Maroc Droit
MarocDroit  -  موقع العلوم القانونية



مذكرة وزير حقوق الإنسان تساوي بين الناشر الصحافي والناشر غير الصحافي


     

ذة سليمة فراجي ـ محامية ـ برلمانية سابقة



لماذا لم يتم الاعتراض على قانون محاربة العنف ضد النساء لما قرر عقوبات سالبة للحرية في مواجهة من ينشر الادعاءات الزائفة ولم يتم الاحتجاج بالفصل 72 من قانون الصحافة انذاك ؟ من الثابت ان مشروع القانون 20.22 نص بمقتضى المادة 19 من المشروع على تجريم الأخبار الزائفة بعقوبة سالبة للحرية ، حددها في الحبس من 3 أشهر إلى سنتين وغرامة من 1000 الى 5000 درهم أو إحدى هاتين العقوبتين بمجرد النشر، أما إذا أخل الخبر بالنظام العام أو أثار الفزع بين الناس فإن العقوبة تكون مضاعفة، في الوقت الذي لا يقرر فيه الفصل 72 من قانون الصحافة عقوبة سالبة للحرية ويكتفي بعقوبة الغرامة التي تتراوح بين 20000 و 200000 درهم وان من شأن إقرار قانونين بعقوبتين مختلفتين لأفعال إجرامية واحدة بناء على التمييز بين المواطنين على أساس الانتماء إلى فئة الصحافة من عدمه أن يشكل خرقا للدستور بمقتضى الفصل 6 الذي ينص على أن “القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة، والجميع، أشخاصا ذاتيين أو اعتبارين، بما فيهم السلطات العمومية ، متساوون أمامه، وملزمون بالامتثال له”. لكن وبغض النظر عن كون مشروع القانون المثير للجدل اثار ضجة حول أسباب النزول في ظرفية عصيبة، فانه استثنى المنصات الصحافية من التجريم وبالتالي فالجسم الصحافي غير معني به وذلك عين العقل ، لانه يتعين التمييز بين حرية الصحافة والنشر وحرية التعبير من طرف أشخاص عاديين . فالصحافة والنشر مهنة منظمة، يحدد القانون شروطها وينظم كيفية اشتغالها، ولكي تنشر صحيفة ورقية أو إلكترونية يلزم أن تتوفر فيك شروط المادة 16 من قانون الصحافة والنشر. وبطبيعة الحال لا يمكن نشر جريدة إلا إذا كان لها مدير نشر (المادتان 15 و 16 ). ومدير النشر هو المسؤول المباشر على كل ما تنشره الجريدة (سواء كانت ورقية أو موقعا صحفيا إلكترونيا) وتوكل إليه مهمه احترام الصحافيين للقانون المتعلق بممارسة مهنة الصحافة (المادة 17). وبما أن قانون الصحافة والنشر ينظم شروط ممارسة مهنة الصحافة ونشرها، فإنه يطبق على النشرات الصحفية الورقية والإلكترونية المنظمة بمقتضاه، ويتحمل مدير النشر المسؤولية عما ينشر ( المادتان 17 و 95 ). كما ان قانون الصحافة وفر للصحافي المهني عدة ضمانات وان العقوبة المقررة في الفصل 72 اقتصرت على الغرامة دون العقوبة السالبة للحرية ، لذلك فانه لا يعقل ان نساوي جميع من يريد ان ينشر خبرا زائفا يقصد منه الاساءة الى الاشخاص والمؤسسات بالعمل الصحافي المسؤول والذي يقع تحت رقابة مدير النشر المسؤول عن جميع ما ينشر عكس النشر العشوائي الذي يلحق اضرارا بشرف واعتبار الاشخاص او يعتبر مساسًا بالأمن والسلم الاجتماعيين صحيح ان حرية التعبير تشمل النشر الصحافي والنشر غير الصحافي. ولكن الصحافي ملزم بشروط القانون المتعلق بالصحافة، في حين أن المعبر الحر غير ملزم بهذه الشروط. فمن يكتب على الفايس أو التويتر أو الانستغرام أو غيرها لا يحتاج لمدير نشر يراقب ما يكتبه، ويتحمل المسؤولية المدنية والجنائية عن ذلك كما ان هذه التطبيقات (الفايس والتويتر..) لا تحناج لتصريح عند السلطات.. فكيف تعامل معاملة النشرات الصحافية المقيدة بشروط محددة ? لذلك يجب الا نخضع معيار العقوبة وقياسها على قانون لا يتعلق بشريحة من الجناة ، ولتلك الأسباب استثنى مشروع القانون 20.22 الإصدارات الالكترونية التي تهم الصحافيين . لا اتفق مع ما جاء في مذكرة وزارة حقوق الانسان من توحيد العقوبة بالنسبة للناشر الصحافي والناشر غير الصحافي في حالة نشر الادعاءات الزائفة ، وفي هذه الحالة لماذا لم يتم الاعتراض على قانون محاربة العنف ضد النساء الذي اقر عقوبات سالبة للحرية بالنسبة لمن ينشر الأخبار الزائفة او تركيبة الأقوال او الصور في المواقع الالكترونية ؟؟؟

الاثنين 4 ماي 2020


تعليق جديد
Twitter