلادنا في بعض الهيئات الأوروبية مثل "أورجيست" و"أوروبول" (مكتب الشرطة الأوروبي) والوكالة الأوروبية لأمن الطيران والمرصد الأوروبي للمخدرات وغيرها.

وأثناء تحليلنا لهذا المبحث سنقسمه وفق الاتي:
- المطلب الأول: إصلاحات كبرى مطلوبة من المغرب 
- المطلب الثاني: حفظ الأمن في المنطقة. 

المطلب الأول: إصلاحات كبرى مطلوبة من المغرب 

دون شك سعاني المغرب من ضغوطات أوروبية كبيرة، في ظل الإطار الجديد للعلاقات بين الطرفين على كافة المستويات، وهذا النوع من الضغوط تكاد اليوم تكون عادية لأنه ليس هناك سياسة خارجية دون ضغوط خارجية .
ورغم أن المفوضية الأوروبية نوّهت بالإصلاحات التي انخرطت فيها بلادنا في مجموعة من الميادين، غير أنها أضحت مطالبة، أكثر من أي وقت مضى، بالمزيد من الإصلاحات الأكثر جرأة حتى يتيسر لها جني ثمار "الوضع المتقدم"، وهذا أمر، من شأنه أن يدفع القائمين على الأمور، حسب بعض المحللين، إلى قبول إصلاحات طالما رفضوها، منها "الإصلاح الدستوري".
وفي هذا الصدد اعتبرت "بنيتا فريرو والدنز"، المفوضة الأوروبية المكلفة بالعلاقات الخارجية وسياسة الجوار، "أن "الوضع المتقدم" الذي أقرّته البلدان 27 المكوّنة للاتحاد الأوروبي سيمكّن من تكريس موقع المغرب بشكل أقوى بأوروبا من أجل تعزيز المكتسبات وإعطاء دفعة جديدة لمسلسل التحديث والانتقال الديمقراطي".
فلا مناص الآن لبلادنا من القيام بإصلاحات جديدة، كون الاتحاد الأوروبي سيصاحب المغرب في ديناميته الداخلية حول ترسيخ الممارسة الديمقراطية والارتقاء بحقوق الإنسان وتحديث الاقتصاد والتماسك الاجتماعي والتنمية البشرية.
وهذه فرصة متاحة أمام الذين ظلوا يطالبون بمزيد من الإصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية بإعادة تفعيل مطالبهم،
وفي هذا الصدد يرى البعض، أن فوز المغرب بـ الوضع المتقدم" لدى الاتحاد الأوروبي من شأنه دفع البلاد لولوج مرحلة جديدة من العهد الجديد، ومن أوراش الإصلاحات التي من المفروض أن تعرف دينامية خاصة :
- إصلاح القضاء ومحاربة الفساد.
- تضييق مساحات اقتصاد الريع والامتيازات المجانية.
- تفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة بما في ذلك قضية الإصلاح الدستوري، سيما مسألة إعادة توزيع السلط. 
يرى الباحث عبد السلام أديب أن المغرب وشمال إفريقيا تعد البوابة الإفريقية لحل أزمة فائض الإنتاج في الاتحاد الأوروبي، لذلك فإن أوروبا محكوم عليها بالانفتاح على الجنوب بشروطها، أي عبر نقل السلع والأموال دون السماح لليد العاملة بالدخول أوروبا، وهذا المنظور يشكل بحد ذاته نفس الأزمة التي تعيشها المكسيك مع الولايات المتحة الأمريكية منذ عقود، حيث تتجسد نظرية المركز والمحيط، وحيث يتقدم المركز على حساب المحيط، من هنا لا يمكن المراهنة كثيرا على الانفتاح الأوروبي على المغرب لخلق دينامية اقتصادية في بلادنا وحدوث نوع من إعادة توزيع الدخل والثروات، بالرغم كل ما يقال بخصوص "الوضع المتقدم" .

إذا هذا الوضع يعطي المغرب، من الناحية السياسية، القابلية للانضمام لمعاهدات وهياكل مجلس أوروبا، بإستثناء العضوية في المؤسسات التقريرية والتنفيذية للإتحاد الأوروبي، ويعطيه من الناحية الاقتصادية، إمكانية الإندماج التدريجي في السوق الأوروبية الموحدة، وخصوصا بناه التحتية من طاقة واتصالات ومواصلات وما سواها، ويعطيه أيضا سبلا جديدة في التعاون العلمي والتقني، وعلى مستوى تنقل الأفراد والرساميل (وهذه كلها عناصر هامة لا يمكن أن ننكرها) فهو من جهة أخرى يقرض على المغرب خوض غمار إصلاحات سياسية وإقتصادية كبرى، فلا يجب أن نطبل لذلك كثيرا، بحكم أن بهذه الوضعية بعض من المجاملة والنفاق، حيث أعرب رئيس اللجنة الأوروبية باروزو عن ثقته في "قدرة المغرب على مواصلة الدينامية التي بدأها سواء في المجال الاقتصادي أو في مجال القضاء وصيانة حقوق الإنسان" ، إضافة إلى الإشكال العميق الذي يعرف المغرب، والمتمثل في ضقية الصحراء والتي حضيت هي الأخرى بأهمية كبيرة خلال المباحثات التي جرب بين الطرفين بخصوص "الوضع المتقدم"، إذ اعتبر رئيس الحكومة الإسبانية أن قضية الصحراء شكلت أحد المواضيع التي تدارستها القمة، مشيرا، في هذا الصدد، إلى أن بلاده حافظت دوما على ربط حوار صريح وإيجابي وبناء مع المغرب، وستستمر على هذا النهج . 
فالأهداف الحقيقية التي دفعت الإتحاد الأوروبي، في منح المغرب هذا الوضع تبقى أهداف أمنية بالدرجة الأولى، الغاية منها ضبط الحدود الجنوبية لأوروبا، خاصة في ظل تزايد وتيرة الإرهاب، والتركيز على جانب الهجرة الانتقائية، ناهيك عن بعد البيئة بحوض المتوسط.

المطلب الثاني : حفظ الأمن في المنطقة

لقد كان الهاجس الأمني في المنطقة هو الشغل الإتحاد الأوروبي منذ سنين، حيث جاء فـــي إعلان برشلونة مجموعة من النقاط الأمنية المهمة، حيث أكد على ضرورة تعزيــز التعاون و احترام السلامة الترابية و الوحدة الوطنية للدول المتوسطية و الامتنـاع عن التدخل فــي شـؤونها الداخلية و الخــارجية و مكــافحة الإرهــاب و التـزام المغـرب بمراقبة الهجـرة غير الشرعية بهدف الحد من التدفق الغير النظامي للمهاجرين السريين على بلدان الضفة الشمالية .
وقد لعب المغرب دورا مهما فــي تعزيز أمن الضفة الشمالية من خلال ما يقوم به من رصد و مراقبة و تشديد الإجراءات الأمنية و تكثيف عمليات الحراسة فــي مجال الحد من هجرة الأفارقة و تفكيك الشبكات العاملة فـــي سوق تهريب البشر و الهجرة السرية، ويذكر بأنّ المغرب قد أحدث فــي هذا الإطار مديرية الهجرة و مراقبة الحدود وسنّ قانون 2003 الـــذي يردع بعقوبات قاسية المتورطين فـــي ملفات الهجرة غير النظامية، محاولا في ذلك الحد من خطورة الملفات الأمنية المقلقة بالنسبة للمنطقة، ومن أجل المزيد من التفصيل والتدقيق في هذا الجانب سنقسم هذا المطلب إلى فقرتين :

أ‌- الملفات المقلقة في العلاقات الأورومغربية.
ب‌- انضمام المغرب لوكالات وبرامج أمنية أوروبية.

أ‌- الملفات المقلقة في العلاقات الأورومغربية.

تعاني أوروبا من عدة مشاكل تعمل على تهديد الأمن الأوروبي مصدرها الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، والواجهة الشرقية للإتحاد الأوروبي، ومناطق أخرى عبر العالم، لكن في علاقته مع المغرب فإن الإتحاد يتأثر بثلاث مشاكل رئيسية ويعتبرها ملفات مقلقة تحتاج إلى المعالجة بالاعتماد على الشريك المغربي هي: الهجرة السرية، تجارة المخدرات والشبكات الإرهابية.

1- الهجرة السرية:

تعد الهجرة غير القانونية مشكلة حقيقية، تحتاج فيها دول المتوسط إلى المزيد من التعاون في جهودها لوقف تلك الهجرة، لاسيما في اتخاذ إجراءات صارمة ضد المهربين والمتاجرين حيث تقوم شبكات الجريمة المنظمة باستغلال الضعفاء وتخريب سيادة القانون.
فالمغرب باعتباره إحدى الدول المخاطبة من طرف الإتحاد الأوروبي، بوقف المهاجرين السريين يعمل على اتخاذ إجراءات تحد من هذه الظاهرة، ويعتبر من أكثر الدول التي تعاني من هذه الظاهرة لكونه بلد عبور ومصدر للهجرة السرية من خلال وجود آلالاف الأفارقة من جنوب الصحراء تنتظر فرصتها للعبور نحو الضفة الأخرى، بطريقة غير شرعية.
لكن غالبية المشروعات التي طرحت لـ "مكافحة" الهجرة غير الشرعية ترتكز على الجانب الأمني، (مثل مشروع إنشاء معسكرات لاحتجاز طالبي اللجوء والمهاجرين غير الشرعيين على شواطئ الدول المغاربية) دون الوقوف على أسباب ودوافع الهجرة غير الشرعية، فلاشك أن حكومات البلدان التي ينطلق منها المهاجرون تتحمل مسؤولية أساسية في مأساة المهاجرين، إذ أن إخفاق أنماط التنمية التي انتهجتها وعجزها عن تحديث المجتمع وتأمين الحياة الكريمة هي من الأسباب الكامنة وراء الإصرار على الهجرة .
فالتساؤل عن مفهوم "الشراكة" من زاوية نقد التصورات التي أطرت سياسة البلدان الأوروبية، تأخذنا إلى إثارة نقطة على درجة بالغة من الأهمية، يتعلق الأمر بالتصورات الأمنية التي قاربت من خلالها دول الإتحاد الأوروبي قضايا الهجرة والعمالة الأجنبية، والهوية والتنوع الحضاري والثقافي، تبدو جد ضيقة لأنه (الإتحاد الأوروبي) يربطها فقط بالمعالجة الأمنية، وإغلاق الحدود والمزيد من الضغط على الجاليات المسلمة، وفرض الشروط والتأشيرات لمنع التحرك البشري نحو الضفة الشمالية.
وتفيد استطلاعات الرأي أن ظاهرة العداء للأجانب في ارتفاع مستمر، لسببين رئيسيين، الأول، كثرة الأخبار السلبية حول الهجرة السرية والتوظيف السياسي لها من طرف بعض الأحزاب اليمينية المتطرفة، أما الثاني، الأحكام المسبقة لبعض الأوروبيين عن جيرانهم الجنوبيين المرتبطة بمآسي التاريخ المشترك والتي تتغذى يوميا من المشاكل الثنائية أو من التورط في الإجرام المنظم والإرهاب . 
إن معالجة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، لا يمكن أن تكون أمنية بملاحقة المتسللين واعتقالهم، بل يجب أن تنبع من حوار شامل ومن مقاربة تضامنية وإنسانية تسمح بحرية تنقل الأشخاص والتبادل الإنساني، حتى لا تظل الشراكة حبيسة التبادل التجاري والسلعي. 

2- تجارة المخدرات:

يعتبر المغرب أول منتج عالمي لمادة الحشيش، فبعد إنشاء لجنة برلمانية حول المخدرات في يناير 1997 أقرت هذه الأخيرة في تقريرها النهائي أن القنب الهندي يحتل مساحة 70000 هكتار وينتج 15000 طن من الحشيش .
وقد حاولت بعض دول جنوب المتوسط بتعاون مع الإتحاد الأوروبي، الحد من تجارة وتهريب المخدرات عبر تبادل المعلومات، وتقديم المساعدات التقنية والمالية والقيام بعمليات التفتيش والمراقبة الجهوية والبحرية، وسبق للإتحاد الأوروبي أن شن حملة شرسة على المغرب اتهمه فيها بالترويج للمخدرات، وبأنه المصدر الأول للقنب الهندي في العالم، وذلك من خلال تقارير واستطلاعات نشرتها بعض الصحف الأوروبية.
أما بالنسبة للمغرب، فقد بذل مجهودات كبرى في محاربة تجارة المخدرات، ومن الأمثلة على ذلك نذكر المحاولات التي قام بها المغرب في هذا الشأن، حيث تجلت جهوده في تنمية المناطق التي يزرع فيها القنب الهندي، خاصة المناطق الشمالية مصدر هذا المخدر، وذلك بإعادة هيكلة المزروعات بالمنطقة، لكن هذا يحتاج إلى إمكانات هائلة ومصادر تمويل كبيرة، لا تستطيعها الدول "النامية" لوحدها، كما أن المقاربة الأمنية التي يتبناها الإتحاد الأوروبي لمحاربة المخدرات لم تعد كافية، دون الإسهام في تنمية تلك المناطق، وتشجيع الهجرة المنظمة في اتجاه دول الشمال.
ومن المفارقات في مجال مكافحة المخدرات، أن الدول التي تطالب المغرب بمحاربة هذه التجارة هي في الوقت نفسه تحتضنهم فوق أراضيها وتمنحهم جوازات سفر، وهذا ما أكده الملك محمد السادس في تصريحه ليومية "لوفيغارو" الفرنسية (4 شتنبر 2002) بالقول بأن "مهربي المخدرات المغاربة يتوفرون على جوازات سفر إسبانية وحسابات بنكية في إسبانية وأن المغرب ليس هو من منحهم الجنسية المزدوجة".
وتجدر الإشارة إلى أن خطورة هذا الملف، تكمن الإرتباط الوثيق بين الاتجار في المخدرات والاتجار في الأسلحة واستخدام الأموال المتحصل عليها من هذه التجارة الرائجة في تمويل العمليات الإرهابية.

3- الإرهاب:

تجدر الإشارة إلى أن أوروبا قد سبقت دول "العالم الثالث" فيما يتعلق بوجود منظمات إرهابية داخل ترابها، سواء المنضمات الثورية ذات الميول اليساري على شاكلة الألوية الحمراء بإيطاليا، أو تنظيمات انفصالية مثل إيتا الباسكية بإسبانيا، أو إستقلالية كالجيش الجمهوري الايرلندي و "إيرا" في انجلترا وأيرلندا، لكن أوروبا عرفت كيف تدبر هذه الملفات الشائكة، فوجدت لها حلولا في الديمقراطية ودولة القانون والشفافية، وفي فتح حوارات سياسية لإيجاد حلول متوافق عليها، كما حدث بالنسبة لمنظمة الجيش الجمهوري الأيرلندي "إيرا" في انجلترا وايرلندا، حين وضعت المنظمة سلاحها لتدخل في مفاوضات سياسية مع الحكومة البريطانية، منهية بذلك عشرات السنين من العنف والإرهاب، وفي المقابل برز الإرهاب بشكل قوي على ساحة الدول الجنوبية .
ولازالت أوروبا تتعامل مع ظاهرة "التطرف" ليس كأعمال عنف خارجية وفقط، بل أيضا كأخطار داخلية تؤثر على نسيجها الاجتماعي، فالمجتمعات المسلمة عرفت اتجاهات راديكالية في بعض الحالات، مما يضع على المحك الطبيعة العلمانية لهذه الدول. 
إن ضيق أفق المقاربة الأمنية، لظاهرة الإرهاب في حوض البحر المتوسط، تستلزم إعادة النظر في هذه الإستراتيجية، وتبني مقاربة شمولية يكون هدفها خلق فضاء ديمقراطي يضمن للكل التعبير عن رأيه بكل حرية، إضافة إلى الإجابة على الإشكالات الاجتماعية والإقتصادية التي تتخبط فيها شعوب دول الجنوب، باعتبارها من بين الأسباب المساهمة في تنامي ظاهرة الإرهاب، فالحد من ظاهرة الإرهاب يتطلب بضرورة تكريس المبادئ الديمقراطية داخل دول جنوب المتوسط.

ب‌- انضمام المغرب لوكالات وبرامج أمنية أوروبية 

إن انضمام المغرب إلى الوكالات والبرامج الأوروبية الأمنية، سيتيح للمغرب والإتحاد الأوروبي مواجهة الرهانات الأمنية ذات الإرتباط والأمن الإقليمي، ويعتمد (انضمام المغرب لوكالات وبرامج أمنية أوروبية) التعاون المعمق بين الطرفين، واحترام حقوق الإنسان والقتم الجماعية.
سيشارك المغرب بموجب إتفاقية "الوضع المتقدم" في:
- المعهد العالي لمحاربة الجريمة.
- برنامج تنمية ميكانيزمات مراقبة الحدود.
- مشاركة المغرب في عمليات تكوين ودورات المدرسة الأوروبية للشرطة (CEPOL).
- إنشاء اتفاق تعاون بين المغرب والمدرسة الأوروبية للشرطة.
- وضع اتفاق تعاون بين المغرب والمكتب الأوروبي للشرطة (EUROPOL).
- التأسيس لحوار في مجال محاربة المخدرات، والبدء بعمليات تعاون مع المرصد الأوروبي.
كما سينضم المغرب للوكالات والبرامج ذات الطبيعة الأمنية وهي:
- الوكالة الأوروبية لأمن الطيران (EASA).
- المرصد الأوروبي للمخدرات (EMCDDA).
- .....
وينطلق المغرب من فكرة أن انضمامه إلى هذه الوكالات يأتي بالأساس من أجل حماية مصالحه، لمحاربة بعض الآفات الخطيرة التي تهدد أمن واستقرار المغرب بالدرجة الأولى، فهو حسب وزير الخارجية يدافع عن مصلحته كما هو الشأن بالنسبة لأوروبا، مؤكدا أنه لن (المغرب) "دركيا لأوروبا".


خلاصة

إن سعي الامبريالية الأوروبية لملاءمة مجالها الحيوي التقليدي مع أهداف استثمارها وتجارتها، و لتقوية مكانتها بوجه المزاحمة الأمريكية وتنامي الوجود الصيني... تجلى في عملية تشديد تبعية بلدان جنوب البحر المتوسط ،الواقعة في كماشة برامج التقويم الهيكلي والانفتاح الشامل على السوق الرأسمالية العالمية، وما "الوضع المتقدم" إلا نقطة في مسار مر من الاتفاق التجاري لسنة 1969 إلى اتفاق الشراكة سنة 1996 الذي دخل حيز التطبيق سنة 2000.
لقد مضت ما يزيد عن الثلاثة عقود ضائعة من التقويم الهيكلي وتشجيع الاستثمار الخاص المحلي والأجنبي والانفتاح المعمم على السوق العالمية الرأسمالية، طبعا استعاد فيها الاقتصاد المغربي عافيته من وجهة نظر رأس المال ومؤسساته، لكن كان ذلك عقيما على المستوى الاجتماعي حيت ارتفاع نسبة البطالة ونقص التشغيل والهشاشة، في تنام مستمر، ودائرة الفقر والحرمان ماضية في التوسع. مع ذلك بقيت تحديات البداية على حالها، فأعيد طرح كل المسائل على طاولة المفاوضات، لأن الاتحاد لم يكتف بما تم إنجازه، بل يطالب بالمزيد: تحرير سوق العمل، وتقوية التنسيق بين القطاعين العام والخاص لحفز الاستثمار ومردوديته، والقيام بمبادرات إضافية للتكوين المهني من طرف المقاولات أو الجامعات، وتسريع تفكيك الجمارك، ..... وغيرها من الإمتيازات التي يطمح إليها الإتحاد الأوروبي في علاقته مع المغرب بهدف فتح المجال أمام إقتصاده لكي يتطور وإن كان ذلك على حساب الإقتصاد المغربي، إن لم نقل على المجتمع المغربي بشكل عام. 
إذ المغرب رهانا اقتصاديا واستراتيجيا مهما بالنسبة لأوروبا الامبريالية وهو يجتذب اهتمام فاعلين آخرين مثل أمريكا والصين، فالبلد رغم محدودية سوقها الداخلية مجاورة للسوق الأوربية الشاسعة، وهي نقطة عبور أساسية نحو شمال أفريقيا وجنوبها وغربها، كما أنها مرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط عبر الجامعة العربية.
هكذا ظل المغرب دائما في علاقة تبعية وثيقة مع الاتحاد عبر فرنسا، وحافظ بذلك على علاقات اقتصادية وسياسية وثقافية واجتماعية مهمة معه، وومن جانبه يضع الاتحاد الأوروبي في أولوياته الحالية، لعلاقته بالمغرب صيغته المثالية حول "المنافسة الحرة غير الخادعة".

إن نمط العلاقات الذي يجمع بين شمال المتوسط بجنوبه والقائم على علاقات عمودية مبنية على ثنائية الإستضعاف والخضوع لا يمكن أن يمكن أن ينتج علاقات قائمة على المشاركة من أجل بناء المستقبل لأجيال ضفتي المتوسط.
وكي يستجيب المغرب للمطلوب منه، عليه فتح السوق على مصراعيه أمام حرية تنقل البضائع ورؤوس الأموال وحرية نقل الأرباح وضمان حق إقامة الشركات على أرضه، أي نزع الحماية عن سوقه الداخلية بما يعنيه ذلك من وضع بنيانه الإنتاجي الصناعي والفلاحي والخدماتي أمام منافسة لا ترحم سواء بسوقه الداخلية أو بسوقه الخارجية، زد على ذلك منافسة الإنتاج الأسيوي التنافسي جدا والإنتاج الأوروبي الشرقي المدعوم أوربيا في إطار السياسة الفلاحية المشتركة، وفي هذا الإطار يندرج "الوضع المتقدم" الذي سيفي بالغرض.
ليست الأزمة الاجتماعية وليدة اليوم، لكنها تعمقت بفعل نفس البرامج التي يراد فرضها بواسطة "الوضع المتقدم"، فبعد بيع شبه كلي للمجوهرات يأتي الدور على باقي المتاع، أي إخضاع النزر القليل المتبقي من المكاسب لمنطق السوق، وبالتالي الغلاء الفاحش وحرمان الأغلبية الساحقة من الرعاية الصحية والتعليم والسكن اللائق والشغل والبنية التحتية...، ستزيد مقتضيات "الوضع المتقدم" الأمور سوءا، وتشترط مع ذلك للالتزام بما جرى التوافق عليه التحكم بالهجرة ومحاربة التهريب والمخدرات والإرهاب، أي أن الاتحاد الأوروبي يستثمر لحماية حدوده، ولتذهب تنمية جنوب المتوسط ومعه المغرب إلى الجحيم، تشكل الاتفاقات بما في ذلك الأخير حول "الوضع المتقدم"، شكلا ومضمونا، إطارات لتنظيم العلاقات الاقتصادية والإجتماعية وسياسية بين طرفين غير متكافئين، يحتل فيها الإتحاد الأوروبي موقع القوة، فحتى لو أن المفاوض المغربي كان على درجة كبيرة من التجربة والحنكة، فلن يستطيع فعل شيء لأن ضعف الإمكانيات بالنسبة للمغرب ستصعب من وضعيته، في المقابل، الوزن الإقتصادي الكبير للإتحاد الأوروبي سيضع مفاوضه في موقع قوة، وبالتالي سيمكنه من تحريك خيوط كل الملفات التي ستناقش بسهولة وعلى هواه خدمة طبعا لمصالح الإتحاد الأوروبي، سواء الإقتصادية منها أو السياسية أو الأمنية. 
فبدون مشروع للتنمية الإقتصادية والإجتماعية في إطار استراتيجي واضح المعالم يكون عبثا تحقيق التنمية عبر اتفاقيات مع أطراف خارجية همها الأول والأخير هو حماية مصالحها الخاصة، فمفتاح أمن الإتحاد الأوروبي يمر عبر المغرب لهذا كان هناك تسارع لتويق الإتفاق من طرف كم من فرنسا واسبانيا وهما أكثر من يتأثر بهذا الواقع.
ويظهر ذلك من خلال حصول المغرب على "الوضع المتقدم" في فترة الرئاسة الفرنسية، بالإضافة إلى انه يأتي في إطار التنافس الأمريكي الأوروبي على المغرب والمغرب العربي عموما مما يدفع إلى القول أن "الوضع المتقدم" كان منحة أوروبية للمغرب.

الثلاثاء 19 نونبر 2013
2681 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter