Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية




مسألة حقوق الإنسان في التنظيم الدولي


     

تمسماني سفيان
طالب باحث
ماستر القانون العام و العلوم السياسية.
كلية الحقوق الرباط- أكدال.



مسألة حقوق الإنسان في التنظيم الدولي
مقدمة

المنظمات الدولية الحكومية هي جمعية من الدول أحدثت على أساس اتفاقية بين أعضائها و مزودة بمجموعة من الأجهزة الدائمة المكلفة بتتبع إنجاز الأهداف و الصالح المشترك و بواسطة التعاون فيما بينها .و من بين الأهداف التي تسعى هذه المنظمات إلى تحقيقها نجد تعزيز احترام حقوق الإنسان و حرياته الأساسية. والمقصود بحقوق الإنسان هي تلك الحقوق التي يتمتع لها الإنسان بمجرد كونه إنسان أي بشرا، وهذه الحقوق يعترف بها للإنسان بصرف النظر عن جنسيته أو ديانته أو أصله العرقي أو القومي أو مكانته الاجتماعية، وهي حقوق يملكها الإنسان حتى قبل أن يكون عضوا في مجتمع معين، فهي تسبق الدولة وتسمو عليها.
والاهتمام بحقوق الإنسان ليس وليد نشأة المنظمات الدولية الحكومية، وإن كان مثار اهتمام الديانات السماوية وأيضا المفكرين الذين صاغوا نظريات من قبيل القانون الطبيعي ، العقد الاجتماعي ، فصل السلط...، وأيضا الإعلانات المحلية لحقوق الإنسان ( الإعلانات الإنجليزية ، الأمريكية 1776، الإعلان الفرنسي 1779)
وقد ازداد هذا الاهتمام مع نشأة ( منظمات الدولية الحكومية ) مع عصبة الأمم في البداية تم الأمم المتحدة 1945 بعدها، وكذلك المنظمات الدولية الإقليمية ( مجلس أوروبا 1949، الإتحاد الإفريقي، منظمة الدول الأمريكية...). فبقيام عصبة الأمم في أعقاب الحرب الكونية الأولى شهدت قضية حقوق الإنسان نقلة نوعية نحو توفير الحماية من خلال اتفاقيات تحضر الرق واتفاقيات في إطار منظمة العمل الدولية ... ،لكن يبقى ميثاق الأمم المتحدة أول وثيقة دولية في تاريخ البشرية، تشير بصراحة ووضوح كاملين إلى مسؤولية المجتمع الدولي ككل في إقرار وحماية حقوق الإنسان، ووضع نظام دولي عام وشامل لتحديد مضمون هذه الحقوق والعمل على إيجاد آليات مختلفة لحمايتها ودعمها.
وهذا الموضوع يكتسي أهمية بالغة بالنظر إلى أنه يهم أي إنسان بغض النظر عن جنسه أو لونه أو وضعه الاجتماعي...
كما أنه يثير إشكالية مركزية تتمثل في :
ما هو الدور الذي لعبته المنظمات الدولية الحكومية في مجال حقوق الإنسان ؟
وهذه الإشكالية تتفرع عنها العديد من الأسئلة منها:
ما هو دور كل من المنظمات الدولية العالمية والإقليمية في مجال حقوق الإنسان؟
ما هو الإطار القانوني الذي يؤسس لدورها في هذا المجال؟
هل تتوفر هذه المنظمات على آليات للاضطلاع بهذا الدور؟
وهل تم استثمار هذه الآليات إن وجدت؟
للإجابة على هذه الإشكالية آثارنا اعتماد التصميم الآتي :
المبحث الأول: الإطار القانوني والمؤسساتي لدور الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان
المبحث الثاني: حماية حقوق الإنسان في إطار المنظمات الدولية الإقليمية

المبحث الأول: الإطار القانوني والمؤسساتي لدور الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان.


لعبت الأمم المتحدة دورا رائدا في مجال تعزيز حقوق الإنسان،سواء من خلال المواثيق الدولية التي صدرت في إطارها(المطلب الأول)،أو من خلال الأجهزة العمومية التي تم إنشائها لهذا الغرض(المطلب الثاني).

المطلب الأول :المواثيق الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان


يعتبر ميثاق الأمم المتحدة أول وثيقة دولية تطرقت صراحة لمسألة حقوق الإنسان (الفقرة الأولى)، تلته بعد ذلك من الإعلانات والاتفاقيات التي صدرت في إطار الأمم المتحدة (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى :حقوق الإنسان في ميثاق الأمم المتحدة

أولى ميثاق الأمم المتحدة حقوق الإنسان ومسألة تعزيز احترامها أهمية بالغة من قبل الدول الأعضاء،تنص على ذلك في مواضيع كثيرة منها :
 الديباجة التي جاء فيها "...نؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره وبالرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية ".
 م.13/ف2"إنماء التعاون الدولي ـ ـ والإعانة على تحقيق حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس كافة بلا تمييزـ ـ ـ"
 م55/ف،3"أن يشيع في العالم احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع بلا تمييزـ ـ ـ"
 م.56 "تطرح على الدول الأعضاء التزام بتحقيق مقاصد ما جاء في المادة 55"
 م62/ف2"من اختصاصات المجلس الاقتصادي ،تقديم توصيات فيما يخص بإشاعة حقوق الإنسان والحريات الأساسية"
 م.68"ينشئ المجلس الاقتصادي لجانا للشؤون الاقتصادية والاجتماعية ولتعزيز حقوق الإنسان ـ ـ "
الفقرة الثانية:الإعلانات والمواثيق الدولية التي أقرت في إطار الأمم المتحدة
صدرت في إطار الأمم المتحدة العديد من المواثيق الدولية ،الخاصة بحقوق الإنسان أبرزها، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان(أولا)، والعهدين الدوليين(ثانيا)، بالإضافة إلى مجموعة من الصكوك العالمية الخاصة.

أولا:الإعلان العالمي لحقوق الإنسان


صدر عن الأمم المتحدة بتوصية أقرتها الجمعية العامة بالإجماع في 10 ديسمبر 1948،له أهمية أدبية،وليست له قوة قانونية ملزمة،لأنه لم يصدر في شكل اتفاقية ملزمة،كما أنه لا يتضمن ضمانات لصالح للأفراد ضد الدول. لكن مع ذلك كان له تأثير بالغ على التطور المستقبلي لحقوق الإنسان،ومن أبرز الحقوق التي نص عليها،مدنية ،السياسية، الاقتصادية ـ ـ
ثانيا:العهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
غياب الطابع الإلزامي للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حمل الأمم المتحدة على تكثيف جهودها لوضع صيغة تتحرك بموجبها،الحقوق الواردة في الإعلان إلى التزامات مصدرها القانون الدولي الإتفاقي.هكذا بعد مرحلة تحضير دراسة دامت 18 سنة تمكنت لجنة حقوق الإنسان من أن تقدم للجمعية العامة العهدين الدوليين المذكورين بالإضافة إلى البرتوكول الاختياري المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية.
أنشأ هذين العهدين نظاما للرقابة وآليات لحماية الحقوق التي تم النص عليها منها:
1. تقارير الدول الأعضاء،
2. شكاوى الدول،
3. شكاوى الأفراد،
هذه الآليات لا تتضمن الجزاء ضد الدول، هدفها هو تسجيل الانتهاكات وإقناع الدول بالإقلاع عنها ليست هناك رقابة قضائية لهذا تم اللجوء إلى إنشاء محاكم جنائية دولية خاصة،تجسدت في محكمتي نوربورغ وطوكيو،ومحكمة أوروشا بتنزانيا ومحكمة لاهاي بالنسبة للجرائم التي ارتكبت في يوغوسلافيا.
واجهت هذه المحاكم انتقادات بخصوص الاعتبارات السياسية لأنها كانت تحدت بقرارات لمجلس الأمن،لهذا سيتم إنشاء محكمة جنائية دولية دائمة في مؤتمر روما.

المطلب الثاني:الأجهزة الأممية المعنية بحقوق الإنسان


في البداية تم إنشاء جهاز فرعي تابع للمجلس الاقتصادي والاجتماعي طبقا للمادة 68، من الميثاق وهو لجنة حقوق الإنسان،والتي عملت على وضع ميثاق دولي لحقوق الإنسان،لكنه سيحل محلها ابتداء من سنة 2006 مجلس حقوق الإنسان (الفقرة الأولى)كما أنه سيتم إحداث منصب المفوض السامي لحقوق الإنسان(الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى :مجلس حقوق الإنسان


تم التصويت على قرار إنشائه في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 15مارس 2006 ،صوت لصالح القرار 170 دولة، عارضته 4دول فيما امتنعت 3 عن التصويت.
يوجد مقره بجنيف،
حل محل لجنة حقوق الإنسان
وهو هيئة فرعية تابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة ،إذ يتكون من 47 دولة،تنتخبها أغلبية أعضاء الجمعية العامة،ويعقد تلاث دورات في السنة.
يختص بتعزيز الاحترام العالمي لحقوق الإنسان بالنسبة للجميع دون تمييز،
معالجة حالات انتهاك حقوق الإنسان وتقديم توصيات بشأنها،
النهوض بالتنسيق في مجلات حقوق الإنسان،
تقديم توصيات للجمعية العامة تهدف إلى مواصلة تطوير القانون الدولي في مجال حقوق الإنسان،
يقدم تقرير سنوي للجمعية العامة.

الفقرة الثانية: المفوض السامي للحقوق الإنسان

أنشئ منصب المفوض السامي بقرار الجمعية العامة 141/48بتاريخ 20/12/1993،رغم معارضة الصين وماليزيا أساسا.
يعتبر المفوض السامي لحقوق الإنسان مسؤول الأمم المتحدة الرئيسي فيما يخص حقوق الإنسان.
يتبع العام للأمم المتحدة،وله درجة نائب الأمين العام للأمم المتحدة ، ومن الشروط التي ينبغي توفرها فيه:
1. أن يكون ملما بالثقافة المتنوعة ،
2. أن يعمل في إطار ميثاق الأمم المتحدة والوثائق الدولية لحقوق الإنسان ،
3. أن يؤمن بعالمية حقوق الإنسان وعدم قابليتها للتجزييئ.
يعين من قبل الجمعية العامة باقتراح من الأمين العام. ويختص ب:
 حماية وتعزيز تمتع البشر بحقوقهم،
 تقديم المشورة للأمين العام للأمم المتحدة في مسائل حقوق الإنسان،
 إجراء الحوار مع الحكومات من أجل تأمين احترام حقوق الإنسان ،
 الحيلولة دون استمرار وقوع انتهاكات حقوق الإنسان،
 تعزيز وحماية الحق في التنمية،
فضلا عن تنسيقه بين مختلف الأجهزة العاملة في ميدان حقوق الإنسان.
تقييم عمل الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان
الإنجازات
يعود إليها الفصل في التحسيس بأهمية حقوق الإنسان و بضرورة احترامهاو تعزيزه،و إيجاد ترسانة من المواثيق الدولية في هذا المجال و هيئات احماية الحقوق المنصوص عليها.
لعبت دور مهم في إطار عمليات حفظ السلام في التعريف بحقوق الإنسان بشتى الوسائل والعمل على تغزيز احترامها......في كل من السلفادور،المزمبيق،كوسوفو.....


إنشاء المحاكم الجنائية الدولية الخاصة:
يوغوسلافيا1993 ب قرار مجلس الأمن 808 في 22فبراير1993 بخصوص جرائم 1991 في البوسنة و الهرسك.
برواندي و رواندا:1994 لمعاقبة المسؤولين عن جرائم التطهير العرقي بين الهوتو و التوتسي.
إدانة لجنة حقوق الإنسان التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة،للإنتهاكات التي يرتكبها النظام السوري في حق شعبه.
قرار مجلس الأمن بإدانة العنف في سوريا........


أوجه القصور
غياب مذهب منسجم يوجه كل أنشطة المنظمة في مجال حقوق الإنسان.
فصل حقوق الإنسان عن التنمية كحق من حقوق الجيل الثالث رغم التأكيد على مبدأ عدم قابلية حقوق الإنسان للتجرئة.
الميثاق لم يتطرق للديمقراطية باعتبارها مكونا رئيسيا لا ينفصل عن عملية حماية حقوق الإنسان،فقد صارت الأمم المتحدة في مرحلة من المراحل على هدي العصبة حين اتهجت الحياد في تعاملها مع النظم السياسية للدول الاعضاء الانقلابات.
لم يبدا الاهتمام بالديمقراطية إلا مع نهاية الحرب الباردة،وتناول المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان بفيينا 1993 لمسالة التكامل بين حقوق الإنسان و الديمقراطية.
التيار الآسيوي الذي جسد رؤيته لحقوق الإنسان في مؤتمر بانكوك الإقليمي لحقوق الإنسان،والذي انعقد شهرين فقط من انتهاء المؤتمر العالمي بفيينا 1993، وطالب بالأخذ بعين الاعتبار الخصائص الثقافية التاريخية و الدينية لآسيا.

المبحث الثاني:حماية حقوق الإنسان في إطار المنظمات الدولية الإقليمية


اضطلعت المنظمات الدولية الإقليمية إلى جانب الدور الذي لعبته الأمم المتحدة بدور لا يمكن تجاهله في مجال حماية حقوق الإنسان،ونظرا لأن المجال لا يسمح بالتطرق إلى جهود كل المنظمات الدولية،سنقتصر في هذا المقام ،على النظام الأوروبي لحماية حقوق الإنسان(المطلب الأول)، والنظام الإفريقي لحماية حقوق الإنسان.

المطلب الأول : النظام الأوربي لحماية حقوق الإنسان


المقصود بالنظام الأوروبي لحماية حقوق الإنسان، كل المنظومة الحقوقية التي تم تشييدها في إطار مجلس أوروبا منذ تأسيسه بتاريخ 5 ماي 1949 ،والذي يضم في عضويته 45 دولة أوروبية ، يقوم نظامه الأساسي على تعزيز الحرية والديمقراطية وسمو القانون.
يتألف هذا النظام ،من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان(الفقرة الأولى)، وآليات حماية حقوق الإنسان المتولدة عنها(الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى:الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان


تم التوقيع عليها بتاريخ 4نونبر 1950 بمدينة روما واشتملت على أهم الحقوق والحريات التي وردت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان،ومن الحقوق التي نصت عليها (الحق في الحياة ،منع العبودية،حرية التفكير والعقيدة،حرية الرأي والتعبير...)كما تمت إضافة حقوق أخرى بمقتضى البروتوكولات الملحقة بها،(بروتوكول رقم 1سنة 1957 وبرتوكول رقم 4 سنة 1968).
ما يعاب على هذه الاتفاقية أنها اقتصرت على الحقوق والحريات الفردية التقليدية، ولم تتطرق للحقوق الاقتصادية والاجتماعية لكونها ترتبط بإمكانات الدول.
وهذا ما سيتم تداركه من خلال إبرام "الميثاق الاجتماعي الأوروبي"في مدينة طورنيو الإيطالية بتاريخ 18أكتوبر1961 الذي نص الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
إلا أن الاتفاقية رغم ذلك تكتسي أهمية بالغة لأنها لم تقتصر على إعلان الحقوق،بل تبنت وسائل وآليات لحمايتها.

الفقرة الثانية:هيئات وآليات حماية حقوق الإنسان


بخصوص الهيئات المنبثقة عن الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان،كانت هناك تلاث هيئات:اللجنة الاستشارية،والمحكمة الأوربية لحماية حقوق الإنسان،ولجنة الوزراء في مجلس أوروبا، فتم الاكتفاء بعد تعديل 1994 بالمحكمة (أولا)، ولجنة الوزراء(ثانيا)، في حين انبثقت عن الميثاق الاجتماعي الأوروبي(اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان)،(ثالثا).

أولا:المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان


تتكون من عدد من القضاة،يساوي عدد الدول التي صادقت على الاتفاقية ، وتعقد اجتماعها بسرية وتتخذ قراراتها بالأغلبية،ولها اختصاصات استشارية حيث تقدم رأي استشاري غير ملزم فيما يعرض عليها من مسائل بطلب من لجنة وزراء مجلس أوروبا حسب برتوكول رقم 11،المادة 48 منه،ولها اختصاصات قضائية حيث تفصل بقرار ملزم في القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان المنصوص عليها في الاتفاقية والبروتوكولات الملحقة بها،ألزم البرتوكول رقم 11كل الدول التي صادقت على الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان بقبول اختصاص المحكمة في هذا المجال.

ثانيا :لجنة وزراء مجلس أوروبا


تتكون من ممثلي كل الدول الأعضاء في مجلس أوروبا، وليس الدول الأعضاء في الاتفاقية، غالبا يمثل الدول وزراء الخارجية في هذه اللجنة، التي تتولى الإشراف على تنفيذ قرارات المحكمة.

ثالثا:اللجنة الأوروبية للحقوق الاجتماعية


تعمل على مراقبة تنفيذ ما ورد في الميثاق الاجتماعي الأوروبي
تقدم إليها الدول تقريرا سنويا يشير إلى كيفية تطبيق أ حكام الميثاق قانونا وعلى أرض الواقع،
تدرس التقارير وتنشر النتائج السنوية لأداء الدول الأعضاء،
تستقبل الشكاوى الجماعية حول انتهاكات أحكام وشروط الميثاق،والتي تقدمها منظمات العمال وأصحاب العمل.


المطلب الثاني:حماية حقوق الإنسان في إطار منظمة الإتحاد الأفريقي.


تتجسد الحماية الدولية لحقوق الإنسان في إطار منظمة الإتحاد الافريقي من خلال الميثاق الدولي لحقوق الإنسان (الفقرة الأولى)كإطار معياري،و مجموعة من الهيئات الراعية لهذه الحقوق (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى:الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان و الشعوب.


تبنت منظمة الوحدة الأفريقية سنة1981 الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان و الشعوب،و أصبح نافذا في 21 اكتوبر 1986 بتصديق 30دولة في المنظمة في منتصف 2003 بلغ عدد الدول المصدقة عليه 53 دولة.
يتالف من: ديباجة و 86 مادة مقسمة على 3 أجزاء.
الجزء الأول:الحقوق و الواجبات
الجزء الثاني:تدابير الحماية
الجزء الثالث:أحكام عامة
و من مميزات هذا الميثاق أنه ينفرد بتغطيته للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية بالإضافة إلى الحقوق السياسية و المدنية.و ايضا حقوق الشعوب التي هي حقوق جماعية للناس(الحق في الوجود،المساواة،السلام،التنمية...).

الفقرة الثانية:هيئات و آليات تنفيذ الميثاق.


تتمثل هذه الهيئات في كل من الاللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان و الشعوب (أولا) و المحكمة (ثانيا).

أولا:اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان و الشعوب.


تتكون من 11 عضوا ينتخبهم مؤتمر رؤساء الدول و الحكو مات عن طريق الاقتراع السري لمجة 6 سنوات قابلة للتجديد.
يوجد مقرها ب"بانجول" في غامبيا.وقد تم إحداث اللجنة بموجب الميثاق الافريقي لحقوق الإنسان و الشعوب و ليس بموجب القانون التأسيسي للإتحاد الافريقي.
يتمثل دورها في:رصد و تعزيز امتثال الأعضاء للميثاق الافريقي،فهي الدراع الرئيسي لشؤون حقوق الإنسان، و من هنا يجب عليها ان تعمل على:
تشجيع حقوق الإنسان والشعوب من خلال الغعلام والبحث و التعاون مع مختلف المنظمات الافريقية.
استقبال الشكاوى حول الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان، والتي يمكن أن يتقدم بها الافراد أو المنظمات غير الحكومية شريطة أن يكون المخالف المزعوم قد صادق على الاتفاقية،وتعد اللجنة تقريرا في هذا الباب.

ثانيا:المحكمة الافريقية لحقوق الإنسان و الشعوب.


أنشئت المحكمة بموجب البروتوكول الإضافي الخاص بإنشاء المحكمة الافريقية لحقوق الإنسان و الشغوب لسنة 1998،و الذي دخل حيز النفذ سنة 2004،في حين لم يتم إيجاد مقر لها إلا سنة 2006 في "أروشا" ب تانزانيا
تتكون من 11 قاضيا ينتخبون لمدة 6 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.
تتمم المحكمة التكليف الوقائي للجنة.
اختصاصها حسب م.3 من البروتوكول يمتد إلى كافة القضايا و النزاعات التي تقدم إليها و التي تتعلق بتفسير و تطبيق الميثاق و هذا البروتوكول أو أي اتفاقية أخرى تتعلق بحقوق الإنسان.
تقدم آراء استشارية بشأن مسائل قانونية إذا طلب منها ذلك.
تفصل في الدعاوى التي تتقدم إليها من طرف: اللجنة،الدول و بصفة استثنائية الأفراد و المنظمات غير الحكومية، ذلك أن 4 دول هي التي أعطت لدولها هذه الامكانية.
حسب المادة 25 من البروتوكول تتخذ المحكمةقراراتها بالأغلبية و في هذه الحالة يكو حكمها مهائيا و لا يمكن الطعن فيه.
من أشكال تدخلها:الأمر بالاجراءات المناسبة لمعالجة الانتهاكات كالتعويض العادل،و قد تتخذ عند الضرورة و في حالة الخطورة و لتجنب ضرر لا يمكن إصلاحه إجراءات مؤقتة.
أول حكم صدر عن المحكمة كان ضد ليبيا بتاريخ 25 مارس2011، و المنشور بتاريخ 30 مارس2011.حيث حكمت المحكمة بالإجماع بان تقوم ليبيا بوضع حد للإجراءات
التي تتسبب في الخسائر في الخسائر في الأرواح أو انتهاك السلامة البدنية لأي فرد. الحكم ملزم ل ليبيا و عليها أن تجيب المحكمة خلال 15 يوما بالخطوات التي اتخذتها لتنفيذه.

خاتمة


ختاما،يتبين من كل ما سبق أنه ثمة جهد كبير قد بدل سواس على المستوى العالمي أو الإقليمي حتى وصلت حقوق الإنسان إلى المستوى الذي وصلت إليه،إلا أنه لا يزال هناك عمل كبير ينتظر للتغلب غلى أوجه القصور و كسب التحديات التي تتمثل أساسا في التغلب على التباين الاقتصادي و الاجتماعي في عالمنا-سواء بين الدول أو داخل الدولة الواحدة-حيث يعيش ملياري نسمة ب دولار إلى دولارين في اليوم ،كما أن 35000 طفل يموتون يوميا بسبب أمراض سوء التغدية،و هنا يضيع اقدس حق يجب ان يتمتع به الإنسان ألا و هو الحق في الحياة.


النسخة الحاملة للهوامش


الاثنين 6 غشت 2012
2071 عدد القراءات


تعليق جديد
Twitter



Facebook
Twitter
Google+
Instagram
YouTube
Newsletter