Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية

   




مسؤولية البنك المدنية عن عمليات التحويل الإلكتروني - دراسة مقارنة تحت إشراف الدكتور عبد العزيز حضري


     

ناقش الباحث محمود محمد إبراهيم أبوفروة
بتاريخ
2011 _ 12 _ 28
بكلية الحقوق بوجدة
أطروحة لنيل دبلوم الدكتوراه الوطنية في القانون الخاص تحت عنوان مسؤولية البنك المدنية عن عمليات التحويل الإلكتروني - دراسة مقارنة

و تكونت لجنة المناقشة من السادة الأساتذة

الدكتور عبد العزيز حضري : أستاذ التعليم العالي في كلية الحقوق بوجـدة.............رئيسا ومشرفاً
الدكتور الحسين بلحساني : أستاذ التعليم العالي في كليـة الحقوق بوجـدة.....................عضواً
الدكتور إدريس الفاخوري : أستاذ التعليم العالي كليـة القوق بوجـدة.......................عضواً
الدكتور رياض فخري : أستاذ التعليم العالي المؤهل في كلية الحقوق بسطات..................عضواً

حيث قررت اللجنة
قبول الأطروحة و منح الباحث لقب دكتور في القانون الخاص بميزة مشرف جدا



 مسؤولية البنك  المدنية عن عمليات التحويل الإلكتروني - دراسة مقارنة تحت إشراف  الدكتور عبد العزيز حضري
كلمة شكر 

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين الذي أنعم علينا بفضله، والصلاة والسلام على نبينا الكريم، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

في نهاية مطافي، وقد أشرفت على إنهاء دراستي، لم أعرف ماذا أكتب عندما سألت نفسي، ترى كيف لي أن أرد جميل أساتذتي؟ وماذا يمكن أن أقول مقابل النور الذي وهبوني إياه، فأنار بصيرتي وطور من أسلوب حديثي وتفكيري نحو استخدام منطق الحقيقة والبرهان؟

 لم أجد ما أقوله لكم أساتذتي الكرام، ولم أجد كلمة في معجم اللغات ولا في سطور الكتب تستحق شرف الارتقاء لشكركم، ولا وجود لكلمات تقدر حق تقدير نبل المهمة التي تمارسونها، وإفنائكم لأعماركم في تعليم الآخرين.

فلم أصل إلى هذه المرحلة بعد بفضل الله إلا نتيجة لاهتمامكم الكبير ومجهوداتكم الجبارة التي بذلتموها تأدية لرسالتكم النبيلة، ولعلني لا أملك سوى الدعاء لكم بطول العمر وأن يوصلكم الله إلى أعلى المراتب وأن يحقق لكم كل ما تصبون إليه، وحقيق في هذا الصدد علي أن أتوجه إليكم ببعض الكلمات التي قد تعبر عن بعض ما يخالجني من إمتنان وتقدير لكم.

  فبداية أتوجه بخالص الشكر والإكبار والتقدير لأستاذي الفاضل الدكتور عبد العزيز حضري، على جميع كلمات الإرشاد والتوجيه التي وجهها لي، والتي كان لها دور كبير، بل دور فاعل في إخراج هذا البحث بحلته النهائية إلى حيز الوجود فأفادني بخبرته وتجربته الطويلة وكان حليما صبورا ولم يتوانى يوما عن مساعدتي كيفما كانت ظروفه ومشاغله، فلك مني أستاذي الامتنان وكل الاحترام والتقدير على كل ما تفضلت به خلال إعداد هذه الأطروحة وطوال فترة دراستي.

والشكر الجزيل إلى أستاذي الفاضل الدكتور إدريس الفاخوري الذي مهما كثرت كلمات الثناء والتقدير التي تقال في شخصه الكريم، فإنها تبقى قليلة ولا توفيه حقه، ومن باب الاعتراف بالجميل نستذكر فضله علينا في وحدة العقود والعقار، وخصوصا نحن الطلبة الفلسطينيين، إذ أن اهتمامه الشديد بنا ومراعاته لظروفنا من خلال تذليله لجميع العقبات والصعوبات التي واجهتنا خلال مراحل دراستنا المختلفة جعلت منه فاعلا ذو دور رئيسي في وصولي إلى هذه المرحلة وجلوسي على هذه المنصة، ولا نستطيع ردا لجميله سوى أن نقول حفظك الله من كل مكروه وزادك الله من فضله أبا حنونا ومعلما فاضلا ومسئولا متميزا، تعطينا دائما المثل الملهم في النشاط والجد في العمل، فبالرغم الوعكة الصحية التي تمرون بها والتي ندعو الله أن يشفيكم منها، إلا أنكم أصريتم مشكورين أن تكونوا جزءا من هذا الحدث المهم في حياتي، وأن تجهدوا نفسكم بقراءة الأطروحة ومناقشتها، فلنا كل الشرف بحضوركم وتقبل مني أستاذي فائق التقدير والاحترام.

ويشرفني كذلك أن أتوجه بجزيل الشكر وفائق الامتنان لأستاذي الفاضل الدكتور الحسين بلحساني، عرفانا بجميله علينا في وحدة العقود والعقار، وتقديرا لسنوات طويلة قضاها في البذل والعطاء دون كلل أو ملل بالرغم من كثرة إنشغالاته ومسؤولياته الجسيمة، والذي لا يسعني إلا أن أثني عليه جميل الثناء لهذا القدر العالي من العطاء وأسلوبه الراقي في التعامل مع طلبته ومع جميع الذين من حوله، وعدم توانيه عن تحميل نفسه عبء قراءة هذه الأطروحة وتشريفه لمناقشتها، فلكم جزيل الشكر أستاذي الفاضل، وجزاكم الله كل خير.

كما يسعدني أن أرحب بالأستاذ الفاضل الدكتور رياض فخري وأن أتوجه إليه بالشكر الجزيل، والتحية الصادقة، على تواجده الدائم لتقديم أي مساعدة كنت أطلبها ، فهو كما عهدته أروقة كلية الحقوق بجامعة الحسن الأول في سطات، معطاءا بالرغم من التزاماته وانشغالاته الكثيرة، وأشكره كذلك شكرا جزيلا على تفضله بقبول قراءة هذه الأطروحة وتحمله عناء السفر الطويل ليكون ضمن أعضاء لجنة المناقشة الموقرة، لك مني أستاذي كل الامتنان والتقدير، وجزاك الله عني كل خير.

كما أتوجه إلى أساتذتي في وحدة التكوين والبحث بقانون العقود والعقار بجزيل الشكر، على جميع ما قدموه لنا خلال سنواتنا الدراسية، تقديرا لجهودهم وعطائهم.
والثناء موصول في هذا الصدد، للصرح العلمي الشامخ جامعة محمد الأول بوجده، أساتذة ومكتبة وإداريين، على حد سواء، والذين عملوا فأجادوا وأعطوا فجادوا، فكانت الجامعة بحق منبرا للعلم والتعلم، فلها كل الاحترام والتقدير.

ولا يمكن أن أفوت هذه الفرصة دون التوجه بخالص الشكر وفائق الامتنان إلى أشخاص يؤثرون بحياتنا بأمور قد يرونها صغيرة، لكنها كبيرة بنظرنا، فلكم مني جميعا أصدقائي وإخوتي كل باسمه، جزيل الشكر، ولجميع من ساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في إنجاز هذا العمل، سواء من خلال مدي بالمراجع والأحكام والقرارات القضائية أو من خلال توجيهي ونصحي، وللحضور الكريم أقول مرحبا وسهلا بكم وشكرا لحضوركم.
 
تقرير
 
إن فلسفة الليبرالية والاقتصاد الحر تقوم على مبدأ الحرية الفردية الذي يعطى الشخص الحرية كاملة في تنظيم علاقاته مع غيره وفقا لما يحقق له مصالحه، وذلك بحد أدنى من التدخل القانوني الذي تكون الغاية منه حماية النظام العام، ومن الناحية النظرية فإن مبدأ الحرية الفردية يعطي كل شخص الحق في الدفاع عن مصالحه وتحقيق أكبر قدر من المنافع في علاقته مع غيره من الأشخاص دون أن يسمى ذلك تعسفا أو استغلالا طالما أن جميع الأشخاص متساوون في مراكزهم أمام القانون.

 أما من الناحية العملية فإن التطورات التجارية والصناعية أدت إلى ظهور تكتلات أموال ضخمة استطاعت بما لها من وزن اقتصادي ومن خلال الإستفادة من مبادئ الليبرالية أن تتحكم في مضمون العلاقات التي تجمعها بغيرها، بالشكل الذي يصب في مصلحتها فقط، وضاربة بعرض الحائط مصالح الأطراف الأخرى بل والمصالح العامة للمجتمع والتي يتطلبها الإقتصاد الوطني.

ونظرا لأهمية القطاع البنكي بوصفه عماد الإقتصاد، سعت التشريعات إلى تنظيمه، وأقرت إجراءات فعالة ومكنزمات محكمة تمكن البنوك من تسيير المخاطر ومواجهتها، حفاظا على استقرار الإقتصاد، ولحماية أموال المودعين والأشخاص المتعاملين معها، فلا يمكن للمؤسسة البنكية أن تحقق نشاطا يحفظ استقرارها وسمعتها ما لم تخضع لأسس تنظيمية وقانونية تحكم عملها وتقيدها بمجموعة من الضوابط في أدائها لمهامها تحت طائلة المسؤولية.

والحديث عن مسؤولية البنك ليس أمرا مستجدا في الفكر القانوني، لكن يمكن القول أن الاهتمام بهذا الموضوع قد ازداد كثيرا مؤخرا نتيجة لما يشهده العالم من متغيرات، فنظرا لتزايد حجم المتعاملين مع البنك وتوسع أنشطتها وتطورها، وكنتيجة لتسليط الضوء على الدور الخطير الذي تقوم به البنوك في قوة أو ضعف الإقتصاد الوطني خصوصا بعد الأزمات المالية المتكررة، إهتمت الدراسات الحديثة ببحث العوامل التي يمكن بواسطتها كبح التجاوزات التي تصدر عن البنوك أثناء إجرائها لمعاملاتها تحت ذريعة مبدأ الحرية الفردية والمبادئ الأخرى التي تدور في فلكه كمبدأ سلطان الإرادة.

 ولا شك أن المسؤولية تعتبر من أهم النظم القانونية التي يستخدمها كل من المشرع والقضاء أثناء محاولتهم توفير حماية لأحد أطراف العلاقة التي تتميز بغياب التكافؤ بين أطرافها، باعتبارها المقابل الضروري لمبدأ الحرية الفردية والكابح الأساسي لما يمكن أن يصدر عن الأطراف من شطط في مواجهة بعضهم البعض.

وقد انصب الاهتمام بمسؤولية البنوك على مختلف جوانب الأنشطة التي تمارسها، لكنه تركز بشكل ملحوظ على الجوانب المتعلقة بعلاقة البنوك بالمتعاملين معها ومسؤوليتها القانونية عن العمليات التي تجريها، خصوصا فيما يتعلق بالمسؤولية المدنية عن الأضرار التي يمكن أن تحدث للعملاء نتيجة لممارسة لأنشطتها، والواقع أن تزايد العمليات البنكية واختلاف مضمونها ووسائل ممارستها المتطورة بتطور التقنيات المستخدمة، أدى إلى خلق أوضاع قانونية خاصة، تعتمد على السرعة في إنجاز العمليات على حساب الإلمام بتفاصيلها والنتائج المترتبة عنها.

ويأتي هذا البحث ضمن سياق تسليط الضوء على المسؤولية المدنية للبنوك عامة لتطبيقها على إحدى أهم العمليات الحديثة التي يقوم البنك بإجرائها، والحقيقة أن اختيار عمليات التحويل الإلكتروني لم يكن مقصودا بذاته منذ البداية إذ أن الفكرة كانت التركيز على الخدمات التي يقوم البنك بتقديمها بشكل إلكتروني، على اعتبار ارتباطها بموضوع دراستي في دبلوم الدراسات العليا المعقمة، والتي كان موضوعها الخدمات البنكية الإلكترونية عبر الإنترنت.

 لكن نظرا لتشعب هذا الموضوع الأخير واتساع نطاقه، وأخذا بنصيحة كانت قد تفضلت بها أستاذتي الفاضلة الدكتورة دنيا مباركة أثناء مناقشة رسالة دبلوم الدراسات العليا، فقد كان من الأفضل حتى يمكن حصر جوانب الموضوع المختلفة، تناول عملية واحدة من العمليات التي يقوم البنك بممارستها بشكل إلكتروني.

إلا أن الإشكال كان بالبحث عن إحدى العمليات التي خضعت لتنظيم قانوني من طرف المشرع المغربي والتشريعات الأخرى المقارنة حتى تكون هذه الدراسة ذات جدوى، وحتى لا تكون بعيدة عن الواقع كان لا بد من اختيار عملية تلامس الواقع العملي وتمس حياة الأشخاص المتعاملين مع البنك بشكل يومي.

 وقد تبين أن أهم العمليات على الإطلاق وأكثرها انتشارا في هذا المجال هي تلك التي تتعلق بالمعاملات التي يقوم زبون البنك بإجرائها على حسابه المفتوح لدى البنك والتي يصطلح على تسميتها بخدمات الصندوق أو خزينة الزبون، وقد شهدت تطورات كبيرة في كيفية إجرائها من خلال الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة وما أفرزه استخدام الحاسب الآلي خصوصا في جانبها المتعلق بالوفاء، حتى اكتسبت خصوصية واستقلالية عن غيرها من العمليات الأخرى المشابهة.

والحقيقة أن هذه العمليات على الرغم من اختلافها وتنوعها فإنه يمكن وضع إطار جامع لها ضمن ما يسمى بعمليات التحويل وذلك بناءا التعريف الذي أورده المشرع المغربي لوسائل الأداء عامة في المادة 6 من القانون المتعلق بمؤسسات الإئتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، حيث إعتبر أن وسائل الأداء التي يضعها البنك رهن إشارة عملاءه هي جميع الأدوات التي تمكن الشخص من تحويل الأموال.

ومع أن هذه الوسائل التي يقوم البنك بوضعها رهن إشارة عملائه تتنوع وتختلف في أشكالها وأساليب العمل بها، إلا أنه يمكن حصرها وتقسيمها إلى مجموعتين، تضم الأول الوسائل التقليدية للأداء كالشيك والأمر بالتحويل، والثانية تضم الأدوات الحديثة للوفاء كالبطاقات البنكية بأنواعها المختلفة، والهاتف الثابت والمحمول والإنترنت، على اعتبار أن المشرع المغربي وغيره من التشريعات الحديثة لم يأخذ التقنية المستخدمة بالاعتبار عند تعريفه لوسائل الأداء.

وبعد استبعاد وسائل الأداء التقليدية تبين أن التحويل الإلكتروني يتمثل في جميع العمليات التي يجريها البنك على حسابات عملائه بناءا على الأوامر الصادرة عنهم في إطار تسخيره للتكنولوجيا الحديثة لخدمة عملائه، وعادة ما يتم التعارف على هذه العمليات وتسميتها بنفس اسم الوسيلة المادية التي تتم من خلالها كالبطاقات البنكية، وليس وفقا للوظيفة التي تقوم بها وهي إجراء عمليات التحويل، وعلى أي حال فإن التشريعات أطلقت عليها التحويل البنكي الإلكتروني نسبة إلى الوظيفة التي تقوم بها حتى تشمل جميع الأدوات التي تقوم بنفس الوظيفة بغض النظر الوسيلة التقنية المستخدمة.

من هنا كان لا بد قبل البحث في جوانب مسؤولية البنك المدنية عن عمليات التحويل الإلكتروني أن تمر هذه الدراسة بداية ببحث هذه العمليات نفسها، إجلاءا للغموض الذي يكتنف كافة جوانبها، فلا يمكن الحديث عن مدى قيام مسؤولية البنك أو عدم قيامها إلا إذا قمنا بتحديد ماهية التحويل البنكي الإلكتروني بداية، لنتعرف من ثم على القواعد المنظمة للعلاقة بين الأطراف بخصوصها، للوصول إلى تحديد طبيعة المسؤولية المدنية والأساس الذي تقوم عليه.

ومن جهة أخرى فإنه لا يخفى على كل مطلع أن الموضوعات المتعلقة بالمسؤولية المدنية تعتبر من أكثر مسائل القانون المدني تعقيدا وأكثرها تشعبا، وذلك يرجع إلى كثرة الآراء التي قيلت فيها وتنوعها واختلافها، وبروز العديد من النظريات في مختلف جوانبها ومجالاتها.

 وإذا كانت المسؤولية المدنية هي أكثر مواضيع القانون المدني طرحا للإشكالات، فإن محاولة تطبيقها على مجالات بعيدة عن القانون المدني تزيد من حجم هذه الإشكالات، لهذا فإنه لا يخفى كذلك صعوبة تطبيق قواعد المسؤولية المدنية على العمليات التي تمارسها البنوك على العموم، نتيجة لموقع هذه العمليات ضمن فروع القانون المختلفة وتشابكها وتعقدها وعدم وضوح الأسس القانونية واجبة التطبيق عليها، فهناك العديد من العمليات البنكية التقليدية التي زالت تثير العديد من الإشكالات القانونية على مستوى الفقه والقضاء بخصوص المسؤولية المدنية الناتجة عنها، ناهيك عن العمليات الحديثة كعمليات التحويل الإلكتروني للأموال.


إن البحث في موضوع كموضوع المسؤولية المدنية الناتجة عن عمليات التحويل البنكي الإلكتروني وفق منهج يقارن بين تشريعين مختلفين في البنية والمصدر كالتشريعين المغربي والأردني، واللذان لم يقوما بتنظيم عمليات التحويل الإلكتروني من الأصل، طرح صعوبة في جمع شتات هذه الموضوع بداية من تحديد المعنى الحقيقي لكلمة تحويل وصولا إلى محاولة تصنيف وتنظيم مختلف الآراء والتوجهات التشريعية والقضائية والفقهية التي قيلت في نطاق المسؤولية المدنية للبنك عموما وتطبيقها على عمليات التحويل الإلكتروني على الخصوص.

لهذا فقد كان من الضروري في نطاق هذا البحث الإستعانة بمجموعة أخرى من التشريعات التي نظمت عمليات التحويل الإلكتروني كالتشريع الفرنسي، والتشريعين التونسي والبلجيكي، ومقارنتها بالتشريعين المغربي والأردني للاستفادة  من تجارب هذه التشريعات في هذا النطاق دون أن نهمل تشريعات لها وزن في ميدان القانون المقارن كالتشريع المصري.

كما كان لا بد كذلك من إبراز طبيعة العملية القضائية والمساهمة الفعالة التي تسديها ليكون القانون فعالا عند التطبيق، فالقانون في تغير وتطور مستمرين، ومع أن الفضل الكبير في هذا التطور يعود إلى ما يسنه المشرع نفسه إلا انه لا يمكن تجاهل الدور الأساسي الذي تضطلع به المحاكم ويقوم به القضاة في تطوير القانون وتكييفه مع حاجات المجتمع المتطورة بشكل مستمر، لهذا فقد إستعنت بمجموعة من القرارات والأحكام القضائية الصادرة عن محاكم الدول موضوع المقارنة، منها ما هو منشور ومنها غير المنشور حتى تكون هذه الدراسة ملامسة للجانب الحركي في القانون من خلال تطبيقات عملية.

ونظرا لكون هذه الدراسة مقارنة فقد كان من اللازم البحث عن مختف الآراء والتوجهات الفقهية التي قيلت في هذا الموضوع على الخصوص، بالإضافة إلى ما يرتبط به من موضوعات عامة أخرى، وذلك في مختلف التشريعات محل المقارنة.

وتمشيا مع موضوع البحث فقد اعتمدت على التقسيم الثنائي من خلال تناول هذا الموضوع في بابين، خصصت الأول لأحكام مسؤولية البنك المدنية عن عمليات التحويل الإلكتروني للأموال، والثاني لآثار المسؤولية المدنية الناتجة عن عمليات التحويل الإلكتروني.

 فنظرا لأهمية التعريف بعمليات التحويل البنكي الإلكتروني قبل تناول المسؤولية المدنية للبنك عنها فقد تناولت الأحكام الخاصة بها في الفصل الأول من الباب الأول، فقمت باستجلاء مفهومها من خلال التوجهات التشريعية والآراء الفقهية، ثم حاولت تمييزها عن غيرها من العمليات التي تمارسها البنوك وتختلط أو تتشابه معها، ثم أشرت إلى الشروط المتطلبة لإجراء عمليات التحويل البنكي الإلكتروني، والإجراءات المتبعة في ذلك، وأخيرا قمت بتحديد التزامات كل من البنك والعميل بخصوصها لكي نستطيع وضع حدود لمسؤوليتهما.

وفي الفصل الثاني تطرقت للنظام القانوني لمسؤولية البنك المدنية عن عمليات التحويل الإلكتروني للأموال، ونظرا للخلافات الفقهية والقضائية بخصوص مسؤولية البنك المدنية بشكل عام فقد كان من اللازم تناول المسؤولية المدنية بشقيها العقدي والتقصيري بشكل مفصل لتحديد التوجهات الفقهية والقضائية التي تتلاءم مع عمليات التحويل البنكي.

 ثم بعد ذلك أشرت إلى تطور نظام المسؤولية المدنية وفقا للنظريات الحديثة وحاولت استجلاء غموضها ومعرفة مدى إمكانية تطبيقها على عمليات التحويل البنكي الإلكتروني، وحتى لا تبقى الأسئلة المطروحة دون إجابات، قمت في المبحث الأخير من هذا الفصل بتبيان خصوصية مسؤولية البنك المدنية عن عمليات التحويل الإلكتروني للأموال، وطرحت بعض الحلول لمواجهتها.
أما الباب الثاني من هذه الدراسة فقد خصصته لآثار مسؤولية البنك المدنية عن عمليات التحويل البنكي الإلكتروني، فبعد أن تبين أن هناك من العوامل ما يؤثر على حدود مسؤولية البنك المدنية عن تلك العمليات بشكل سلبي تارة وإيجابي تارة أخرى، قمت في الفصل الأول بحصر هذه العوامل من خلال فرعين، حددت في الأول العوامل السلبية المؤثرة في مسؤولية البنك والتي يقصد بها تلك العوامل التي تخفف من مسؤولية البنك أو تعفيه منها، فتحدثت عن الإعفاء القانوني والإتفاقي من المسؤولية، وعن شروط تحديد المسؤولية والتخفيف منها.

 أما الفرع الثاني فقد تناولت العوامل التي تؤثر على مسؤولية البنك بشكل إيجابي، أي التي تشدد من مسؤوليته أو تمنعه من إعفاء نفسه منها، وهي بالأساس تلك التشريعات والتوجهات الفقهية والقضائية الساعية إلى حماية العميل كطرف ضعيف في العلاقة التعاقدية باعتباره مستهلكا للخدمات البنكية.

ونظرا لأهمية الجوانب الإجرائية في نطاق مسؤولية البنك المدنية عن عمليات التحويل الإلكتروني فقد قمت بتناولها في الفصل الثاني من الباب الثاني، ففصلت قواعد الإثبات، وأشرت إلى أهم وسائله في عمليات التحويل البنكي الإلكتروني وحجيتها، وحتى تكتمل دراسة الجوانب الإجرائية للمسؤولية المدنية فقد كان من اللازم التطرق للنزاع القائم بين البنك والعميل بخصوص الأضرار الواقعة لهذا الأخير نتيجة عمليات التحويل البنكي الإلكتروني، فحرصت بداية على الإشارة لأهم الوسائل البديلة لحل النزاعات، ثم للاختصاص القضائي من خلال تحديد الاختصاص وإبراز أهم عناصر الدعوى، وفي المبحث الأخير من هذه الدراسة تحدثت عن الحكم بالتعويض كجزاء للمسؤولية المدنية، ثم لسلطة القاضي و الأطراف في تعديل وإنهاء العلاقة التعاقدية.

، وعلى ضوء ما سبق تتضح خطة دراستنا لهذا الموضوع من خلال بابين :

الباب الأول : أحكام المسؤولية المدنية الناشئة عن عمليات التحويل البنكي الإلكتروني
الباب الثاني : آثار المسؤولية المدنية الناشئة عن عمليات التحويل البنكي الإلكتروني



الباحث محمود محمد إبراهيم أبوفروة


الثلاثاء 10 يناير 2012
3806 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter







Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter