Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



مساهمات جمعيات حماية المستهلك


     

ابراهيم المامون

باحث بماستر " العلوم القانونية"

بكلية الحقوق- اكدال



مساهمات جمعيات حماية المستهلك
 
 
 
تكتسي جمعيات حماية المستهلك أهمية بالغة في الدفاع عن مصالح المستهلكين وحقوقهم وسلامتهم،ولذلك تعتبر الأقدر على التعبير عن حاجاتهم ومتطلباتهم حيث تهدف إلى تمثيل المصالح الفردية أو الجماعية للمستهلكين أمام المؤسسات الإدارية والقضائية والسلطات العمومية والفاعلين في القطاع الخاص، كما تقوم بجمع المعلومات الموضوعية حول المنتوجات والخدمات المعروضة ومعالجتها ونشرها إضافة إلى تثقيف المستهلك وتوعيتهم بأهمية جودة السلع والخدمات ومراقبة مطابقة السّلع للمواصفات.

 عرفت الجمعية بموجب الفصل الأول من الظهير الشريف رقم 376-58-1 الصادر في 15 نونبر 1958 المتعلق بحق تأسيس الجمعيات بأنها:" اتفاق لتحقيق تعاون مستمر بين شخصين أو عدة أشخاص لاستخدام معلوماتهم أو نشاطهم لغاية غير توزيع الأرباح فيما بينهم".

 وتسري هذه المقتضيات على كافة الجمعيات، ولذلك أشير إلى التعريف الخاص بجمعيات المستهلكين للقانون النموذجي لحماية المستهلكين بإفريقيا الذي جاء فيه بأنه: "يقصد بجمعية المستهلكين كل مؤسسة مكونة من طرف مستهلكين...، بعيدا عن أي مصالح اقتصادية وتجارية أو سياسية، يكون هدفها ضمان حماية المستهلكين والدفاع عنهم وتوفير إعلامهم وتكوينهم وتمثيلهم واحترام حقوقهم" ([1]).

 وفي هذا السياق، فإن القانون رقم 31.08 المتعلق  بتحديد تدابير لحماية المستهلك أتى في إطار العلاقات الدولية التي تربط المغرب بشركائه الاقتصاديين كالاتحاد الأوربي إضافة إلى انفتاح السوق الداخلية على الخارج وتعدد المنتجات والسلع وكذلك ضعف الإطار القانوني لحماية المستهلك فيما يخص بعض الميادين وبغية ضمان التوازن في العلاقة بين المستهلك والمهنيين، كما أن القانون 31.08 يضع الإطار الملائم للنهوض بدور جمعيات حماية المستهلك ويعالج الجوانب الأساسية المتعلقة بحقوق المستهلك. إذن إلى أي حد استطاعت جمعيات حماية المستهلك تكييف القانون مع الواقع المغربي؟ وهل تم تفعيل القانون 31.08  في القسم المتعلق بالجمعيات؟ وما هي العوائق التي تقف في وجه التفعيل؟ ما الحلول المقترحة من طرف الجمعيات قصد التجاوز؟

 أسئلة عديدة وغيرها سنعالجها ضمن هذه المداخلة التي فرضت علينا معالجتها وتحليلها من خلال محورين أساسيين:

 سنخصص المحور الأول مساهمات وأدوار جمعيات حمايات المستهلك.

 أما المحور الثاني سنخصصه عوائق اشتغال جمعيات حماية المستهلك.

  المحور الأول: مساهمات وأدوار جمعيات حماية المستهلك

 بالرغم من حرص السلطات العمومية على صحة المستهلكين وسلامتهم وإقرارها للعديد من القوانين التي تكرس حقوقهم، وزجرها للممارسات  التجارية الخادعة لهم، إلا أن لها مسؤوليات أخرى قد تجعلها تنشغل عن  اهتمامات المستهلكين([2])، وعلى العكس تماما، تختص جمعيات المستهلكين حسب المادة 152 من القانون 31.08 بالإعلام والدفاع عن  مصالح المستهلكين.
 وتكمن أهم أهداف جمعيات حماية المستهلكين في:
  • وضع برامج تكوين وتعليم المستهلكين.
  • تلقي شكاوى المستهلكين.
  • إرشاد المستهلكين إلى القوانين والقواعد التي تحقق مصلحتهم
  • الحث على إصدار التشريعات اللازمة لحماية المستهلك.
  • تثقيف المستهلك وتوعيته بأهمية جودة السلع والخدمات والمواصفات ومراقبة مطابقة السّلع للمواصفات. ([3])
 وتستعمل جمعيات المستهلكين بصفة عامة عدة طرق ووسائل لتحقيق أهدافها المشار إليها،  منها على وجه الخصوص إعلام المستهلكين والتقاضي نيابة عنهم.

المطلب الأول: إعلام المستهلك

 تنشط الجمعيات كثيرا في مجال إعلام المستهلكين وتحسيسهم([4])، وفي المغرب بالخصوص تعطي الجمعيات لهذا المجال أهمية خاصة، وتقوم بعدة أنشطة للوصول إلى هذا الهدف منها إعطاء المستهلكين دروسا في المجال الصحي وشروط سلامة المنتجات الغذائية عبر تنظيم ندوات لتكوينهم وإعلامهم، ونشر عدة بلاغات ومقالات عبر الصحافة المكتوبة والسمعية والبصرية وإحداث صحافة ومواقع إلكترونية.
 ومن بين الجرائد المتخصصة في مجال حماية المستهلكين، نجد  "مع  المستهلك" التي أصدرتها العصبة الوطنية لحماية المستهلك ابتداء من غشت 2000، كما اصدر فرعها بمراكش "أسبوعية المستهلك"، فضلا عن إصدار الجمعية  المغربية للاستهلاك لنشرة شهرية بالفرنسية تسمى " المستهلك المغربي" منذ سنة 1996.
 إلا أن ما يحول دون قيام هذه الجمعيات بدور أكثر فعالية في مجال إعلام المستهلكين هو عامل الأمية الذي يجعل جانبا كبيرا من المواطنين لا يتواصل مع هذه الصحافة([5])، فضلا عن ضعف مساهمة الدولة والشركات في التوزيع المجاني لهذه الجرائد الموجهة للمستهلك وبالتالي لاتصل إلى كافة المستهلكين، كما أن ضعف الموارد المالية لهذه الجمعيات يجعلها لا تستطيع ولوج وسائل الإشهار على نطاق واسع كما هو الشأن بالنسبة للمهنيين لأن ذلك يتطلب مصاريف باهظة كما هو معلوم.
 لكن بالرغم من هذه الإكراهات، فإن ذلك لا يقلل من أهمية النشاطات العديدة للجمعيات في مجال إعلام وتحسيس المستهلكين. وما يؤكد ذلك أن هذه الجمعيات جعلت من إعلام المستهلكين وتوعيتهم النشاط الرئيسي لها، فقد عملت على تنظيم ندوات حول مواضيع شتى منها سلامة المنتجات الغذائية والتسمم ومخاطر القروض وغيرها كما تشارك في الندوات المنظمة من السلطات العمومية([6]) والقطاع الخاص، فضلا عن مساهمتها في البرامج التلفزية([7]) والإذاعية المتخصصة في شؤون الاستهلاك وحقوق المستهلكين.
 والواقع أنه يتعين على الجمعيات إنجاز البرامج التلفيزيونية والإذاعية، التي يتم بثها في ساعات معينة يكون فيها الاستماع أو المشاهدة مكثفين، لاسيما وأن هذا النوع من الإعلام سيستقطب جمهورا عريضا مهما. اختلفت مستويات المعرفة لدى المشاهدين أو المستمعين ولكن الملاحظ أن جمعيات المستهلكين لا تستطيع الاستفادة بشكل كافي من خدمات المحطات الإذاعية أو التلفزيونية، لأنها تفتقر إلى الوسائل المادية التي تمكنها من تمويل الإعلانات الخاصة بتوعية المستهلكين وبثها بصورة دائمة ومنتظمة.
 ويمكن القول أن قلة الموارد المالية لجمعيات المستهلكين يجعلها تتوقف عن إصدار الجرائد والنشرات المتخصصة في شؤون الاستهلاك بعد صدور أعداد قليلة، كما أن حملاتها التحسيسية غير متسمة بالاستمرارية، مما يعني أن مجال  إعلام المستهلكين  مازال في حاجة إلى مزيد من التقوية والدعم.
 وأمام عدم نجاعة الدور الإعلامي لا يبقى أمام الجمعيات سوى اللجوء إلى القضاء كحل علاجي للمشاكل التي قد تتعرض لها مصالح المستهلكين.
 
المطلب الثاني: التقاضي نيابة عن المستهلك

 يبقى اللجوء إلى القضاء من طرف المستهلك من الأمور المتاحة له بمقتضى القانون من أجل استرجاع حقوقه وإلزام المهني بتنفيذ التزاماته، غير أنه غالبا ما يعزف المستهلكون عن اللجوء إلى القضاء لعدة أسباب من بينها:
عائق نفسي: يتمثل في شعور المستهلك بأنه وحيد وضعيف أمام مؤسسات كبيرة ذات إمكانيات ضخمة يصعب عليه مواجهتها بإمكانياته البسيطة([8])، وكذا الخوف الذي تثيره المحاكم عادة في نفوس المستهلكين، مما يجعلهم يفضلون عدم مقاضاة المهنيين.
 عائق مادي: يضطر المستهلك إلى قبول الالتزامات المجحفة دون اللجوء إلى القضاء إما لكونه ذو إمكانيات ضعيفة، وبالتالي يعجز عن التكفل بالمصاريف القضائية وأتعاب المحامي، أو أن مصاريف المتابعة القضائية قد تكون أحيانا أكبر بكثير من التعويضات التي يريد الحصول عليها([9]).
 عائق زمني: تتميز المساطر القضائية بالبطء الشديد، وعليه، إذا فكر المستهلك في اللجوء إلى القضاء قد يضطر إلى الانتظار لشهور طويلة من أجل الحصول على حقوقه، في حين أن المستهلك محتاج للحصول على تلك الخدمة أو السلعة بسرعة.
عائق ثقافي: لا يعرف أغلب المستهلكين الحقوق المكفولة لهم قانونا في مواجهة المهنيين ولذلك لا يلجئون إلى القضاء للمطالبة  بتطبيقها.
 ولهذه الأسباب تم منح الجمعيات الحق في تمثيل المستهلكين أمام القضاء، وتعد هذه  المهمة من أهم الاختصاصات الموكولة للجمعيات في مجال الاستهلاك، ونظرا لخطورتها وآثارها على نشاط المقاولات وصورتها أمام زبنائها، ولوجود خطر استعمال الدفاع عن حقوق المستهلكين كوسيلة للحصول على أهداف أخرى، ومنها الإضرار بمصالح بعض المقاولات، لم يتم منح كافة الجمعيات الحق في التقاضي نيابة عن المستهلكين، حيث يشترط في الجمعيات لتمكينها من هذا الحق أن تكون لها صفة المنفعة العامة. وبتطلب هذه الشروط يتم تفادي المشاكل التي يمكن أن تحصل بسبب عدم نجاح الجمعية في تحقيق أهدافها، الذي قد ينتج عن التصرف غير الصحيح من طرف المسيرين أو يترتب عن توجيه استعمال الحقوق المعترف بها للجمعية بما في ذلك تمثيل المستهلكين والدفاع عن حقوقهم، لتحقيق أغراض شخصية([10]).
 غير أن هناك من ينادي بعدم تقييد حق الجمعيات في التقاضي بشرط حصولها على صفة المنفعة العامة، لما فيه من تعجيز لها عن القيام بمهمتها في الادعاء أمام القضاء لحماية المصالح الجماعية للمستهلكين([11]).

المحور الثاني: عوائق تفعيل  أدوار جمعيات حماية المستهلك

 رغم وجود عدة جمعيات عاملة في مجال الدفاع عن حقوق المستهلكين، إلا أن العمل الجمعوي في المغرب ما زال محدودا فقد عجزت على أن تكون قوة ضاغطة إلى درجة تجعلها تواجه نفوذ المهنيين، ولذلك تركز هذه الجمعيات على تنظيم الأيام الدراسية ونشر بعض الجرائد والمجلات الغير المنتظمة في إصداراتها([12]).
والحقيقة أن هناك عدة عوائق تحول دون قيامها بالدور المنوط بها في مجال حماية المستهلك والدفاع عن مصالحهم، ويمكن تلخيص أهمها في النقط التالية:

المطلب الأول: العوائق الموضوعية

 يشترط المشرع في قانون حماية المستهلك أن تكون الجمعية معترف لها بصفة المنفعة العامة من اجل تمكينها من حق التقاضي نيابة عن المستهلكين. وقد صدر مرسوم تطبيقي([13]) ينظم شروط اكتساب هذه الصفة من طرف الجمعيات والمسطرة الواجب سلوكها من أجل الحصول عليها وكذا حقوقها والتزاماتها عند اكتسابها لهذه الصفة.
 وتشترط المادة 154 من قانون حماية المستهلك للاعتراف للجمعية بصفة المنفعة العامة فضلا عن استيفاء الشروط الواردة في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل أن يكون غرضها هو الدفاع عن  مصالح المستهلكين حصريا، وأن تكون خاضعة لأنظمة أساسية مطابقة لنظام أساسي نموذجي يحدد بنص تنظيمي ويتضمن مجموعة من  الضوابط التي يجب على الجمعيات أن تحترمها وتتقيد بها في نظامها سواء فيما يتعلق:
-بتسمية الجمعية.
-أن يكون لها هدف حصري هو حماية مصالح المستهلك.
-أن تكون موارد الجمعية من اشتراكات الاعضاء والإعانات العمومية.
 وبالفعل فقد صدر مؤخرا بتاريخ 2012 مرسوم يتعلق بتحديد نظام أساسي نموذجي لجمعيات حماية المستهلك التي يمكن الاعتراف لها بالمنفعة العامة. كما تنص المادة الأولى من المرسوم التطبيقي السابق الذكر على الشروط الواجب توفرها في الجمعية للحصول على صفة المنفعة العامة، وهي ستة شروط:
أولا: أن تكون مؤسسة طبقا لأحكام الظهير الشريف رقم 376-58-1 الصادر في 15 نوفمبر 1958 المتعلق بتنظيم وتأسيس الجمعيات، وأن تكون مسيرة وفقا لنظامها الأساسي.
ثانيا: أن تتوفر على القدرات المالية التي تمكنها، على وجه الخصوص، من إنجاز المهام المحددة في نظامها الأساسي والتي تكتسب طابع المصلحة العامة.
ثالثا: أن يكون لها نظام أساسي ونظام داخلي يضمن لكل أعضاءها المشاركة الفعلية في تدبير الجمعية وإدارتها وممارسة المراقبة بصفة دورية. ويحدد بشكل صريح دور أعضاء أجهزتها التداولية ومهامهم وكذا تواريخ عقد جمعها العام وجدول أعماله.
رابعا: أن يكون لها هدف له طابع المصلحة العامة على الصعيد المحلي أو الجهوي أو الوطني.
خامسا: أن تمسك محاسبة تسمح بإعداد قوائم تركيبية تعكس صورة صادقة عن ذمتها ووضعيتها المالية ونتائجها وفقا للنصوص التنظيمية الجاري بها العمل.
سادسا: أن تحترم الالتزام بتقديم المعلومات المطلوبة والخضوع للمراقبة الإدارية المنصوص عليها في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.
 ويجب أن يودع رئيس الجمعية طلب الاعتراف بصفة المنفعة العامة مقابل وصل لدى العامل الذي يوجد في دائرة نفوذه مقر الجمعية، مرفقا بالوثائق والمستندات المنصوص عليها في المرسوم السابق الذكر، ومن بينها تقرير عن أنشطة الجمعية يبين إنجازاتها منذ إحداثها، وعند الاقتضاء برنامج عملها التقديري للسنوات الثلاث القادمة، والقوائم التركيبية لذمة الجمعية ووضعيتها المالية ونتائجها، وكذا قيمة الممتلكات المنقولة وغير المنقولة التي تملكها الجمعية والتي تعتزم أمتلاكها مستقبلا، ونسخة من محضر مداولات الجهاز المختص في الجمعية الذي يتقدم بطلب الاعتراف بصفة المنفعة العامة لفائدة الجمعية.
 وتظهر الوثائق المطلوبة اشتراط قيام الجمعية بأنشطة فعلية وإنجازات حقيقية في خدمة الأغراض المنصوص عليها في نظامها الأساسي وذلك لتفادي حصول جمعيات ذات أنشطة وهمية أو صورية على هذه  الصفة، كما أن إلزامية مسكها محاسبة دقيقة يرمي إلى التأكد من سلامة التصرف في أموال الجمعية من طرف  القائمين على تسييرها، وتجدر الإشارة إلى أن الجمعيات التي تمنح لها هذه الصفة تصبح ملزمة  بتوجيه الوثائق المحاسبية مشهودا على صحتها من قبل خبير محاسب مقيد في الهيئة الوطنية للخبراء المحاسبين سنويا إلى الأمين العام للحكومة.
 كما تعرف مسطرة منح صفة المنفعة العامة المنظمة في المواد من 4 إلى 7 من المرسوم، تعقيدا كبيرا على مستوى المسطرة.
 المراحل التي يجب قطعها من أجل منح هذه الصفة للجمعية، حيث يجري العامل بحثا مسبقا حول أهداف الجمعية المعنية ووسائل عملها داخل أجل أقصاه ثلاثة أشهر ابتداء من تاريخ إيداع طلب الاعتراف بصفة المنفعة العامة، ثم يوجه العامل طلب الاعتراف بصفة المنفعة العامة إلى الأمين العام للحكومة مرفقا بالمستندات والوثائق ومصحوبا بنتائج البحث الذي قام به وبتقييم حول صبغة المصلحة العامة للجمعية، ويقوم الأمين العام للحكومة بدوره بإحالة ملف الطلب إلى الوزير المكلف بالمالية وكذا السلطات الحكومية المعنية بأنشطة الجمعية قصد إبداء الرأي، وأخيرا تعرض نتائج دراسة الطلب على نظر الوزير الأول، وبمنح الاعتراف بصفة المنفعة العامة بمرسوم يحدد القيمة القصوى للممتلكات التي يمكن للجمعية تملكها.
 ولا ينص المرسوم على مدة معينة لاكتساب الجمعية لصفة المنفعة العامة مما يعني أنها دائمة، إلا أنه عند ما يعاين العامل عدم تقيد الجمعية المعترف لها بصفة المنفعة العامة بالتزاماتها القانونية أو الالتزامات الواردة في قانونها الأساسي، يوجه إليها إنذارا لتسوية وضعيتها داخل أجل أقصاه ثلاثة أشهر وإذا لم تستجب الجمعية للإنذار المذكور، يرفع العامل، الأمر إلى الأمين العام للحكومة الذي يعرض القضية على  رئس الحكومة قصد اتخاذ قرار بشأنها، وقد يتم اتخاذ قرار سحب الاعتراف منها بمرسوم معلل.
 ونظرا للتعقيدات الكثيرة التي تعرفها مسطرة منح صفة المنفعة العامة، فهناك من نادى وعن حق، بتبسيط إجراءات الحصول عليها، وجعل معيار الأنشطة التي تقوم بها الجمعيات في مجال حماية المستهلك وتوعيته كأساس لمنح هذه الصفة.
 وتجدر الإشارة إلى أنه لم تحصل لحد الآن أية جمعية للمستهلكين على صفة المنفعة العامة لعدم توفرها على الشروط المشار إليها سابقا، خاصة منها القدرات المالية التي  تمكنها من إنجاز مهامها وعدم مسكها لمحاسبة منتظمة كما هو مشترط قانونا، وهو ما يحرمها من الحصول على الكثير من الامتيازات الضرورية لممارسة وتنفيذ أنشطتها ومنها تلقي الهبات والتبرعات وطلب الإحسان العمومي فضلا عن الكثير من الامتيازات الضريبية،  ولهذه الأسباب، قام المشرع المغربي باتخاذ حل وسط بين حذف اشتراط صفة المنفعة العامة للتقاضي كما تنادي به الجمعيات وبين الاحتفاظ  بهذا الشرط دون تغيير أمام عدم توفر أي جمعية استهلاكية على هذه الصفة، وهكذا أضاف مجلس النواب عند دراسته لهذا القانون تعديلا بمقتضاه يمكن للجمعيات الغير الحاملة على صفة المنفعة العامة والراغبة في التقاضي الحصول على إذن خاص بذلك من الإدارة المختصة وفق الشروط المحددة بنص تنظيمي لا زال لم يصدر لحد الآن.

        المطلب الثاني: العوائق الذاتية

  أولا: ضعف موارد مالية دائمة

من أهم الصعوبات التي تعيق نشاط الجمعيات عدم كفاية الموارد المالية التي قد تساعدها على نشر أفكارها، وتوسيع نطاق عملها، ذلك لأن اشتراكات الأعضاء غالبا ما تكون هزيلة، ومساعدات الدولة لا تساهم بشكل فعال في الدفع بأنشطة الجمعيات نحو التقدم والتطور([14]).
 إلا أن جل جمعيات المستهلكين تعاني من قلة التمويل وقدرة الموارد المالية التي تمكنها من تحقيق أهدافها، فقد رصدت دراسة تحليلية لواقع جمعيات المستهلكين بالمغرب تم إنجازها في إطار التعاون المغربي الألماني([15]) أن أغلبية الجمعيات لا تتوفر  على موارد مالية غير المبالغ المحصل عليها من الانخراطات وهي ضعيفة لقلة عدد الأعضاء.
 فضلا عن كون الجمعيات لا تقوم بأي أنشطة تدر عليها دخلا قارا يحافظ على استقلاليتها كما لا يسمح بتلقي المعونات من القطاع الخاص إلا للجمعيات التي لها صفة المنفعة العامة ولم تحصل أية جمعية لحد الآن عليها، وهذه الأسباب تؤدي إلى عدم تحقيق الجمعيات لأهدافها، بل أدت في بعض الأحيان إلى إجبار بعض الجمعيات على التوقف عن ممارسة أنشطتها بسبب ذلك.

ثانيا: عدم التعاون والتنسيق بين جمعيات حماية المستهلك:

 رغم أهمية الأنشطة المنجزة من طرف جمعيات المستهلكين، إلا أن  تشتتها يحد من فعاليتها فعدم وجود أي تنسيق بين الجمعيات يؤثر كثيرا على نتائج المبادرات المتخذة من طرفها، كما يجعلها  تجد صعوبة في التموقع كفاعل قوي في الساحة الاقتصادية والسياسية له وزنه وثقله إزاء الفاعلين الآخرين، كما لا يخلق منها قوة ضاغطة سواء إزاء المؤسسات الوطنية أو الدولية.
 ولوعيها بأهمية التكتل والتعاون  فيما بينها، أحدثت جمعيات المستهلكين لجنة للتنسيق فيما بينها سنة 2002 والتي تهدف إلى التشاور والتعاون بين الجمعيات وخلق فضاء مساعد على تحقيق أنشطتها، ورغم مرور عدة سنوات على خلقها لم تحقق الأهداف المنشودة منها، وهو ما دفع المسؤولين في هذه الجمعيات إلى التفكير في خلق فيدرالية قوية تقوم بدور فعال في العمل الجمعوي لحماية المستهلكين وتشكل قوة ضاغطة إزاء السلطات العمومية وتقوم بتسهيل الحصول على التمويل.
 غير أن النزاعات التي حصلت بين رؤساء الجمعيات حول رئاسة الفيدرالية أدى سنة 2003 إلى خلق فيدراليتي لجمعيات المستهلكين، الأولى بفاس في ماي 2003 تتكون من 16 جمعية للمستهلكين والثاني في مراكش في يونيو 2003 وتتكون من 13 جمعية، ولم يحدث خلق هاتين الفيدراليتين أي تأثير على العمل الجماعي للجمعيات، إذ ظلت كل جمعية تعمل على  حدة دون أي تنسيق فعلي بينها وبين الجمعيات الأخرى. ([16])

ثالثا: غياب نشرات أو جرائد خاصة موجهة للمستهلك

 لنجاح أي جمعية، لابد أن تكون لها جريدة متخصصة في إعلام وتوعية المستهلكين ورغم استصدار بعض الجمعيات لبعض الأعداد([17]) إلا أنها سرعان ما توقفت عن إصدارها بسبب قلة الموارد المالية والبشرية الضرورية لإنجازها، وتطلبها لتقنيات مالية وخبرة أيضا للقيام بالتجارب على المواد الاستهلاكية وتقديم معلومات قيمة للمستهلكين وتوجيه اختياراتهم.
 ولمواجهة هذه العوائق التي تقف في وجه الجمعيات، تم اتخاذ مجموعة من التدابير لفائدتها بواسطة التعاون الدولي والشراكة مع المنظمات الدولية الفاعلة في هذا المجال، ومنها الإجراءات التي تم اتخاذها في إطار التعاون بين وزارة الفلاحة والصيد البحري والوكالة الألمانية للتعاون التقني (GTZ)المتعلق بتحسين جودة وتنافسية المواد الغذائية(AQPA) فقد أدخل فيه محور خاص بتفعيل دور جمعيات حماية المستهلك، وأسند إنجازه والإشراف عليه إلى وزارة الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة.
 وهكذا تقرر القيام بعدة تدابير في إطار برنامج (AQPA)  لصالح جمعيات المستهلكين تتعلق بصفة خاصة بوضع إستراتيجية للعمل الجمعوي في مجال حماية المستهلكين ومواكبة الجمعيات للحصول على صفة المنفعة العامة وكذا توفير الوسائل التقنية والتجهيزات اللازمة لممارسة أنشطتها فضلا عن إشراف البرنامج على عدة دورات تكوينية للأعضاء والمسؤولين في هذه الجمعيات وتطوير وسائل الإعلام والتواصل مع المستهلكين.
 ومن أهم الأنشطة التي تم إنجازها ما بين سنتي 2002 و2008 في إطار هذا البرنامج لصالح الحركة الجمعوية الاستهلاكية، نذكر منها([18]) تنظيم دورات تكوينية حول تقنيات إعداد وتسيير وتقييم المشاريع الخاصة بحماية المستهلك وكيفية تمويل أنشطة الجمعيات وكذا بشأن تقوية الإعلام وتواصل الجمعيات مع  المستهلكين.
 كما خصص هذا البرنامج عناية خاصة لإعادة هيكلة  جمعيات المستهلكين، وقد تم إنجاز مشروع هيكلة الجمعيات المستفيدة من هذا البرنامج مع نهاية سنة 2006 من طرف خبيرين أجنبي وآخر مغربي من خلال دراسة مواطن القوة والضعف عند هذه الجمعيات، مع تحديد برنامج عمل شامل لدعمها وتقويتها وتحسين مستوى تدخلاتها.
 فضلا عن ذلك قام هذا البرنامج أيضا بدعم تواصل الجمعيات مع المستهلكين عبر خلق شبابيك الاستهلاك، ذلك أن الدور الحيوي الذي تضطلع به جمعيات حماية المستهلك يمر أساس عبر القيام بأنشطة وخدمات مباشرة لفائدة المستهلك، وفي هذا الصدد ، تم سنة 2007 بتعاون مع برنامج (AQPA) واستنادا إلى دفتر تحملات إحداث شبابيك" إرشاد ونصح المستهلكين" في أربع جمعيات للمستهلكين تستقبل شكايات واستفسارات المستهلك وتقدم لهم النصح والتوجيه والدعم في حل المشاكل المرتبطة بالاستهلاك. ([19])

الحلول المقترحة لتجاوز العوائق:

  • الدعوة إلى أجرأة النصوص المنظمة لجمعيات حماية المستهلك.
  • عدم اتخاد العمل الجمعوي كوسيلة لتمرير مطالب سياسية، وذلك بالاهتمام بتحقيق أهدافه التي ستجعله قوة ضاغطة في مواجهة لوبي المهنيين و الصناعيين.
  • العمل على الدعوة إلى الإرتقاء بالممارسة الفكرية والعملية من المستوى الفردي إلى المستوى الجماعي([20]).
  • تخصيص موارد مالية قادرة على تسيير أنشطة الجمعيات .
 
 
 
الملاحق
 
 



















 
الهوامش

[1] -loi modèle pour la protection de consommateur en Afrique, organisation international des consommateurs, bureau régional pour l’Afrique, juin 97, p :51.
[2] -الرحموني حسنة، الشروط التعسفية في عقد القرض الإستهلاكي، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية الحقوق أكدال، سنة 2012، ص401
[3] -تقرير للمنظمة العربية للمواصفات والمقاييس، الأمانة العامة، جمعية حماية المستهلك، إنشاؤها دورها مشاكل المستهلك، المملكة الأردنية الهاشمية، عمّان، الطبعة الأولى، 1984، ص55
[4] -تقوم جمعيات المستهلكين بالإشهار المضاد بواسطة نشر انتقادات للسلع والخدمات كما تلجأ أيضا لأسلوب المقاطعة بأن تطلب من المستهلكين بشكل جماعي عدم الإقبال على شراء منتج أو سلعة، وقد عرف هذين الأسلوبين نجاحا كبيرا في الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، أما في المغرب فلا تلجأ الجمعيات إلى هذه الوسائل .
[5] -يشتهر الإعلام الفرنسي بمجلّتين متخصصتين في قطاع الإستهلاك، الأولى تحمل عنوان ط"60 مليون مستهلك" ينشرها المعهد الوطني للإستهلاك، أما الثانية فتسمى "ما هو الإختيار؟ "،  يتولّى الإتحاد الفيدرالي للمستهلكين مهمة الإشراف عليها، مهدي منير" المظاهر القانونية لحماية المستهلك" ، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية الحقوق وجدة، سنة 2004-2005، ص19.
[6] -الخلدي نزهة، الحماية المدنية للمستهلك ضد الشروط التعسفية، عقد البيع نموذجا، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية الحقوق أكدال، سنة2004-2005، ص80.
[7] -تم انجاز البرنامج الأسبوعي "مع المستهلك" في إطار اتفاق تعاون بين الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية ووزارة الصناعة والتجارة.
[8] -السيد محمد السيد عمران، حماية المستهلك أثناء تكوين العقد، دراسة تحليلية وتطبيقية للنصوص الخاصّة بحماية المستهلك، منشأة المعارف، الإسكندرية، سنة 1986، ص132. 
[9] -أبو بكر أحمد الأنصاري، الحماية الجنائية للمستهلك، دراسة مقارنة بين القانون المغربي والقانون الليبي، أطروحة دكتوراه الدولة في القانون الخاص، كلية الحقوق الدار البيضاء، سنة 1996-1997، ص30.
[10] -مهدي منير، المظاهر القانونية لحماية المستهلك، أطروحة لنيل دكتوراه في القانون الخاص، كلية الحقوق وجدة، سنة 2004-2005، ص25.
[11] -بن الماحي محمد، نظام الوساطة وحماية المستهلك المغربي، مجلة المحاكم المغربية، عدد 110، شتنبر أكتوبر 2007، ص34.
[12] -بوحميدي نبيل، العمل الجمعوي في مجال حماية المستهلك، مجلة الملف، العدد 08، مارس 2006، سص180.
[13] -رقم 969-04-2 صادر في 10 يناير 2005 لتطبيق الظهير الشريف رقم 376-58-1 الصادر في 15 نونبر 1958 بتنظيم حق تأسيس الجمعيات.
[14] - من مطالب جمعيات المستهلكين الفرنسية،  تمويل أنشطة الجمعيات المستهلكين بواسطة فرض رسوم ضريبية على عائدات الإعلانات التجارية، مهدي منير"المظاهر القانونية لحماية المستهلك" م.س، ص121.
[15] - من بين مجالات التعاون بين وزارة الفلاحة والصيد البحري والوكالة الألمانية للتعاون التقني المتعلق بتحسن جودة وتنافسية المواد الغذائية (AQPA)، محور خاص لدعم جمعيات حماية المستهلك.
[16] - Abdelilah QACHACHI, le mouvement  consuméris le marocain situation actuelle et projectives d’avenir, p73.
[17] - مثل الجمعية المغربية للمستهلكين التي أصدرت بعض الأعداد من المجلة الشهرية" المستهلك المغربي".
[18] - تقرير حول منجزات وزارة الصناعة والتعاون خلال سنة 2007 وبرنامج عملها برسم السنة المالية 2008.
[19] - http:// www.mcrnet.gov.ma
[20] - بوحميدي نبيل، العمل الجمعوي في مجال حماية المستهلك، م.س، ص182.

الاحد 27 يناير 2013


تعليق جديد
Twitter